إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد صدورها بالرائد الرسمي.. الحركة القضائية في مرمى الانتقادات

 

تونس-الصباح

أفرجت سلطات الإشراف في تونس عن الحركة القضائية بعد تأخر دام نحو سنتين مما أثار جدلا بالغا بين القضاة التونسيين من مختلف الأصناف والرتب إثر خلافات حادة بين الجسم القضائي من جهة والسلطة التنفيذية من جهة أخرى.

 وإذ شكلت الحركة القضائية حدثا مهما عند البعض فإنها كانت محل نقد واسع حتى قبل صدورها بأيام قليلة.

 حيث حذرت جمعية القضاة التونسيين في بيانها الأخير - أياما قليلة قبل صدور الحركة-من تداعيات إصدار الحركة القضائية بصفة متأخرة بما قد يساهم "في تعطيل إجراءات الاستعداد الجيد لانطلاق السنة القضائية الجديدة.. وإحداث اضطراب في الأوضاع العائلية والاجتماعية والنفسية للقضاة وما قد ينجر عن ذلك من مساس بالسير العادي للمحاكم وبحقوق المتقاضين وحرياتهم وبالضمانات القانونية المكفولة لهم والتي تتطلب أن يسهر عليها قاض يتوفر له الحد المعقول من الظروف المادية والنفسية لأداء رسالته بشكل مناسب".

ولم ينتظر القضاة طويلا حتى أُعلن عن الحركة القضائية وعلى أهميتها كحدث وطني فإنها لم تلب طلبات جانبا من أبناء المهنة بل و تحولت إلى "خيبة أمل" عند البعض بما دفعهم إلى وصفها "بالانتقائية" أحيانا و"بالعقوبة" أحيانا أخرى.

مواقف لم يخفها قضاة بعد أن حولوا صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات رفض لقرار الحركة القضائية الصادرة بالرائد الرسمي.

وفي هذا السياق دونت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة روضة القرافي أنه بموجب الحركة القضائية المعلن عنها مساء 29 أوت 2023 "تمت نقلتي من رئيسة دائرة بمحكمة التعقيب إلى رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بباجة، فخورة بخدمة العدالة في أي شبر من هذا الوطن العزيز.

 وأضافت القرافي "زمن بن علي كانوا يعولون على كسر إرادتي هذه والمساس باستقلال قراري القضائي وبنضالي صلب جمعية القضاة من أجل استقلال القضاء فنالني شرف التنقل للعمل اثنتي عشرة سنة بين محاكم زغوان وسوسة والكاف وسليانة".

وختمت القاضية بالقول:"لن نتخلى عن الدفاع عن استقلال القضاء رغم عقوباتهم... وليست عقوباتهم عندنا غير عنوان شرف".

من جهته قال القاضي عفيف الجعيدي:"نالني شرف النقلة دون طلب مني لاستئناف سليانة عودة للجذور وجزاء نقبله من حركة لم تنصف زملاءنا المعفيين و ذكرتنا بزمن مضى".

وطالب الجعيدي بالعدل لزملائه القضاة المعفيين من مهامهم بمقتضى قرار رئاسي منذ نحو العامين ولم يقع إنصافهم إلى حد اليوم رغم القرار القضائي للمحكمة الإدارية والقاضي بعودتهم إلى مكاتبهم.

وعن توصيفه للحركة القضائية قال:"ندين ما تم من عودة مفضوحة لاستعمال نقل القضاة كعقوبات مقنعة ومع هذا نفرح لكل زملائنا ممن نالوا حقهم في الترقية والنقلة والخطة... أكيد هي حركة بطعم تراجع عن مكتسبات ولكن هذا لا يمنع من أن تكون مصدر فرح لعدد هام من القضاة نالوا ترقيات وخططا طالما انتظروها".

ولعل المثير في الحركة الأخيرة كان صمت المجتمع المدني والسياسي عن هذه الحركة حيث لم يصدر شركاء القضاة في العدالة أي بيان في هذا الصدد بعد أن غابت مواقف الفرع الجهوي للمحامين التونسيين والجمعية التونسية للمحامين الشبان والهيئة الوطنية للمحامين.

كما صمت الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن إسناد القضاة أو من تعرضوا لما يصفه بعض القضاة بالحركة "العقابية".

وإذ تركت المنظمات والأحزاب فراغا في المواقف فإن ذلك لم يمنع شخصيات وطنية من تبني خيار إسناد القضاة والدفاع عنهم إذ اعتبر الناشط السياسي والقيادي المعارض محمد الحامدي أن الحركة قضائية "لم تحترم قرار المحكمة الإدارية بشأن القضاة المعزولين ظلما وانفردت بها السلطة الحاكمة ضربا لاستقلالية القضاء وتطويعا للقضاة وتعمدت فيها "إبعاد" قضاة عن العاصمة أو مقار عملهم السابق على خلفية مواقفهم و سعيا للحد من تحركاتهم".

وتعليقا له عن إصدار الحركة القضائية اعتبر عضو هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين العياشي الهمامي في تصريح لإذاعة "اي اف ام" أن الحركة تؤكد أن قيس سعيد ووزيرة العدل ممعنان في خرق القانون بعكس ما يدّعيان فبعدما تم إعفاء 57 قاضيا وقاضية وإحالة رئيس جمعية القضاة على المحكمة ورفع الحصانة عنه وإحالته على مجلس التأديب يؤكدان اليوم هذا واليوم لنا 57 قاضيا منهم 49 قاضيا لهم أحكام من المحكمة الإدارية تقضي بإرجاعهم للعمل وترفض وزيرة العدل ورئيس الدولة احترام القانون ويواصلان في غيهما.. وأيضا تتم معاقبة القضاة المباشرين الذين دافعوا عن زملائهم بنقلتهم تعسفيا إلى داخل الجمهورية مثلما كان يفعل البشير التكاري وزير عدل بن علي مع قضاة جمعية القضاة سابقا".

وأضاف "لا وجود لأية مصلحة للعمل تقضي نقلة القضاة خاصة أنه سبق نقلة قضاة لمصلحة العمل وتمت نقلتهم مجددا على غرار القاضية روضة القرافي وغيرها وهناك من القضاة من لم يسبق نقلته لا سابقا ولا حاليا”.

وحاولت " الصباح " الاتصال بعدد من رؤساء الهياكل النقابية الا انه تعذر ذلك على غرار رئيس نقابة القضاة ايمن شطيبة اما عن جمعية القضاة فقد نقلت مصادر قريبة منها انها بصدد صياغة الموقف.

وأمام ما تقدم من مواقف وغياب أخرى فهل كانت الحركة القضائية استجابة لمطالب أبناء القطاع أم حركة تخلصت فيها السلطة من "شغب" القضاة المناضلين؟

خليل الحناشي

 

 

 

 

 

 

 

بعد صدورها بالرائد الرسمي..  الحركة القضائية في مرمى الانتقادات

 

تونس-الصباح

أفرجت سلطات الإشراف في تونس عن الحركة القضائية بعد تأخر دام نحو سنتين مما أثار جدلا بالغا بين القضاة التونسيين من مختلف الأصناف والرتب إثر خلافات حادة بين الجسم القضائي من جهة والسلطة التنفيذية من جهة أخرى.

 وإذ شكلت الحركة القضائية حدثا مهما عند البعض فإنها كانت محل نقد واسع حتى قبل صدورها بأيام قليلة.

 حيث حذرت جمعية القضاة التونسيين في بيانها الأخير - أياما قليلة قبل صدور الحركة-من تداعيات إصدار الحركة القضائية بصفة متأخرة بما قد يساهم "في تعطيل إجراءات الاستعداد الجيد لانطلاق السنة القضائية الجديدة.. وإحداث اضطراب في الأوضاع العائلية والاجتماعية والنفسية للقضاة وما قد ينجر عن ذلك من مساس بالسير العادي للمحاكم وبحقوق المتقاضين وحرياتهم وبالضمانات القانونية المكفولة لهم والتي تتطلب أن يسهر عليها قاض يتوفر له الحد المعقول من الظروف المادية والنفسية لأداء رسالته بشكل مناسب".

ولم ينتظر القضاة طويلا حتى أُعلن عن الحركة القضائية وعلى أهميتها كحدث وطني فإنها لم تلب طلبات جانبا من أبناء المهنة بل و تحولت إلى "خيبة أمل" عند البعض بما دفعهم إلى وصفها "بالانتقائية" أحيانا و"بالعقوبة" أحيانا أخرى.

مواقف لم يخفها قضاة بعد أن حولوا صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات رفض لقرار الحركة القضائية الصادرة بالرائد الرسمي.

وفي هذا السياق دونت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة روضة القرافي أنه بموجب الحركة القضائية المعلن عنها مساء 29 أوت 2023 "تمت نقلتي من رئيسة دائرة بمحكمة التعقيب إلى رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بباجة، فخورة بخدمة العدالة في أي شبر من هذا الوطن العزيز.

 وأضافت القرافي "زمن بن علي كانوا يعولون على كسر إرادتي هذه والمساس باستقلال قراري القضائي وبنضالي صلب جمعية القضاة من أجل استقلال القضاء فنالني شرف التنقل للعمل اثنتي عشرة سنة بين محاكم زغوان وسوسة والكاف وسليانة".

وختمت القاضية بالقول:"لن نتخلى عن الدفاع عن استقلال القضاء رغم عقوباتهم... وليست عقوباتهم عندنا غير عنوان شرف".

من جهته قال القاضي عفيف الجعيدي:"نالني شرف النقلة دون طلب مني لاستئناف سليانة عودة للجذور وجزاء نقبله من حركة لم تنصف زملاءنا المعفيين و ذكرتنا بزمن مضى".

وطالب الجعيدي بالعدل لزملائه القضاة المعفيين من مهامهم بمقتضى قرار رئاسي منذ نحو العامين ولم يقع إنصافهم إلى حد اليوم رغم القرار القضائي للمحكمة الإدارية والقاضي بعودتهم إلى مكاتبهم.

وعن توصيفه للحركة القضائية قال:"ندين ما تم من عودة مفضوحة لاستعمال نقل القضاة كعقوبات مقنعة ومع هذا نفرح لكل زملائنا ممن نالوا حقهم في الترقية والنقلة والخطة... أكيد هي حركة بطعم تراجع عن مكتسبات ولكن هذا لا يمنع من أن تكون مصدر فرح لعدد هام من القضاة نالوا ترقيات وخططا طالما انتظروها".

ولعل المثير في الحركة الأخيرة كان صمت المجتمع المدني والسياسي عن هذه الحركة حيث لم يصدر شركاء القضاة في العدالة أي بيان في هذا الصدد بعد أن غابت مواقف الفرع الجهوي للمحامين التونسيين والجمعية التونسية للمحامين الشبان والهيئة الوطنية للمحامين.

كما صمت الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن إسناد القضاة أو من تعرضوا لما يصفه بعض القضاة بالحركة "العقابية".

وإذ تركت المنظمات والأحزاب فراغا في المواقف فإن ذلك لم يمنع شخصيات وطنية من تبني خيار إسناد القضاة والدفاع عنهم إذ اعتبر الناشط السياسي والقيادي المعارض محمد الحامدي أن الحركة قضائية "لم تحترم قرار المحكمة الإدارية بشأن القضاة المعزولين ظلما وانفردت بها السلطة الحاكمة ضربا لاستقلالية القضاء وتطويعا للقضاة وتعمدت فيها "إبعاد" قضاة عن العاصمة أو مقار عملهم السابق على خلفية مواقفهم و سعيا للحد من تحركاتهم".

وتعليقا له عن إصدار الحركة القضائية اعتبر عضو هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين العياشي الهمامي في تصريح لإذاعة "اي اف ام" أن الحركة تؤكد أن قيس سعيد ووزيرة العدل ممعنان في خرق القانون بعكس ما يدّعيان فبعدما تم إعفاء 57 قاضيا وقاضية وإحالة رئيس جمعية القضاة على المحكمة ورفع الحصانة عنه وإحالته على مجلس التأديب يؤكدان اليوم هذا واليوم لنا 57 قاضيا منهم 49 قاضيا لهم أحكام من المحكمة الإدارية تقضي بإرجاعهم للعمل وترفض وزيرة العدل ورئيس الدولة احترام القانون ويواصلان في غيهما.. وأيضا تتم معاقبة القضاة المباشرين الذين دافعوا عن زملائهم بنقلتهم تعسفيا إلى داخل الجمهورية مثلما كان يفعل البشير التكاري وزير عدل بن علي مع قضاة جمعية القضاة سابقا".

وأضاف "لا وجود لأية مصلحة للعمل تقضي نقلة القضاة خاصة أنه سبق نقلة قضاة لمصلحة العمل وتمت نقلتهم مجددا على غرار القاضية روضة القرافي وغيرها وهناك من القضاة من لم يسبق نقلته لا سابقا ولا حاليا”.

وحاولت " الصباح " الاتصال بعدد من رؤساء الهياكل النقابية الا انه تعذر ذلك على غرار رئيس نقابة القضاة ايمن شطيبة اما عن جمعية القضاة فقد نقلت مصادر قريبة منها انها بصدد صياغة الموقف.

وأمام ما تقدم من مواقف وغياب أخرى فهل كانت الحركة القضائية استجابة لمطالب أبناء القطاع أم حركة تخلصت فيها السلطة من "شغب" القضاة المناضلين؟

خليل الحناشي