إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع بدء السنة الدراسية الجديدة.. هل يكفي تكثيف الدوريات الأمنية للحد من العنف والجريمة؟

 

تونس – الصباح

تصاعدت وتيرة جرائم العنف والقتل والاغتصاب وغيرها حيث عاد الجدل محتدما في السنوات الأخيرة حول موجة جديدة من هذه الجرائم التي تنال من سلامة فئات عديدة من أطفال وشباب وشيوخ ونساء ورجال.

وشملت فضاءات ومجالات مختلفة من أرياف وقرى ومدن وأحياء مهمشة وأخرى راقية. ولم يكن هذا أمرا طارئا ولا مستجدا على مجتمعنا فلقد عرفت البلاد ظواهر عنف على طريقة أفلام هوليوود تم تناولها إعلاميا وتابعها الرأي العام بالكثير من التوتر والتشنج والحيرة.

إيمان عبد اللطيف

امتدت ظاهرة العنف بجميع أصنافه بين الشارع والفضاء الأسري لتقتحم الفضاء المدرسي (بداخله وخارجه) وتتضاعف في الفضاء التربوي في تونس بـ10 مرات بين سنتي 2020 و2021، وفق المرصد الاجتماعي بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

فأكّدت الباحثة في علم الاجتماع ومنسقة المرصد نجلاء عرفة في عدة تصريحات إعلامية سابقة وعلى مدى الثلاث سنوات الأخيرة أن تونس شهدت ارتفاعا ملحوظا في منسوب العنف التربوي في المدارس.

وظاهرة العنف غير مستجدة، وإنما موجودة منذ تأسيس المدرسة التونسية حيث كان يمارس من قبل المربي الذي يعتبره كطريقة للتأديب والتعليم ليتوسع ويصبح عنفا متبادلا بين الإطار التربوي والتلاميذ وبين التلميذ والتلميذ.

لا توجد أي إحصائيات محينة عن مدى تطور هذه الظاهرة سواء سنة 2022 أو السنة الحالية غير تلك التي وردت بالتقرير الوطني لوضع الطفولة 2020-2021 وبقية التقارير السنّوية لمندوبي حماية الطفولة التي عكست ارتفاع منسوب العنف المسلط على الطفـل في الوسط المدرسي وما له من آثـار مدمرة للمسار التربوي للتلميذ ولمجمـل تحصيله الدراسي واندماجه الاجتماعي، وفق ما صرحت به وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ آمال بلحاج موسى.

فقد بلغت الإشعارات 1230 إشعارا في الوسط المدرسي حسب إجمالي الإشعارات التي تلقاها مندوبو حماية الطفولة خلال سنة 2022.

عن العنف في هذه الأوساط، صرّح أيضا رئيس جمعية "صوت المواطن" جمال الديماسي في الآونة الأخيرة بأن تونس احتلت سنة 2019 المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا فيما يتعلق بالعنف التربوي.

مهما تكن هذه الأرقام والإحصائيات، فإن تصاعد وتيرة هذه الظاهرة مستمر، بل إنّ الفضاء المدرسي أصبح مهددا بعدة جرائم أخرى على غرار ترويج المخدرات والممنوعات والسلوكيات المنحرفة مما يتوجب استفاقة جدية وسريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بأخف الأضرار.

إنّ الدعوات تتجدّد مع كل عودة مدرسية إلى ضرورة تأمين المدارس والمعاهد وتكثيف الدوريات الأمنية بمحيطها الخارجي نظرا لما يتهددها من ظواهر مقلقة من بينها الترويج للممنوعات.

آخر هذه الدعوات جاءت على لسان رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه يوم الخميس 7 سبتمبر الجاري بوزير الداخلية كمال الفقي والمدير العام للأمن الوطني مراد سعيدان بقصر قرطاج.

فتطرق سعيّد مجددا الى ضرورة تأمين العودة المدرسية وخاصة تأمين محيط المدارس في كل مكان، وتكثيف الدوريات الأمنية في كل مناطق البلاد وخاصة في عديد من الأحياء التي انتشرت فيها جرائم الحق العام كترويج المخدرات واستهلاكها والسرقات والعنف وغيرها من الجرائم.

تأمين محيط المدارس هو من أوكد مطالب كلّ من الإطار التربوي والعائلات التونسية ومختلف مكونات المجتمع المدني، لكن يبقى السؤال المطروح إلى أي مدى يمكن توفير هذه الحماية حتى تشمل كل الفضاءات التربوية خاصة منها الأكثر تهديدا، وهل تكفي المقاربة الأمنية للقضاء على العنف أو على الأقل للحد من انتشاره؟

أكّد العديد من الباحثين الاجتماعيين والنفسيين أن معالجة ظاهرة العنف، خاصة تلك المتفشية في الفضاء التربوي، تتداخل فيها العديد من المقاربات مما يتطلب بالضرورة بعث مرصد وطني متخصص في تجميع المعطيات المتعلقة بالعنف يعمل على التنسيق والتواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني. ومن ثمّة القيام بدراسات تحليلية وكذلك القيام بحملات توعوية ضد كل أشكال العنف مهما كان مصدره ومهما كان المتضررون منه أفرادا أو مجموعات.

ولا شكّ في هذا السياق بأن معالجة الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة هو من أبرز الحلول للحد منها وعلى ضوء ذلك دعا العديد من المختصين للسعي إلى مكافحة مشاكل الفقر والبطالة والتي تعتبر من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى تفاقم هذه الظاهرة في صفوف المجتمع وخاصة داخل المحيط الأسري الذي ينتقل بالضرورة إلى محيطات أوسع وأشمل منها الشارع والمدارس.

 

 

 

 

 

 

مع بدء السنة الدراسية الجديدة..   هل يكفي تكثيف الدوريات الأمنية للحد من العنف والجريمة؟

 

تونس – الصباح

تصاعدت وتيرة جرائم العنف والقتل والاغتصاب وغيرها حيث عاد الجدل محتدما في السنوات الأخيرة حول موجة جديدة من هذه الجرائم التي تنال من سلامة فئات عديدة من أطفال وشباب وشيوخ ونساء ورجال.

وشملت فضاءات ومجالات مختلفة من أرياف وقرى ومدن وأحياء مهمشة وأخرى راقية. ولم يكن هذا أمرا طارئا ولا مستجدا على مجتمعنا فلقد عرفت البلاد ظواهر عنف على طريقة أفلام هوليوود تم تناولها إعلاميا وتابعها الرأي العام بالكثير من التوتر والتشنج والحيرة.

إيمان عبد اللطيف

امتدت ظاهرة العنف بجميع أصنافه بين الشارع والفضاء الأسري لتقتحم الفضاء المدرسي (بداخله وخارجه) وتتضاعف في الفضاء التربوي في تونس بـ10 مرات بين سنتي 2020 و2021، وفق المرصد الاجتماعي بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

فأكّدت الباحثة في علم الاجتماع ومنسقة المرصد نجلاء عرفة في عدة تصريحات إعلامية سابقة وعلى مدى الثلاث سنوات الأخيرة أن تونس شهدت ارتفاعا ملحوظا في منسوب العنف التربوي في المدارس.

وظاهرة العنف غير مستجدة، وإنما موجودة منذ تأسيس المدرسة التونسية حيث كان يمارس من قبل المربي الذي يعتبره كطريقة للتأديب والتعليم ليتوسع ويصبح عنفا متبادلا بين الإطار التربوي والتلاميذ وبين التلميذ والتلميذ.

لا توجد أي إحصائيات محينة عن مدى تطور هذه الظاهرة سواء سنة 2022 أو السنة الحالية غير تلك التي وردت بالتقرير الوطني لوضع الطفولة 2020-2021 وبقية التقارير السنّوية لمندوبي حماية الطفولة التي عكست ارتفاع منسوب العنف المسلط على الطفـل في الوسط المدرسي وما له من آثـار مدمرة للمسار التربوي للتلميذ ولمجمـل تحصيله الدراسي واندماجه الاجتماعي، وفق ما صرحت به وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ آمال بلحاج موسى.

فقد بلغت الإشعارات 1230 إشعارا في الوسط المدرسي حسب إجمالي الإشعارات التي تلقاها مندوبو حماية الطفولة خلال سنة 2022.

عن العنف في هذه الأوساط، صرّح أيضا رئيس جمعية "صوت المواطن" جمال الديماسي في الآونة الأخيرة بأن تونس احتلت سنة 2019 المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا فيما يتعلق بالعنف التربوي.

مهما تكن هذه الأرقام والإحصائيات، فإن تصاعد وتيرة هذه الظاهرة مستمر، بل إنّ الفضاء المدرسي أصبح مهددا بعدة جرائم أخرى على غرار ترويج المخدرات والممنوعات والسلوكيات المنحرفة مما يتوجب استفاقة جدية وسريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بأخف الأضرار.

إنّ الدعوات تتجدّد مع كل عودة مدرسية إلى ضرورة تأمين المدارس والمعاهد وتكثيف الدوريات الأمنية بمحيطها الخارجي نظرا لما يتهددها من ظواهر مقلقة من بينها الترويج للممنوعات.

آخر هذه الدعوات جاءت على لسان رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه يوم الخميس 7 سبتمبر الجاري بوزير الداخلية كمال الفقي والمدير العام للأمن الوطني مراد سعيدان بقصر قرطاج.

فتطرق سعيّد مجددا الى ضرورة تأمين العودة المدرسية وخاصة تأمين محيط المدارس في كل مكان، وتكثيف الدوريات الأمنية في كل مناطق البلاد وخاصة في عديد من الأحياء التي انتشرت فيها جرائم الحق العام كترويج المخدرات واستهلاكها والسرقات والعنف وغيرها من الجرائم.

تأمين محيط المدارس هو من أوكد مطالب كلّ من الإطار التربوي والعائلات التونسية ومختلف مكونات المجتمع المدني، لكن يبقى السؤال المطروح إلى أي مدى يمكن توفير هذه الحماية حتى تشمل كل الفضاءات التربوية خاصة منها الأكثر تهديدا، وهل تكفي المقاربة الأمنية للقضاء على العنف أو على الأقل للحد من انتشاره؟

أكّد العديد من الباحثين الاجتماعيين والنفسيين أن معالجة ظاهرة العنف، خاصة تلك المتفشية في الفضاء التربوي، تتداخل فيها العديد من المقاربات مما يتطلب بالضرورة بعث مرصد وطني متخصص في تجميع المعطيات المتعلقة بالعنف يعمل على التنسيق والتواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني. ومن ثمّة القيام بدراسات تحليلية وكذلك القيام بحملات توعوية ضد كل أشكال العنف مهما كان مصدره ومهما كان المتضررون منه أفرادا أو مجموعات.

ولا شكّ في هذا السياق بأن معالجة الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة هو من أبرز الحلول للحد منها وعلى ضوء ذلك دعا العديد من المختصين للسعي إلى مكافحة مشاكل الفقر والبطالة والتي تعتبر من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى تفاقم هذه الظاهرة في صفوف المجتمع وخاصة داخل المحيط الأسري الذي ينتقل بالضرورة إلى محيطات أوسع وأشمل منها الشارع والمدارس.