إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم.. غيث !…

 

يرويها: أبوبكر الصغير

المرء في حالته، وما يعيشه يحمد ربّه على نعمة الفقر ..

لا وجع رأس، ولا من يطمع أو يهدّد أو يتوعّد، ولا اسم في قائمة، ولا ترقّب ما عسى أن تخفي أيامه القادمة .

سعيد من يفعل الخير، والسعيد هو من يبادر خيرا .

إن فقرنا يسمح للأشخاص الذين يعانون من الفقر بالاعتراف بنا كجزء من "مجتمعهم"، يسمح لهم بقبولنا كما نحن، والاستماع إلينا، والاعتراف بأننا نساعدهم على الوصول إلى الجانب الآخر .

إن "فقرنا" يبني ثقتهم، لأنه علامة على صدقنا وعلى حقيقتنا كمتطوعين نشاركهم في محنة يريدون أن يكونوا أقرب ما يمكن إلى عائلاتهم، لمساعدتهم على الهروب من فقرهم .

القيمة الأساسية التي نكتشفها من خلال البؤس؟ ليس الفقر نفسه بالتأكيد، بل تصنّع الفقر هذه السلوكات التي تمنح بعض المجرمين إمكانية التحيل واستغلال البساطة والتواضع لأناس طيبين .

إنهم أولئك من قرروا اختيار العيش في فقر معين بما يعزز استجابة رحمة في نظر الميسورين، والإشفاق عليهم وعلى حالتهم.

من ناحية أخرى، فإن فقرنا له أهمية كبرى، لأن اختيار القبول العيش في فقر معين يعزز في نظر الفقراء، حالتهم. إذا رأوا أننا نواجه حقًا نفس صعوبات العيش، وأننا نفرض الحرمان على أنفسنا بحرية، وأن وضعنا في هذا يصبح قريبًا من وضعهم .

بعد سنوات طويلة من غموض شخصية (غيث الإماراتي) نكتشف انه الإعلامي محمد الفرجاوي نشأ في الإمارات ووالده متوف ويعيش مع والدته وأشقائه .

درس الإعلام في جامعة الشارقة وعمل في قناة الشارقة وبعدها أسس شركة "خطوة ميديا" وأنتج برنامج "قلبي اطمأن" .

تطور البرنامج ليصبح عنوان عطاء وكرم من دولة شقيقة وهي الإمارات، عطاء للناس المحتاجين بغض الطرف عن بلدانهم وجنسياتهم .

زار غيث الإماراتي تونس، وتنقل عبر عديد جهاتها، لينشر خيره وكرمه بما كان له الصدى الكبير .

اكتشف كذلك طيبة التونسيين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. هؤلاء التونسيون الذين يتصدقون وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد تكون بهم حاجة إليه وضرورة مؤكدة، فآثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه .

مشهد تلك الأرملة الفقيرة في إحدى جهات تونس التي ترعى أولادها، رغم فقرها، عندما قصدها غريب "غيث" أكرمته وأعطته كلّ ما كان لديها من مبلغ بسيط، ليجازيها ردّا لجميلها بانجاز لها ولعائلتها الصغيرة مشروعا كاملا لم تحلم به يوما، إضافة الى منحة عمر دائمة بما كان له الأثر الكبير عليها فانهمرت تذرف الدموع و كأنها سيل يتدفّق بغزارة على القلب، انهمرت وكأن شلالا يختبئ داخل جسد تراكم الألم داخله .

يمكن تعريف التسول على أنه ظاهرة اجتماعية أو مشكلة اجتماعية يطلب فيها الشخص، في الأماكن العامة أو الخاصة، المساعدة علنا، في شكل صدقة، مثل المال أو الطعام أو الأشياء المادية الأخرى ذات القيمة الكبيرة أو الصغيرة .

ولكن بعض التسول كذلك جريمة تحيّل و ما اكثرها عندنا .

رغم ذلك على الأغنياء الإكثار من حسناتهم، وعلى الفقراء الإقلال من سيئاتهم، فمما لا شك فيه أن حروب الفقر تخاض لوضع خريطة التغيير في المجتمعات !!.

 

 

حكاياتهم..   غيث !…

 

يرويها: أبوبكر الصغير

المرء في حالته، وما يعيشه يحمد ربّه على نعمة الفقر ..

لا وجع رأس، ولا من يطمع أو يهدّد أو يتوعّد، ولا اسم في قائمة، ولا ترقّب ما عسى أن تخفي أيامه القادمة .

سعيد من يفعل الخير، والسعيد هو من يبادر خيرا .

إن فقرنا يسمح للأشخاص الذين يعانون من الفقر بالاعتراف بنا كجزء من "مجتمعهم"، يسمح لهم بقبولنا كما نحن، والاستماع إلينا، والاعتراف بأننا نساعدهم على الوصول إلى الجانب الآخر .

إن "فقرنا" يبني ثقتهم، لأنه علامة على صدقنا وعلى حقيقتنا كمتطوعين نشاركهم في محنة يريدون أن يكونوا أقرب ما يمكن إلى عائلاتهم، لمساعدتهم على الهروب من فقرهم .

القيمة الأساسية التي نكتشفها من خلال البؤس؟ ليس الفقر نفسه بالتأكيد، بل تصنّع الفقر هذه السلوكات التي تمنح بعض المجرمين إمكانية التحيل واستغلال البساطة والتواضع لأناس طيبين .

إنهم أولئك من قرروا اختيار العيش في فقر معين بما يعزز استجابة رحمة في نظر الميسورين، والإشفاق عليهم وعلى حالتهم.

من ناحية أخرى، فإن فقرنا له أهمية كبرى، لأن اختيار القبول العيش في فقر معين يعزز في نظر الفقراء، حالتهم. إذا رأوا أننا نواجه حقًا نفس صعوبات العيش، وأننا نفرض الحرمان على أنفسنا بحرية، وأن وضعنا في هذا يصبح قريبًا من وضعهم .

بعد سنوات طويلة من غموض شخصية (غيث الإماراتي) نكتشف انه الإعلامي محمد الفرجاوي نشأ في الإمارات ووالده متوف ويعيش مع والدته وأشقائه .

درس الإعلام في جامعة الشارقة وعمل في قناة الشارقة وبعدها أسس شركة "خطوة ميديا" وأنتج برنامج "قلبي اطمأن" .

تطور البرنامج ليصبح عنوان عطاء وكرم من دولة شقيقة وهي الإمارات، عطاء للناس المحتاجين بغض الطرف عن بلدانهم وجنسياتهم .

زار غيث الإماراتي تونس، وتنقل عبر عديد جهاتها، لينشر خيره وكرمه بما كان له الصدى الكبير .

اكتشف كذلك طيبة التونسيين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. هؤلاء التونسيون الذين يتصدقون وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد تكون بهم حاجة إليه وضرورة مؤكدة، فآثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه .

مشهد تلك الأرملة الفقيرة في إحدى جهات تونس التي ترعى أولادها، رغم فقرها، عندما قصدها غريب "غيث" أكرمته وأعطته كلّ ما كان لديها من مبلغ بسيط، ليجازيها ردّا لجميلها بانجاز لها ولعائلتها الصغيرة مشروعا كاملا لم تحلم به يوما، إضافة الى منحة عمر دائمة بما كان له الأثر الكبير عليها فانهمرت تذرف الدموع و كأنها سيل يتدفّق بغزارة على القلب، انهمرت وكأن شلالا يختبئ داخل جسد تراكم الألم داخله .

يمكن تعريف التسول على أنه ظاهرة اجتماعية أو مشكلة اجتماعية يطلب فيها الشخص، في الأماكن العامة أو الخاصة، المساعدة علنا، في شكل صدقة، مثل المال أو الطعام أو الأشياء المادية الأخرى ذات القيمة الكبيرة أو الصغيرة .

ولكن بعض التسول كذلك جريمة تحيّل و ما اكثرها عندنا .

رغم ذلك على الأغنياء الإكثار من حسناتهم، وعلى الفقراء الإقلال من سيئاتهم، فمما لا شك فيه أن حروب الفقر تخاض لوضع خريطة التغيير في المجتمعات !!.