إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إيفاء الدولة بتعهداتها في الميزان.. توقعات بنهاية سنة صعبة ماليا

 

تونس-الصباح

تتأكد بمرور الوقت الأزمة الخانقة للمالية العمومية جراء تعطل صرف صندوق النقد الدولي لتونس .

وإلى جانب التصريحات والتحذيرات في الداخل من إمكانية عدم قدرة الدولة في الأشهر القادمة على الإيفاء بتعهداتها ومنها الأجور، أصبحت بدورها التحذيرات تصدر عن جهات أجنبية. فقد صرح أول أمس وكيل مجلس الوزراء الإيطالي ألفريدو مانتوفانو وفي سياق حث صندوق النقد الدولي على رفع الحظر عن فتح الائتمان لتونس لإنهاء الأزمة المالية، قائلا "..صندوق النقد الدولي، الذي لا يزال يبخل عن فتح الائتمان لتونس بتعلة إنه يجب عليه أولا ضمان احترام الحقوق ….نحن نسمح لأنفسنا بملاحظة أنه إذا لم تكن قادرًا على دفع رواتب الموظفين العموميين، بما في ذلك رجال الشرطة، فأنت لست في وضع يسمح لك بضمان النظام العام وبالتالي فإن الحقوق أقل حماية …نحن نضغط بشدة لكسر هذا المأزق”.

تصريحات المسؤول الإيطالي وإن يدرجها البعض في سياق الضغط الإيطالي المتواصل على أوروبا والمنظمات الدولية لمساعدة تونس لكن في تقدير الكثيرين تعد   تدخلا  في السيادة الوطنية لا سيما في ظل التلميح إلى إمكانية عجز الدولة عن دفع أجور الموظفين.

الأمر الذي دفع  الناشط السياسي والنائب في البرلمان السابق حاتم المليكي إلى التصريح بأن "تونس أصبحت مثل الكرة بين الدول وتتسول من أجل خلاص بواخر القمح والمحملة بالمواد الأساسية"، على حد تعبيره.

 

أزمة خانقة

في المقابل وبعيدا عن اعتبارات التدخل الأجنبي المتفاقم في شؤون تونس الداخلية فإن الإقرار بوجود أزمة خانقة قد تتعمق في الأشهر القادمة هو حقيقة لا غبار عليها استنادا لعديد المؤشرات ووفق تأكيدات الملاحظين والمختصين.

في هذا السياق قال حاتم المليكي في لقاء إذاعي أمس إن ''تونس ستجد صعوبات في التزود بالمواد الأساسية خلال الفترة القادمة''.

من جهته أفاد أيضا  محسن حسن وزير التجارة الأسبق، " أن الحكومة التونسية لم تتمكن من تعبئة أكثر من 40 بالمائة من التمويلات الخارجية التي نص عليها قانون المالية لسنة 2023." مضيفا أن "الوضعية على مستوى المالية العمومية صعبة، رغم أن الدولة تواصل الإيفاء بتعهداتها الخارجية المتعلقة بخدمة الدين، إلا أن هناك مشكلا على مستوى الشراءات".

وتحدث في حوار إذاعي أمس عن تدهور وضعية المالية العمومية، مبينا أن "رصيد الدولة من العملة الصعبة يوجه لخلاص خدمة الدين في حين أن تمويل الشراءات من الحبوب والأدوية والمحروقات لا يتم بالكيفية المطلوبة".

وقال محسن حسن إن "الثلاثي الأخير من سنة 2023 سيكون ثلاثيا صعبا على مستوى التزويد بالمواد الأساسية والأدوية والمحروقات، والسبب هو ضعف إمكانيات الدولة وعدم قدرتها على الإيفاء بتعهداتها تجاه المؤسسات العمومية المكلفة بالشراءات على غرار ديوان الحبوب وديوان التجارة والصيدلية المركزية وغيرها".

 

نهاية سنة صعبة

بدوره قال أنور بن قدور الأمين العام المساعد باتحاد الشغل المكلّف بقسم الدراسات، في تصريح إذاعي بداية الأسبوع الجاري، إن لديه معلومات عن قرب اندلاع أزمة في قطاع الأدوية والتجهيزات الطبية الخاصة بالمستشفيات العمومية نظرا لما تعانيه البلاد من نقص حاد في السيولة وفي العملة الصعبة.

وتابع بن قدور "وعلى ضوء ما سبق وعلاوة على الأزمة العالمية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا فإن حال البلاد يزداد سوءا"، متوقعا أن تكون نهاية السنة الحالية صعبة على كلّ المواطنين.

وتوجه بن قدور بالقول للسلطة "حدثونا عن خارطة طريق توضح مساركم وكيف ستديرون نهاية السنة" !

م.ي

إيفاء الدولة بتعهداتها في الميزان..   توقعات بنهاية سنة صعبة ماليا

 

تونس-الصباح

تتأكد بمرور الوقت الأزمة الخانقة للمالية العمومية جراء تعطل صرف صندوق النقد الدولي لتونس .

وإلى جانب التصريحات والتحذيرات في الداخل من إمكانية عدم قدرة الدولة في الأشهر القادمة على الإيفاء بتعهداتها ومنها الأجور، أصبحت بدورها التحذيرات تصدر عن جهات أجنبية. فقد صرح أول أمس وكيل مجلس الوزراء الإيطالي ألفريدو مانتوفانو وفي سياق حث صندوق النقد الدولي على رفع الحظر عن فتح الائتمان لتونس لإنهاء الأزمة المالية، قائلا "..صندوق النقد الدولي، الذي لا يزال يبخل عن فتح الائتمان لتونس بتعلة إنه يجب عليه أولا ضمان احترام الحقوق ….نحن نسمح لأنفسنا بملاحظة أنه إذا لم تكن قادرًا على دفع رواتب الموظفين العموميين، بما في ذلك رجال الشرطة، فأنت لست في وضع يسمح لك بضمان النظام العام وبالتالي فإن الحقوق أقل حماية …نحن نضغط بشدة لكسر هذا المأزق”.

تصريحات المسؤول الإيطالي وإن يدرجها البعض في سياق الضغط الإيطالي المتواصل على أوروبا والمنظمات الدولية لمساعدة تونس لكن في تقدير الكثيرين تعد   تدخلا  في السيادة الوطنية لا سيما في ظل التلميح إلى إمكانية عجز الدولة عن دفع أجور الموظفين.

الأمر الذي دفع  الناشط السياسي والنائب في البرلمان السابق حاتم المليكي إلى التصريح بأن "تونس أصبحت مثل الكرة بين الدول وتتسول من أجل خلاص بواخر القمح والمحملة بالمواد الأساسية"، على حد تعبيره.

 

أزمة خانقة

في المقابل وبعيدا عن اعتبارات التدخل الأجنبي المتفاقم في شؤون تونس الداخلية فإن الإقرار بوجود أزمة خانقة قد تتعمق في الأشهر القادمة هو حقيقة لا غبار عليها استنادا لعديد المؤشرات ووفق تأكيدات الملاحظين والمختصين.

في هذا السياق قال حاتم المليكي في لقاء إذاعي أمس إن ''تونس ستجد صعوبات في التزود بالمواد الأساسية خلال الفترة القادمة''.

من جهته أفاد أيضا  محسن حسن وزير التجارة الأسبق، " أن الحكومة التونسية لم تتمكن من تعبئة أكثر من 40 بالمائة من التمويلات الخارجية التي نص عليها قانون المالية لسنة 2023." مضيفا أن "الوضعية على مستوى المالية العمومية صعبة، رغم أن الدولة تواصل الإيفاء بتعهداتها الخارجية المتعلقة بخدمة الدين، إلا أن هناك مشكلا على مستوى الشراءات".

وتحدث في حوار إذاعي أمس عن تدهور وضعية المالية العمومية، مبينا أن "رصيد الدولة من العملة الصعبة يوجه لخلاص خدمة الدين في حين أن تمويل الشراءات من الحبوب والأدوية والمحروقات لا يتم بالكيفية المطلوبة".

وقال محسن حسن إن "الثلاثي الأخير من سنة 2023 سيكون ثلاثيا صعبا على مستوى التزويد بالمواد الأساسية والأدوية والمحروقات، والسبب هو ضعف إمكانيات الدولة وعدم قدرتها على الإيفاء بتعهداتها تجاه المؤسسات العمومية المكلفة بالشراءات على غرار ديوان الحبوب وديوان التجارة والصيدلية المركزية وغيرها".

 

نهاية سنة صعبة

بدوره قال أنور بن قدور الأمين العام المساعد باتحاد الشغل المكلّف بقسم الدراسات، في تصريح إذاعي بداية الأسبوع الجاري، إن لديه معلومات عن قرب اندلاع أزمة في قطاع الأدوية والتجهيزات الطبية الخاصة بالمستشفيات العمومية نظرا لما تعانيه البلاد من نقص حاد في السيولة وفي العملة الصعبة.

وتابع بن قدور "وعلى ضوء ما سبق وعلاوة على الأزمة العالمية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا فإن حال البلاد يزداد سوءا"، متوقعا أن تكون نهاية السنة الحالية صعبة على كلّ المواطنين.

وتوجه بن قدور بالقول للسلطة "حدثونا عن خارطة طريق توضح مساركم وكيف ستديرون نهاية السنة" !

م.ي