إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد.. عندما تخضع الدانمارك لسلاح المقاطعة عربيا وإسلاميا ...

 

الدانمارك ستحظر حرق الكتب المقدسة والرموز الدينية... مسألة كانت غير مطروحة إلى وقت قريب فما الذي تغير وكيف أصبح القرار ممكنا؟

لا خلاف أنه كما أن للديبلوماسية خياراتها وأسلحتها فان للضغوط أيضا عندما تكون مدروسة وحاسمة وجامعة يمكن أن تعدل الموازين وتغير مجرى الأحداث، وهذا ما حدث على أرض الواقع في الدانمارك حيث قدمت الحكومة الدانماركية في خطوة غير مسبوقة الدنماركية أمس  مشروع قانون عاجل يحظر حرق المصحف، وسيتم عرض المشروع على البرلمان في غرة سبتمبر وذلك على خلفية ردود الفعل المسجلة الرسمية والشعبية بعد تكرر عمليات حرق وتدنيس القران في هذا البلد الاسكندينافي وفي السويد أيضا.. وبعد أن كانت السلطات الدانماركية تتعلل بأن الأمر يتنزل باحترام حرية الرأي  التعبير، وأنها لا يمكن أن تدفع إلى إلغاء التصاريح في شأن هذه العمليات التي يفترض أنها مستفزة للمسلمين ولكل الديانات السماوية عادت وأقرت أنه لا يمكن السماح باستمرار هذه الاعتداءات على المقدسات ...

وقناعتنا أن الدانمارك ما كانت لتتوخى هذا التوجه لولا أنها استشعرت تداعيات نتائج هذه الأعمال المدانة على مصالحها، ونكاد نجزم أن الحكومة الدانماركية ما كانت ستغير موقفها أو تعدل قوانينها لو اقتصرت ردود الأفعال المتواترة من العواصم العربية والإسلامية الغاضبة على بيانات التنديد والاستنكار والوعيد.. ولعلها المرة الأولى التي تواجه فيها الدانمارك خطوات جريئة بدأت من العراق الذي كان أول من أقدم على مطالبة سفيرة الدانمارك بالمغادرة لتتبعها إيران ودول الخليج والجزائر والمغرب وتركيا وغيرها من العواصم العربية والإسلامية التي احتجت بقوة لدى سفارات الدانمارك لديها لتتواتر الوقفات الاحتجاجية أمام سفارات الدانمارك والسويد وتمتد وهنا بيت الداء الذي لا تريد له الدانمارك أن يستمر مع ارتفاع الأصوات هذه المرة للمطالبة بمقاطعة البضائع الدانماركية والسويدية وهنا مربط الفرس بعد استشعار المخاطر التي يمكن أن تنجر على ذلك لو أن الدول العربية والإسلامية بما في ذلك الخليجية مضت قدما في هذا الخيار... طبعا لسنا في إطار قراءة الدوافع والنوايا والأسباب التي حركت هذه الحكومات هذه المرة لاتخاذ موقف حازم على عكس السنوات الماضية، والأرجح  أن في هذه الوقفة ما ساعد في تهدئة غضب العامة في كثير من الدول الإسلامية التي كانت تشهد في السابق مظاهرات تنتهي بسقوط عشرات الضحايا كما وقع في 2006 في باكستان والهند وغيرهما بعد نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة.. إلا أنه رغم سقوط الكثير من الأرواح في تلك المظاهرات الاحتجاجية فان ذلك لم يغير موقف الدول المعنية بانتهاك المقدسات على أراضيها.. طبعا ندرك جيدا أن من خلق الكون بما فيه ليس في حاجة لمن يدافع عن الإسلام أو مكانته أو وجوده أو مستقبله وهذه مسألة أخرى ليست موضوعنا الراهن... وبالعودة إلى ما حصل من تحول في موقف الدانمارك مسألة جديرة بالتوقف عندها لان فيها أكثر من رسالة وأكثر من درس يمكن للعواصم العربية الاستفادة منه لتفعيل سلاح الديبلوماسية وكسب الرهان في مواجهة منافسيهم وخصومهم ..

يقول وزير العدل الدانماركي بيتر هاملغارد خلال مؤتمر صحافي إن القانون "سيحظر التعامل بطريقة غير مناسبة مع أشياء تكتسي أهمية دينية كبيرة لدى ديانة ما"، موضحا أن حرق المصحف الذي وصفه بأنه "ينم في الأساس عن الازدراء وعدم التعاطف... يسيء إلى الدنمارك ويضر بمصالحها"... وكلمة المصالح هي الأساس وعندما يمتد الأمر إلى مصالح الدول والشعوب فلا يمكن التعاطي باستخفاف أو لا مبالاة مع الخطر.. ومن هنا قرار الدانمارك  إدراج النص الجديد في الفصل 12 من قانون العقوبات الذي يتعلق بالأمن القومي.. بعد أن اتضح أن حرق القرآن يمس من مصالح الدانمارك ومن أمنها القومي ...

الوزير أوضح أيضا أن بلاده بذلت جهدا كبيرا لتطويق أسباب ومظاهر الغضب بسبب حرق القرآن وأنه لا يمكن البقاء مكتوفي الأيدي بينما يقوم عدد قليل من الأفراد بكل ما في وسعهم لإثارة ردود فعل عنيفة".

القانون الجديد للدانمارك لن يستهدف حرية الرأي والتعبير ولكنه سيمنع حرق الكتب المقدسة وتدنيسها بما في ذلك القرآن والتوراة وحتى الرموز الدينية ويمكن معاقبة الجاني بغرامة وبالسجن مدة عامين.. السؤال المطروح الآن بعد أن حققت الضغوط السياسية والديبلوماسية والإعلامية عربيا وإسلاميا هدفها وبعد أن تحركت منظمة التعاون الإسلامي على أكثر من صعيد وذهبت إلى حد التلويح صراحة بسلاح المقاطعة. حتى  جامعة الدول العربية التي فقدت صوتها ودورها منذ زمن بعيد دعمت هذه المواقف وتحركت في اتجاه المطالبة بموقف موحد لدول العربية إزاء الدانمارك والسويد ولا نعرف إن كان موقف الجامعة تسجيل حضور حتى لا يفوتها الركب أو صحوة مؤجلة على اعتبار أن الأمر يتعلق بالمقدس التي يتعرض للتدنيس.. والسؤال الذي تأخر ماذا لو حصل هذا الإجماع  عربيا وإسلاميا باتجاه الضغط على الكيان الإسرائيلي لإيقاف جرائمه في حق الإنسان الفلسطيني وفي حق أجيال تهجر منذ عقود وماذا لو تم رفع سلاح المقاطعة ولو مرة واحدة من جانب الدول العربية والإسلامية والإفريقية التي اختارت قطار التطبيع المجاني وهددت بطرد ممثلي كيان الاحتلال من عواصمها واشترطت أن يكون الاعتراف مرتبطا بالاعتراف بالقانون الدولي وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير... ندرك جيدا أن السؤال غير مطروح بالنسبة لأصحاب القرار وحتى من حاولنا العثور على شبه إجابة لديهم رفضوا المقاربة بين تدنيس القرآن وتدنيس حياة البشر.. لا خلاف مجددا أن للديبلوماسية دورها ووزنها وقدرتها على تغيير الواقع وحماية مصالح الشعوب عندما يتوفر الإجماع وتتوفر الإرادة العربية والإسلامية المفقودة ..

اسيا العتروس

ممنوع من الحياد..   عندما تخضع الدانمارك لسلاح المقاطعة عربيا وإسلاميا ...

 

الدانمارك ستحظر حرق الكتب المقدسة والرموز الدينية... مسألة كانت غير مطروحة إلى وقت قريب فما الذي تغير وكيف أصبح القرار ممكنا؟

لا خلاف أنه كما أن للديبلوماسية خياراتها وأسلحتها فان للضغوط أيضا عندما تكون مدروسة وحاسمة وجامعة يمكن أن تعدل الموازين وتغير مجرى الأحداث، وهذا ما حدث على أرض الواقع في الدانمارك حيث قدمت الحكومة الدانماركية في خطوة غير مسبوقة الدنماركية أمس  مشروع قانون عاجل يحظر حرق المصحف، وسيتم عرض المشروع على البرلمان في غرة سبتمبر وذلك على خلفية ردود الفعل المسجلة الرسمية والشعبية بعد تكرر عمليات حرق وتدنيس القران في هذا البلد الاسكندينافي وفي السويد أيضا.. وبعد أن كانت السلطات الدانماركية تتعلل بأن الأمر يتنزل باحترام حرية الرأي  التعبير، وأنها لا يمكن أن تدفع إلى إلغاء التصاريح في شأن هذه العمليات التي يفترض أنها مستفزة للمسلمين ولكل الديانات السماوية عادت وأقرت أنه لا يمكن السماح باستمرار هذه الاعتداءات على المقدسات ...

وقناعتنا أن الدانمارك ما كانت لتتوخى هذا التوجه لولا أنها استشعرت تداعيات نتائج هذه الأعمال المدانة على مصالحها، ونكاد نجزم أن الحكومة الدانماركية ما كانت ستغير موقفها أو تعدل قوانينها لو اقتصرت ردود الأفعال المتواترة من العواصم العربية والإسلامية الغاضبة على بيانات التنديد والاستنكار والوعيد.. ولعلها المرة الأولى التي تواجه فيها الدانمارك خطوات جريئة بدأت من العراق الذي كان أول من أقدم على مطالبة سفيرة الدانمارك بالمغادرة لتتبعها إيران ودول الخليج والجزائر والمغرب وتركيا وغيرها من العواصم العربية والإسلامية التي احتجت بقوة لدى سفارات الدانمارك لديها لتتواتر الوقفات الاحتجاجية أمام سفارات الدانمارك والسويد وتمتد وهنا بيت الداء الذي لا تريد له الدانمارك أن يستمر مع ارتفاع الأصوات هذه المرة للمطالبة بمقاطعة البضائع الدانماركية والسويدية وهنا مربط الفرس بعد استشعار المخاطر التي يمكن أن تنجر على ذلك لو أن الدول العربية والإسلامية بما في ذلك الخليجية مضت قدما في هذا الخيار... طبعا لسنا في إطار قراءة الدوافع والنوايا والأسباب التي حركت هذه الحكومات هذه المرة لاتخاذ موقف حازم على عكس السنوات الماضية، والأرجح  أن في هذه الوقفة ما ساعد في تهدئة غضب العامة في كثير من الدول الإسلامية التي كانت تشهد في السابق مظاهرات تنتهي بسقوط عشرات الضحايا كما وقع في 2006 في باكستان والهند وغيرهما بعد نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة.. إلا أنه رغم سقوط الكثير من الأرواح في تلك المظاهرات الاحتجاجية فان ذلك لم يغير موقف الدول المعنية بانتهاك المقدسات على أراضيها.. طبعا ندرك جيدا أن من خلق الكون بما فيه ليس في حاجة لمن يدافع عن الإسلام أو مكانته أو وجوده أو مستقبله وهذه مسألة أخرى ليست موضوعنا الراهن... وبالعودة إلى ما حصل من تحول في موقف الدانمارك مسألة جديرة بالتوقف عندها لان فيها أكثر من رسالة وأكثر من درس يمكن للعواصم العربية الاستفادة منه لتفعيل سلاح الديبلوماسية وكسب الرهان في مواجهة منافسيهم وخصومهم ..

يقول وزير العدل الدانماركي بيتر هاملغارد خلال مؤتمر صحافي إن القانون "سيحظر التعامل بطريقة غير مناسبة مع أشياء تكتسي أهمية دينية كبيرة لدى ديانة ما"، موضحا أن حرق المصحف الذي وصفه بأنه "ينم في الأساس عن الازدراء وعدم التعاطف... يسيء إلى الدنمارك ويضر بمصالحها"... وكلمة المصالح هي الأساس وعندما يمتد الأمر إلى مصالح الدول والشعوب فلا يمكن التعاطي باستخفاف أو لا مبالاة مع الخطر.. ومن هنا قرار الدانمارك  إدراج النص الجديد في الفصل 12 من قانون العقوبات الذي يتعلق بالأمن القومي.. بعد أن اتضح أن حرق القرآن يمس من مصالح الدانمارك ومن أمنها القومي ...

الوزير أوضح أيضا أن بلاده بذلت جهدا كبيرا لتطويق أسباب ومظاهر الغضب بسبب حرق القرآن وأنه لا يمكن البقاء مكتوفي الأيدي بينما يقوم عدد قليل من الأفراد بكل ما في وسعهم لإثارة ردود فعل عنيفة".

القانون الجديد للدانمارك لن يستهدف حرية الرأي والتعبير ولكنه سيمنع حرق الكتب المقدسة وتدنيسها بما في ذلك القرآن والتوراة وحتى الرموز الدينية ويمكن معاقبة الجاني بغرامة وبالسجن مدة عامين.. السؤال المطروح الآن بعد أن حققت الضغوط السياسية والديبلوماسية والإعلامية عربيا وإسلاميا هدفها وبعد أن تحركت منظمة التعاون الإسلامي على أكثر من صعيد وذهبت إلى حد التلويح صراحة بسلاح المقاطعة. حتى  جامعة الدول العربية التي فقدت صوتها ودورها منذ زمن بعيد دعمت هذه المواقف وتحركت في اتجاه المطالبة بموقف موحد لدول العربية إزاء الدانمارك والسويد ولا نعرف إن كان موقف الجامعة تسجيل حضور حتى لا يفوتها الركب أو صحوة مؤجلة على اعتبار أن الأمر يتعلق بالمقدس التي يتعرض للتدنيس.. والسؤال الذي تأخر ماذا لو حصل هذا الإجماع  عربيا وإسلاميا باتجاه الضغط على الكيان الإسرائيلي لإيقاف جرائمه في حق الإنسان الفلسطيني وفي حق أجيال تهجر منذ عقود وماذا لو تم رفع سلاح المقاطعة ولو مرة واحدة من جانب الدول العربية والإسلامية والإفريقية التي اختارت قطار التطبيع المجاني وهددت بطرد ممثلي كيان الاحتلال من عواصمها واشترطت أن يكون الاعتراف مرتبطا بالاعتراف بالقانون الدولي وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير... ندرك جيدا أن السؤال غير مطروح بالنسبة لأصحاب القرار وحتى من حاولنا العثور على شبه إجابة لديهم رفضوا المقاربة بين تدنيس القرآن وتدنيس حياة البشر.. لا خلاف مجددا أن للديبلوماسية دورها ووزنها وقدرتها على تغيير الواقع وحماية مصالح الشعوب عندما يتوفر الإجماع وتتوفر الإرادة العربية والإسلامية المفقودة ..

اسيا العتروس