يعود هاجس محنة التسعينات ليخيم فوق رأس حركة النهضة وقياداتها وما عاشته الحركة الإسلامية لما تصفه من "قمع وتنكيل مس من الحزب وقياداته وأنصاره وجزء واسع من المتعاطفين معهم."
ففي إحصاء لها كشفت حركة النهضة أن 25 من قياداتها المركزية والجهوية يقبعون في عدد من السجون بتهم مختلفة منها بالأساس التآمر على أمن الدولة وتبييض الأموال والتسفير والمرسوم 54.
كما يعيش الحزب دون مقرات سياسية بعد قرار وزارة الداخلية في شهر أفريل الماضي والتجائها للأمر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 والمتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
حيث كشفت وزارة الداخلية في برقية داخلية موجهة إلى القادة الأمنيين والولاة قرارا بتحجير الاجتماعات بكل مقرات حركة النهضة بكامل تراب الجمهورية .
ولم يشمل قرار وزير الداخلية حركة النهضة فحسب بل شمل القرار أيضا تحجير الاجتماعات بتونس الكبرى لجبهة الخلاص الوطني بعد أن تقرر منع اجتماعاتها بإقليم تونس الكبرى.
والتجأت وزارة الداخلية حينها لهذا القانون واعتمدت الفصل السابع منه وجاء فيه "يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها."
ويتقاطع هذا القانون في ذهن جزء واسع من التونسيين مع أحداث سياسية دامية أو ما يعرف تاريخيا بالخميس الأسود وما رافقه من قمع لأبرز قيادات الحراك النقابي يوم 26 جانفي 78 اثر صدامات قاتلة بين النظام البورقيبي والاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة الزعيم الراحل الحبيب عاشور.
ولم تتوقف الضغوطات عند هذا الحد بعد أن تحركت النائبة فاطمة المسدي وسعت لتحويل أزمة النهضة من ملف سياسي الى ملف أمني بعد دعوتها لرئيس الجمهورية قيس سعيد لحل الحزب.
واعتبرت المسدي في تصريح لـ"شمس أف ام" بحر هذا الاسبوع "أن حركة النهضة تنظيم إرهابي وليست حزبا سياسيا" داعية رئيس الدولة إلى فتح ملف هذه الحزب وتحمل مسؤوليته التاريخية في حله ومحاسبة كل الأطراف.
كما يعيش مؤتمر النهضة تحت وطأة التشكيك في انجازه المؤتمر 11 والمقرر لنهاية شهر أكتوبر القادم بعد إيقاف رئيس الحركة بالنيابة منذر الونيسي أول أمس الخميس على خلفية تسريب مكالمة هاتفية له.
وزادت الشكوك في إمكانية عقد المؤتمر أيضا مع إعلان النهضة عن إيقاف رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني بعد إبقائه تحت الإقامة الجبرية بمنزله لنحو 48 ساعة الأسبوع الماضي.
ويعتبر البعض أن كل هذه العوامل قد تشكل مدخلا لتعود على إثره حركة النهضة الى العمل السري لتجنب المزيد من التضييقات في ظل التصعيد المتواصل.
وفي هذا السياق حذر الحزب الجمهوري في وقت سابق الرئيس قيس سعيد إلى التفكير بـ"عواقب التصعيد وضرب الحريات".
وحذر الحزب في تعليق له أن الإجراءات المتخذة لضرب الحركة "قد تدفعها للعمل السري لممارسة حقها"، ومن "العودة بتونس إلى أجواء القمع والاستئصال التي شهدتها في عهد بن علي".
من جهته نفى المستشار السياسي لحركة النهضة رياض الشعيبي نية الحزب الدخول في أي عمل سري.
وكشف في تدوينة له قائلا" إن السلطة تريد أن تجر بعض الأحزاب المعارضة إلى العمل السرّي، وذلك عبر التضييق على نشاطاتها وملاحقة قياداتها وغلق مقراتها."
وأوضح الشعيبي، أن النهضة والجبهة ترفضان العمل السرّي وستواصلان النضال العلني السلمي في إطار القانون.
ولم يستغرب الشعيبي أي قرار تصعيدي تجاه الأحزاب، على غرار حلّ حزب النهضة، مؤكّدا أن الحركة ستتعاطى مع أي إجراء مبينا "نرفض تحويل النهضة إلى ملف أمني".
خليل الحناشي
تونس-الصباح
يعود هاجس محنة التسعينات ليخيم فوق رأس حركة النهضة وقياداتها وما عاشته الحركة الإسلامية لما تصفه من "قمع وتنكيل مس من الحزب وقياداته وأنصاره وجزء واسع من المتعاطفين معهم."
ففي إحصاء لها كشفت حركة النهضة أن 25 من قياداتها المركزية والجهوية يقبعون في عدد من السجون بتهم مختلفة منها بالأساس التآمر على أمن الدولة وتبييض الأموال والتسفير والمرسوم 54.
كما يعيش الحزب دون مقرات سياسية بعد قرار وزارة الداخلية في شهر أفريل الماضي والتجائها للأمر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 والمتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
حيث كشفت وزارة الداخلية في برقية داخلية موجهة إلى القادة الأمنيين والولاة قرارا بتحجير الاجتماعات بكل مقرات حركة النهضة بكامل تراب الجمهورية .
ولم يشمل قرار وزير الداخلية حركة النهضة فحسب بل شمل القرار أيضا تحجير الاجتماعات بتونس الكبرى لجبهة الخلاص الوطني بعد أن تقرر منع اجتماعاتها بإقليم تونس الكبرى.
والتجأت وزارة الداخلية حينها لهذا القانون واعتمدت الفصل السابع منه وجاء فيه "يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها."
ويتقاطع هذا القانون في ذهن جزء واسع من التونسيين مع أحداث سياسية دامية أو ما يعرف تاريخيا بالخميس الأسود وما رافقه من قمع لأبرز قيادات الحراك النقابي يوم 26 جانفي 78 اثر صدامات قاتلة بين النظام البورقيبي والاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة الزعيم الراحل الحبيب عاشور.
ولم تتوقف الضغوطات عند هذا الحد بعد أن تحركت النائبة فاطمة المسدي وسعت لتحويل أزمة النهضة من ملف سياسي الى ملف أمني بعد دعوتها لرئيس الجمهورية قيس سعيد لحل الحزب.
واعتبرت المسدي في تصريح لـ"شمس أف ام" بحر هذا الاسبوع "أن حركة النهضة تنظيم إرهابي وليست حزبا سياسيا" داعية رئيس الدولة إلى فتح ملف هذه الحزب وتحمل مسؤوليته التاريخية في حله ومحاسبة كل الأطراف.
كما يعيش مؤتمر النهضة تحت وطأة التشكيك في انجازه المؤتمر 11 والمقرر لنهاية شهر أكتوبر القادم بعد إيقاف رئيس الحركة بالنيابة منذر الونيسي أول أمس الخميس على خلفية تسريب مكالمة هاتفية له.
وزادت الشكوك في إمكانية عقد المؤتمر أيضا مع إعلان النهضة عن إيقاف رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني بعد إبقائه تحت الإقامة الجبرية بمنزله لنحو 48 ساعة الأسبوع الماضي.
ويعتبر البعض أن كل هذه العوامل قد تشكل مدخلا لتعود على إثره حركة النهضة الى العمل السري لتجنب المزيد من التضييقات في ظل التصعيد المتواصل.
وفي هذا السياق حذر الحزب الجمهوري في وقت سابق الرئيس قيس سعيد إلى التفكير بـ"عواقب التصعيد وضرب الحريات".
وحذر الحزب في تعليق له أن الإجراءات المتخذة لضرب الحركة "قد تدفعها للعمل السري لممارسة حقها"، ومن "العودة بتونس إلى أجواء القمع والاستئصال التي شهدتها في عهد بن علي".
من جهته نفى المستشار السياسي لحركة النهضة رياض الشعيبي نية الحزب الدخول في أي عمل سري.
وكشف في تدوينة له قائلا" إن السلطة تريد أن تجر بعض الأحزاب المعارضة إلى العمل السرّي، وذلك عبر التضييق على نشاطاتها وملاحقة قياداتها وغلق مقراتها."
وأوضح الشعيبي، أن النهضة والجبهة ترفضان العمل السرّي وستواصلان النضال العلني السلمي في إطار القانون.
ولم يستغرب الشعيبي أي قرار تصعيدي تجاه الأحزاب، على غرار حلّ حزب النهضة، مؤكّدا أن الحركة ستتعاطى مع أي إجراء مبينا "نرفض تحويل النهضة إلى ملف أمني".