إذ أبدت النقابة رضاها عن الحركة القضائية وقبولها بالنتائج المعلنة رسميا فقد خالفت في ذلك التمشي الذي اتخذته الجمعية
تونس-الصباح
في الوقت الذي شككت فيه جمعية القضاة التونسيين في نوايا السلطة التنفيذية وحملتها مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية في تعاطيها مع ملف الحركة القضائية الأخيرة.
جاء موقف نقابة القضاة أول أمس الأحد مخالفا لروح ومعنى البيان الصادر عن الجمعية بتاريخ 5سبتمبر الجاري بعد أن أعلنت النقابة عن رضاها على الحركة القضائية إلى حد وصفها بالشاملة والمنصفة "وهي الأكبر في تاريخ القضاء التونسي".
ويأتي بيان نقابة القضاة بعد اقل من أسبوع من بيان جمعية القضاء ونحو 15يوما من إصدار الحركة القضائية بالرائد الرسمي يوم 30اوت 2023.
قبول بالحركة القضائية
ولاحظت النقابة أن الحركة القضائية لسنة 2023/2024 قد استوعبت حركة السنة الفارطة والسنة الحالية، وشملت ما يفوق الألف قاض من مختلف الرتب والأصناف، بما جعلها «أكبر حركة قضائية في تاريخ القضاء التونسي»، وفق تقديرها.
واعتبرت نقابة القضاة، في بيان أصدرته عقب اجتماع هيئتها الإدارية أول أمس، أن الحركة القضائية الحالية كرسّت مبدأ سُنّة التداول على الخطط والمسؤوليات القضائية في جميع الرتب وبمختلف المحاكم، وسعت إلى إنصاف العديد من القضاة الذين حرموا من حقهم في تقلّد الخطط والمسؤوليات لسنوات عديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار معايير النزاهة والكفاءة والحياد.
حلقة جديدة من الاستهداف
وإذ أبدت النقابة رضاها عن الحركة القضائية وقبولها بالنتائج المعلنة رسميا فقد خالفت في ذلك التمشي الذي اتخذته الجمعية بخصوص نفس الموضوع.
حيث اعتبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، أن الحركة القضائية للقضاة العدليين لسنة 2023/2024 تمثل حلقة جديدة من حلقات استهداف استقلال القضاء والقضاة والنفس الاستقلالي الحر والكفء والنزيه داخله واعتماد منطق زبونية جديدة تقوم على الانعدام الكلي للمعايير في إدارة المسارات المهنية للقضاة عدا معياري القرب أو البعد، وفق بيان صادر عنه.
ولاحظت الجمعية في بيانها الأخير أن “الحركة القضائية هذه السنة كانت بالكامل من تصور وتصميم وإعداد وزيرة العدل وفي سياق حملات استهداف بينة للقضاة بأسمائهم وخططهم تولاها أشخاص بوجوه مكشوفة ومديرو صفحات تشويه وثلب وهتك للأعراض وغرف مظلمة تدعي النشاط السياسي لفائدة رئيس الجمهورية”.
وسجلت جمعية القضاة موافقة رئيس الجمهورية في النهاية على الحركة القضائية بكل خروقاتها بما يجعلها حركة السلطة التنفيذية في إحكام القبضة على القضاء واستعادة نظام الجزاء والعقاب.
مسار سياسي… تمش مهادن
وإذ عاين بعض المتابعين للمسار السياسي في بيان جمعية القضاة وتبنيها خيار التصعيد أحيانا من اجل ضمان الحد الأدنى فان ذلك لم يمنع البعض من الإشارة إلى التمشي المهادن لنقابة القضاة تجاه السلطة حيث لم تكن الحركة القضائية العنوان الوحيد لهذا التوجه بين هيكلي المهنة.
فقد سبق للنقابة أن اتهمت الجمعية بالسعي لتسييس القطاع وجاء التصريح واضحا على لسان رئيس النقابة أيمن شطيبة الذي أكد في تصريح على خلفية تشكيل المجلس الأعلى المؤقّت للقضاء.
تسيس القطاع
وقال شطيبة في هذا السياق إنّ نقابة القضاة التونسيين، "ليست في صراع مع السلطة السياسية وستعمل على النأي بالقضاة والقضاء عن أي تجاذب سياسي"، مبيّنا في هذا الصدد أنّ للنقابة خطّ واضح وهو "التزام الحياد وعدم الدخول في أي صراع سياسي أو القيام بإقحام القضاة في مسائل سياسية لتحقيق أهداف".
وعن التعامل مع المجلس الأعلى المؤقّت للقضاء بين المتحدث في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء "لقد أصبح بعد تركيزه، واقعا لا يمكن نكرانه"، ملاحظا أنّ المكتب الجديد للنقابة "سيتعامل مع هذا المجلس وسيعمل على الدفاع عن حقوق ومصالح القضاة والسعي إلى تكريس استقلالية فعلية للسلطة القضائيّة".
وعلى عكس النقابة، دافعت جمعية القضاة عما أسمته "المجلس الأعلى للقضاة الشرعي" وقال رئيس جمعية القضاة التونسيين انس الحمادي" إن رئيس الجمهورية قيس سعيد يريد فرض الأمر الواقع على القضاة مذكرا بأن المجلس المؤقت للقضاء صار منصبا وبأنه سيتصرف في المسارات المهنية للقضاة.
المجلس الشرعي
وأضاف في تصريح إعلامي على هامش أشغال المجلس الوطني قبل الأخير للجمعية أن “المجلس المؤقت غير شرعي ولن يرهبنا أحد..”، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يتم تحديد أوجه التحرك في الفترة القادمة ضد تنصيب مجالس مؤقتة للقضاء.
وأكد الحمادي على ضرورة التصدي لخطوات رئيس الدولة مشددا على أن الجمعية تدافع عن استقلال القضاء وعن حق المواطن في قضاء عادل ومستقل غير تابع للسلطة التنفيذية.
بين صحة الضغوط… وزيفها
تضارب النقابة والجمعية كان واضحا أيضا من خلال ملف الضغوطات التي تعرض لها القضاة المباشرين لملف التحقيقات المتعلقة بموضوع ما يسمى بالتآمر على أمن الدولة.
وأصدرت جمعية القضاة التونسيين في شهر مارس 2023 بيانا أشارت في مستهله إلى "الضغوطات الكبيرة وغير المسبوقة التي يتعرض لها القضاء على إثر الإيقافات والتتبعات التي شهدتها البلاد في المدة الأخيرة والتي شملت نشطاء سياسيين وقضاة ومحامين ونقابيين وصحفيين وإعلاميين وما صاحبها من تهديد ووعيد موجه للقضاة المتعهدين بتلك الملفات من رئيس الجمهورية أعلى هرم الدولة ومن بعض الصفحات والناشطين على شبكة التواصل الاجتماعي المساندين والداعمين له".
وتوقف البيان عند "منعرج خطير تمثل في اتخاذ رئيس الجمهورية قرار بإيقاف أحد قضاة التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب عن العمل وغلق مكتبه بعد تغيير أقفاله وإحالته على المجلس المؤقت للقضاء العدلي تمهيدا لإعفائه على خلفية أحد الملفات القضائية التي تعهد بها في الأسابيع الأخيرة في خضم حملة الإيقافات وباشرها دون إصدار بطاقة إيداع في حق المظنون فيه، بغاية معاقبة القاضي المعني وإشاعة الخوف والرعب في أوساط غيره من القضاة وحملهم جميعا على الانصياع الكامل إلى أوامر وتعليمات السلطة التنفيذية المباشرة فيما يعرض عليهم من قضايا".
من جهته علق رئيس نقابة القضاة التونسيين أيمن شطيبة على ما قيل انه ضغوط و تهديدات للقضاة المعنيين بملف التآمر على أمن الدولة .
وكشف شطيبة "أنه لم يطرق باب مكتبه ولم يتصل به أي قاضي و لا أحد أعلمه أنه تلقى مكالمة هاتفية من وزيرة العدل ليلى جفال ''أو وقع الضغط من طرف وزارة العدل موش وزيرة العدل''، وفق تعبيره.
خليل الحناشي
إذ أبدت النقابة رضاها عن الحركة القضائية وقبولها بالنتائج المعلنة رسميا فقد خالفت في ذلك التمشي الذي اتخذته الجمعية
تونس-الصباح
في الوقت الذي شككت فيه جمعية القضاة التونسيين في نوايا السلطة التنفيذية وحملتها مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية في تعاطيها مع ملف الحركة القضائية الأخيرة.
جاء موقف نقابة القضاة أول أمس الأحد مخالفا لروح ومعنى البيان الصادر عن الجمعية بتاريخ 5سبتمبر الجاري بعد أن أعلنت النقابة عن رضاها على الحركة القضائية إلى حد وصفها بالشاملة والمنصفة "وهي الأكبر في تاريخ القضاء التونسي".
ويأتي بيان نقابة القضاة بعد اقل من أسبوع من بيان جمعية القضاء ونحو 15يوما من إصدار الحركة القضائية بالرائد الرسمي يوم 30اوت 2023.
قبول بالحركة القضائية
ولاحظت النقابة أن الحركة القضائية لسنة 2023/2024 قد استوعبت حركة السنة الفارطة والسنة الحالية، وشملت ما يفوق الألف قاض من مختلف الرتب والأصناف، بما جعلها «أكبر حركة قضائية في تاريخ القضاء التونسي»، وفق تقديرها.
واعتبرت نقابة القضاة، في بيان أصدرته عقب اجتماع هيئتها الإدارية أول أمس، أن الحركة القضائية الحالية كرسّت مبدأ سُنّة التداول على الخطط والمسؤوليات القضائية في جميع الرتب وبمختلف المحاكم، وسعت إلى إنصاف العديد من القضاة الذين حرموا من حقهم في تقلّد الخطط والمسؤوليات لسنوات عديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار معايير النزاهة والكفاءة والحياد.
حلقة جديدة من الاستهداف
وإذ أبدت النقابة رضاها عن الحركة القضائية وقبولها بالنتائج المعلنة رسميا فقد خالفت في ذلك التمشي الذي اتخذته الجمعية بخصوص نفس الموضوع.
حيث اعتبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، أن الحركة القضائية للقضاة العدليين لسنة 2023/2024 تمثل حلقة جديدة من حلقات استهداف استقلال القضاء والقضاة والنفس الاستقلالي الحر والكفء والنزيه داخله واعتماد منطق زبونية جديدة تقوم على الانعدام الكلي للمعايير في إدارة المسارات المهنية للقضاة عدا معياري القرب أو البعد، وفق بيان صادر عنه.
ولاحظت الجمعية في بيانها الأخير أن “الحركة القضائية هذه السنة كانت بالكامل من تصور وتصميم وإعداد وزيرة العدل وفي سياق حملات استهداف بينة للقضاة بأسمائهم وخططهم تولاها أشخاص بوجوه مكشوفة ومديرو صفحات تشويه وثلب وهتك للأعراض وغرف مظلمة تدعي النشاط السياسي لفائدة رئيس الجمهورية”.
وسجلت جمعية القضاة موافقة رئيس الجمهورية في النهاية على الحركة القضائية بكل خروقاتها بما يجعلها حركة السلطة التنفيذية في إحكام القبضة على القضاء واستعادة نظام الجزاء والعقاب.
مسار سياسي… تمش مهادن
وإذ عاين بعض المتابعين للمسار السياسي في بيان جمعية القضاة وتبنيها خيار التصعيد أحيانا من اجل ضمان الحد الأدنى فان ذلك لم يمنع البعض من الإشارة إلى التمشي المهادن لنقابة القضاة تجاه السلطة حيث لم تكن الحركة القضائية العنوان الوحيد لهذا التوجه بين هيكلي المهنة.
فقد سبق للنقابة أن اتهمت الجمعية بالسعي لتسييس القطاع وجاء التصريح واضحا على لسان رئيس النقابة أيمن شطيبة الذي أكد في تصريح على خلفية تشكيل المجلس الأعلى المؤقّت للقضاء.
تسيس القطاع
وقال شطيبة في هذا السياق إنّ نقابة القضاة التونسيين، "ليست في صراع مع السلطة السياسية وستعمل على النأي بالقضاة والقضاء عن أي تجاذب سياسي"، مبيّنا في هذا الصدد أنّ للنقابة خطّ واضح وهو "التزام الحياد وعدم الدخول في أي صراع سياسي أو القيام بإقحام القضاة في مسائل سياسية لتحقيق أهداف".
وعن التعامل مع المجلس الأعلى المؤقّت للقضاء بين المتحدث في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء "لقد أصبح بعد تركيزه، واقعا لا يمكن نكرانه"، ملاحظا أنّ المكتب الجديد للنقابة "سيتعامل مع هذا المجلس وسيعمل على الدفاع عن حقوق ومصالح القضاة والسعي إلى تكريس استقلالية فعلية للسلطة القضائيّة".
وعلى عكس النقابة، دافعت جمعية القضاة عما أسمته "المجلس الأعلى للقضاة الشرعي" وقال رئيس جمعية القضاة التونسيين انس الحمادي" إن رئيس الجمهورية قيس سعيد يريد فرض الأمر الواقع على القضاة مذكرا بأن المجلس المؤقت للقضاء صار منصبا وبأنه سيتصرف في المسارات المهنية للقضاة.
المجلس الشرعي
وأضاف في تصريح إعلامي على هامش أشغال المجلس الوطني قبل الأخير للجمعية أن “المجلس المؤقت غير شرعي ولن يرهبنا أحد..”، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يتم تحديد أوجه التحرك في الفترة القادمة ضد تنصيب مجالس مؤقتة للقضاء.
وأكد الحمادي على ضرورة التصدي لخطوات رئيس الدولة مشددا على أن الجمعية تدافع عن استقلال القضاء وعن حق المواطن في قضاء عادل ومستقل غير تابع للسلطة التنفيذية.
بين صحة الضغوط… وزيفها
تضارب النقابة والجمعية كان واضحا أيضا من خلال ملف الضغوطات التي تعرض لها القضاة المباشرين لملف التحقيقات المتعلقة بموضوع ما يسمى بالتآمر على أمن الدولة.
وأصدرت جمعية القضاة التونسيين في شهر مارس 2023 بيانا أشارت في مستهله إلى "الضغوطات الكبيرة وغير المسبوقة التي يتعرض لها القضاء على إثر الإيقافات والتتبعات التي شهدتها البلاد في المدة الأخيرة والتي شملت نشطاء سياسيين وقضاة ومحامين ونقابيين وصحفيين وإعلاميين وما صاحبها من تهديد ووعيد موجه للقضاة المتعهدين بتلك الملفات من رئيس الجمهورية أعلى هرم الدولة ومن بعض الصفحات والناشطين على شبكة التواصل الاجتماعي المساندين والداعمين له".
وتوقف البيان عند "منعرج خطير تمثل في اتخاذ رئيس الجمهورية قرار بإيقاف أحد قضاة التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب عن العمل وغلق مكتبه بعد تغيير أقفاله وإحالته على المجلس المؤقت للقضاء العدلي تمهيدا لإعفائه على خلفية أحد الملفات القضائية التي تعهد بها في الأسابيع الأخيرة في خضم حملة الإيقافات وباشرها دون إصدار بطاقة إيداع في حق المظنون فيه، بغاية معاقبة القاضي المعني وإشاعة الخوف والرعب في أوساط غيره من القضاة وحملهم جميعا على الانصياع الكامل إلى أوامر وتعليمات السلطة التنفيذية المباشرة فيما يعرض عليهم من قضايا".
من جهته علق رئيس نقابة القضاة التونسيين أيمن شطيبة على ما قيل انه ضغوط و تهديدات للقضاة المعنيين بملف التآمر على أمن الدولة .
وكشف شطيبة "أنه لم يطرق باب مكتبه ولم يتصل به أي قاضي و لا أحد أعلمه أنه تلقى مكالمة هاتفية من وزيرة العدل ليلى جفال ''أو وقع الضغط من طرف وزارة العدل موش وزيرة العدل''، وفق تعبيره.