إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لأول مرة منذ 2019.. إيرادات سياحية غير مسبوقة تتجاوز 5 مليار دينار قبل نهاية العام !

 

تونس-الصباح

سجلت إيرادات قطاع السياحة ارتفاعا قياسيا مع موفى شهر أوت من هذا العام لتبلغ 5.165 مليار دينار ، مقابل 3.508 مليار دينار في الفترة نفسها من عام 2022، مع تسجيل توافد أكثر من 5 ملايين سائح موفى الشهر الماضي، وهذه المؤشرات تقترب من مؤشرات سنة 2019 السنة المرجعية التي حققت فيها تونس إيرادات قياسية في القطاع السياحي.

وتتوقع السلطات هذا العام توافدا هو الأكبر للسياح على البلاد منذ عام 2019 الذي حقق رقما غير مسبوق بدخول حوالي 9.3 ملايين سائح، قبل أن يتقلص عدد الوافدين في السنوات الأخيرة بسبب تفشي جائحة كورونا. وأظهرت أرقام البنك المركزي التونسي، أمس، أن إيرادات السياحة التونسية ارتفعت بأكثر من 58% موفى أوت 2023 لتلامس حاجز 5 مليار دينار، وهي إيرادات جد قياسية لم تشهدها تونس منذ جائحة كوفيد 19، والتي تسببت في خسائر للقطاع بأكثر من 5 مليار دينار منذ ظهور الجائحة في العالم.

ويعول الاقتصاد التونسي على قطاع السياحة بشكل كبير، إذ يعاني اقتصاد البلاد من أزمة سيولة في وقت تسعى في السلطات التونسية إلى الحصول على تمويل خارجي، لا سيما بعد التراجع عن مساعدة صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بنحو 1.9 مليار دولار لدعم الاقتصاد الذي يواجه أزمة ظرفية من حين إلى آخر نتيجة تراجع السيولة المالية، وتزامن ذلك مع مواعيد خلاص ديون خارجية.

وباتت السياحة في تونس من أهم موارد الدولة من العملة الصعبة وهي قطاع حيوي وتمثل 14٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، وتتوقع السلطات لهذا العام زيارة نحو 8.5 مليون سائح، أي حوالي 90٪ من حوالي 9.4 مليون زاروا البلاد في 2019، قبل فترة الجائحة، مع تسجيل قفزة كبيرة من حيث الإيرادات لتبلغ 6.4 مليار دينار مع موفى سنة 2023، علما وان التقديرات المحينة تشير إلى أن تونس ستحقق إيرادات قياسية للسياحة مع نهاية العام.

مؤشرات جيدة

وحسب ما أعلن عنه مسؤولي السياحة في تونس في وقت سابق لـ"الصباح"، فإن المؤشرات تدل على موسم جيد مع زيادة في عدد الحجوزات، بعد معاناة سوق السياحة من مخلفات الأزمة الصحية، حيث ارتفعت مداخيل القطاع إلى حدود جويلية من العام 2022، إلى 1.9 مليار دينار وفق بيانات البنك المركزي، بتطور قدره 55%، مقارنة مع سنة 2021 ، وبانخفاض قيمته 60% مقارنة بالعام 2019.

وسجلت تونس خلال سنة 2005، أكثر من 6.4 ملايين سائح لأول مرة بتاريخ البلاد، بعد ركود دام ثلاثة أعوام، وبلغ أعلى معدل شهدته البلاد خلال سنة 2019، حيث زار البلاد نحو 9 ملايين سائح مع مداخيل فاقت 5 مليار دينار، الأمر الذي جعل منها سنة مرجعية للمؤشرات السياحية، علما وأن السياحة تعد أول مساهم لجلب العملة الصعبة لتونس، وأول مشغل بعد القطاع الزراعي، حيث توفر قرابة 400 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر، وغطت 75% من العجز التجاري لتونس عام 2005.

ارتفاع أعداد الوافدين

وسجلت نسبة توافد السياح على المؤسسات السياحية بسوسة والقنطاوي خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى غاية 31 أوت 2023، ارتفاعا بنسبة 16.4 بالمائة، وذلك بعد أن بلغ عدد السياح الوافدين من مختلف الجنسيات 745 ألفا و175 حريفا مقابل 640 ألفا و31 حريفا خلال الفترة ذات الفترة من السنة الماضية.

كما سجلت الجهة، خلال نفس الفترة، زيادة بـ6.44 بالمائة في عدد الليالي المقضاة بعد تسجيل 3 ملايين و179 ألفا و913 ليلة مقابل مليونين و199 ألفا و366 ليلة قضاها السياح بالجهة خلال نفس الفترة من سنة 2022.

وأكد وزير السياحة محمد المعز بلحسين، في تصريحات إعلامية، أنّ الموسم السياحي الحالي عرف تطورًا، إذ بلغ عدد الوافدين على تونس إلى حدود موفى شهر جويلية 2023، أكثر من 5 مليون سائح أي بارتفاع بنسبة 70% مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2022.

وتابع بلحسين في تصريحه لوسائل الإعلام، أنّ تونس بلغت مستويات 2019 وهي السنة المرجعية التي شهدت فيها تونس عددًا مهمًا من السائحين، بل إنه قد تم تجاوز أرقام سنة 2019، فيما يتعلق بالعائدات السياحية، بنسبة 28%، وتم تسجيل ارتفاع بأكثر من 3.3 مليار دينار أي بتطور 55% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ولفت محمد المعز بلحسين، إلى أن "هذه المؤشرات تعدّ طيبة وتدلّ على أن تونس في الطريق الصحيح بالنسبة للقطاع السياحي الذي عرف عدة صعوبات بسبب جائحة فيروس كورونا"، مبرزا أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى الاقتصاد التونسي، إذ يمثل 10% على الأقل من الناتج الداخلي الخام، فضلًا عن قدرته التشغيلية العالية".

إصلاحات ضرورية

وتشهد تونس انتعاشاً ملحوظاً في القطاع السياحي في عام 2023، بعد عامين من التراجع بسبب جائحة كورونا. وبحسب بيانات وزارة السياحة، فقد بلغ عدد السياح الذين زاروا تونس في النصف الأول من عام 2023 أكثر من 4 ملايين سائح، بزيادة قدرها 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وساهمت مجموعة من العوامل في هذا الانتعاش، منها تخفيف القيود على السفر الدولي، وعودة الثقة في السفر، والجهود المبذولة من قبل الحكومة التونسية للترويج للقطاع السياحي.

وتعد تونس من الوجهات السياحية المفضلة لدى السياح من مختلف أنحاء العالم، لما تتمتع به من شواطئ خلابة، وآثار تاريخية، وثقافة متنوعة.

وتركز تونس حالياً على السياحة الشاطئية، الأمر الذي يجعلها عرضة للتنافس من قبل دول أخرى مثل مصر وتركيا. لذلك، من الضروري تنويع المنتج السياحي التونسي لجذب قطاعات جديدة من السياح، مثل السياحة الثقافية والبيئية والرياضية، وتحسين البنية التحتية السياحية بما في ذلك الطرق والمطارات والفنادق، بالإضافة إلى تطوير الموارد البشرية السياحية من خلال توفير التدريب والتطوير المستمرين، بما يرفع من مستوى الكفاءة المهنية لموظفي القطاع السياحي ويحسن جودة الخدمات المقدمة للسياح.

كما تحتاج تونس إلى تعزيز الترويج للقطاع السياحي على المستوى الدولي، من خلال المشاركة في المعارض والمؤتمرات السياحية وعقد شراكات مع شركات السياحة العالمية، وهذا من شأنه أن يحسن صورة تونس السياحية ويعزز جاذبيتها لدى السياح من مختلف أنحاء العالم.

وإذا نفذت الحكومة التونسية هذه الإصلاحات، فإنها ستتمكن من تعزيز قطاع السياحة وجعله أكثر تنافسية، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد التونسي ويخلق فرص عمل جديدة.

سفيان المهداوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأول مرة منذ 2019..  إيرادات سياحية غير مسبوقة تتجاوز 5 مليار دينار قبل نهاية العام !

 

تونس-الصباح

سجلت إيرادات قطاع السياحة ارتفاعا قياسيا مع موفى شهر أوت من هذا العام لتبلغ 5.165 مليار دينار ، مقابل 3.508 مليار دينار في الفترة نفسها من عام 2022، مع تسجيل توافد أكثر من 5 ملايين سائح موفى الشهر الماضي، وهذه المؤشرات تقترب من مؤشرات سنة 2019 السنة المرجعية التي حققت فيها تونس إيرادات قياسية في القطاع السياحي.

وتتوقع السلطات هذا العام توافدا هو الأكبر للسياح على البلاد منذ عام 2019 الذي حقق رقما غير مسبوق بدخول حوالي 9.3 ملايين سائح، قبل أن يتقلص عدد الوافدين في السنوات الأخيرة بسبب تفشي جائحة كورونا. وأظهرت أرقام البنك المركزي التونسي، أمس، أن إيرادات السياحة التونسية ارتفعت بأكثر من 58% موفى أوت 2023 لتلامس حاجز 5 مليار دينار، وهي إيرادات جد قياسية لم تشهدها تونس منذ جائحة كوفيد 19، والتي تسببت في خسائر للقطاع بأكثر من 5 مليار دينار منذ ظهور الجائحة في العالم.

ويعول الاقتصاد التونسي على قطاع السياحة بشكل كبير، إذ يعاني اقتصاد البلاد من أزمة سيولة في وقت تسعى في السلطات التونسية إلى الحصول على تمويل خارجي، لا سيما بعد التراجع عن مساعدة صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بنحو 1.9 مليار دولار لدعم الاقتصاد الذي يواجه أزمة ظرفية من حين إلى آخر نتيجة تراجع السيولة المالية، وتزامن ذلك مع مواعيد خلاص ديون خارجية.

وباتت السياحة في تونس من أهم موارد الدولة من العملة الصعبة وهي قطاع حيوي وتمثل 14٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، وتتوقع السلطات لهذا العام زيارة نحو 8.5 مليون سائح، أي حوالي 90٪ من حوالي 9.4 مليون زاروا البلاد في 2019، قبل فترة الجائحة، مع تسجيل قفزة كبيرة من حيث الإيرادات لتبلغ 6.4 مليار دينار مع موفى سنة 2023، علما وان التقديرات المحينة تشير إلى أن تونس ستحقق إيرادات قياسية للسياحة مع نهاية العام.

مؤشرات جيدة

وحسب ما أعلن عنه مسؤولي السياحة في تونس في وقت سابق لـ"الصباح"، فإن المؤشرات تدل على موسم جيد مع زيادة في عدد الحجوزات، بعد معاناة سوق السياحة من مخلفات الأزمة الصحية، حيث ارتفعت مداخيل القطاع إلى حدود جويلية من العام 2022، إلى 1.9 مليار دينار وفق بيانات البنك المركزي، بتطور قدره 55%، مقارنة مع سنة 2021 ، وبانخفاض قيمته 60% مقارنة بالعام 2019.

وسجلت تونس خلال سنة 2005، أكثر من 6.4 ملايين سائح لأول مرة بتاريخ البلاد، بعد ركود دام ثلاثة أعوام، وبلغ أعلى معدل شهدته البلاد خلال سنة 2019، حيث زار البلاد نحو 9 ملايين سائح مع مداخيل فاقت 5 مليار دينار، الأمر الذي جعل منها سنة مرجعية للمؤشرات السياحية، علما وأن السياحة تعد أول مساهم لجلب العملة الصعبة لتونس، وأول مشغل بعد القطاع الزراعي، حيث توفر قرابة 400 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر، وغطت 75% من العجز التجاري لتونس عام 2005.

ارتفاع أعداد الوافدين

وسجلت نسبة توافد السياح على المؤسسات السياحية بسوسة والقنطاوي خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى غاية 31 أوت 2023، ارتفاعا بنسبة 16.4 بالمائة، وذلك بعد أن بلغ عدد السياح الوافدين من مختلف الجنسيات 745 ألفا و175 حريفا مقابل 640 ألفا و31 حريفا خلال الفترة ذات الفترة من السنة الماضية.

كما سجلت الجهة، خلال نفس الفترة، زيادة بـ6.44 بالمائة في عدد الليالي المقضاة بعد تسجيل 3 ملايين و179 ألفا و913 ليلة مقابل مليونين و199 ألفا و366 ليلة قضاها السياح بالجهة خلال نفس الفترة من سنة 2022.

وأكد وزير السياحة محمد المعز بلحسين، في تصريحات إعلامية، أنّ الموسم السياحي الحالي عرف تطورًا، إذ بلغ عدد الوافدين على تونس إلى حدود موفى شهر جويلية 2023، أكثر من 5 مليون سائح أي بارتفاع بنسبة 70% مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2022.

وتابع بلحسين في تصريحه لوسائل الإعلام، أنّ تونس بلغت مستويات 2019 وهي السنة المرجعية التي شهدت فيها تونس عددًا مهمًا من السائحين، بل إنه قد تم تجاوز أرقام سنة 2019، فيما يتعلق بالعائدات السياحية، بنسبة 28%، وتم تسجيل ارتفاع بأكثر من 3.3 مليار دينار أي بتطور 55% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ولفت محمد المعز بلحسين، إلى أن "هذه المؤشرات تعدّ طيبة وتدلّ على أن تونس في الطريق الصحيح بالنسبة للقطاع السياحي الذي عرف عدة صعوبات بسبب جائحة فيروس كورونا"، مبرزا أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى الاقتصاد التونسي، إذ يمثل 10% على الأقل من الناتج الداخلي الخام، فضلًا عن قدرته التشغيلية العالية".

إصلاحات ضرورية

وتشهد تونس انتعاشاً ملحوظاً في القطاع السياحي في عام 2023، بعد عامين من التراجع بسبب جائحة كورونا. وبحسب بيانات وزارة السياحة، فقد بلغ عدد السياح الذين زاروا تونس في النصف الأول من عام 2023 أكثر من 4 ملايين سائح، بزيادة قدرها 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وساهمت مجموعة من العوامل في هذا الانتعاش، منها تخفيف القيود على السفر الدولي، وعودة الثقة في السفر، والجهود المبذولة من قبل الحكومة التونسية للترويج للقطاع السياحي.

وتعد تونس من الوجهات السياحية المفضلة لدى السياح من مختلف أنحاء العالم، لما تتمتع به من شواطئ خلابة، وآثار تاريخية، وثقافة متنوعة.

وتركز تونس حالياً على السياحة الشاطئية، الأمر الذي يجعلها عرضة للتنافس من قبل دول أخرى مثل مصر وتركيا. لذلك، من الضروري تنويع المنتج السياحي التونسي لجذب قطاعات جديدة من السياح، مثل السياحة الثقافية والبيئية والرياضية، وتحسين البنية التحتية السياحية بما في ذلك الطرق والمطارات والفنادق، بالإضافة إلى تطوير الموارد البشرية السياحية من خلال توفير التدريب والتطوير المستمرين، بما يرفع من مستوى الكفاءة المهنية لموظفي القطاع السياحي ويحسن جودة الخدمات المقدمة للسياح.

كما تحتاج تونس إلى تعزيز الترويج للقطاع السياحي على المستوى الدولي، من خلال المشاركة في المعارض والمؤتمرات السياحية وعقد شراكات مع شركات السياحة العالمية، وهذا من شأنه أن يحسن صورة تونس السياحية ويعزز جاذبيتها لدى السياح من مختلف أنحاء العالم.

وإذا نفذت الحكومة التونسية هذه الإصلاحات، فإنها ستتمكن من تعزيز قطاع السياحة وجعله أكثر تنافسية، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد التونسي ويخلق فرص عمل جديدة.

سفيان المهداوي