إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التونسيّ يعيش في المستنقع المهول والمصير المجهول

لقد تفطّن أكثر التونسيّات والتونسيّين إلى جملة الفضائح والتّجاوزات التي اقترفها أصحاب التّسريبات وأمثالهم في حقّ هذا الوطن فأطردوهم وأخرجوهم من حياتهم وتظاهروا لإخراجهم

بقلم:مصدق الشريف

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً *** ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له *** بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقتَ مَوعِدِ (1)

إنّ التّسريبات، التي لا حصر لها ولا عدّ، تبيّن، بما لا يدع مجالا للشّك ولو بنسبة واحد بالمائة، أنّ البلاد لم تكن تعني شيئا لمن حكموها طيلة العشرية الفارطة ولمن كانت لهم دكاكين حزبيّة ولا تزال. يعيش هؤلاء على الدّسائس فيما بينهم. يتسابقون نحو الغنائم. يبيعون ذممهم وتراب بلادهم للحفاظ على مواقع القرار وسلطة تسيير البلاد. لقد اتّضح جليّا أنّهم لا يعرفون النّور في حياتهم فتراهم لا يعملون إلاّ في الغرف المظلمة. اجتماعاتهم لا تخلو من الشّبهات. ومستحيل أن تعمل قلوبهم أو تسير مواقفهم في النهج الذي يعنى بخدمة الوطن.

تسريبات جاءت في بداية هذا الأسبوع من بعض أعضاء حركة النّهضة تبعث على القرف. بالإمكان تكييف نشاط أصحابها بأنواع التجارة كلّها، تجارة الدّين، وهو من أبرز الأنواع وأعتاها، تجارة تبييض الأموال وتجارة التّآمر على سيادة البلاد وخيراتها على وجه الخصوص.

 لا يحقّ لأحد اليوم أن يقف إلى صفّ هؤلاء المجرمين أو يبرّئهم أو يحاول إيجاد أعذار لهم. فضحتهم الأيام والتاريخ. كُشفت فضائحهم وعُرّي فسادهم وتخريبهم لبلادهم على ألسنتهم. بعضهم يموج في بعض. والأخلاّء بعضهم لبعض عدوّ.

لقد تفطّن أكثر التونسيّات والتونسيّين إلى جملة الفضائح والتّجاوزات التي اقترفها أصحاب التّسريبات وأمثالهم في حقّ هذا الوطن فأطردوهم وأخرجوهم من حياتهم وتظاهروا لإخراجهم. ولعلّ ضُعف الاقبال على الانتخابات، مهما حاول البعض ردّه إلى فشل سياسة الرّئيس قيس سعيّد ورفض الشعب التونسي لمساره، ونحن هنا لا نمدح كلّ توجّهات الرّئيس أو نباركها، سببه وعي الشعب التونسي بفساد الأحزاب واقتناعه بأنّه لا يُرجى منها خير.

وبعد أن أبق أغلب أبناء الشعب هذه الشرذمة الفاسدة، التي التفّت على أهداف ثورته/انتفاضته وجثمت على الصّدور والرّقاب لترفل في الحرير وتعيش في النّعيم، لا بدّ للتونسيّات والتونسيّين أن يخطوا خطوة أخرى شعارها الثّورة على كلّ هؤلاء وأمثالهم ومحوهم من الخارطة السياسيّة لا سيّما بعد أن تتالت تصريحاتهم التي تؤكد للمرّة الألف أنّهم من سقط المتاع وأراذل القوم.

لا أظنّ أنّ العار سيلحق بهؤلاء المجرمين لأنّ هذه الصّفة لا تعني لهم شيئا. ولكنّ العار الحقيقي الذي سيظلّ يلاحق بلادنا وأبناءها وتواصل البقاء لأمثال هؤلاء "الرّجال والنّساء". هؤلاء الذين لم تصنعهم نضالاتهم الحقيقيّة ولا تاريخهم المشرق. وإنّما جاء بهم الزّمن التّعس والحظّ النّكد بإيعاز من الدّول الاستعماريّة والقوى الامبراليّة الجبّارة والطّغاة الذين نصّبوهم وأحاطوهم بهالات التّبشير ليخدموا مصالحهم ويكونوا لهم خير عملاء. لقد أصبحنا نمسي ونصبح على جحيم المستنقعات التي زرعوها في كلّ جهات البلاد ومؤسّساتها فلم يسلم منهم أيّ قطاع..

من الضروري محاسبتهم محاسبة عادلة وإخضاعهم لقانون "من أين لك هذا؟". إنّ شعبنا في حاجة ماسّة لاستعادة كلّ أمواله المنهوبة فهي تكفيه ذلّ السؤال ومنّة صناديق النقد الدّوليّة النّهابة. ويجب ألاّ ننسى أيضا أو نترك المجال لبعضهم لاستغلال قصر ذاكرتنا كيف وجد هؤلاء المجرمون الذين أتوا على الأخضر واليابس مساندة الكثير من الحقوقيّين والسياسيّين وحتّى رؤساء منظمات اجتماعيّة أولئك الذين أبلغوهم في إحدى التّجمعات أحرّ التّحايا وشدّوا على أياديهم واعتبروهم معتقلين سياسيّين يعانون من الظلم والجبروت. إنّه لمن نكد العيش أن تتحوّل منظمة وطنيّة عريقة في تاريخها إلى عرّاب للفاسدين والمفسدين وتبييض وجوههم وأموالهم وصنيع أعمالهم التي لا تخلو من الخزي والعار.

(1) طرفة بن العبد

 

 

 

 

 

 

 

التونسيّ يعيش في المستنقع المهول والمصير المجهول

لقد تفطّن أكثر التونسيّات والتونسيّين إلى جملة الفضائح والتّجاوزات التي اقترفها أصحاب التّسريبات وأمثالهم في حقّ هذا الوطن فأطردوهم وأخرجوهم من حياتهم وتظاهروا لإخراجهم

بقلم:مصدق الشريف

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً *** ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له *** بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقتَ مَوعِدِ (1)

إنّ التّسريبات، التي لا حصر لها ولا عدّ، تبيّن، بما لا يدع مجالا للشّك ولو بنسبة واحد بالمائة، أنّ البلاد لم تكن تعني شيئا لمن حكموها طيلة العشرية الفارطة ولمن كانت لهم دكاكين حزبيّة ولا تزال. يعيش هؤلاء على الدّسائس فيما بينهم. يتسابقون نحو الغنائم. يبيعون ذممهم وتراب بلادهم للحفاظ على مواقع القرار وسلطة تسيير البلاد. لقد اتّضح جليّا أنّهم لا يعرفون النّور في حياتهم فتراهم لا يعملون إلاّ في الغرف المظلمة. اجتماعاتهم لا تخلو من الشّبهات. ومستحيل أن تعمل قلوبهم أو تسير مواقفهم في النهج الذي يعنى بخدمة الوطن.

تسريبات جاءت في بداية هذا الأسبوع من بعض أعضاء حركة النّهضة تبعث على القرف. بالإمكان تكييف نشاط أصحابها بأنواع التجارة كلّها، تجارة الدّين، وهو من أبرز الأنواع وأعتاها، تجارة تبييض الأموال وتجارة التّآمر على سيادة البلاد وخيراتها على وجه الخصوص.

 لا يحقّ لأحد اليوم أن يقف إلى صفّ هؤلاء المجرمين أو يبرّئهم أو يحاول إيجاد أعذار لهم. فضحتهم الأيام والتاريخ. كُشفت فضائحهم وعُرّي فسادهم وتخريبهم لبلادهم على ألسنتهم. بعضهم يموج في بعض. والأخلاّء بعضهم لبعض عدوّ.

لقد تفطّن أكثر التونسيّات والتونسيّين إلى جملة الفضائح والتّجاوزات التي اقترفها أصحاب التّسريبات وأمثالهم في حقّ هذا الوطن فأطردوهم وأخرجوهم من حياتهم وتظاهروا لإخراجهم. ولعلّ ضُعف الاقبال على الانتخابات، مهما حاول البعض ردّه إلى فشل سياسة الرّئيس قيس سعيّد ورفض الشعب التونسي لمساره، ونحن هنا لا نمدح كلّ توجّهات الرّئيس أو نباركها، سببه وعي الشعب التونسي بفساد الأحزاب واقتناعه بأنّه لا يُرجى منها خير.

وبعد أن أبق أغلب أبناء الشعب هذه الشرذمة الفاسدة، التي التفّت على أهداف ثورته/انتفاضته وجثمت على الصّدور والرّقاب لترفل في الحرير وتعيش في النّعيم، لا بدّ للتونسيّات والتونسيّين أن يخطوا خطوة أخرى شعارها الثّورة على كلّ هؤلاء وأمثالهم ومحوهم من الخارطة السياسيّة لا سيّما بعد أن تتالت تصريحاتهم التي تؤكد للمرّة الألف أنّهم من سقط المتاع وأراذل القوم.

لا أظنّ أنّ العار سيلحق بهؤلاء المجرمين لأنّ هذه الصّفة لا تعني لهم شيئا. ولكنّ العار الحقيقي الذي سيظلّ يلاحق بلادنا وأبناءها وتواصل البقاء لأمثال هؤلاء "الرّجال والنّساء". هؤلاء الذين لم تصنعهم نضالاتهم الحقيقيّة ولا تاريخهم المشرق. وإنّما جاء بهم الزّمن التّعس والحظّ النّكد بإيعاز من الدّول الاستعماريّة والقوى الامبراليّة الجبّارة والطّغاة الذين نصّبوهم وأحاطوهم بهالات التّبشير ليخدموا مصالحهم ويكونوا لهم خير عملاء. لقد أصبحنا نمسي ونصبح على جحيم المستنقعات التي زرعوها في كلّ جهات البلاد ومؤسّساتها فلم يسلم منهم أيّ قطاع..

من الضروري محاسبتهم محاسبة عادلة وإخضاعهم لقانون "من أين لك هذا؟". إنّ شعبنا في حاجة ماسّة لاستعادة كلّ أمواله المنهوبة فهي تكفيه ذلّ السؤال ومنّة صناديق النقد الدّوليّة النّهابة. ويجب ألاّ ننسى أيضا أو نترك المجال لبعضهم لاستغلال قصر ذاكرتنا كيف وجد هؤلاء المجرمون الذين أتوا على الأخضر واليابس مساندة الكثير من الحقوقيّين والسياسيّين وحتّى رؤساء منظمات اجتماعيّة أولئك الذين أبلغوهم في إحدى التّجمعات أحرّ التّحايا وشدّوا على أياديهم واعتبروهم معتقلين سياسيّين يعانون من الظلم والجبروت. إنّه لمن نكد العيش أن تتحوّل منظمة وطنيّة عريقة في تاريخها إلى عرّاب للفاسدين والمفسدين وتبييض وجوههم وأموالهم وصنيع أعمالهم التي لا تخلو من الخزي والعار.

(1) طرفة بن العبد