إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التراجع الفرنسي الأمريكي في إفريقيا ومستقبل علاقتهما

   بقلم: أ.إدريس أحميد

العلاقات بين أمريكا ذات الثقافة الانجلوسكسونية وبين فرنسا ذات الثقافة الفرنكوفونية

تميزت العلاقة بأحدث مهمة بدأت 1776 -1778 من خلال الدعم الفرنسي الحاسم والذي انهى الحرب الأمريكية ضد بريطانيا، وأصبحت بذلك فرنسا الملكية الحليف الأول لأمريكا الجديدة .

في عهد الرئيس "شارل ديغول " 1958 -1969 شهدت العلاقة تباينا مع الولايات المتحدة في محاولة انتهاج سياسة استقلالية والبحث عن مكانة بين الدول الكبرى وقد انسحبت فرنسا من الحلف الأطلسي وامتلاكها للسلاح النووي .

 فرنسا القوة العظمى التي احتلتها ألمانيا النازية في عام 1940 والذي يعتبر انكسارا لمكانتها، واعتمدت دعم الولايات المتحدة والحلفاء لتحريرها ، وإعادة إعمارها بما يعرف بمشروع مارشال،

 وكذلك خسارتها في الحروب لمستعمراتها في الحرب الصينية الهندية، ولا ننسى اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة الأمريكية،

لقد تراوحت العلاقة بين البلدين على مر عقود بين التقارب والتحالف والتنافس، وأهمها بين الثقافة الفرنسية التي ركزت على الآداب والفنون والموسيقى وفرض اللغة وانتشرت في رقعة كبيرة من المستعمرات وأن خرجت منها والثقافة الأمريكية والتقنيات والتكنولوجية التي انتشرت في العالم .

الاتحاد الأوروبي

تعد فرنسا وألمانيا المؤسستين للاتحاد الأوروبي واكبر اقتصاديات في أوروبا فالعلاقات الأمريكية - الأوربية عميقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ابتدأ من إعمار أوروبا الى التحالف الأمني في إطار حلف الناتو في ظل الحرب الباردة في إطار المصالح المشتركة ،حيث تمثل الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الأول للاتحاد الأوروبي ويشكلون قوة في الاقتصاد العالمي .

ونعتقد بأن أمريكا وبعد انتهاء الحرب الباردة ، رأت في الاتحاد الأوروبي المنافس الأول، وتريد إبقاء سيطرتها عليه كما كانت إبان الحرب الباردة .

تحالف واختلاف المصالح الجيوسياسية

اختلفت المصالح والاستراتيجيات بين البلدين في ظل القوى العظمي ، ولكنها تلتقي أو التقت في الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والشيوعي، عسكريا وفكريا واقتصاديا .

فرنسا حافظت على نفوذها في أفريقيا من خلال تواجدها عسكريا ، والأهم ثقافيا واقتصاديا .

من اوجه الخلاف دعم فرنسا القضية الفلسطينية وقد صوتت عام 1974 مع إعطاء منظمة التحرير الفلسطينيّة صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، وتدعم حل الدولتين في فلسطين .

عارضت فرنسا بشدة من خلال الرئيس" جاك شيراك " السياسية الأمريكية تجاه العراق ورفضت المشاركة في الحرب عام 2003 ، ولعل ذلك الموقف لم يعجب الولايات المتحدة. بينما وقفت فرنسا مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتدخل في أفغانستان.

قادت فرنسا تدخل حلف الناتو في ليبيا المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية في 2011 .

    الحرب الروسية الأوكرانية

 وقفت فرنسا والولايات المتحدة وشركاؤها بقوة إلي جانب أوكرانيا ، واعتمدت توجهات وتناقضات بين تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا ، وتجنبت استفزاز روسيا الاتحادية واعطاءها ضمانات أمنية، وعبرت عن رغبتها في دعم أوكرانيا حتى هزيمة روسيا وهذا تناقض واضح .

  وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي" ايمانويل ماكرون" ، أثناء زيارته للصين والتي أثارت الجدل وقلق لدى الولايات المتحدة ،

فقد قال: على أوروبا أن تنتهج سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة والصين.

وتحديدا وقف التبعية لأمريكا وتحقيق استقلال القارة ، وتقليل الاعتماد على السلاح والطاقة الأمريكية، والالتزام بالحياد تجاه الأزمة التايوانية.

  الصراع في أفريقيا

شهد التواجد الفرنسي في أفريقيا تراجعا ، بعد الانقلابات التي وقعت في مالي وبوركينا فاسو وأخيرا النيجر التي تمثل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ، التي تمتلك استثمارات واتفاقيات دفاع و تعاون عسكرية ، تم الغاؤها من طرف المجلس العسكري الانقلابي ورفضت فرنسا وقالت بأنها أبرمت مع السلطات الشرعية .

ولكن المفارقة تكمن في طريقة تعامل أمريكا مع الانقلاب ، وتفضيلها الحل الدبلوماسي في ظل مطالبتها بعودة الرئيس محمد ابوعزوم ، بل قامت بتعين سفيرة جديدة في "نيامي " .

اذ نعتقد بأن التوجه الأمريكي في التعامل مع الانقلابين، يحاول عدم التصعيد في اللهجة حفاظا على مصالحهم ، وأهمها ملف محاربة الإرهاب في المنطقة ، وتوجد قاعدة عسكرية للطيران المسير وعدد "1100 " جندي .

اما فرنسا فهي لا ترى جدوى في الحل الدبلوماسي، وتفضل التدخل العسكري من طرف مجموعة غرب إفريقيا " ايكواس "

وتجد نفسها في تراجع وانهيار يذكرها بفقدانها لمكانتها كقوى عظمي ، والواقع تتحمل فرنسا فشل سياساتها في أفريقيا والتي لم تنتبه، للتسلل الصيني الناعم والذي استطاعت من خلاله كسب قلوب وعقول الأفارقة . ويعد هذا تراجعا في النهج الأمريكي إمام التنافس الصيني الروسي على القارة !

ونتوقع بأن تكون لهذه القضية تداعيات أو منعطف في العلاقة بين البلدين ، وسوف يؤثر على التحالف في ملفات أخرى، مما يؤدي لتراجع استراتيجي في أفريقيا ولربما الصراع في أوكرانيا ، اذا ما عدنا لتصريحات ماكرون في العودة للتواصل مع روسيا الاتحادية والصين !

صحفي وباحث سياسي من ليبيا 

التراجع الفرنسي الأمريكي في إفريقيا  ومستقبل علاقتهما

   بقلم: أ.إدريس أحميد

العلاقات بين أمريكا ذات الثقافة الانجلوسكسونية وبين فرنسا ذات الثقافة الفرنكوفونية

تميزت العلاقة بأحدث مهمة بدأت 1776 -1778 من خلال الدعم الفرنسي الحاسم والذي انهى الحرب الأمريكية ضد بريطانيا، وأصبحت بذلك فرنسا الملكية الحليف الأول لأمريكا الجديدة .

في عهد الرئيس "شارل ديغول " 1958 -1969 شهدت العلاقة تباينا مع الولايات المتحدة في محاولة انتهاج سياسة استقلالية والبحث عن مكانة بين الدول الكبرى وقد انسحبت فرنسا من الحلف الأطلسي وامتلاكها للسلاح النووي .

 فرنسا القوة العظمى التي احتلتها ألمانيا النازية في عام 1940 والذي يعتبر انكسارا لمكانتها، واعتمدت دعم الولايات المتحدة والحلفاء لتحريرها ، وإعادة إعمارها بما يعرف بمشروع مارشال،

 وكذلك خسارتها في الحروب لمستعمراتها في الحرب الصينية الهندية، ولا ننسى اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة الأمريكية،

لقد تراوحت العلاقة بين البلدين على مر عقود بين التقارب والتحالف والتنافس، وأهمها بين الثقافة الفرنسية التي ركزت على الآداب والفنون والموسيقى وفرض اللغة وانتشرت في رقعة كبيرة من المستعمرات وأن خرجت منها والثقافة الأمريكية والتقنيات والتكنولوجية التي انتشرت في العالم .

الاتحاد الأوروبي

تعد فرنسا وألمانيا المؤسستين للاتحاد الأوروبي واكبر اقتصاديات في أوروبا فالعلاقات الأمريكية - الأوربية عميقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ابتدأ من إعمار أوروبا الى التحالف الأمني في إطار حلف الناتو في ظل الحرب الباردة في إطار المصالح المشتركة ،حيث تمثل الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الأول للاتحاد الأوروبي ويشكلون قوة في الاقتصاد العالمي .

ونعتقد بأن أمريكا وبعد انتهاء الحرب الباردة ، رأت في الاتحاد الأوروبي المنافس الأول، وتريد إبقاء سيطرتها عليه كما كانت إبان الحرب الباردة .

تحالف واختلاف المصالح الجيوسياسية

اختلفت المصالح والاستراتيجيات بين البلدين في ظل القوى العظمي ، ولكنها تلتقي أو التقت في الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والشيوعي، عسكريا وفكريا واقتصاديا .

فرنسا حافظت على نفوذها في أفريقيا من خلال تواجدها عسكريا ، والأهم ثقافيا واقتصاديا .

من اوجه الخلاف دعم فرنسا القضية الفلسطينية وقد صوتت عام 1974 مع إعطاء منظمة التحرير الفلسطينيّة صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، وتدعم حل الدولتين في فلسطين .

عارضت فرنسا بشدة من خلال الرئيس" جاك شيراك " السياسية الأمريكية تجاه العراق ورفضت المشاركة في الحرب عام 2003 ، ولعل ذلك الموقف لم يعجب الولايات المتحدة. بينما وقفت فرنسا مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتدخل في أفغانستان.

قادت فرنسا تدخل حلف الناتو في ليبيا المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية في 2011 .

    الحرب الروسية الأوكرانية

 وقفت فرنسا والولايات المتحدة وشركاؤها بقوة إلي جانب أوكرانيا ، واعتمدت توجهات وتناقضات بين تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا ، وتجنبت استفزاز روسيا الاتحادية واعطاءها ضمانات أمنية، وعبرت عن رغبتها في دعم أوكرانيا حتى هزيمة روسيا وهذا تناقض واضح .

  وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي" ايمانويل ماكرون" ، أثناء زيارته للصين والتي أثارت الجدل وقلق لدى الولايات المتحدة ،

فقد قال: على أوروبا أن تنتهج سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة والصين.

وتحديدا وقف التبعية لأمريكا وتحقيق استقلال القارة ، وتقليل الاعتماد على السلاح والطاقة الأمريكية، والالتزام بالحياد تجاه الأزمة التايوانية.

  الصراع في أفريقيا

شهد التواجد الفرنسي في أفريقيا تراجعا ، بعد الانقلابات التي وقعت في مالي وبوركينا فاسو وأخيرا النيجر التي تمثل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ، التي تمتلك استثمارات واتفاقيات دفاع و تعاون عسكرية ، تم الغاؤها من طرف المجلس العسكري الانقلابي ورفضت فرنسا وقالت بأنها أبرمت مع السلطات الشرعية .

ولكن المفارقة تكمن في طريقة تعامل أمريكا مع الانقلاب ، وتفضيلها الحل الدبلوماسي في ظل مطالبتها بعودة الرئيس محمد ابوعزوم ، بل قامت بتعين سفيرة جديدة في "نيامي " .

اذ نعتقد بأن التوجه الأمريكي في التعامل مع الانقلابين، يحاول عدم التصعيد في اللهجة حفاظا على مصالحهم ، وأهمها ملف محاربة الإرهاب في المنطقة ، وتوجد قاعدة عسكرية للطيران المسير وعدد "1100 " جندي .

اما فرنسا فهي لا ترى جدوى في الحل الدبلوماسي، وتفضل التدخل العسكري من طرف مجموعة غرب إفريقيا " ايكواس "

وتجد نفسها في تراجع وانهيار يذكرها بفقدانها لمكانتها كقوى عظمي ، والواقع تتحمل فرنسا فشل سياساتها في أفريقيا والتي لم تنتبه، للتسلل الصيني الناعم والذي استطاعت من خلاله كسب قلوب وعقول الأفارقة . ويعد هذا تراجعا في النهج الأمريكي إمام التنافس الصيني الروسي على القارة !

ونتوقع بأن تكون لهذه القضية تداعيات أو منعطف في العلاقة بين البلدين ، وسوف يؤثر على التحالف في ملفات أخرى، مما يؤدي لتراجع استراتيجي في أفريقيا ولربما الصراع في أوكرانيا ، اذا ما عدنا لتصريحات ماكرون في العودة للتواصل مع روسيا الاتحادية والصين !

صحفي وباحث سياسي من ليبيا