إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ظل التصريحات الرسمية بـ"محاربتها".. هل بإمكان وزارة التربية القضاء على الدروس الخصوصية؟

 

وزارة التربية حريصة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية

تونس-الصباح

هل بإمكان وزارة التربية فعلا القضاء على الدروس الخصوصية؟

هو سؤال يفرض نفسه بإلحاح ويتردد كثيرا في الفترة الأخيرة  بعد أن أورد امس مستشار وزير التربية زكريا الداسي في معرض تصريحاته لإذاعة "جوهرة أف أم" أنّ "الوزارة تسعى للقضاء على الحاجة للدروس الخصوصية أو على الأقلّ مراجعتها وحصرها داخل الفضاء التربوي فقط".

وفسر الداسي أنّه من بين  أهداف الإصلاح التربوي هو القضاء على الحاجة للدروس الخصوصية، التي تستوجب تقليص الاكتظاظ داخل الفصول وإعطاء التلميذ الفرصة والوقت الكافي للفهم، إلى جانب تحسين نظام التقييم والتوجيه المدرسي، مُشيرًا إلى أنّ "تحسين هذه المعطيات يُؤدّي بدوره إلى التّخلّي عن الدروس الخصوصية بصفة تدريجية، على حد تعبيره..

وزير التربية محمد علي البوغديري كان بدوره قد حسم الجدل في هذه المسالة بعد أن أورد في تصريح له مؤخرا أن وزارة التربية حريصة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية خلال السنة الدراسية الجديدة، وأورد الوزير قائلا :"لا دروس خصوصية خارج المؤسّسات التربوية"، موضحا في الإطار نفسه بان هنالك تطابقا في وجهات النظر  مع الطرف النقابي حول هذه المسألة.

كما أشار في نفس الاتجاه إلى أنه سيتم تنظيم عمليات مراقبة وتفقد من قبل متفقدين ماليين وإداريين تابعين للوزارة من أجل مراقبة مسألة الدروس الخصوصية.

من هذا المنطلق يبدو الطرح الذي يتوخاه مستشار وزير التربية كما الوزير نفسه في علاقة بمسالة محاربة معضلة الدروس الخصوصية للوهلة الأولى منطقيا لكنه وللأسف يصطدم بواقع يجعل كل من التصريحات الرسمية في هذه المسالة مجرد حبر على ورق..

في هذا السياق جدير بالذكر أن محاربة الدروس الخصوصية داخل الفضاءات الموازية للمؤسسات التربوية تقتضي أولا تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي الذي يؤدي بالضرورة الى إدخال جملة من الإصلاحات والتعديلات تطال الزمن المدرسي والبرامج والمناهج التعليمية وخاصة محاربة ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام بما جعل من المدرسة العمومية فضاء جاذبا للتلميذ لا منفرا  له..، وهذا لا يمكن تجسيمه سريعا كما لا يمكن الإعلان عنه بين عشية وضحاها (خاصة أن الأمر رهين تشارك جميع الفاعلين في المنظومة التربوية) وبالتالي فان الولي لن يبق مكتوف الأيدي في انتظار إقلاع قطار الإصلاح - زد على ذلك الإشكاليات التي ما تزال عالقة الى اليوم بين الطرف الاجتماعي وسلطة الإشراف رغم انه يوم واحد فقط يفصلنا عن العودة المدرسية- ليجد الولي في الدرس الخصوصي رغم تكاليفه المشطة ملاذا له بما أن الكثير الفضاءات الموازية أضحت توفر للتلميذ ما عجزت عن توفيره المؤسسات التربوية من نظام وانضباط وعدم اكتظاظ على ا ن الأهم هو ضمان معطى الاستمرارية في التعليم، هذا المعطى الذي على اهميته بات وللأسف مٌهمّشا في السنوات الماضية جراء التجاذبات والخلافات التي لا تنتهي..

وعلاوة على كل العوامل السالفة الذكر فان كثير من المتابعين للرأي العام يرون انه  لا يمكن للوزارة أن تمضي قٌدما في القضاء على معضلة الدروس الخصوصية وتأطيرها داخل المؤسسات التربوية فقط دون القضاء على كافة أشكال التشغيل الهش  حتى تضمن حدا  أدنى من الإنتاجية في صفوف المربين..

 يتفق البيداغوجي المتقاعد فريد السديري مع ضرورة توفير كل العوامل السالفة الذكر حتى يتسنى الحديث جديا عن إستراتيجية فعالة لمحاربة الدروس الخصوصية لكنه يستدرك ليؤكد على هامش تصريحاته لـ "الصباح" أمس ان كثيرين في مسالة الدروس الخصوصية يوجهون اصابع الاتهام الى المدرسة والوزارة والحال أن فئة هامة من الأولياء هي المتسبب الرئيسي في استفحال الظاهرة من سنة الى أخرى لاعتقاد خاطئ لديهم أن المربي لا يؤدي رسالته على الوجه المطلوب داخل القسم لاعتبارات عديدة لعل أبرزها وضعيته الهشة وعدم توفير بنية تحتية ملائمة تستجيب لكل مقومات العملية التربوية هذا دون التغافل عن هاجس أو هوس "التميز" الذي أضحى يكبل عقول كثير من الأولياء والذي لن يتحقق من وجهة نظرهم إلا بتكثيف الدروس الخصوصية..

  يذكر أن وزارة التربية قد حاولت على مدار السنوات الماضية مكافحة آفة الدروس الخصوصية من خلال تسليط عقوبات المدرسين الذين يقدمون الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية تصل إلى العزل.

كما تصل هذه العقوبات  إلى حد  عقوبات تأديبية من الدرجة الثانية والتي تتضمن الرفت المؤقت والاقتطاع من المرتب التي تصل إلى 6 أشهر...

ومع ذلك ظلت للأسف دار لقمان على حالها بل ما فتئ الوضع يتأزم  ويزداد حدة  من سنة الى أخرى... في هذا الخضم يقترح كثير من الفاعلين في الشأن التربوي ضرورة احداثات على مستوى المؤسسات التربوية وثورة أخرى على مستوى العقول حتى يتسنى التعويل على المدرسة كفضاء أساسي ووحيد للنهل من المعارف والمهارات..

منال حرزي.

في ظل التصريحات الرسمية بـ"محاربتها"..  هل بإمكان وزارة التربية القضاء على الدروس الخصوصية؟

 

وزارة التربية حريصة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية

تونس-الصباح

هل بإمكان وزارة التربية فعلا القضاء على الدروس الخصوصية؟

هو سؤال يفرض نفسه بإلحاح ويتردد كثيرا في الفترة الأخيرة  بعد أن أورد امس مستشار وزير التربية زكريا الداسي في معرض تصريحاته لإذاعة "جوهرة أف أم" أنّ "الوزارة تسعى للقضاء على الحاجة للدروس الخصوصية أو على الأقلّ مراجعتها وحصرها داخل الفضاء التربوي فقط".

وفسر الداسي أنّه من بين  أهداف الإصلاح التربوي هو القضاء على الحاجة للدروس الخصوصية، التي تستوجب تقليص الاكتظاظ داخل الفصول وإعطاء التلميذ الفرصة والوقت الكافي للفهم، إلى جانب تحسين نظام التقييم والتوجيه المدرسي، مُشيرًا إلى أنّ "تحسين هذه المعطيات يُؤدّي بدوره إلى التّخلّي عن الدروس الخصوصية بصفة تدريجية، على حد تعبيره..

وزير التربية محمد علي البوغديري كان بدوره قد حسم الجدل في هذه المسالة بعد أن أورد في تصريح له مؤخرا أن وزارة التربية حريصة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية خلال السنة الدراسية الجديدة، وأورد الوزير قائلا :"لا دروس خصوصية خارج المؤسّسات التربوية"، موضحا في الإطار نفسه بان هنالك تطابقا في وجهات النظر  مع الطرف النقابي حول هذه المسألة.

كما أشار في نفس الاتجاه إلى أنه سيتم تنظيم عمليات مراقبة وتفقد من قبل متفقدين ماليين وإداريين تابعين للوزارة من أجل مراقبة مسألة الدروس الخصوصية.

من هذا المنطلق يبدو الطرح الذي يتوخاه مستشار وزير التربية كما الوزير نفسه في علاقة بمسالة محاربة معضلة الدروس الخصوصية للوهلة الأولى منطقيا لكنه وللأسف يصطدم بواقع يجعل كل من التصريحات الرسمية في هذه المسالة مجرد حبر على ورق..

في هذا السياق جدير بالذكر أن محاربة الدروس الخصوصية داخل الفضاءات الموازية للمؤسسات التربوية تقتضي أولا تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي الذي يؤدي بالضرورة الى إدخال جملة من الإصلاحات والتعديلات تطال الزمن المدرسي والبرامج والمناهج التعليمية وخاصة محاربة ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام بما جعل من المدرسة العمومية فضاء جاذبا للتلميذ لا منفرا  له..، وهذا لا يمكن تجسيمه سريعا كما لا يمكن الإعلان عنه بين عشية وضحاها (خاصة أن الأمر رهين تشارك جميع الفاعلين في المنظومة التربوية) وبالتالي فان الولي لن يبق مكتوف الأيدي في انتظار إقلاع قطار الإصلاح - زد على ذلك الإشكاليات التي ما تزال عالقة الى اليوم بين الطرف الاجتماعي وسلطة الإشراف رغم انه يوم واحد فقط يفصلنا عن العودة المدرسية- ليجد الولي في الدرس الخصوصي رغم تكاليفه المشطة ملاذا له بما أن الكثير الفضاءات الموازية أضحت توفر للتلميذ ما عجزت عن توفيره المؤسسات التربوية من نظام وانضباط وعدم اكتظاظ على ا ن الأهم هو ضمان معطى الاستمرارية في التعليم، هذا المعطى الذي على اهميته بات وللأسف مٌهمّشا في السنوات الماضية جراء التجاذبات والخلافات التي لا تنتهي..

وعلاوة على كل العوامل السالفة الذكر فان كثير من المتابعين للرأي العام يرون انه  لا يمكن للوزارة أن تمضي قٌدما في القضاء على معضلة الدروس الخصوصية وتأطيرها داخل المؤسسات التربوية فقط دون القضاء على كافة أشكال التشغيل الهش  حتى تضمن حدا  أدنى من الإنتاجية في صفوف المربين..

 يتفق البيداغوجي المتقاعد فريد السديري مع ضرورة توفير كل العوامل السالفة الذكر حتى يتسنى الحديث جديا عن إستراتيجية فعالة لمحاربة الدروس الخصوصية لكنه يستدرك ليؤكد على هامش تصريحاته لـ "الصباح" أمس ان كثيرين في مسالة الدروس الخصوصية يوجهون اصابع الاتهام الى المدرسة والوزارة والحال أن فئة هامة من الأولياء هي المتسبب الرئيسي في استفحال الظاهرة من سنة الى أخرى لاعتقاد خاطئ لديهم أن المربي لا يؤدي رسالته على الوجه المطلوب داخل القسم لاعتبارات عديدة لعل أبرزها وضعيته الهشة وعدم توفير بنية تحتية ملائمة تستجيب لكل مقومات العملية التربوية هذا دون التغافل عن هاجس أو هوس "التميز" الذي أضحى يكبل عقول كثير من الأولياء والذي لن يتحقق من وجهة نظرهم إلا بتكثيف الدروس الخصوصية..

  يذكر أن وزارة التربية قد حاولت على مدار السنوات الماضية مكافحة آفة الدروس الخصوصية من خلال تسليط عقوبات المدرسين الذين يقدمون الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية تصل إلى العزل.

كما تصل هذه العقوبات  إلى حد  عقوبات تأديبية من الدرجة الثانية والتي تتضمن الرفت المؤقت والاقتطاع من المرتب التي تصل إلى 6 أشهر...

ومع ذلك ظلت للأسف دار لقمان على حالها بل ما فتئ الوضع يتأزم  ويزداد حدة  من سنة الى أخرى... في هذا الخضم يقترح كثير من الفاعلين في الشأن التربوي ضرورة احداثات على مستوى المؤسسات التربوية وثورة أخرى على مستوى العقول حتى يتسنى التعويل على المدرسة كفضاء أساسي ووحيد للنهل من المعارف والمهارات..

منال حرزي.