إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة في السلطة.. كما في المعارضة.. كيف ستخرج تونس من منطقة الزوابع؟

 

تونس-الصباح

واهم من يعتقد أن معركة السلطة اليوم في مواجهتها للمعارضة وأساسا حركة النهضة هي معارك خيارات سياسية وتسابق من أجل إعادة تنظيف الساحة من الفساد السياسي.

واقعيا هي معارك لتزعم المشهد والفوز بكرسي الحكم من خلال إعادة ترتيب الوضع التونسي خدمة للفائز بهذا الخلاف حتى ولو كان على حساب الشعب.

نجح.. ولكن

ولا يشكك أحد في أن رئيس الجمهورية قيس سعيد نجح في تقليص هامش المناورة أمام المعارضة بكامل تشكيلاتها من يمينها الى يسارها بعد أن فرض سلطته على الجميع وإقرار توجهاته بداية من الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 والمؤرخ في 22 سبتمبر 2021 والمتعلق بتدابير استثنائية وما لحقها من توسع قانوني ودستوري لفائدته، مرورا بخطابه ليوم 13ديسمبر من نفس السنة وكشفه عن خريطة الطريق ذات الاتجاه الواحد وصولا الى موعدي الاستفتاء والانتخابات التشريعية.

وإذ استبق سعيد خصومه في افتكاك بعض المربعات فان التشويش السياسي والتحركات المتواصلة للمعارضة عطلت مسيرته لتكون بعد ذلك الملفات القضائية التي تتهم فيها المعارضة السلطة التننغيذية بانها وراء فتحها.

هكذا رأي كشفته اللقاءات والنقاط الإعلامية لهيئات الدفاع عن المساجين في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة إذ طالبت هيئة الدفاع عن "المساجين السياسيين" بالإفراج عنهم  و"رفع الضغط" على القضاء، وذلك خلال الندوة الصحفية الأخيرة بالعاصمة بحضور أعضاء من الهيئة وعائلات المساجين وشخصيات وطنية وحقوقية.

وكان عضو الهيئة الوطنية للدفاع عن المساجين السياسيين المحامي سمير ديلو خلال الندوة أشار الى "الضغط المسلط على القضاة بات لا يطاق، وإن المتعهدين منهم بملفات المساجين يتهددهم العزل إن قرروا ما يخالف مصالح السلطة".

وتابع "عديد المعتقلين السياسيين تم القبض عليهم دون أذون قضائية ودون تهم واضحة أو ما يؤكد ارتباطهم بالتآمر على الدولة وبطرق مخالفة للمواثيق الدولية، وهو ما يجب أن ينتبه إليه القضاة لرفع المظلمة عن المعتقلين."

من جهته ندد رئيس جمعيه القضاة، أنس الحمايدي أن "أجهزة القضاء تعمل اليوم تحت الضغط وأن السلطة التنفيذية تضع يدها بالكامل على النيابة العمومية، وكذلك على القضاء الجالس".

وأوضح أنس الحمايدي، أن "هناك عديد الدروس التي يجب استخلاصها، أهمها أن الضمانة الأساسية بالنسبة للقضاة هي في التطبيق السليم للقانون، وعدم الخضوع لإملات وتعليمات السلطة التنفيذية مهما كانت خطورتها".

إحراج السلطة

وإذ لم يقع تأمين الحرية للموقوفين، فقد نجحت هيئات الدفاع في إحراج السلطة أمام الرأي العام في الداخل والخارج وفي هذا السياق أفادت عضو هيئة "الدفاع عن المعتقلين" دليلة مصدق في تصريح إذاعي "أن وفدا يضم جميع الكتل بالبرلمان الأوروبي سيزور تونس للقاء عائلات المعتقلين ومحامي الدفاع عنهم بمقر رابطة حقوق الإنسان."

واعتبرت محامية الدفاع دليلة مصدق، أن زيارة الوفد الأوروبي بمثابة إشارة إلى أن الملف لا يخص فقط التونسيين، بل أيضا الأوروبيين لأنه تم إقحام أسماء وفود أوروبية أيضا في الملف.

تفعيل الدور الدولي لنجدة الموقوفين لم يربك السلطة في تونس حيث ترى فيه ملف قضائي داخلي وهو ما دفع بوزير الخارجية نبيل عمار لتبني خيار الدفاع عن سلامة الإجراءات المتخذة قانونيا في حق من يصفهم الرئيس ومجموعاته السياسية "بالمتآمرين".

عوامل أخرى

وعمليا لم يكن الوضع السياسي وحده عنوان الأزمة في دوائر الحكم إذ تضاف إليه عوامل أخرى حيث الاقتصاد وما انجر عنه من تراخ في جلب الاستثمار وتحسن مناخاته وما شهده الدينار التوتسي من تراجع وضعف.

كما يشكل الوضع الاجتماعي واحدا من الأسباب المزعجة للسلطة بعد أن سجلت الحياة المعيشية للتونسيين ارتفاعا رهيبا للأسعار ونقصا فادحا في الكثير من المواد الغذائية.

وقد خلق هذا الوضع أزمة داخل المجموعات السياسية المساندة للرئيس لتنقسم هذه المجموعات بدورها بما اثر عن أدائها الداعم لرؤى ومشاريع الرئيس.

المعارضة عنوان أزمة أيضا

بالرغم من هذا الوهن المسجل عند السلطة لم تنجح المعارضة في ملء الفراغات بل على عكس من ذلك، إذ تراجع أداؤها وتأثيرها بعد انقسامات حادة داخل صفوفها.

ولا تزال بعض الأطراف السياسية تصر على العزف منفردة في اعتقاد منها أنها قادرة على ذلك غير أنها لم تنتج سوى نشازا سياسيا فشلت المعارضات في تجاوزه.

وأضرت أحزاب المعارضة بوضعها العام حيث لم تنجح في توحيد الصف وحافظت بنجاح على تشتتها، تشتت أظهرته أيضا سياسة المكيالين في الدفاع عن الموقوفين في قضايا التآمر حيث التمييز بين موقوفي النهضة والبقية إذ لم تعر أحزاب ولم تتبنى مبدأ التضامن السياسي مع ما تعرض له صحيا الموقوف محمد بن سالم والموقوف احمد العماري.

وبعيدا عن وضع الموقوفين، مازالت التوابع الإيديولوجية تتحكم في التنافر الواضح بين المعارضة التونسية التي تعمل على إقصاء بعضها البعض رغم ما تدعيه من ديمقراطية.

وأمام ضعف أداء السلطة، وتراجع امتداد المعارضة وعجزهما مجتمعين على الخروج من الأزمة يظل التونسي تحت رحمة التقاء الطرفين على طاولة الحوار وانخفاض مستوى التوتر بين الجهتين.

وإلى أن يحصل كل هذا كيف ستواجه البلاد أزمتها هذه؟ ومن ينهى الزوابع المحيطة بالبلاد؟

خليل الحناشي

أزمة في السلطة.. كما في المعارضة..   كيف ستخرج تونس من منطقة الزوابع؟

 

تونس-الصباح

واهم من يعتقد أن معركة السلطة اليوم في مواجهتها للمعارضة وأساسا حركة النهضة هي معارك خيارات سياسية وتسابق من أجل إعادة تنظيف الساحة من الفساد السياسي.

واقعيا هي معارك لتزعم المشهد والفوز بكرسي الحكم من خلال إعادة ترتيب الوضع التونسي خدمة للفائز بهذا الخلاف حتى ولو كان على حساب الشعب.

نجح.. ولكن

ولا يشكك أحد في أن رئيس الجمهورية قيس سعيد نجح في تقليص هامش المناورة أمام المعارضة بكامل تشكيلاتها من يمينها الى يسارها بعد أن فرض سلطته على الجميع وإقرار توجهاته بداية من الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 والمؤرخ في 22 سبتمبر 2021 والمتعلق بتدابير استثنائية وما لحقها من توسع قانوني ودستوري لفائدته، مرورا بخطابه ليوم 13ديسمبر من نفس السنة وكشفه عن خريطة الطريق ذات الاتجاه الواحد وصولا الى موعدي الاستفتاء والانتخابات التشريعية.

وإذ استبق سعيد خصومه في افتكاك بعض المربعات فان التشويش السياسي والتحركات المتواصلة للمعارضة عطلت مسيرته لتكون بعد ذلك الملفات القضائية التي تتهم فيها المعارضة السلطة التننغيذية بانها وراء فتحها.

هكذا رأي كشفته اللقاءات والنقاط الإعلامية لهيئات الدفاع عن المساجين في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة إذ طالبت هيئة الدفاع عن "المساجين السياسيين" بالإفراج عنهم  و"رفع الضغط" على القضاء، وذلك خلال الندوة الصحفية الأخيرة بالعاصمة بحضور أعضاء من الهيئة وعائلات المساجين وشخصيات وطنية وحقوقية.

وكان عضو الهيئة الوطنية للدفاع عن المساجين السياسيين المحامي سمير ديلو خلال الندوة أشار الى "الضغط المسلط على القضاة بات لا يطاق، وإن المتعهدين منهم بملفات المساجين يتهددهم العزل إن قرروا ما يخالف مصالح السلطة".

وتابع "عديد المعتقلين السياسيين تم القبض عليهم دون أذون قضائية ودون تهم واضحة أو ما يؤكد ارتباطهم بالتآمر على الدولة وبطرق مخالفة للمواثيق الدولية، وهو ما يجب أن ينتبه إليه القضاة لرفع المظلمة عن المعتقلين."

من جهته ندد رئيس جمعيه القضاة، أنس الحمايدي أن "أجهزة القضاء تعمل اليوم تحت الضغط وأن السلطة التنفيذية تضع يدها بالكامل على النيابة العمومية، وكذلك على القضاء الجالس".

وأوضح أنس الحمايدي، أن "هناك عديد الدروس التي يجب استخلاصها، أهمها أن الضمانة الأساسية بالنسبة للقضاة هي في التطبيق السليم للقانون، وعدم الخضوع لإملات وتعليمات السلطة التنفيذية مهما كانت خطورتها".

إحراج السلطة

وإذ لم يقع تأمين الحرية للموقوفين، فقد نجحت هيئات الدفاع في إحراج السلطة أمام الرأي العام في الداخل والخارج وفي هذا السياق أفادت عضو هيئة "الدفاع عن المعتقلين" دليلة مصدق في تصريح إذاعي "أن وفدا يضم جميع الكتل بالبرلمان الأوروبي سيزور تونس للقاء عائلات المعتقلين ومحامي الدفاع عنهم بمقر رابطة حقوق الإنسان."

واعتبرت محامية الدفاع دليلة مصدق، أن زيارة الوفد الأوروبي بمثابة إشارة إلى أن الملف لا يخص فقط التونسيين، بل أيضا الأوروبيين لأنه تم إقحام أسماء وفود أوروبية أيضا في الملف.

تفعيل الدور الدولي لنجدة الموقوفين لم يربك السلطة في تونس حيث ترى فيه ملف قضائي داخلي وهو ما دفع بوزير الخارجية نبيل عمار لتبني خيار الدفاع عن سلامة الإجراءات المتخذة قانونيا في حق من يصفهم الرئيس ومجموعاته السياسية "بالمتآمرين".

عوامل أخرى

وعمليا لم يكن الوضع السياسي وحده عنوان الأزمة في دوائر الحكم إذ تضاف إليه عوامل أخرى حيث الاقتصاد وما انجر عنه من تراخ في جلب الاستثمار وتحسن مناخاته وما شهده الدينار التوتسي من تراجع وضعف.

كما يشكل الوضع الاجتماعي واحدا من الأسباب المزعجة للسلطة بعد أن سجلت الحياة المعيشية للتونسيين ارتفاعا رهيبا للأسعار ونقصا فادحا في الكثير من المواد الغذائية.

وقد خلق هذا الوضع أزمة داخل المجموعات السياسية المساندة للرئيس لتنقسم هذه المجموعات بدورها بما اثر عن أدائها الداعم لرؤى ومشاريع الرئيس.

المعارضة عنوان أزمة أيضا

بالرغم من هذا الوهن المسجل عند السلطة لم تنجح المعارضة في ملء الفراغات بل على عكس من ذلك، إذ تراجع أداؤها وتأثيرها بعد انقسامات حادة داخل صفوفها.

ولا تزال بعض الأطراف السياسية تصر على العزف منفردة في اعتقاد منها أنها قادرة على ذلك غير أنها لم تنتج سوى نشازا سياسيا فشلت المعارضات في تجاوزه.

وأضرت أحزاب المعارضة بوضعها العام حيث لم تنجح في توحيد الصف وحافظت بنجاح على تشتتها، تشتت أظهرته أيضا سياسة المكيالين في الدفاع عن الموقوفين في قضايا التآمر حيث التمييز بين موقوفي النهضة والبقية إذ لم تعر أحزاب ولم تتبنى مبدأ التضامن السياسي مع ما تعرض له صحيا الموقوف محمد بن سالم والموقوف احمد العماري.

وبعيدا عن وضع الموقوفين، مازالت التوابع الإيديولوجية تتحكم في التنافر الواضح بين المعارضة التونسية التي تعمل على إقصاء بعضها البعض رغم ما تدعيه من ديمقراطية.

وأمام ضعف أداء السلطة، وتراجع امتداد المعارضة وعجزهما مجتمعين على الخروج من الأزمة يظل التونسي تحت رحمة التقاء الطرفين على طاولة الحوار وانخفاض مستوى التوتر بين الجهتين.

وإلى أن يحصل كل هذا كيف ستواجه البلاد أزمتها هذه؟ ومن ينهى الزوابع المحيطة بالبلاد؟

خليل الحناشي