"من هذا المنبر أجدد دعوتي للسلطات المعنية لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الإساءة إلى المقدسات الإسلامية."
-"دعونا الهيئات التابعة للتعاون الإسلامي لرفع الدعاوى إلى الهيئات القضائية الدولية عند الاقتضاء
تونس الصباح
تواترت في المدة الأخيرة محاولات حرق وتدنيس المصحف من السويد إلى الدانمرك ومعها محاولات استفزاز مشاعر المسلمين بعد إقدام سويدي من أصل عراقي يدعى سلوان موميكا على حرق المصحف أمام مسجد ستوكهولم بعد حصوله على تصريح من الشرطة بتنظيم الاحتجاج بموجب قرار قضائي، الأمر الذي قوبل بموجة احتجاجات غاضبة واستنكار وتنديد في العالمين العربي والإسلامي.. وبعد إقدام العراق على دعوة سفيرها في استوكهلم سرعان ما انضمت إليها دول عربية وإسلامية بينها الجزائر والكويت والإمارات والأردن والمغرب وإيران وتركيا على دعوة سفرائها في هذا البلد احتجاجا على ما حدث.. بدورها دعت منظمة التعاون الإسلامي، بعد اجتماع طارئ في مقرها بمدينة جدة الدول الأعضاء إلى اتخاذ "إجراءات موحدة وجماعية" لمنع الدول من حرق نسخ من القرآن مجددا...
"الصباح" أجرت حوارا خاطفا مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه الوزير والدبلوماسي التشادي السابق ..
وقال الأمين العام أنه من المؤسف أن تواصل السلطات المعنية في الدانمرك والسويد تقديم تصاريح بحجة حرية التعبير وتسمح بتكرار الأعمال المخالفة للقانون الدولي الذي يحظر بوضوح أية دعوة للكراهية الدينية.. وشدد الأمين العام على أن المنظمة أوصت الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات السيادية التي تراها مناسبة في علاقاتها مع السويد والدنمرك.. وقال "نحن حريصون على المضي في جملة من الإجراءات لإيصال موقف دول التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي والدول المعنية لتفادي تكرار الاعتداءات التي طالت أحد أقدس مقدساتنا,القرآن الكريم"...
يذكر أن منظمة التعاون الإسلامي تُعرف سابقًا باسم منظمة المؤتمر الإسلامي وهي منظمة إسلامية دولية تجمع سبعًا وخمسين دولةً ومن أهدافها "حماية المصالح الحيوية لنحو 1,9 مليار مسلم في العالم، علما وأن للمنظمة عضوية دائمة في الأمم المتحدة. وقد تأسست المنظمة في الرباط سنة 1969، بعد حريق الأقصى.. وفيما يلي نص الحديث.
حوار: آسيا العتروس
عقدت منظمة التعاون الإسلامي دورة استثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء، لبحث تكرار حوادث تدنيس وحرق نسخ من المصحف الشريف في السويد والدانمارك فماذا بعد هذا الاجتماع وما هي الخطوات المفترضة لمنع تكرار هذه الظاهرة؟
بداية، يعد انعقاد الدورة الاستثنائية الـ18 لمجلس وزراء الخارجية بمنظمة التعاون الإسلامي، والتي التأمت بدعوة من المملكة العربية السعودية، رئيسة القمة الإسلامية الحالية، وجمهورية العراق، خطوة حاسمة في جهود الأمانة العامة والدول الأعضاء التي تواصلت منذ اليوم الأول وبالتحديد في 29 جوان الماضي تاريخ إصدار أول موقف من قبل المنظمة يندد ويرفض بشدة العمل المشين بحرق نسخ من المصحف الشريف في السويد، وتلت ذلك عدة إجراءات طوال جويلية الماضي كان أبرزها انعقاد اللجنة التنفيذية بدعوة المملكة العربية السعودية رئيسة اللجنة، اجتماعا استثنائيا مفتوح العضوية في الثاني من جويلية الماضي في مقر المنظمة لبحث هذا الاعتداء السافر. وقامت بعثات المنظمة في كل من نيويورك وجنيف وبروكسيل ومجموعة الدول الأعضاء في المنظمة في كل من نيويورك وجنيف بنشاط مكثف ومبادرات قيمة لاطلاع الأجهزة في المنظمات المعنية بتلك الانتهاكات المستمرة، وتوجت آخر هذه المبادرات بإجراء نقاش منذ أسبوعين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ونتج عنه اعتماد القرار53/1.
*وماذا بعد كل النشاطات والاجتماعات وهل يمكن القول إن مثل هذه العمليات لن تتكرر؟
بناء على الولاية التي أوكلتني إياها اللجنة التنفيذية بالمنظمة، فقد قمت بنقل مخاوف دولنا إلى حكومتي السويد والدنمارك والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي. وأكدت لهم بأن طبيعة هذه الاستفزازات وصلت إلى مستوى مقلق، وأعربت لهم عن خيبة أملنا من استمرار إصدار السلطات المعنية التراخيص التي سمحت بارتكاب مثل هذه الأعمال.
كما تلقيت اتصالات هاتفية من وزير الخارجية الدنماركي والذي أطلعته على موقف المنظمة وعميق انشغال دولنا الأعضاء فضلا عن دعوتي للحكومة الدنماركية، لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع هذه الأعمال في المستقبل، وأكد الوزير بأن حكومته دانت الحادث، وأنها تدرس باهتمام الإجراءات التي يمكن اتخاذها حيال ذلك، مؤكدا حرص بلاده على الحفاظ على علاقات الصداقة والتعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وكذلك وعدت الحكومة السويدية باتخاذ تدابير لمنع إهانة المقدسات.
وليس هذا فحسب فجهودنا لم تتصل فقط بالحادثتين الأخيرتين بل ومنذ شهر جانفي الماضي انعقد اجتماعان للجنة التنفيذية خصصا لتدارس هذه الحوادث وصدر عنهما بيانان مهمان تضمنا جملة من التوصيات. واعتمد مجلس وزراء خارجية المنظمة في دورته 49 بنواكشوط قرارات أخرى مشابهة. وقمت باتصالات مكثفة مع كبار مسؤولي الدول الأعضاء وغير الأعضاء وكبار مسؤولي المنظمات الدولية بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، لتعزيز الوعي بخطورة هذه القضية، كما دأبنا على إدراج هذه المسألة في مختلف اللقاءات والمشاورات مع مسؤولي الدول والمنظمات الدولية الشريكة.
ومن هذا المنبر، منبر "الصباح" أجدد دعوتي للسلطات في كل من السويد والدنمارك إلى اتخاذ إجراءات رسمية من شأنها أن تمنع تكرار تدنيس وحرق أو الإساءة إلى المقدسات الإسلامية.
*دول عربية وإسلامية كثيرة علقت علاقاتها مع السويد أو احتجت لدى سفراء السويد والدانمارك هل هذه الخطوة كفيلة بقلب الموازين ووضع حد للاعتداءات؟
أود أن أؤكد أننا حرصنا على المضي في جملة من الإجراءات القادرة على إيصال موقف دول منظمة التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي والدول المعنية لتفادي تكرار هذه الاعتداءات التي طالت أحد أقدس مقدساتنا، القرآن الكريم، ومن جهتنا في المنظمة أوصيت الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات السيادية التي تراها مناسبة في علاقاتها مع السويد والدنمارك، من أجل التعبير عن رفضها للموقف الذي اتخذته السلطات المعنية في البلدين.
وهنا أود أن أعرب عن فائق تقديري للمملكة العربية السعودية، الرئيس الحالي للقمة الإسلامية ورئيس اللجنة التنفيذية، وكذلك لجمهورية العراق، على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية التي خصصت لهذا الغرض، ولكل دول المنظمة على مواقفها المؤيدة والمساندة لموقفنا في هذه القضية.
ودأبت دولنا والأمانة العامة على إرسال رسائل واضحة إلى الحكومات المعنية تدعوها الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي التصعيد ودرء التداعيات الخطيرة التي قد تترتب عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية. ومن المؤسف أن واصلت السلطات المعنية تقديم تصاريح للتظاهر بحجة حرية التعبير وسمحت بتكرار هذه الأعمال المخالفة للقانون الدولي الذي يحظر بوضوح أي دعوة للكراهية الدينية.
وأود أن أذكر أنه وبناءً على طلب الدول الأعضاء في المنظمة، تناول مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرًا هذه القضية واعتمد القرار 53/1 بشأن "محاربة الكراهية الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف". وهنا أدعو إلى الالتزام التام بمضمون هذا القرار، خاصة في ظل تبني الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قرار اعتماد (15 مارس) من كل عام يوما دوليا لمكافحة الإسلاموفوبيا.
ومجددا، ألفت نظركم إلى أن القرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الـ18 لمجلس وزراء الخارجية بالمنظمة، والذي أدان بشدة تكرار الاعتداءات السافرة على حرمة وقدسية المصحف الشريف. وعليه كلفتني الدول الأعضاء بترؤس وفد لحث مفوضية الاتحاد الأوروبي للإعراب عن إدانة الدول الأعضاء في المنظمة للجريمة، ودعوتها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار ذلك العمل. ودعا قرار الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية سفراء الدول الأعضاء في "التعاون الإسلامي" في العواصم التي تقع فيها أعمال شنيعة ضد الرموز الإسلامية المقدسة، إلى بذل جهود جماعية على مستوى البرلمانات الوطنية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، فضلا عن المؤسسات الحكومية الأخرى، للتعبير عن موقف المنظمة وحث الجهات المعنية على اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لتجريم مثل هذه الاعتداءات. كما دعا القرار بعثات المنظمة في المنظمات الدولية المعنية التي هي معتمدة لديها بنيويورك وجنيف وبروكسل إلى أخذ زمام المبادرة من أجل التصدي لأعمال الكراهية ضد الإسلام، ودعوة مؤسسات المجتمع المدني الإسلامية في الدول الأعضاء إلى العمل مع نظيراتها في الدول التي تقع بها مثل هذه الاعتداءات، على اللجوء إلى المحاكم المحلية واستنفاد جميع إجراءات التقاضي المحلية، ورفع الدعاوى إلى الهيئات القضائية الدولية عند الاقتضاء بالإضافة إلى العديد من القرارات المهمة التي تخدم هذا الغرض على الصعيد الدولي والوطني.
"من هذا المنبر أجدد دعوتي للسلطات المعنية لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الإساءة إلى المقدسات الإسلامية."
-"دعونا الهيئات التابعة للتعاون الإسلامي لرفع الدعاوى إلى الهيئات القضائية الدولية عند الاقتضاء
تونس الصباح
تواترت في المدة الأخيرة محاولات حرق وتدنيس المصحف من السويد إلى الدانمرك ومعها محاولات استفزاز مشاعر المسلمين بعد إقدام سويدي من أصل عراقي يدعى سلوان موميكا على حرق المصحف أمام مسجد ستوكهولم بعد حصوله على تصريح من الشرطة بتنظيم الاحتجاج بموجب قرار قضائي، الأمر الذي قوبل بموجة احتجاجات غاضبة واستنكار وتنديد في العالمين العربي والإسلامي.. وبعد إقدام العراق على دعوة سفيرها في استوكهلم سرعان ما انضمت إليها دول عربية وإسلامية بينها الجزائر والكويت والإمارات والأردن والمغرب وإيران وتركيا على دعوة سفرائها في هذا البلد احتجاجا على ما حدث.. بدورها دعت منظمة التعاون الإسلامي، بعد اجتماع طارئ في مقرها بمدينة جدة الدول الأعضاء إلى اتخاذ "إجراءات موحدة وجماعية" لمنع الدول من حرق نسخ من القرآن مجددا...
"الصباح" أجرت حوارا خاطفا مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه الوزير والدبلوماسي التشادي السابق ..
وقال الأمين العام أنه من المؤسف أن تواصل السلطات المعنية في الدانمرك والسويد تقديم تصاريح بحجة حرية التعبير وتسمح بتكرار الأعمال المخالفة للقانون الدولي الذي يحظر بوضوح أية دعوة للكراهية الدينية.. وشدد الأمين العام على أن المنظمة أوصت الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات السيادية التي تراها مناسبة في علاقاتها مع السويد والدنمرك.. وقال "نحن حريصون على المضي في جملة من الإجراءات لإيصال موقف دول التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي والدول المعنية لتفادي تكرار الاعتداءات التي طالت أحد أقدس مقدساتنا,القرآن الكريم"...
يذكر أن منظمة التعاون الإسلامي تُعرف سابقًا باسم منظمة المؤتمر الإسلامي وهي منظمة إسلامية دولية تجمع سبعًا وخمسين دولةً ومن أهدافها "حماية المصالح الحيوية لنحو 1,9 مليار مسلم في العالم، علما وأن للمنظمة عضوية دائمة في الأمم المتحدة. وقد تأسست المنظمة في الرباط سنة 1969، بعد حريق الأقصى.. وفيما يلي نص الحديث.
حوار: آسيا العتروس
عقدت منظمة التعاون الإسلامي دورة استثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء، لبحث تكرار حوادث تدنيس وحرق نسخ من المصحف الشريف في السويد والدانمارك فماذا بعد هذا الاجتماع وما هي الخطوات المفترضة لمنع تكرار هذه الظاهرة؟
بداية، يعد انعقاد الدورة الاستثنائية الـ18 لمجلس وزراء الخارجية بمنظمة التعاون الإسلامي، والتي التأمت بدعوة من المملكة العربية السعودية، رئيسة القمة الإسلامية الحالية، وجمهورية العراق، خطوة حاسمة في جهود الأمانة العامة والدول الأعضاء التي تواصلت منذ اليوم الأول وبالتحديد في 29 جوان الماضي تاريخ إصدار أول موقف من قبل المنظمة يندد ويرفض بشدة العمل المشين بحرق نسخ من المصحف الشريف في السويد، وتلت ذلك عدة إجراءات طوال جويلية الماضي كان أبرزها انعقاد اللجنة التنفيذية بدعوة المملكة العربية السعودية رئيسة اللجنة، اجتماعا استثنائيا مفتوح العضوية في الثاني من جويلية الماضي في مقر المنظمة لبحث هذا الاعتداء السافر. وقامت بعثات المنظمة في كل من نيويورك وجنيف وبروكسيل ومجموعة الدول الأعضاء في المنظمة في كل من نيويورك وجنيف بنشاط مكثف ومبادرات قيمة لاطلاع الأجهزة في المنظمات المعنية بتلك الانتهاكات المستمرة، وتوجت آخر هذه المبادرات بإجراء نقاش منذ أسبوعين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ونتج عنه اعتماد القرار53/1.
*وماذا بعد كل النشاطات والاجتماعات وهل يمكن القول إن مثل هذه العمليات لن تتكرر؟
بناء على الولاية التي أوكلتني إياها اللجنة التنفيذية بالمنظمة، فقد قمت بنقل مخاوف دولنا إلى حكومتي السويد والدنمارك والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي. وأكدت لهم بأن طبيعة هذه الاستفزازات وصلت إلى مستوى مقلق، وأعربت لهم عن خيبة أملنا من استمرار إصدار السلطات المعنية التراخيص التي سمحت بارتكاب مثل هذه الأعمال.
كما تلقيت اتصالات هاتفية من وزير الخارجية الدنماركي والذي أطلعته على موقف المنظمة وعميق انشغال دولنا الأعضاء فضلا عن دعوتي للحكومة الدنماركية، لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع هذه الأعمال في المستقبل، وأكد الوزير بأن حكومته دانت الحادث، وأنها تدرس باهتمام الإجراءات التي يمكن اتخاذها حيال ذلك، مؤكدا حرص بلاده على الحفاظ على علاقات الصداقة والتعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وكذلك وعدت الحكومة السويدية باتخاذ تدابير لمنع إهانة المقدسات.
وليس هذا فحسب فجهودنا لم تتصل فقط بالحادثتين الأخيرتين بل ومنذ شهر جانفي الماضي انعقد اجتماعان للجنة التنفيذية خصصا لتدارس هذه الحوادث وصدر عنهما بيانان مهمان تضمنا جملة من التوصيات. واعتمد مجلس وزراء خارجية المنظمة في دورته 49 بنواكشوط قرارات أخرى مشابهة. وقمت باتصالات مكثفة مع كبار مسؤولي الدول الأعضاء وغير الأعضاء وكبار مسؤولي المنظمات الدولية بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، لتعزيز الوعي بخطورة هذه القضية، كما دأبنا على إدراج هذه المسألة في مختلف اللقاءات والمشاورات مع مسؤولي الدول والمنظمات الدولية الشريكة.
ومن هذا المنبر، منبر "الصباح" أجدد دعوتي للسلطات في كل من السويد والدنمارك إلى اتخاذ إجراءات رسمية من شأنها أن تمنع تكرار تدنيس وحرق أو الإساءة إلى المقدسات الإسلامية.
*دول عربية وإسلامية كثيرة علقت علاقاتها مع السويد أو احتجت لدى سفراء السويد والدانمارك هل هذه الخطوة كفيلة بقلب الموازين ووضع حد للاعتداءات؟
أود أن أؤكد أننا حرصنا على المضي في جملة من الإجراءات القادرة على إيصال موقف دول منظمة التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي والدول المعنية لتفادي تكرار هذه الاعتداءات التي طالت أحد أقدس مقدساتنا، القرآن الكريم، ومن جهتنا في المنظمة أوصيت الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات السيادية التي تراها مناسبة في علاقاتها مع السويد والدنمارك، من أجل التعبير عن رفضها للموقف الذي اتخذته السلطات المعنية في البلدين.
وهنا أود أن أعرب عن فائق تقديري للمملكة العربية السعودية، الرئيس الحالي للقمة الإسلامية ورئيس اللجنة التنفيذية، وكذلك لجمهورية العراق، على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية التي خصصت لهذا الغرض، ولكل دول المنظمة على مواقفها المؤيدة والمساندة لموقفنا في هذه القضية.
ودأبت دولنا والأمانة العامة على إرسال رسائل واضحة إلى الحكومات المعنية تدعوها الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي التصعيد ودرء التداعيات الخطيرة التي قد تترتب عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية. ومن المؤسف أن واصلت السلطات المعنية تقديم تصاريح للتظاهر بحجة حرية التعبير وسمحت بتكرار هذه الأعمال المخالفة للقانون الدولي الذي يحظر بوضوح أي دعوة للكراهية الدينية.
وأود أن أذكر أنه وبناءً على طلب الدول الأعضاء في المنظمة، تناول مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرًا هذه القضية واعتمد القرار 53/1 بشأن "محاربة الكراهية الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف". وهنا أدعو إلى الالتزام التام بمضمون هذا القرار، خاصة في ظل تبني الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قرار اعتماد (15 مارس) من كل عام يوما دوليا لمكافحة الإسلاموفوبيا.
ومجددا، ألفت نظركم إلى أن القرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الـ18 لمجلس وزراء الخارجية بالمنظمة، والذي أدان بشدة تكرار الاعتداءات السافرة على حرمة وقدسية المصحف الشريف. وعليه كلفتني الدول الأعضاء بترؤس وفد لحث مفوضية الاتحاد الأوروبي للإعراب عن إدانة الدول الأعضاء في المنظمة للجريمة، ودعوتها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار ذلك العمل. ودعا قرار الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية سفراء الدول الأعضاء في "التعاون الإسلامي" في العواصم التي تقع فيها أعمال شنيعة ضد الرموز الإسلامية المقدسة، إلى بذل جهود جماعية على مستوى البرلمانات الوطنية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، فضلا عن المؤسسات الحكومية الأخرى، للتعبير عن موقف المنظمة وحث الجهات المعنية على اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لتجريم مثل هذه الاعتداءات. كما دعا القرار بعثات المنظمة في المنظمات الدولية المعنية التي هي معتمدة لديها بنيويورك وجنيف وبروكسل إلى أخذ زمام المبادرة من أجل التصدي لأعمال الكراهية ضد الإسلام، ودعوة مؤسسات المجتمع المدني الإسلامية في الدول الأعضاء إلى العمل مع نظيراتها في الدول التي تقع بها مثل هذه الاعتداءات، على اللجوء إلى المحاكم المحلية واستنفاد جميع إجراءات التقاضي المحلية، ورفع الدعاوى إلى الهيئات القضائية الدولية عند الاقتضاء بالإضافة إلى العديد من القرارات المهمة التي تخدم هذا الغرض على الصعيد الدولي والوطني.