علم من أعلام حفاظ كتاب المقدس القرآن الكريم ومناضل من أجل استقلال الوطن قد خبا نجمه وبحول الله تبارك وتعالى سيضاء قبره بنور الله الكريم بما قدم من جلائل الاعمال إنه المرحوم يوسف بلطيفة.
اختاره الله تبارك وتعالى إلى جواره بعد ان كان قد تربع على عرش حفاظ كلام الله المنزل القرآن الكريم وعارفي فضله ومحبيه على امتداد حوالي القرن من الزمن.
رجعت نفس الشيخ الحافظ الجليل المرحوم يوسف بلطيفة إلى ربها راضية مرضية بعد عمر مديد حافل بجلائل الاعمال الدينية والوطنية وبقيت ذكراه العطرة حية في قلوب عارفيه ومحبيه وسامعيه لترتيل كتاب الله المقدس وصلوا وراءه بعديد الجوامع والمساجد خاصة جامع سيدي يوسف بن يعقوب ومسجد سيدي بويحيى خلال صلاة التراويح في الشهر المعظم شهر رمضان المبارك في كل سنة.
ومثل سطوع نجمه ظاهرة ايجابية تدخل هذا الشيخ الفذ تاريخ مدينته المحبوبة قفصة باعتباره واحدا من اعلام حفاظ القرآن المجيد.
في البداية أدخله والده المنعم امحمد بلطيفة الذي كان من أعيان رجال الفلاحة ومن كبار اعيان مدينة قفصة إلى كتاب سيدي يوسف بن يعقوب الذي يشرف عليه مؤدب الأجيال المرحوم سيدي محمد الصالح سوسي حتى أتم حفظ كامل القرآن الكريم الذي بقي يتلوه ويتدبره ويتعرف على تفسيره من خلال عديد التفاسير القرآنية حتى آخر لحظة من حياته، وفي نفس الوقت كان يزاول دروسه بمدرسة الذكور الاساسية ليتعلم على نخبة من خيرة ما أنجبت مدينه قفصة من المربين من أمثال المرحومين أبو القاسم ابن المفتي ومحمد بن مصطفى جبالي والهادي الراشدي وأبو القاسم ابن القاضي وغيرهم، ثم واصل دراسته بفرع قفصة الزيتوني الذي كان يشرف على إدارته فضيلة العلامة المنتج ابراهيم الاجري القاضي الشرعي بمدينة قفصة وزاول دراسته على اصحاب الفضيلة المشائخ الطيب بن علي اقنلزة والمشري بلطيف والحسين ابن المفتي ومحمد الصالح ابن الحاج علي قرعوش والعبيدي بن ابراهيم وامحمد بن علي كيلاني ومحمد قرين وعبد الوهاب علوش والحاج السهيلي بوزيان والقاضي عبد الله القماطي وغيرهم.
ثم واصل دراسته بكعبة الشمال الافريقي جامع الزيتونة المعمور بيد أنه مع الاسف لم يتمكن من مواصلة دراسته نتيجة تعكر حالته الصحية كما أصيب بمرض في عينيه وانقطع عن الدراسة وعاد إلى مسقط رأسه مدينة قفصة وهو على غاية من الحزن والألم.
وكانت البلاد التونسية تعيش في تلك الفترة الصعبة ظلما شديدا ألجم الأفواه واعدم الكلمة الحرة نتيجة الظلم الفادح والسعف الاستعماري البغيضة الذي كان مسلطا على البلاد التونسية ورغم ذلك كله فقد فكرت ثلة نيرة من خيرة تلاميذ وطلبة مدينة قفصة ممن كانوا يزاولون دراساتهم بالعاصمة زيتونيين ومدرسين في تحدي السلطة الاستعمارية الغاشمة وذلك ببعث منظمة شبابية ثقافية اختاروا لها من الأسماء اسم (جمعية شباب ابن منظور القفصي) تتولى تنظيم أنشطة ثقافية ووطنية متنوعة.
تألف مكتبها الإداري من المفكر الأستاذ أبي القاسم كرو رئيس والشيخ الحسين بوزيان كاهيته ويوسف بلطيفة كاتب عام والأزهر مساعده ومحمد السعدي كيدار أمين المال وعبد اللطيف المشري مساعده ورشيد بن علي ومصطفى السملاوي و يونس عزوز والبشير العكرمي ومأمون كسيرة اعضاء.
وقامت الجمعية بعديد الأنشطة الثقافية والوطنية كتكريم الناجحين في الامتحانات وتنظيم سلاسل من المحاضرات والمسامرات وتقديم مجموعة من المسرحيات التمثيلية الوطنية الهادفة مثل مسرحية الواثق بالله الحفصي وفي سبيل التاج وعطيل وسقوط الدولة الحفصية الخ، وكان أعضاء الجمعية هم الذين يقومون بالتمثيل وطبعا كان المرحوم يوسف بلطيفة من بينهم.
هذا ومن أبرز اعمال هذه الجمعية تأسيسها لمكتبة عمومية لفائدة الطلبة والمثقفين تولت الاحتفال بتدشينها بالمدرسة الابتدائية الشعبية التي أسسها المربي المرحوم يوسف بن عمر وتناول الكلمة في هذا الحفل الشيق رئيس الجمعية أبو القاسم كرو ومحمد بالناصر المحامي الذي كان زينة المحافل الثقافية والوطنية كما تولى شاعر قفصة الموهوب علي بن محرز القاء قصيدة رائعة نوه فيها بهذا الانجاز الثقافي الرائع نشرت بمجلة (المباحث).
كل هذه الأنشطة سامت في انتعاش الحس الوطني وتجذيره.
واصل المرحوم يوسف بلطيفة نشاطه الشبابي والوطني وكان من مناصري الحركة الكشفية حيث أسس فوج (كشاف الرجاء) وكان قائده وشارك في عديد المخيمات الاستطلاعية.
وفي خوض الاستعداد لخوض المعركة التحريرية الفاصلة كان ضمن المجموعة المناضلة لمقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم من أمثال محمد اقلنزة واحمد السنوسي واحمد التليلي ومحمد بالناصر والسهيلي بلقاضي وعثمان منسية وعلي بن محرز والعربي ملايل وكيلاني مطوي وعبد الرحمان الاجرى شهر الحشائشي وغيرهم.
وكان احمد التليلي الكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل كما كان محمد فتاح رئيس الفرع الجهوي لاتحاد الصناعة والتجارة وكان يوسف بلطيفة الكاتب العام الجهوي لاتحاد الفلاحة يساعده علي بن الصردي وقد كونا عديد النقابات والخلايا الفلاحية في مختلف أرياف جهة قفصة كانت النواة الأولى لجيش التحرير الوطني تحت قيادة المجاهد الأزهر الشرائطي.
واصل المرحوم يوسف بلطيفة نضاله في صفوف المنظمة الفلاحية حتى أصبح من ابرز اعضاء مكتبها التنفيذي ولو أراد إثراء الخلاف البورقيبي اليوسفي لتولى رئاسة منظمة الاتحاد الوطني العام للفلاحة.
ولما أعدم سليمان بن حمودة خليفة القطار في قلب سوق مدينة قفصة واعدم في نفس اليوم عوني الجندرمة بجبل السطح المشرف على مدينة قفصة تم اعتقال كل الأطر الحزبية والوطنية والزج في محتشد زعرور بجهة بنزرت وكان من ضمنهم المرحوم يوسف بلطيفة وتمت محاكمة البعض منهم في المحاكم الزجرية الفرنسية وكانت شاقة جدا.
وبعد الاستقلال اشتغل مستكتبا بالمحاكم العدلية ثم دعي لتولي معتمد بعديد المناطق، واثر احالته على التقاعد انزوى في منزله للتفرغ كليا لمراجعة كلام الله القرآن الكريم ومزيد البحث والتنقيب في معانيه وبقي هكذا حتى انتقل إلى جوار مولاه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته إلى جوار الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا والهم أسرته ومحبيه وأصدقائه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم: البشير الشريف
علم من أعلام حفاظ كتاب المقدس القرآن الكريم ومناضل من أجل استقلال الوطن قد خبا نجمه وبحول الله تبارك وتعالى سيضاء قبره بنور الله الكريم بما قدم من جلائل الاعمال إنه المرحوم يوسف بلطيفة.
اختاره الله تبارك وتعالى إلى جواره بعد ان كان قد تربع على عرش حفاظ كلام الله المنزل القرآن الكريم وعارفي فضله ومحبيه على امتداد حوالي القرن من الزمن.
رجعت نفس الشيخ الحافظ الجليل المرحوم يوسف بلطيفة إلى ربها راضية مرضية بعد عمر مديد حافل بجلائل الاعمال الدينية والوطنية وبقيت ذكراه العطرة حية في قلوب عارفيه ومحبيه وسامعيه لترتيل كتاب الله المقدس وصلوا وراءه بعديد الجوامع والمساجد خاصة جامع سيدي يوسف بن يعقوب ومسجد سيدي بويحيى خلال صلاة التراويح في الشهر المعظم شهر رمضان المبارك في كل سنة.
ومثل سطوع نجمه ظاهرة ايجابية تدخل هذا الشيخ الفذ تاريخ مدينته المحبوبة قفصة باعتباره واحدا من اعلام حفاظ القرآن المجيد.
في البداية أدخله والده المنعم امحمد بلطيفة الذي كان من أعيان رجال الفلاحة ومن كبار اعيان مدينة قفصة إلى كتاب سيدي يوسف بن يعقوب الذي يشرف عليه مؤدب الأجيال المرحوم سيدي محمد الصالح سوسي حتى أتم حفظ كامل القرآن الكريم الذي بقي يتلوه ويتدبره ويتعرف على تفسيره من خلال عديد التفاسير القرآنية حتى آخر لحظة من حياته، وفي نفس الوقت كان يزاول دروسه بمدرسة الذكور الاساسية ليتعلم على نخبة من خيرة ما أنجبت مدينه قفصة من المربين من أمثال المرحومين أبو القاسم ابن المفتي ومحمد بن مصطفى جبالي والهادي الراشدي وأبو القاسم ابن القاضي وغيرهم، ثم واصل دراسته بفرع قفصة الزيتوني الذي كان يشرف على إدارته فضيلة العلامة المنتج ابراهيم الاجري القاضي الشرعي بمدينة قفصة وزاول دراسته على اصحاب الفضيلة المشائخ الطيب بن علي اقنلزة والمشري بلطيف والحسين ابن المفتي ومحمد الصالح ابن الحاج علي قرعوش والعبيدي بن ابراهيم وامحمد بن علي كيلاني ومحمد قرين وعبد الوهاب علوش والحاج السهيلي بوزيان والقاضي عبد الله القماطي وغيرهم.
ثم واصل دراسته بكعبة الشمال الافريقي جامع الزيتونة المعمور بيد أنه مع الاسف لم يتمكن من مواصلة دراسته نتيجة تعكر حالته الصحية كما أصيب بمرض في عينيه وانقطع عن الدراسة وعاد إلى مسقط رأسه مدينة قفصة وهو على غاية من الحزن والألم.
وكانت البلاد التونسية تعيش في تلك الفترة الصعبة ظلما شديدا ألجم الأفواه واعدم الكلمة الحرة نتيجة الظلم الفادح والسعف الاستعماري البغيضة الذي كان مسلطا على البلاد التونسية ورغم ذلك كله فقد فكرت ثلة نيرة من خيرة تلاميذ وطلبة مدينة قفصة ممن كانوا يزاولون دراساتهم بالعاصمة زيتونيين ومدرسين في تحدي السلطة الاستعمارية الغاشمة وذلك ببعث منظمة شبابية ثقافية اختاروا لها من الأسماء اسم (جمعية شباب ابن منظور القفصي) تتولى تنظيم أنشطة ثقافية ووطنية متنوعة.
تألف مكتبها الإداري من المفكر الأستاذ أبي القاسم كرو رئيس والشيخ الحسين بوزيان كاهيته ويوسف بلطيفة كاتب عام والأزهر مساعده ومحمد السعدي كيدار أمين المال وعبد اللطيف المشري مساعده ورشيد بن علي ومصطفى السملاوي و يونس عزوز والبشير العكرمي ومأمون كسيرة اعضاء.
وقامت الجمعية بعديد الأنشطة الثقافية والوطنية كتكريم الناجحين في الامتحانات وتنظيم سلاسل من المحاضرات والمسامرات وتقديم مجموعة من المسرحيات التمثيلية الوطنية الهادفة مثل مسرحية الواثق بالله الحفصي وفي سبيل التاج وعطيل وسقوط الدولة الحفصية الخ، وكان أعضاء الجمعية هم الذين يقومون بالتمثيل وطبعا كان المرحوم يوسف بلطيفة من بينهم.
هذا ومن أبرز اعمال هذه الجمعية تأسيسها لمكتبة عمومية لفائدة الطلبة والمثقفين تولت الاحتفال بتدشينها بالمدرسة الابتدائية الشعبية التي أسسها المربي المرحوم يوسف بن عمر وتناول الكلمة في هذا الحفل الشيق رئيس الجمعية أبو القاسم كرو ومحمد بالناصر المحامي الذي كان زينة المحافل الثقافية والوطنية كما تولى شاعر قفصة الموهوب علي بن محرز القاء قصيدة رائعة نوه فيها بهذا الانجاز الثقافي الرائع نشرت بمجلة (المباحث).
كل هذه الأنشطة سامت في انتعاش الحس الوطني وتجذيره.
واصل المرحوم يوسف بلطيفة نشاطه الشبابي والوطني وكان من مناصري الحركة الكشفية حيث أسس فوج (كشاف الرجاء) وكان قائده وشارك في عديد المخيمات الاستطلاعية.
وفي خوض الاستعداد لخوض المعركة التحريرية الفاصلة كان ضمن المجموعة المناضلة لمقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم من أمثال محمد اقلنزة واحمد السنوسي واحمد التليلي ومحمد بالناصر والسهيلي بلقاضي وعثمان منسية وعلي بن محرز والعربي ملايل وكيلاني مطوي وعبد الرحمان الاجرى شهر الحشائشي وغيرهم.
وكان احمد التليلي الكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل كما كان محمد فتاح رئيس الفرع الجهوي لاتحاد الصناعة والتجارة وكان يوسف بلطيفة الكاتب العام الجهوي لاتحاد الفلاحة يساعده علي بن الصردي وقد كونا عديد النقابات والخلايا الفلاحية في مختلف أرياف جهة قفصة كانت النواة الأولى لجيش التحرير الوطني تحت قيادة المجاهد الأزهر الشرائطي.
واصل المرحوم يوسف بلطيفة نضاله في صفوف المنظمة الفلاحية حتى أصبح من ابرز اعضاء مكتبها التنفيذي ولو أراد إثراء الخلاف البورقيبي اليوسفي لتولى رئاسة منظمة الاتحاد الوطني العام للفلاحة.
ولما أعدم سليمان بن حمودة خليفة القطار في قلب سوق مدينة قفصة واعدم في نفس اليوم عوني الجندرمة بجبل السطح المشرف على مدينة قفصة تم اعتقال كل الأطر الحزبية والوطنية والزج في محتشد زعرور بجهة بنزرت وكان من ضمنهم المرحوم يوسف بلطيفة وتمت محاكمة البعض منهم في المحاكم الزجرية الفرنسية وكانت شاقة جدا.
وبعد الاستقلال اشتغل مستكتبا بالمحاكم العدلية ثم دعي لتولي معتمد بعديد المناطق، واثر احالته على التقاعد انزوى في منزله للتفرغ كليا لمراجعة كلام الله القرآن الكريم ومزيد البحث والتنقيب في معانيه وبقي هكذا حتى انتقل إلى جوار مولاه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته إلى جوار الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا والهم أسرته ومحبيه وأصدقائه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.