إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حل لاكتضاض السجون..عمل نفعي ومراعاة انسانية: العقوبات البديلة.. استفادة للسجين..خدمة للمجتمع ومكسب للدولة

تونس-الصباح

صدر في حق "ادم" وهو اسم مستعار لشاب ثلاثيني محكوم في قضية عنف متبادل بعقوبة شهرين عمل لفائدة المصلحة العامة. وهو اليوم يعمل عون نظافة في بلدية غزالة خلال المدة الصباحية ليواصل حياته بطريقة عادية بقية ساعات اليوم كصاحب كشك في المنطقة.

من لا يعرف قصة المشاجرة ولم يزر موقع البلدية لا يمكنه أن يدرك أن ادم بصدد تنفيذ حكم عقابي على جنحة ارتكبها منذ نحو الشهر. وحتى ادم في حد ذاته لم يعرف سابقا انه قادر على تفادي عقوبة سلب الحرية واستبدال الحكم بالسجن بعقوبة بديلة تمكنه من مواصلة حياته بطريقة عادية وتعطيه فرصة ثانية لا يخسر خلالها عمله ومورد رزقه ولا تتم مصادرة حريته ولا وصمه بالسجين. بل انه بدل ذلك يجد نفسه بصدد خوض تجربة جديدة والعمل وسط فريق أعوان البلدية والحديث مع كاتب عام بلدية غزالة كلما سنحت الفرصة ومساعدة جيرانه ومعارفه على استخراج وثائقهم الإدارية.. حتى أنه ربط علاقات اجتماعية مميزة غيرت مجرى حياته وحولته من صاحب كشك عادي الى شاب فاعل في محيطه.

وتجربة "ادم" في بلدية غزالة تعتبر الثانية من نوعها فقد سبق لهذه البلدية استقبال محكوم السنة الماضية، قضى بدوره عقوبة بديلة وبفضل حسن سيرته وسلوكة ومستوى الاندماج الذي كان له وسط البلدية وافق الكاتب العام شعبان البجاوي على إعادة التجربة، حتى انه عبر لمكتب المصاحبة ببنزرت بأنه على استعداده لاستقبال أكثر من محكوم داخل البلدية أمام ما توفره هذه المبادرة من فائدة للبلدية بأن تستفيد من خدمة مجانية على امتداد فترة العقاب، وما تمثله للمحكوم باعتبار أنها تمثل طريق لبقائه في محيطه الطبيعي والمحافظة على وضعه الاقتصادي والاجتماعي.

ويوضح شعبان البجاوي في حديثه لـ"الصباح" أن المحكوم يخضع لمتابعة شبه يومية من قبل البلدية يتم خلالها تقييمه في 10 مستويات تقريبا، مستوى الانضباط والحضور وانجاز العمل والتنظيم والتعاون وروح المشاركة مع فريق العمل المبادرة والحرص على ممتلكات المؤسسة ومستوى التعامل مع الموظفين والمظهر العام والسلوك العام ويتم إسناد عدد يصنف أداء المحكوم من غير مرضي الى متميز.. وتكون تلك المتابعة مرفوقة بمتابعة لمكتب المصاحبة ببنزرت الذي تكون له زيارات فجئية دورية يتفقد خلالها انضباط المحكوم بالعقوبة البديلة ومدتها وحسن سيرها.

وتعد العقوبة البديلة، أو ما يعرفه الفصل 15 مكرر في القانون الجزائي، بالعمل لفائدة المصلحة العامة، عقوبة أصلية، أقرتها الأنظمة الحديثة في إطار توجهها نحو أنسنة العقوبات والتقليص قدر الإمكان من العقوبات السالبة للحرية بالنسبة لمرتكبي الجرائم الخفيفة ومن غير أصحاب السوابق.

وحسب الدراسات المنجزة والتجارب الدولية، يؤكد خبراء علم الإجرام أن المقاربة "البوليسي- سجنية" ليست الأنجع في معالجة الجريمة أو التوقي منها بل بالعكس يمكن القول إنها أصبحت من أسباب ارتفاع نسب العود واكتظاظ السجون وتدهور الظروف النفسية والصحية للمودعين وأعوان السجن على حد السواء. وفي تونس هناك انطباع بأن السجن أصبح مدرسة لاحتراف الإجرام، ولم يكف أهل الاختصاص عن الدعوة الى ضرورة توسيع نطاق استخدام التدابير والعقوبات غير السالبة للحرية كبديل يمكن أن يكون أنجع بكثير من السجن في عدد كبير من القضايا.

منظومة قضائية رافضة للبدائل..

وفضلا عما يمكن أن يكون للعقوبة البديلة من تداعيات على المحكوم والمؤسسة العمومية الحاضنة، مثلت عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، حسب فريد جحا الناطق الرسمي باسم محاكم المنستير والمهدية ومساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالمنستير، طريقة تدارك وعود على بدء للكثير من المحكومين، فالعقوبات البديلة تم عبرها إعادة تلميذ مثلا لمقاعد الدراسة وتمكن من خلالها احد المحكومين من الحصول على عمل في نفس الجمعية الخيرية التي قضى داخلها فترة عقوبته وتزوج احدى زميلاته أيضا لتتغير حياته رأسا على عقب..

وحول النتائج المسجلة في علاقة بالتوجه نحو الحكم بعقوبات الخدمة لفائدة المصلحة العامة، يقول الدكتور فريد جحا أن التطبيق القضائي مازال محتشما في شانها، كما أن نسق التكوين في ما يتعلق بأنسنة العقوبات محدود، الأمر الذي جعل تطبيق القوانين التي نصت على العمل لفائدة المصلحة العامة والسوار الالكتروني ضعيفة للغاية ودون المأمول.

يقر الناطق الرسمي باسم محاكم المنستير والمهدية أن تجربة إصدار أحكام العقوبات البديلة، تعرف تعثرا في التطبيق، فمن ناحية لم يتقبل المجتمع بسهولة فكرة توجه المحكوم نحو تنفيذ أعمال لفائدة المصلحة العامة بدل نقله الى السجن، كما واجهت الأحكام في تنفيذها توجسا وتخوفا من لدن المؤسسات العمومية المعنية باستقبال المحكومين.

ويشير فريد جحا انه فضلا عن مساهمة العقوبات البديلة في التخفيف من نسب الاكتظاظ داخل السجون وتفادي اختلاط المحكومين الذين لا تكون لهم سوابق ومتورطون في جنح غير خطيرة مع بقية المجرمين داخل السجون، تساهم العقوبات لفائدة المصلحة العامة من التخفيض في نسب العود وتوفر كلفة السجناء المالية فضلا عن قيمة العمل المنجز الذي يقومون به لفائدة المؤسسات أو الجمعيات التي يلتحقون بها.

ويكشف جحا، أن نسبة العودة في ما يهم الـ150 محكوم في المنستير لم تتجاوز الـ5 % في حين تصل نسبة العودة بالوطنية في السجون التونسي الى الـ40%، كما وفرت تجربة العقوبات البديلة بالنسبة لكل من المهدية (50 ملف) والمنستير مجتمعة، ما قيمته أكثر من 1 مليون دينار لفائدة صندوق الدولة.

ويعتبر مساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالمنستير، أن آلاف الأحكام الصادرة عن محاكم تونسية كان يمكن أن تصدر في شكل عقوبات بديلة غير أن أصحابها أودعوا السجن بدل ذلك، وأوضح أن الوضع يمكن أن يتغير، وأن يتم ترشيد الإيقاف بتفعيل قانون السوار الالكتروني وحلحلة مشاريع القوانين المعطلة والتي من شانها أن تدخل ثورة في بدائل الإيقاف والعقوبات البديلة.

وللتذكير تم الإعلان من قبل وزارة العدل التونسية منذ ديسمبر 2022 عن انطلاقة اعتماد السوار الإلكتروني كتجربة نموذجية بعدد من الوحدات السجنية على أن يعوض السوار الإلكتروني مرحلة التطبيق القضائي لقرارات الاحتفاظ والإيقاف على ذمة التحقيق والعقوبات السالبة للحرية التي لا تتجاوز السنة. وقال إن ذاك المتحدث باسم الهيئة العامة للسجون في تصريحات إعلامية انه سيتم التدرج في اعتماد آلية السوار الإلكتروني داخل بعض الوحدات السجنية بالنسبة للمودعين، وذلك في إطار نقل السجناء إلى المستشفيات والمشاركة في بعض الحظائر الفلاحية أو الشغيلة بعدد من المؤسسات. وبين في السياق ذاته أن التجربة ستكون بمثابة الانطلاقة الرسمية في التخفيف من عدد الموقوفين في السجون التونسية والذي يتجاوز عددهم في غالبية أشهر السنة نصف المودعين داخل السجن.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال مائدة مستديرة انتظمت خلال شهر فيفري الماضي قال سنان الزّبيدي، قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بمنوبة، وعضو لجنة السّوار الالكتروني بوزارة العدل، إنّ أكثر من 5000 شخص صادرة في حقهم أحكام قضائية انتفعوا بالعقوبة البديلة المتمثّلة في "العمل لفائدة المصلحة العامّة"..

العقوبة البديلة حل للوضع البيئي

من جانبه وفي حديثه عن جدوى العقوبات البديلة رأى مصطفى بن زين رئيس جمعية "معاك"، إن هناك إسراف في استعمال السجن في منظومة العدالة في تونس. فوفقا للورقة البحثية التي تم إنجازها مؤخرا من قبل قسم مركز سقراط للدراسات حول العدالة صلب الجمعية، تظهر الإحصائيات التي تم الحصول عليها من وزارة العدل ارتفاع ملحوظا في نسب الأحكام السالبة للحرية حيث تشكل 99.99% من إجمالي الأحكام الجزائية في تونس. في حين أظهرت الإحصائيات أن المعدل السنوي للأحكام الجزائية غير السالبة للحرية لم يتجاوز ال4 أحكام من كل 10 آلاف قضية جزائية خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2020. ويقول بن زين انه ورغم أن الإطار القانوني التونسي يتيح الفرصة لتوظيف العقوبات البديلة وغير السالبة للحرية إلا أن التطبيق الفعلي يظل محدودا الى حد الغياب.

وفي تشخيصه لمنظومة العدالة في تونس أفاد مصطفى بن زين في لقائه بـ"الصباح" أنها تتطلب ضرورة المراجعة والتعديل. ورأى أن منوال العقاب الحالي في تونس، قانونا وممارسة، يتسم بالتشفي دون إدراك جدي لضرورة التأهيل. ويتجلى تطبيقا بالإسراف في توظيف عقوبة سلب الحرية (السجن) على مجموعة واسعة من الأفعال التجريمية التي كان يمكن أن يتمتع المحكومون فيها بعقوبات بديلة.

ويذكر رئيس جمعية "معاك" أن العود كأحد مؤشرات تحديد مستوى العدالة وطبيعتها يعد مرتفعا للغاية في تونس فمن بين 10 سجناء هناك 4 يعودون الى السجن في مناسبة واحدة على الأقل (هناك من يعود 8 مرات). ويشير في نفس السياق الى أن نسب الاكتظاظ في السجون التونسية تتجاوز طاقة الاستيعاب بأضعاف حتى انها وصلت حسب وزارة العدل إلى 180% سنة 2020. وتتسبب حالة الاكتظاظ في تدهور الظروف الصحية والنفسية للمودعين وأعوان السجون، ويمكن أن تشكل بيئة إجرامية جديدة للمودعين.

ويعتبر إن ملاءمة أو ترشيد التجريم، مع التوجه نحو تدعيم منظومة العقوبات البديلة كفيل بخلق تغيير جذري في وضعية السجون ونسب العود والاكتظاظ مع التقليص بنسبة عالية في كلفة السجين الاجتماعية والاقتصادية والأمنية على حد السواء.

ويشرح مصطفى بن زين في تقديمه لمقترحات جمعية معاك لإصلاح المنظومة العقابية وللعقوبات البديلة، أنه يمكن الحد من معدلات العودة للجريمة عبر دمج الأشخاص في أنشطة مجتمعية مثل الخدمة البيئية، وتوجيههم نحو مسار إيجابي يسهم في إعادة تأهيلهم ويقلل من فرص عودتهم إلى الجريمة. فالعمل المشترك والاندماج في المجتمع يزرع في النفوس قيم التعاون والانتماء، ما يعمل على تقليل فرص الانحراف وُيسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارا.

ويشدد على أن المرور نحو العقوبات البديلة لا يمكن أن يكون في سياق مجرد تبديل العقوبات السالبة للحرية، بل يجب أن يكون في إطار تحويلها إلى فرصة لتحقيق تغيير في مجتمعنا. وهنا تأتي مبادرة جمعية "معاك"، التي تتعدى حدود التفكير التقليدي حسب قوله.

ويوضح مصطفى بن زين أن تونس تعاني من مشكلات بيئية ضخمة، من تلوث الشوارع والشواطئ وانخفاض الغطاء النباتي والتصحر، وشح في المياه... وبدل إضاعة الشباب والقوى العاملة في أروقة السجون، ألا يتم توجيه هذه القوى نحو تحسين البيئة؟ وهنا تقترح جمعية "معاك" إنشاء برنامج وطني للعقوبات البديلة الموجهة نحو الحفاظ على البيئة يشمل مشاريع تخدم المصلحة العامة البيئية في تونس من خلال تنظيف الشوارع والشواطئ والحدائق العامة، زراعة الأشجار، وصيانة البنية التحتية الهيدروليكية مثل السدود والقنوات المائية، على سبيل الذكر لا الحصر، وذلك كله تحت رقابة وتنسيق المؤسسات الحكومية المختصة.

وينبه بن زين انه فضلا على الفائدة البيئية والأمنية وإصلاح المنظومة السجينة والمنظومة العقابية سيتم توفير أموال يمكن رصدها لتدعيم برامج الحد من الانقطاع والتسرب المدرسي ودعم العائلات المعوزة والفقيرة في مرافقة أبنائهم خلال مختلف مراحلهم الدراسية. خاصة انه ووفقا لدراسة أعدتها جمعية "معاك" فان كلفة سجين خلال سنة قادرة على تغطية التكلفة التعليمية لـ10 تلاميذ في المرحلة الأساسية.

تجارب المقارنة..

وتشير الورقة التحليلية لجمعية "معاك" الى أن هذا النوع من العقوبات البديلة ليس ابتكاًرا جديدا، فهناك العديد من الدول التي سبقت تونس إلى تبني مثل هذه البرامج البيئية. على غرار نيوزيلندا، أين يمكن توجيه المحكوم عليهم للعمل في مشاريع تخدم البيئة كجزء من عقوبات الخدمة المجتمعية. وفي أستراليا، يمكن للقضاء توجيه المحكوم عليهم للقيام بأعمال خدمية تتضمن غرس الأشجار أو صيانة الحدائق العامة. وكندا تعتمد البرامج البديلة التي تشمل خدمة المجتمع المرتبطة بالبيئة، حيث قد يطلب من المحكوم عليهم المشاركة في أنشطة مثل زراعة الأشجار وحماية الحياة البرية. وفي الولايات المتحدة يمكن توجيه المحكوم عليهم للمشاركة في عقوبات بديلة مرتبطة بالبيئة، مثل تنظيف الشواطئ والحدائق العامة. وفي ولاية كاليفورنيا، يدرب بعض المحكوم عليهم لمكافحة الحرائق البرية والحفاظ على المنتزهات. ويمكن حسب الجمعية الاستفادة من هذه التجارب وتكييفها لتناسب الوضع المحلي التونسي، بدءا بمشروع تجريبي في إحدى البلديات، ومن ثم التوسع فيه على الصعيد الوطني إذا أثبت نجاحه.

 

شروط الانتفاع بالعقوبات البديلة

وتُعرف العقوبات البديلة أيضًا بالعقوبات ذات النفع العام، كون السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه. وغالبية الأنظمة العدلية والقضائية في كثير من دول العالم اليوم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة، فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة (بدائل السجن) لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي، فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلا من السجن، والذي يضمن في الآن نفسه التخفيف من حدة الاكتظاظ في السجون.

واقر المشرع التونسي عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بمقتضى القانون عدد 89 المؤرخ في 2 أوت 1999 المتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل لعقوبة السجن.

وبدا تنفيذ هذه العقوبات من قبل المحاكم التونسية بعد نحو العشرين عاما، أين تم الانطلاق في تجربة نموذجية في محاكم سوسة والمنستير ثم التحقت بهما المهدية، ولا تغطي مكاتب المصاحبة بالنسبة للعقوبات لفائدة المصلحة العامة كل ولايات الجمهورية وحسب آخر المعطيات الصادرة عن وزارة العدل تم الانطلاق بـ6 مكاتب مصاحبة تم إنشاؤها سنة 2018، وهي سوسة والمنستير وبنزرت ومنوبة وتونس وقابس على أن يتم تعميمها على مختلف المحاكم الابتدائية لكن مستوى التقدم مازال بطيئا.

ويحكم بهذه العقوبة في حالات وشروط محددة. فالعمل لفائدة المصلحة العامة هي عقوبة بديلة عن عقوبة السجن المصرح بها والتي لا تتجاوز مدتها المستوجبة عاما.

وينجز العمل لفائدة المصلحة العامة دون اجر لمدة لا تتجاوز 600 ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

ولا يمكن الجمع بين عقوبة السجن وعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويحكم بهذه العقوبة في جميع المخالفات وفي الجنح التالية فقط:

1- جرائم الاعتداء على الأشخاص:

*الاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر أو تشويه وغير مصحوب بظرف من ظروف التشديد.

*القذف.

*المشاركة في معركة.

2- جرائم حوادث الطرقات:

*مخالفة قانون الطرقات باستثناء جريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية أو إذا اقترنت المخالفة بجريمة الفرار.

3- الجرائم الرياضية:

*اكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات.

*ترديد الشعارات المنافية للأخلاق الحميدة أو عبارات الشتم ضد الهياكل الرياضية العمومية والخاصة أو ضد الأشخاص.

4- جرائم الاعتداء على الأموال والأملاك:

*الاعتداء على المزارع.

*الاعتداء على عقار مسجل.

*تكسير حد.

*الاستيلاء على مشترك قبل القسمة.

*السرقة.

5- جرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة:

*التجاهر بما ينافي الحياء.

*الاعتداء على الأخلاق الحميدة .

*السكر المكرر.

6- الجرائم الاجتماعية:

*جرائم مخالفة قانون الشغل و مخالفة قانون الضمان الاجتماعي وكذلك مخالفة قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية.

*جرائم إهمال عيال.

*عدم إحضار محضون.

7- الجرائم الاقتصادية والمالية:

إصدار شيك بدون رصيد بشرط خلاص المستفيد والمصاريف القانونية.

*الجرائم المترتبة عن مخالفة قانون المنافسة و الأسعار وقانون حماية المستهلك.

8- جرائم البيئة:

*مخالفة قانون البيئة.

9- الجرائم العمرانية:

*جرائم مخالفة القوانين العمرانية و التهيئة الترابية باستثناء التقسيم بدون رخصة.

ويشترط الحكم بهذه العقوبة حضور المتهم بالجلسة، وإثبات جدوى هذه العقوبة و نقاوة سوابقه العدلية. وإعلام المتهم بحقه في رفض العمل لفائدة المصلحة العامة. مع تسجيل قبوله العمل لفائدة المصلحة العامة. وضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل من قبل المحكمة على أن لا يتجاوز هذا الأجل 18 شهرا من تاريخ صدور الحكم.

وقبل تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يعرض المحكوم عليه على الفحص الطبي بواسطة طبيب السجن القريب من محل إقامته للتحقيق من سلامته من الأمراض المعدية ومن قدرته على إتمام العمل. وقد ضبط المشرع مكان التنفيذ و حالات تعليق العقوبة ومآل عدم امتثال المحكوم عليه للعقوبة.

ويتم قضاء العمل لفائدة المصلحة العامة بالمؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية أو الجمعيات الخيرية والإسعافية أو الجمعيات ذات المصلحة القومية والجمعيات التي يكون موضوعها المحافظة على البيئة.

ويتمتع المحكوم عليه بالعمل لفائدة المصلحة العامة بمقتضيات القوانين والتراتيب المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة المهنية. وتؤمن المؤسسة المنتفعة بالعمل المحكوم عليه ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية وذلك طبق القانون الجاري به العمل.

مع الإشارة الى انه يمكن تعليق العقوبة، او مدة التنفيذ لأسباب صحية أو عائلية أو مهنية أو عند إيداع المحكوم عليه بالسجن من اجل جريمة أخرى أو عند قضاء الخدمة الوطنية على أن يبدأ احتساب المدة الجديدة من تاريخ زوال الموجب أو السبب.

أو في صورة عدم امتثال المحكوم عليه لتنفيذ العقوبة، أو عند تغيب المحكوم عليه يوما واحدا في المرة الأولى ويومين في المرة الثانية يعوض يوم الغياب بضعفه. في نفس الوقت يقضي المحكوم عليه عقوبة السجن كاملة دون خصم في حالتين وهما امتناعه عن تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، أو في حالة انقطاعه عنها للمرة الثالثة بدون عذر شرعي.

ريم سوودي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حل لاكتضاض السجون..عمل نفعي ومراعاة انسانية:  العقوبات البديلة.. استفادة للسجين..خدمة للمجتمع ومكسب للدولة

تونس-الصباح

صدر في حق "ادم" وهو اسم مستعار لشاب ثلاثيني محكوم في قضية عنف متبادل بعقوبة شهرين عمل لفائدة المصلحة العامة. وهو اليوم يعمل عون نظافة في بلدية غزالة خلال المدة الصباحية ليواصل حياته بطريقة عادية بقية ساعات اليوم كصاحب كشك في المنطقة.

من لا يعرف قصة المشاجرة ولم يزر موقع البلدية لا يمكنه أن يدرك أن ادم بصدد تنفيذ حكم عقابي على جنحة ارتكبها منذ نحو الشهر. وحتى ادم في حد ذاته لم يعرف سابقا انه قادر على تفادي عقوبة سلب الحرية واستبدال الحكم بالسجن بعقوبة بديلة تمكنه من مواصلة حياته بطريقة عادية وتعطيه فرصة ثانية لا يخسر خلالها عمله ومورد رزقه ولا تتم مصادرة حريته ولا وصمه بالسجين. بل انه بدل ذلك يجد نفسه بصدد خوض تجربة جديدة والعمل وسط فريق أعوان البلدية والحديث مع كاتب عام بلدية غزالة كلما سنحت الفرصة ومساعدة جيرانه ومعارفه على استخراج وثائقهم الإدارية.. حتى أنه ربط علاقات اجتماعية مميزة غيرت مجرى حياته وحولته من صاحب كشك عادي الى شاب فاعل في محيطه.

وتجربة "ادم" في بلدية غزالة تعتبر الثانية من نوعها فقد سبق لهذه البلدية استقبال محكوم السنة الماضية، قضى بدوره عقوبة بديلة وبفضل حسن سيرته وسلوكة ومستوى الاندماج الذي كان له وسط البلدية وافق الكاتب العام شعبان البجاوي على إعادة التجربة، حتى انه عبر لمكتب المصاحبة ببنزرت بأنه على استعداده لاستقبال أكثر من محكوم داخل البلدية أمام ما توفره هذه المبادرة من فائدة للبلدية بأن تستفيد من خدمة مجانية على امتداد فترة العقاب، وما تمثله للمحكوم باعتبار أنها تمثل طريق لبقائه في محيطه الطبيعي والمحافظة على وضعه الاقتصادي والاجتماعي.

ويوضح شعبان البجاوي في حديثه لـ"الصباح" أن المحكوم يخضع لمتابعة شبه يومية من قبل البلدية يتم خلالها تقييمه في 10 مستويات تقريبا، مستوى الانضباط والحضور وانجاز العمل والتنظيم والتعاون وروح المشاركة مع فريق العمل المبادرة والحرص على ممتلكات المؤسسة ومستوى التعامل مع الموظفين والمظهر العام والسلوك العام ويتم إسناد عدد يصنف أداء المحكوم من غير مرضي الى متميز.. وتكون تلك المتابعة مرفوقة بمتابعة لمكتب المصاحبة ببنزرت الذي تكون له زيارات فجئية دورية يتفقد خلالها انضباط المحكوم بالعقوبة البديلة ومدتها وحسن سيرها.

وتعد العقوبة البديلة، أو ما يعرفه الفصل 15 مكرر في القانون الجزائي، بالعمل لفائدة المصلحة العامة، عقوبة أصلية، أقرتها الأنظمة الحديثة في إطار توجهها نحو أنسنة العقوبات والتقليص قدر الإمكان من العقوبات السالبة للحرية بالنسبة لمرتكبي الجرائم الخفيفة ومن غير أصحاب السوابق.

وحسب الدراسات المنجزة والتجارب الدولية، يؤكد خبراء علم الإجرام أن المقاربة "البوليسي- سجنية" ليست الأنجع في معالجة الجريمة أو التوقي منها بل بالعكس يمكن القول إنها أصبحت من أسباب ارتفاع نسب العود واكتظاظ السجون وتدهور الظروف النفسية والصحية للمودعين وأعوان السجن على حد السواء. وفي تونس هناك انطباع بأن السجن أصبح مدرسة لاحتراف الإجرام، ولم يكف أهل الاختصاص عن الدعوة الى ضرورة توسيع نطاق استخدام التدابير والعقوبات غير السالبة للحرية كبديل يمكن أن يكون أنجع بكثير من السجن في عدد كبير من القضايا.

منظومة قضائية رافضة للبدائل..

وفضلا عما يمكن أن يكون للعقوبة البديلة من تداعيات على المحكوم والمؤسسة العمومية الحاضنة، مثلت عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، حسب فريد جحا الناطق الرسمي باسم محاكم المنستير والمهدية ومساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالمنستير، طريقة تدارك وعود على بدء للكثير من المحكومين، فالعقوبات البديلة تم عبرها إعادة تلميذ مثلا لمقاعد الدراسة وتمكن من خلالها احد المحكومين من الحصول على عمل في نفس الجمعية الخيرية التي قضى داخلها فترة عقوبته وتزوج احدى زميلاته أيضا لتتغير حياته رأسا على عقب..

وحول النتائج المسجلة في علاقة بالتوجه نحو الحكم بعقوبات الخدمة لفائدة المصلحة العامة، يقول الدكتور فريد جحا أن التطبيق القضائي مازال محتشما في شانها، كما أن نسق التكوين في ما يتعلق بأنسنة العقوبات محدود، الأمر الذي جعل تطبيق القوانين التي نصت على العمل لفائدة المصلحة العامة والسوار الالكتروني ضعيفة للغاية ودون المأمول.

يقر الناطق الرسمي باسم محاكم المنستير والمهدية أن تجربة إصدار أحكام العقوبات البديلة، تعرف تعثرا في التطبيق، فمن ناحية لم يتقبل المجتمع بسهولة فكرة توجه المحكوم نحو تنفيذ أعمال لفائدة المصلحة العامة بدل نقله الى السجن، كما واجهت الأحكام في تنفيذها توجسا وتخوفا من لدن المؤسسات العمومية المعنية باستقبال المحكومين.

ويشير فريد جحا انه فضلا عن مساهمة العقوبات البديلة في التخفيف من نسب الاكتظاظ داخل السجون وتفادي اختلاط المحكومين الذين لا تكون لهم سوابق ومتورطون في جنح غير خطيرة مع بقية المجرمين داخل السجون، تساهم العقوبات لفائدة المصلحة العامة من التخفيض في نسب العود وتوفر كلفة السجناء المالية فضلا عن قيمة العمل المنجز الذي يقومون به لفائدة المؤسسات أو الجمعيات التي يلتحقون بها.

ويكشف جحا، أن نسبة العودة في ما يهم الـ150 محكوم في المنستير لم تتجاوز الـ5 % في حين تصل نسبة العودة بالوطنية في السجون التونسي الى الـ40%، كما وفرت تجربة العقوبات البديلة بالنسبة لكل من المهدية (50 ملف) والمنستير مجتمعة، ما قيمته أكثر من 1 مليون دينار لفائدة صندوق الدولة.

ويعتبر مساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالمنستير، أن آلاف الأحكام الصادرة عن محاكم تونسية كان يمكن أن تصدر في شكل عقوبات بديلة غير أن أصحابها أودعوا السجن بدل ذلك، وأوضح أن الوضع يمكن أن يتغير، وأن يتم ترشيد الإيقاف بتفعيل قانون السوار الالكتروني وحلحلة مشاريع القوانين المعطلة والتي من شانها أن تدخل ثورة في بدائل الإيقاف والعقوبات البديلة.

وللتذكير تم الإعلان من قبل وزارة العدل التونسية منذ ديسمبر 2022 عن انطلاقة اعتماد السوار الإلكتروني كتجربة نموذجية بعدد من الوحدات السجنية على أن يعوض السوار الإلكتروني مرحلة التطبيق القضائي لقرارات الاحتفاظ والإيقاف على ذمة التحقيق والعقوبات السالبة للحرية التي لا تتجاوز السنة. وقال إن ذاك المتحدث باسم الهيئة العامة للسجون في تصريحات إعلامية انه سيتم التدرج في اعتماد آلية السوار الإلكتروني داخل بعض الوحدات السجنية بالنسبة للمودعين، وذلك في إطار نقل السجناء إلى المستشفيات والمشاركة في بعض الحظائر الفلاحية أو الشغيلة بعدد من المؤسسات. وبين في السياق ذاته أن التجربة ستكون بمثابة الانطلاقة الرسمية في التخفيف من عدد الموقوفين في السجون التونسية والذي يتجاوز عددهم في غالبية أشهر السنة نصف المودعين داخل السجن.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال مائدة مستديرة انتظمت خلال شهر فيفري الماضي قال سنان الزّبيدي، قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بمنوبة، وعضو لجنة السّوار الالكتروني بوزارة العدل، إنّ أكثر من 5000 شخص صادرة في حقهم أحكام قضائية انتفعوا بالعقوبة البديلة المتمثّلة في "العمل لفائدة المصلحة العامّة"..

العقوبة البديلة حل للوضع البيئي

من جانبه وفي حديثه عن جدوى العقوبات البديلة رأى مصطفى بن زين رئيس جمعية "معاك"، إن هناك إسراف في استعمال السجن في منظومة العدالة في تونس. فوفقا للورقة البحثية التي تم إنجازها مؤخرا من قبل قسم مركز سقراط للدراسات حول العدالة صلب الجمعية، تظهر الإحصائيات التي تم الحصول عليها من وزارة العدل ارتفاع ملحوظا في نسب الأحكام السالبة للحرية حيث تشكل 99.99% من إجمالي الأحكام الجزائية في تونس. في حين أظهرت الإحصائيات أن المعدل السنوي للأحكام الجزائية غير السالبة للحرية لم يتجاوز ال4 أحكام من كل 10 آلاف قضية جزائية خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2020. ويقول بن زين انه ورغم أن الإطار القانوني التونسي يتيح الفرصة لتوظيف العقوبات البديلة وغير السالبة للحرية إلا أن التطبيق الفعلي يظل محدودا الى حد الغياب.

وفي تشخيصه لمنظومة العدالة في تونس أفاد مصطفى بن زين في لقائه بـ"الصباح" أنها تتطلب ضرورة المراجعة والتعديل. ورأى أن منوال العقاب الحالي في تونس، قانونا وممارسة، يتسم بالتشفي دون إدراك جدي لضرورة التأهيل. ويتجلى تطبيقا بالإسراف في توظيف عقوبة سلب الحرية (السجن) على مجموعة واسعة من الأفعال التجريمية التي كان يمكن أن يتمتع المحكومون فيها بعقوبات بديلة.

ويذكر رئيس جمعية "معاك" أن العود كأحد مؤشرات تحديد مستوى العدالة وطبيعتها يعد مرتفعا للغاية في تونس فمن بين 10 سجناء هناك 4 يعودون الى السجن في مناسبة واحدة على الأقل (هناك من يعود 8 مرات). ويشير في نفس السياق الى أن نسب الاكتظاظ في السجون التونسية تتجاوز طاقة الاستيعاب بأضعاف حتى انها وصلت حسب وزارة العدل إلى 180% سنة 2020. وتتسبب حالة الاكتظاظ في تدهور الظروف الصحية والنفسية للمودعين وأعوان السجون، ويمكن أن تشكل بيئة إجرامية جديدة للمودعين.

ويعتبر إن ملاءمة أو ترشيد التجريم، مع التوجه نحو تدعيم منظومة العقوبات البديلة كفيل بخلق تغيير جذري في وضعية السجون ونسب العود والاكتظاظ مع التقليص بنسبة عالية في كلفة السجين الاجتماعية والاقتصادية والأمنية على حد السواء.

ويشرح مصطفى بن زين في تقديمه لمقترحات جمعية معاك لإصلاح المنظومة العقابية وللعقوبات البديلة، أنه يمكن الحد من معدلات العودة للجريمة عبر دمج الأشخاص في أنشطة مجتمعية مثل الخدمة البيئية، وتوجيههم نحو مسار إيجابي يسهم في إعادة تأهيلهم ويقلل من فرص عودتهم إلى الجريمة. فالعمل المشترك والاندماج في المجتمع يزرع في النفوس قيم التعاون والانتماء، ما يعمل على تقليل فرص الانحراف وُيسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارا.

ويشدد على أن المرور نحو العقوبات البديلة لا يمكن أن يكون في سياق مجرد تبديل العقوبات السالبة للحرية، بل يجب أن يكون في إطار تحويلها إلى فرصة لتحقيق تغيير في مجتمعنا. وهنا تأتي مبادرة جمعية "معاك"، التي تتعدى حدود التفكير التقليدي حسب قوله.

ويوضح مصطفى بن زين أن تونس تعاني من مشكلات بيئية ضخمة، من تلوث الشوارع والشواطئ وانخفاض الغطاء النباتي والتصحر، وشح في المياه... وبدل إضاعة الشباب والقوى العاملة في أروقة السجون، ألا يتم توجيه هذه القوى نحو تحسين البيئة؟ وهنا تقترح جمعية "معاك" إنشاء برنامج وطني للعقوبات البديلة الموجهة نحو الحفاظ على البيئة يشمل مشاريع تخدم المصلحة العامة البيئية في تونس من خلال تنظيف الشوارع والشواطئ والحدائق العامة، زراعة الأشجار، وصيانة البنية التحتية الهيدروليكية مثل السدود والقنوات المائية، على سبيل الذكر لا الحصر، وذلك كله تحت رقابة وتنسيق المؤسسات الحكومية المختصة.

وينبه بن زين انه فضلا على الفائدة البيئية والأمنية وإصلاح المنظومة السجينة والمنظومة العقابية سيتم توفير أموال يمكن رصدها لتدعيم برامج الحد من الانقطاع والتسرب المدرسي ودعم العائلات المعوزة والفقيرة في مرافقة أبنائهم خلال مختلف مراحلهم الدراسية. خاصة انه ووفقا لدراسة أعدتها جمعية "معاك" فان كلفة سجين خلال سنة قادرة على تغطية التكلفة التعليمية لـ10 تلاميذ في المرحلة الأساسية.

تجارب المقارنة..

وتشير الورقة التحليلية لجمعية "معاك" الى أن هذا النوع من العقوبات البديلة ليس ابتكاًرا جديدا، فهناك العديد من الدول التي سبقت تونس إلى تبني مثل هذه البرامج البيئية. على غرار نيوزيلندا، أين يمكن توجيه المحكوم عليهم للعمل في مشاريع تخدم البيئة كجزء من عقوبات الخدمة المجتمعية. وفي أستراليا، يمكن للقضاء توجيه المحكوم عليهم للقيام بأعمال خدمية تتضمن غرس الأشجار أو صيانة الحدائق العامة. وكندا تعتمد البرامج البديلة التي تشمل خدمة المجتمع المرتبطة بالبيئة، حيث قد يطلب من المحكوم عليهم المشاركة في أنشطة مثل زراعة الأشجار وحماية الحياة البرية. وفي الولايات المتحدة يمكن توجيه المحكوم عليهم للمشاركة في عقوبات بديلة مرتبطة بالبيئة، مثل تنظيف الشواطئ والحدائق العامة. وفي ولاية كاليفورنيا، يدرب بعض المحكوم عليهم لمكافحة الحرائق البرية والحفاظ على المنتزهات. ويمكن حسب الجمعية الاستفادة من هذه التجارب وتكييفها لتناسب الوضع المحلي التونسي، بدءا بمشروع تجريبي في إحدى البلديات، ومن ثم التوسع فيه على الصعيد الوطني إذا أثبت نجاحه.

 

شروط الانتفاع بالعقوبات البديلة

وتُعرف العقوبات البديلة أيضًا بالعقوبات ذات النفع العام، كون السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه. وغالبية الأنظمة العدلية والقضائية في كثير من دول العالم اليوم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة، فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة (بدائل السجن) لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي، فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلا من السجن، والذي يضمن في الآن نفسه التخفيف من حدة الاكتظاظ في السجون.

واقر المشرع التونسي عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بمقتضى القانون عدد 89 المؤرخ في 2 أوت 1999 المتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل لعقوبة السجن.

وبدا تنفيذ هذه العقوبات من قبل المحاكم التونسية بعد نحو العشرين عاما، أين تم الانطلاق في تجربة نموذجية في محاكم سوسة والمنستير ثم التحقت بهما المهدية، ولا تغطي مكاتب المصاحبة بالنسبة للعقوبات لفائدة المصلحة العامة كل ولايات الجمهورية وحسب آخر المعطيات الصادرة عن وزارة العدل تم الانطلاق بـ6 مكاتب مصاحبة تم إنشاؤها سنة 2018، وهي سوسة والمنستير وبنزرت ومنوبة وتونس وقابس على أن يتم تعميمها على مختلف المحاكم الابتدائية لكن مستوى التقدم مازال بطيئا.

ويحكم بهذه العقوبة في حالات وشروط محددة. فالعمل لفائدة المصلحة العامة هي عقوبة بديلة عن عقوبة السجن المصرح بها والتي لا تتجاوز مدتها المستوجبة عاما.

وينجز العمل لفائدة المصلحة العامة دون اجر لمدة لا تتجاوز 600 ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

ولا يمكن الجمع بين عقوبة السجن وعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويحكم بهذه العقوبة في جميع المخالفات وفي الجنح التالية فقط:

1- جرائم الاعتداء على الأشخاص:

*الاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر أو تشويه وغير مصحوب بظرف من ظروف التشديد.

*القذف.

*المشاركة في معركة.

2- جرائم حوادث الطرقات:

*مخالفة قانون الطرقات باستثناء جريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية أو إذا اقترنت المخالفة بجريمة الفرار.

3- الجرائم الرياضية:

*اكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات.

*ترديد الشعارات المنافية للأخلاق الحميدة أو عبارات الشتم ضد الهياكل الرياضية العمومية والخاصة أو ضد الأشخاص.

4- جرائم الاعتداء على الأموال والأملاك:

*الاعتداء على المزارع.

*الاعتداء على عقار مسجل.

*تكسير حد.

*الاستيلاء على مشترك قبل القسمة.

*السرقة.

5- جرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة:

*التجاهر بما ينافي الحياء.

*الاعتداء على الأخلاق الحميدة .

*السكر المكرر.

6- الجرائم الاجتماعية:

*جرائم مخالفة قانون الشغل و مخالفة قانون الضمان الاجتماعي وكذلك مخالفة قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية.

*جرائم إهمال عيال.

*عدم إحضار محضون.

7- الجرائم الاقتصادية والمالية:

إصدار شيك بدون رصيد بشرط خلاص المستفيد والمصاريف القانونية.

*الجرائم المترتبة عن مخالفة قانون المنافسة و الأسعار وقانون حماية المستهلك.

8- جرائم البيئة:

*مخالفة قانون البيئة.

9- الجرائم العمرانية:

*جرائم مخالفة القوانين العمرانية و التهيئة الترابية باستثناء التقسيم بدون رخصة.

ويشترط الحكم بهذه العقوبة حضور المتهم بالجلسة، وإثبات جدوى هذه العقوبة و نقاوة سوابقه العدلية. وإعلام المتهم بحقه في رفض العمل لفائدة المصلحة العامة. مع تسجيل قبوله العمل لفائدة المصلحة العامة. وضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل من قبل المحكمة على أن لا يتجاوز هذا الأجل 18 شهرا من تاريخ صدور الحكم.

وقبل تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يعرض المحكوم عليه على الفحص الطبي بواسطة طبيب السجن القريب من محل إقامته للتحقيق من سلامته من الأمراض المعدية ومن قدرته على إتمام العمل. وقد ضبط المشرع مكان التنفيذ و حالات تعليق العقوبة ومآل عدم امتثال المحكوم عليه للعقوبة.

ويتم قضاء العمل لفائدة المصلحة العامة بالمؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية أو الجمعيات الخيرية والإسعافية أو الجمعيات ذات المصلحة القومية والجمعيات التي يكون موضوعها المحافظة على البيئة.

ويتمتع المحكوم عليه بالعمل لفائدة المصلحة العامة بمقتضيات القوانين والتراتيب المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة المهنية. وتؤمن المؤسسة المنتفعة بالعمل المحكوم عليه ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية وذلك طبق القانون الجاري به العمل.

مع الإشارة الى انه يمكن تعليق العقوبة، او مدة التنفيذ لأسباب صحية أو عائلية أو مهنية أو عند إيداع المحكوم عليه بالسجن من اجل جريمة أخرى أو عند قضاء الخدمة الوطنية على أن يبدأ احتساب المدة الجديدة من تاريخ زوال الموجب أو السبب.

أو في صورة عدم امتثال المحكوم عليه لتنفيذ العقوبة، أو عند تغيب المحكوم عليه يوما واحدا في المرة الأولى ويومين في المرة الثانية يعوض يوم الغياب بضعفه. في نفس الوقت يقضي المحكوم عليه عقوبة السجن كاملة دون خصم في حالتين وهما امتناعه عن تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، أو في حالة انقطاعه عنها للمرة الثالثة بدون عذر شرعي.

ريم سوودي