الأولياء يعتقدون أن مسؤولية الدولة تجاه أبنائهم أكبر من مسؤوليتهم الشخصية فهي التي تعلّم وهي التي تعالج وهي التي تتحمّل أخطاءهم
بقلم: ريم بالخذيري
في تونس كما في غيرها من الدولة العربية و المشابهة لها يعتبرون الدولة كفيلهم ويعتقدون أن صفة المواطنة تمنحهم حقوقا عليها ملزمة بتنفيذها أمّا الواجبات فهي في باب المستطاع .
وبالتالي فالمواطنون في هذه الدول يعتبرون أنفسهم في حل من كل التزام مادي أو أخلاقي مع الدولة. وتعمقت عند التونسي فكرة الكفالة من الدولة.
وينسحب هذا على عدم اتّباع سياسة تحديد النسل حيث لا تبالي الشعوب المتخلفة بعدد الأبناء ولا بطريقة تربيتهم وتعليمهم. ولدينا في تونس مقولة شعبية فاسدة تلخّص هذه الثقافة وهي "الشارع يربّي" في إشارة لاستقالة الأولياء من تربية الأبناء وترك الحبل على الغارب كما يقال.
بل ان الأولياء يعتقدون أن مسؤولية الدولة تجاه أبنائهم أكبر من مسؤوليتهم الشخصية فهي التي تعلّم وهي التي تعالج وهي التي تتحمّل أخطائهم.
وهذا خطأ وجب تصحيحه فيجب أن يكون الأولياء شركاء في تحمّل المسؤولية في علاقتهم بأبنائهم وعلاقة أبنائهم بالدولة والتي وجب تحمّل مسؤوليتها في الجوانب التي تخصّها وخاصة توفير الحماية والرعاية النفسية للأطفال.
وعجز أي طرف -الأولياء أو الدولة- عن القيام بمهامه يدفع ثمنه باهظا المجتمع برمته ليس في الوقت الحاضر فحسب وانما في المستقبل.
فقد انتهى الدور الاجتماعي الكامل للدولة وكل مواطن وجب عليه أن يدير دولته التي هي عائلته بنفسه فكلكم راع وكل مسؤول عن رعيته.
الأولياء ملزمون بأبنائهم
هذا الحديث يجرّنا الى مسألة مهمّة وهي الأطفال الجانحين والمشرّدين والمنحرفين فهذه الفئات من الأطفال تعودنا في تونس باستقالة أوليائهم من حياتهم وبالتالي زرعهم كالغام في المجتمع.
وهنا يجب تنقيح القوانين في هذا الاطار ومجلة الطفل خصوصا اذ وجب إلزام الأولياء بدفع تكاليف اقامة أبنائهم في الاصلاحيات حيث لا يعقل أن يفشل الأب في تربية ابنه أو تفشل الام في احتواء ابنتها وتكون الدولة ملزمة بالتكفل بمصاريفه وتعليمه وإعادة تأهيله في هذه الاصلاحيات حينما يرتكب جريمة تدخله هذه المراكز.
فالطفل الواحد في الإصلاحية يكلّف الدولة ما بين 20و25 ألف دينار سنويا في مراكز الإصلاحية وعادة ما يخرج هؤلاء بشهائد تكوين أو ناجحين ليتسلمهم أولياؤهم ويتمتعون بما أصبحوا عليه بعدما فشلوا في تربيتهم.
وفي حال فرض مبدأ تكفّل الولي بمصاريف إيداع ابنه في الاصلاحيات فسيكون أكثر حرصا على مراقبة سلوكه والسعي الى تربيته التربية الصحيحة.
فمعروف في العالم أجمع أن المواطن ينضبط اذا ما خاف من الغرامات المالية فلاشيء يردع غيرها.
كذلك لابد من تسليط غرامات مالية على كل ولي يتورط ابنه في عمل إجرامي في المدرسة أو الشارع أو أي مكان يرتاده ولابد من الكف عن اعتباره قاصرا لا يحاسب فمن لم يحسن التحاور معه وحماية المجتمع منه لابدّ هو من يحاسب بدلا منه.
لقد بلغ التفكك الأسري في تونس مداه ولم يعد ممكنا المواصلة بمثل العقلية السائدة فالطفل لابد أن يكون شراكة بين الأبوين وبين الدولة فاذا ما أخل أحد منهما بمهامه عاد ذلك بالوبال على الطفل الذي سيكون مواطنا مستقبلا اما فاسدا أو صالحا.
وبالتالي لابد من إعادة النظر في المنظومة الاسرية والتربوية برمتها فقد ثبت فشل المنظومة الحالية والتي كانت سببا في انقطاع اكثر من مليون طفل عن الدراسة في العشر سنوات الاخيرة.
كما أنها أنتجت عشرات الالاف من المنحرفين في صفوف الأطفال حتى أن نسبة كبيرة من الجرائم وخاصة "البراكاجات" والسرقة متورطون فيها أطفال.
كما انتجت هذه المنظومة الأسرية والتربوية اكتظاظا كبيرا في الاصلاحيات لم تشهده بلادنا من قبل.
وفي المحصّلة لابد من سنّ قوانين جديدة على غرار ما هو معمول به في أوروبا وهو أن يدفع الأولياء ثمن أخطاء أبنائهم لأنهم لم يحسنوا تربيتهم والإحاطة بهم وهو ما يسبب ضررا فادحا للمجتمع.
وهذا ما تفادته المجتمعات الغربية والتي تشهد انخفاضا كبيرا في معدل الجريمة بين الأطفال كما أن نسب تسوّل الأطفال وتشغيلهم لا تتعدّى الواحد أو الاثنين بالمائة عكس المجتمعات المتخلفة والتي لا يتحل فيها الآباء مسؤولية أبنائهم حيث تفوق النسبة 10 و15 بالمائة.
الأولياء يعتقدون أن مسؤولية الدولة تجاه أبنائهم أكبر من مسؤوليتهم الشخصية فهي التي تعلّم وهي التي تعالج وهي التي تتحمّل أخطاءهم
بقلم: ريم بالخذيري
في تونس كما في غيرها من الدولة العربية و المشابهة لها يعتبرون الدولة كفيلهم ويعتقدون أن صفة المواطنة تمنحهم حقوقا عليها ملزمة بتنفيذها أمّا الواجبات فهي في باب المستطاع .
وبالتالي فالمواطنون في هذه الدول يعتبرون أنفسهم في حل من كل التزام مادي أو أخلاقي مع الدولة. وتعمقت عند التونسي فكرة الكفالة من الدولة.
وينسحب هذا على عدم اتّباع سياسة تحديد النسل حيث لا تبالي الشعوب المتخلفة بعدد الأبناء ولا بطريقة تربيتهم وتعليمهم. ولدينا في تونس مقولة شعبية فاسدة تلخّص هذه الثقافة وهي "الشارع يربّي" في إشارة لاستقالة الأولياء من تربية الأبناء وترك الحبل على الغارب كما يقال.
بل ان الأولياء يعتقدون أن مسؤولية الدولة تجاه أبنائهم أكبر من مسؤوليتهم الشخصية فهي التي تعلّم وهي التي تعالج وهي التي تتحمّل أخطائهم.
وهذا خطأ وجب تصحيحه فيجب أن يكون الأولياء شركاء في تحمّل المسؤولية في علاقتهم بأبنائهم وعلاقة أبنائهم بالدولة والتي وجب تحمّل مسؤوليتها في الجوانب التي تخصّها وخاصة توفير الحماية والرعاية النفسية للأطفال.
وعجز أي طرف -الأولياء أو الدولة- عن القيام بمهامه يدفع ثمنه باهظا المجتمع برمته ليس في الوقت الحاضر فحسب وانما في المستقبل.
فقد انتهى الدور الاجتماعي الكامل للدولة وكل مواطن وجب عليه أن يدير دولته التي هي عائلته بنفسه فكلكم راع وكل مسؤول عن رعيته.
الأولياء ملزمون بأبنائهم
هذا الحديث يجرّنا الى مسألة مهمّة وهي الأطفال الجانحين والمشرّدين والمنحرفين فهذه الفئات من الأطفال تعودنا في تونس باستقالة أوليائهم من حياتهم وبالتالي زرعهم كالغام في المجتمع.
وهنا يجب تنقيح القوانين في هذا الاطار ومجلة الطفل خصوصا اذ وجب إلزام الأولياء بدفع تكاليف اقامة أبنائهم في الاصلاحيات حيث لا يعقل أن يفشل الأب في تربية ابنه أو تفشل الام في احتواء ابنتها وتكون الدولة ملزمة بالتكفل بمصاريفه وتعليمه وإعادة تأهيله في هذه الاصلاحيات حينما يرتكب جريمة تدخله هذه المراكز.
فالطفل الواحد في الإصلاحية يكلّف الدولة ما بين 20و25 ألف دينار سنويا في مراكز الإصلاحية وعادة ما يخرج هؤلاء بشهائد تكوين أو ناجحين ليتسلمهم أولياؤهم ويتمتعون بما أصبحوا عليه بعدما فشلوا في تربيتهم.
وفي حال فرض مبدأ تكفّل الولي بمصاريف إيداع ابنه في الاصلاحيات فسيكون أكثر حرصا على مراقبة سلوكه والسعي الى تربيته التربية الصحيحة.
فمعروف في العالم أجمع أن المواطن ينضبط اذا ما خاف من الغرامات المالية فلاشيء يردع غيرها.
كذلك لابد من تسليط غرامات مالية على كل ولي يتورط ابنه في عمل إجرامي في المدرسة أو الشارع أو أي مكان يرتاده ولابد من الكف عن اعتباره قاصرا لا يحاسب فمن لم يحسن التحاور معه وحماية المجتمع منه لابدّ هو من يحاسب بدلا منه.
لقد بلغ التفكك الأسري في تونس مداه ولم يعد ممكنا المواصلة بمثل العقلية السائدة فالطفل لابد أن يكون شراكة بين الأبوين وبين الدولة فاذا ما أخل أحد منهما بمهامه عاد ذلك بالوبال على الطفل الذي سيكون مواطنا مستقبلا اما فاسدا أو صالحا.
وبالتالي لابد من إعادة النظر في المنظومة الاسرية والتربوية برمتها فقد ثبت فشل المنظومة الحالية والتي كانت سببا في انقطاع اكثر من مليون طفل عن الدراسة في العشر سنوات الاخيرة.
كما أنها أنتجت عشرات الالاف من المنحرفين في صفوف الأطفال حتى أن نسبة كبيرة من الجرائم وخاصة "البراكاجات" والسرقة متورطون فيها أطفال.
كما انتجت هذه المنظومة الأسرية والتربوية اكتظاظا كبيرا في الاصلاحيات لم تشهده بلادنا من قبل.
وفي المحصّلة لابد من سنّ قوانين جديدة على غرار ما هو معمول به في أوروبا وهو أن يدفع الأولياء ثمن أخطاء أبنائهم لأنهم لم يحسنوا تربيتهم والإحاطة بهم وهو ما يسبب ضررا فادحا للمجتمع.
وهذا ما تفادته المجتمعات الغربية والتي تشهد انخفاضا كبيرا في معدل الجريمة بين الأطفال كما أن نسب تسوّل الأطفال وتشغيلهم لا تتعدّى الواحد أو الاثنين بالمائة عكس المجتمعات المتخلفة والتي لا يتحل فيها الآباء مسؤولية أبنائهم حيث تفوق النسبة 10 و15 بالمائة.