أصبح أمر التغيير وتبديل المسؤولين ضرورة متأكّدة ، وهذه سنّة الحياة ، وهي ميثاق غليظ من مواثيق البناء الاجتماعي والتسيير السياسي في بلدان العالم ، ولكن اختيار البدلاء لابدّ أن يكون وفق مقاييس أوّلها عدم انتماء المترشّح (لخطّة: وزير، وال ، مدير عام سفير، قنصل..) إلى حزب سياسي ، ويكون منخرطا في العمل الجمعياتي وله إشعاع وطني وتجربة إدارية وإنتاج الفكري وعلمي، ويكون محبّا ومؤمنا بالعمل الإداري توقا إلى الإصلاح وتقديم الإضافة، ويلتزم بإنجاز المشاريع الإصلاحية في وقت وجيز ويطبق مواثيق العمل الإداري ويقدّم تصورا للعمل الذي سيضطلع به ، وينطلق في الإنجاز بثبات وحذر وإتقان مراعيا ثِقل الأمانة التي في عنقه ومتّـقيًا الإخفاق والزّلل والإهمال.
ويتطلّب أمر التغيير إجراء متابعة دورية لعمل كلّ مسؤول ومحاسبته على الإنجازات ليس فقط بالمراسلات الإدارية الروتينية ، بل بمقابلات رسمية وتفقّدات دائمة وفجئيّة أحيانا .
جهاز الرقّابة الإدارية تخضع له كلّ الوزارات وإداراتها الجهوية:
يمكن تفعيل خطّة وزير الإصلاح الإداري والوظيفة العمومية، وتكليف شخصية لهذه الخطّة تعنى بالإصلاح الإداري ، وأوّل شيء إرجاع يوم السّبت يوم عمل فعلي لكلّ الوزارات مدّة نصف يوم .
الحاصل من القول، مقترحات إصلاح وزارة التربية نموذجا، ونحن على أبواب سنة دراسية جديدة:
إنّ التحوير الوزاري وفي سلك الولاة والمعتمدين والمديرين العامين والسفراء والقناصلة ، أصبح حقيقة ترنو إليها عقول وقلوب أغلب التونسيين ، رغبة في تحقيق المطالب وتقديم الخدمات وتجاوز كلّ أسباب التعطيل وأبرز الأسباب تواكل وخمول وبطء بعض العاملين واقتصارهم على الموجود وإهمالهم للمنشود.
نعتقد أنّ إبداء الرأي والنّصح واجب وطني لا يُغضبُ ولا يقلق إلاّ الذين يحملون نظرية الكرسي وامتيازاته، ويُفرحُ ويسرُّ الحكماء القياديين الذين يؤمنون بالوطن والعدل والرّقي والصّدق والوفاء ،فنحن برأينا نريد الصّلاح والنّماء لشعبنا وازدهار بلادنا ، ونفكّر في بناء جيل من الشباب متوازنا يكون قادرا على قيادة البلاد ويتشبّث بوطنه ويؤمن بالبناء والتعايش، ولذلك نثمّن مجهودات وزارة التربية، لأنّنا نريد تعليما وطنيا حكوميا متطوّرا داخل مؤسسات تعليمية عصرية ومواكبة لتحولات العالم، بناء سليم ومنهج قويم ومؤسّسة حكومية وحُسن تصرف في النّفقات والتّسيير الإداري والهيكلة ومتابعة دائمة ، ونعتقد أنّه آن الأوان لتكفّ وزارة التربية عن منح رخص للمؤسسات الخاصّة ، وتلتفت أكثر إلى المؤسسات العمومية (المدرسة الحكومية) وتنمي بنيتها وتجهزها أكثر من ذي قبل ،وليس ذلك بعزيز عن وزارة التربية وقد فعلت ذلك عديد المرّات ، ولقد كشفت نتائج الباكالوريا عن نقلة نوعية في التمدرس والمناهج والتدريس، كما كشف نجاح الوزارة في فضّ ملفّ أساتذة الابتدائي الحاجبين للأعداد عن قدرة السّيد وزير التربية على حسن التسيير والتدبير والصّرامة الإدارية والحنكة في إدارة الملفات ، كما كشف استئناسه بكفاءات تربوية عن فهم واضح لإشكاليات القطاع وإلمام عميق بكلّ الملفات، ورغبة حقيقية في تجاوز كلّ المعوّقات، هذا لا شكّ فيه ، ولكن يتوجّب على وزارة التربية الاهتمام بإطار التدريس : ( أساتذة الابتدائي والإعدادي والثانوي)، وذلك بتركيز برنامج للترفيه والتكوين على غرار الجامعة الصيفية ، يجد فيها الأساتذة متنفّسا وفرصة للتكوين ، وتجمعُ شملهم من مختلف مناطق البلاد، ممّا يكون سببا في التعاون البيداغوجي وبعث مشاريع تربوية ، وترسيخ آلية الحوار التربوي البنّاء والمثمر، وتكون في مراكز جامعية خلال فترة الصيف والرّبيع أو الشتاء ، وفي تقديرنا أنّ مثل هذه البرامج تساهم في التفاف الأساتذة حول جهود الوزارة أكثر إضافة إلى إعادة مراجعة آليات الترقيات المهنية لتحسين مرتّبات ومنح الإطار ،فالأستاذ لا مورد رزق له إلاّ أجرة تدريسه وهي مرتّبه الشهري الزهيد مقارنة بغلاء المعيشة، قلنا هذه البرامج الترفيهية التكوينية العلمية والتثقيفية تبعث في الأساتذة الأمل ممّا يعزّز قدراتهم ويفتح لهم الآفاق ويطوّر ويجوّد مردودهم المهني بما ينفعُ التلاميذ ويحقّق نتائج أفضل وتبقى عالقة في أذهانهم ويحسبونها للوزارة ويعتبرونها لفتة كريمة لا تُقدّر بمال . كذلك يمكن للوزارة أن تركّز برنامج تكريم الأستاذ ، فتختار أساتذة من مختلف جهات البلاد وتكرمهم في يوم وطني تحدّده الإدارة المركزية ، جزاء مساهمتهم في تحسين نتائج التلاميذ وتجويد وتطوير العمل المدرسي، فيلتقون بالسيد الوزير والتحاور معه.
هذا أيضا يمكن أن يساهم في تجويد العمل والارتقاء به والوقوف على الثغرات والعثرات والنقائص من عند أهل الميدان ، وتوطيد العلاقة بين الوزارة وأعوانها .
ولذلك قلنا ونكرّر أنّ إيجاد الحلول لمختلف المشاكل غالبا لا يكون بتوفير المال والمنح ولكن بحنكة في التواصل وتثمين المجهود وتعزيز الثقة بين الوزارات وهياكل الدولة والأعوان والمواطنين ،الكلّ يبحث عن الصدق ويتلمّس الرعاية والاحترام والتشجيع والإنصات .
مراجعة التعيينات والتكليف بخطط وظيفية طيلة الستّ سنوات الفارطة :
يقال لها السيرة الذاتية لكلّ مسؤول ، قد يحتقرها البعض ولكنها تكشف لأجهزة الدولة عن شخصية المسؤول أو من يريد تقلّد مسؤولية ، كما تعطي فكرة حقيقية عن الشخص وتكوينه وميولاته وطبيعة شخصيته وأخلاقه وأسرته وجذوره الأولى، البيئة الأولى التي تربّى فيها ، نجاحه أو فشله في تسيير عائلته وإنجاز عمله وتطوير كفاءته العلمية، وهي معطيات مهمّة تساهم في اختيار الشخص أو عدم اختياره ، كما تُبيّن لنا إذا كان المسؤول مزاولا لمهمّته من الطرف الذي اختاره ، ووفق أيّ معايير ولماذا اختاره ؟ وهل مؤهلات هذا الشخص تتلاءم مع ما يمارسه ؟ ثمّ ماذا قدّم هذا الشخص طيلة هذه السنوات ؟
ونحن نريد محاسبة ومتابعة للمزاولين واختيار منصف للصّادقين البدلاء . ونرجو لكلّ مسؤول النّجاح في عمله .
بقلم : صلاح بوزيّان
أصبح أمر التغيير وتبديل المسؤولين ضرورة متأكّدة ، وهذه سنّة الحياة ، وهي ميثاق غليظ من مواثيق البناء الاجتماعي والتسيير السياسي في بلدان العالم ، ولكن اختيار البدلاء لابدّ أن يكون وفق مقاييس أوّلها عدم انتماء المترشّح (لخطّة: وزير، وال ، مدير عام سفير، قنصل..) إلى حزب سياسي ، ويكون منخرطا في العمل الجمعياتي وله إشعاع وطني وتجربة إدارية وإنتاج الفكري وعلمي، ويكون محبّا ومؤمنا بالعمل الإداري توقا إلى الإصلاح وتقديم الإضافة، ويلتزم بإنجاز المشاريع الإصلاحية في وقت وجيز ويطبق مواثيق العمل الإداري ويقدّم تصورا للعمل الذي سيضطلع به ، وينطلق في الإنجاز بثبات وحذر وإتقان مراعيا ثِقل الأمانة التي في عنقه ومتّـقيًا الإخفاق والزّلل والإهمال.
ويتطلّب أمر التغيير إجراء متابعة دورية لعمل كلّ مسؤول ومحاسبته على الإنجازات ليس فقط بالمراسلات الإدارية الروتينية ، بل بمقابلات رسمية وتفقّدات دائمة وفجئيّة أحيانا .
جهاز الرقّابة الإدارية تخضع له كلّ الوزارات وإداراتها الجهوية:
يمكن تفعيل خطّة وزير الإصلاح الإداري والوظيفة العمومية، وتكليف شخصية لهذه الخطّة تعنى بالإصلاح الإداري ، وأوّل شيء إرجاع يوم السّبت يوم عمل فعلي لكلّ الوزارات مدّة نصف يوم .
الحاصل من القول، مقترحات إصلاح وزارة التربية نموذجا، ونحن على أبواب سنة دراسية جديدة:
إنّ التحوير الوزاري وفي سلك الولاة والمعتمدين والمديرين العامين والسفراء والقناصلة ، أصبح حقيقة ترنو إليها عقول وقلوب أغلب التونسيين ، رغبة في تحقيق المطالب وتقديم الخدمات وتجاوز كلّ أسباب التعطيل وأبرز الأسباب تواكل وخمول وبطء بعض العاملين واقتصارهم على الموجود وإهمالهم للمنشود.
نعتقد أنّ إبداء الرأي والنّصح واجب وطني لا يُغضبُ ولا يقلق إلاّ الذين يحملون نظرية الكرسي وامتيازاته، ويُفرحُ ويسرُّ الحكماء القياديين الذين يؤمنون بالوطن والعدل والرّقي والصّدق والوفاء ،فنحن برأينا نريد الصّلاح والنّماء لشعبنا وازدهار بلادنا ، ونفكّر في بناء جيل من الشباب متوازنا يكون قادرا على قيادة البلاد ويتشبّث بوطنه ويؤمن بالبناء والتعايش، ولذلك نثمّن مجهودات وزارة التربية، لأنّنا نريد تعليما وطنيا حكوميا متطوّرا داخل مؤسسات تعليمية عصرية ومواكبة لتحولات العالم، بناء سليم ومنهج قويم ومؤسّسة حكومية وحُسن تصرف في النّفقات والتّسيير الإداري والهيكلة ومتابعة دائمة ، ونعتقد أنّه آن الأوان لتكفّ وزارة التربية عن منح رخص للمؤسسات الخاصّة ، وتلتفت أكثر إلى المؤسسات العمومية (المدرسة الحكومية) وتنمي بنيتها وتجهزها أكثر من ذي قبل ،وليس ذلك بعزيز عن وزارة التربية وقد فعلت ذلك عديد المرّات ، ولقد كشفت نتائج الباكالوريا عن نقلة نوعية في التمدرس والمناهج والتدريس، كما كشف نجاح الوزارة في فضّ ملفّ أساتذة الابتدائي الحاجبين للأعداد عن قدرة السّيد وزير التربية على حسن التسيير والتدبير والصّرامة الإدارية والحنكة في إدارة الملفات ، كما كشف استئناسه بكفاءات تربوية عن فهم واضح لإشكاليات القطاع وإلمام عميق بكلّ الملفات، ورغبة حقيقية في تجاوز كلّ المعوّقات، هذا لا شكّ فيه ، ولكن يتوجّب على وزارة التربية الاهتمام بإطار التدريس : ( أساتذة الابتدائي والإعدادي والثانوي)، وذلك بتركيز برنامج للترفيه والتكوين على غرار الجامعة الصيفية ، يجد فيها الأساتذة متنفّسا وفرصة للتكوين ، وتجمعُ شملهم من مختلف مناطق البلاد، ممّا يكون سببا في التعاون البيداغوجي وبعث مشاريع تربوية ، وترسيخ آلية الحوار التربوي البنّاء والمثمر، وتكون في مراكز جامعية خلال فترة الصيف والرّبيع أو الشتاء ، وفي تقديرنا أنّ مثل هذه البرامج تساهم في التفاف الأساتذة حول جهود الوزارة أكثر إضافة إلى إعادة مراجعة آليات الترقيات المهنية لتحسين مرتّبات ومنح الإطار ،فالأستاذ لا مورد رزق له إلاّ أجرة تدريسه وهي مرتّبه الشهري الزهيد مقارنة بغلاء المعيشة، قلنا هذه البرامج الترفيهية التكوينية العلمية والتثقيفية تبعث في الأساتذة الأمل ممّا يعزّز قدراتهم ويفتح لهم الآفاق ويطوّر ويجوّد مردودهم المهني بما ينفعُ التلاميذ ويحقّق نتائج أفضل وتبقى عالقة في أذهانهم ويحسبونها للوزارة ويعتبرونها لفتة كريمة لا تُقدّر بمال . كذلك يمكن للوزارة أن تركّز برنامج تكريم الأستاذ ، فتختار أساتذة من مختلف جهات البلاد وتكرمهم في يوم وطني تحدّده الإدارة المركزية ، جزاء مساهمتهم في تحسين نتائج التلاميذ وتجويد وتطوير العمل المدرسي، فيلتقون بالسيد الوزير والتحاور معه.
هذا أيضا يمكن أن يساهم في تجويد العمل والارتقاء به والوقوف على الثغرات والعثرات والنقائص من عند أهل الميدان ، وتوطيد العلاقة بين الوزارة وأعوانها .
ولذلك قلنا ونكرّر أنّ إيجاد الحلول لمختلف المشاكل غالبا لا يكون بتوفير المال والمنح ولكن بحنكة في التواصل وتثمين المجهود وتعزيز الثقة بين الوزارات وهياكل الدولة والأعوان والمواطنين ،الكلّ يبحث عن الصدق ويتلمّس الرعاية والاحترام والتشجيع والإنصات .
مراجعة التعيينات والتكليف بخطط وظيفية طيلة الستّ سنوات الفارطة :
يقال لها السيرة الذاتية لكلّ مسؤول ، قد يحتقرها البعض ولكنها تكشف لأجهزة الدولة عن شخصية المسؤول أو من يريد تقلّد مسؤولية ، كما تعطي فكرة حقيقية عن الشخص وتكوينه وميولاته وطبيعة شخصيته وأخلاقه وأسرته وجذوره الأولى، البيئة الأولى التي تربّى فيها ، نجاحه أو فشله في تسيير عائلته وإنجاز عمله وتطوير كفاءته العلمية، وهي معطيات مهمّة تساهم في اختيار الشخص أو عدم اختياره ، كما تُبيّن لنا إذا كان المسؤول مزاولا لمهمّته من الطرف الذي اختاره ، ووفق أيّ معايير ولماذا اختاره ؟ وهل مؤهلات هذا الشخص تتلاءم مع ما يمارسه ؟ ثمّ ماذا قدّم هذا الشخص طيلة هذه السنوات ؟
ونحن نريد محاسبة ومتابعة للمزاولين واختيار منصف للصّادقين البدلاء . ونرجو لكلّ مسؤول النّجاح في عمله .