تواصل سياسة التعنت والتصعيد بما ينذر بأجواء تبدو بعيدة كل البعد عن الهدوء والاستقرار
تونس-الصباح
بدأ العد التنازلي للعودة المدرسية بما أن بضع أيام تفصلنا عنها وسط تواصل لسياسة التعنت والتصعيد بما ينذر بأجواء تبدو بعيدة كل البعد عن الهدوء والاستقرار الذي يفترض أن يرافق العودة المدرسية..
من هذا المنطلق يبدو أن أجواء العودة ستكون بدايتها هذه السنة مفعمة بالتشنج والتوتر والتصعيد بما أن الخلاف مازال عالقا بين الجامعة العامة للتعليم الأساسي وسلطة الإشراف بعد أن تم ترحيله الى السنة الدراسية 2023 -2024 عقب أزمة حجب الأعداد التي تواصلت الى غاية نهاية السنة الدراسية الماضية..
ولعل السؤال الذي يطرح بإلحاح: أي ذنب للولي الذي تكبد عناء تامين مستلزمات السنة الدراسية –والتي شهدت هذه السنة ارتفاعا جنونيا في الأسعار- في مناخ تربوي يسوده الاحتجاج والتعنت؟
في هذا الخصوص نفذ أمس المعلمون النواب من خارج اتفاقية 8ماي 2018 وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية للمطالبة بانتدابهم على دفعات بداية من العام الدراسي الجديد.
وشهدت هذه الوقفة التي شارك فيها المعلمون النواب
من عدة ولايات رفع شعارات داعية الى ضمان العمل اللائق، مطالبين بتسوية وضعياتهم وإدماجهم كأساتذة التعليم الأساسي .
وذكرت إحدى المتحدثات باسم المعلمين والمعلمات النواب، وداد العيادي وفقا لما نقلته وات أمس أن هذا التحرك يأتي من أجل الدفاع عن حق المعلمين النواب من خارج الاتفاقية التي نصت منذ 8 ماي 2018 على تسوية وضعيات من امتهنوا التدريس بعقود نيابات خلال السنوات التي سبقت الاتفاقية.
وأضافت "أن ما يقرب 3آلاف معلم نائب لم تشملهم أحكام هذه الاتفاقية التي نصت على إيقاف العمل بقاعدة البيانات في ماي 2017"مؤكدة ان هؤلاء المعلمين ظلوا خارج أي ترتيب للتسوية .
وأكدت وداد العيادي، التي ذكرت أنها تقوم بالتدريس منذ جوان 2017 بمدارس ابتدائية في ولاية سوسة بصيغة نيابات جزء منها منتظم وآخر غير ذلك، ان غالبية المعلمين النواب يتولون التدريس لمدة تجاوزت الأربع سنوات يطالبون بالانتداب على دفعات.
في هذا الصدد وأمام تراكم مستحقات المعلمين النواب الذي يسدون الشغور من خلال تعويض زملائهم المرسمين تبقى وضعياتهم حسب تقديرها هشة وغير لائقة معتبرة.
في الإطار نفسه أكدت أن المراهنة على التعليم العمومي تفرض في الآن ذاته توفير ظروف العمل اللائق موجهة الدعوة الى وزارة التربية لإنهاء ما وصفته بمعاناة المعلمين النواب .
وبالتوازي مع الوقفة الاحتجاجية للنواب أمس كانت إذاعة موزايييك اف ام قد نقلت اول امس ان أكثر من 3000 معلم لم يتلقوا إلى غاية اليوم مرتّب شهر جويلية، رغم قرار رفع الحجب المعلن عنه في آخر هيئة إدارية قطاعية عقدتها الجامعة العامّة للتعليم الأساسي.
حيث وقع صرف مرتب شهر جويلية بعد أزمة حجب الأعداد، لعدد من المدرسين الحاجبين، فيما وقع حجبه عن آخرين دون أن توضّح وزارة التربية مقاييس مسك المرتبات وبالتالي.
فإنّ أزمة التعليم الأساسي تنبئ بتواصلها لتعمّد وزارة التربية تجاهل طلبات المدرسين وتعمد الطرف الوزاري الصمت عن طلب الجامعة العامة للتعليم الأساسي بعقد جلسة حوار، في مراسلة رسمية بتاريخ 4 أوت الجاري، حول "إعفاء المديرين وحجز مرتبات المدرسين وصرف منحة الريف بعنوان سنوات 2021 و2022 و2023 إلى جانب طلب التباحث حول مآلات ترقيات المسار العلمي لسنة 2022، والتباحث حول حركة المعلمين الاستثنائية وفقا لما ذكره مصدر نقابي لموزاييك اف ام...".
ويستشف من الشهادات سالفة الذكر أن العملية التربوية تلوح متعثرة حتى قبيل انطلاقتها في ظل تراكم الخلافات وتكدس الملفات العالقة بما يضع مصداقية المدرسة العمومية في الميزان الأمر الذي دفع ببعض الأطراف الى المطالبة بعقد حوار بين جميع الفاعلين في المنظومة التربوية بهدف تجاوز الخلاف قبل لعودة المدرسية وهو ما دعا إليه البيداغوجي المتقاعد فريد السديري الذي أورد أمس لـ"الصباح" انه من غير الممكن ان يتواصل العبث بالمنظومة التربوية وبالصرح العمومي دون تدخل عاجل لفض الإشكال مشيرا الى ان السنة الدراسية الماضية تعتبر كارثية على مستوى التحصيل العلمي والمعرفي وترحيل الأزمة الى السنة الدراسية الجديدة من شانه ان يزيد الطين بلة داعيا في الإطار نفسه الى تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي قبل فوات الأوان.
وفي هذا الخصوص جدير بالذكر ان رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن كان قد اشار امش الى انه لم يتم الاتصال بالمعهد للمشاركة في استشارة اصلاح التعليم التي اعلنها رئيس الجمهورية.
ولاحظ في مداخلة هاتفية على الجوهرة اف ام ان الاستشارة جزء من مسار كامل للإصلاح معتبرا ان المسألة معقّدة موضحا ان .
ان المعهد كان شارك في النقاش حول اصلاح مضامين التعليم منذ 2015 وتم القيام باستشارة في المدارس والمعاهد وتم تشريك أطراف المجتمع المدني قبل إصدار تقرير تأليفي لإعداد تصور حول إصلاح التعليم وتسلمته آنذاك الحكومة، مضيفا أن التقرير يتضمن عدة مقترحات عمليّة، مؤكدا أهمية البناء انطلاقا مما تم انجازه سابقا في تونس دون محو الماضي..
منال حرزي
تواصل سياسة التعنت والتصعيد بما ينذر بأجواء تبدو بعيدة كل البعد عن الهدوء والاستقرار
تونس-الصباح
بدأ العد التنازلي للعودة المدرسية بما أن بضع أيام تفصلنا عنها وسط تواصل لسياسة التعنت والتصعيد بما ينذر بأجواء تبدو بعيدة كل البعد عن الهدوء والاستقرار الذي يفترض أن يرافق العودة المدرسية..
من هذا المنطلق يبدو أن أجواء العودة ستكون بدايتها هذه السنة مفعمة بالتشنج والتوتر والتصعيد بما أن الخلاف مازال عالقا بين الجامعة العامة للتعليم الأساسي وسلطة الإشراف بعد أن تم ترحيله الى السنة الدراسية 2023 -2024 عقب أزمة حجب الأعداد التي تواصلت الى غاية نهاية السنة الدراسية الماضية..
ولعل السؤال الذي يطرح بإلحاح: أي ذنب للولي الذي تكبد عناء تامين مستلزمات السنة الدراسية –والتي شهدت هذه السنة ارتفاعا جنونيا في الأسعار- في مناخ تربوي يسوده الاحتجاج والتعنت؟
في هذا الخصوص نفذ أمس المعلمون النواب من خارج اتفاقية 8ماي 2018 وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية للمطالبة بانتدابهم على دفعات بداية من العام الدراسي الجديد.
وشهدت هذه الوقفة التي شارك فيها المعلمون النواب
من عدة ولايات رفع شعارات داعية الى ضمان العمل اللائق، مطالبين بتسوية وضعياتهم وإدماجهم كأساتذة التعليم الأساسي .
وذكرت إحدى المتحدثات باسم المعلمين والمعلمات النواب، وداد العيادي وفقا لما نقلته وات أمس أن هذا التحرك يأتي من أجل الدفاع عن حق المعلمين النواب من خارج الاتفاقية التي نصت منذ 8 ماي 2018 على تسوية وضعيات من امتهنوا التدريس بعقود نيابات خلال السنوات التي سبقت الاتفاقية.
وأضافت "أن ما يقرب 3آلاف معلم نائب لم تشملهم أحكام هذه الاتفاقية التي نصت على إيقاف العمل بقاعدة البيانات في ماي 2017"مؤكدة ان هؤلاء المعلمين ظلوا خارج أي ترتيب للتسوية .
وأكدت وداد العيادي، التي ذكرت أنها تقوم بالتدريس منذ جوان 2017 بمدارس ابتدائية في ولاية سوسة بصيغة نيابات جزء منها منتظم وآخر غير ذلك، ان غالبية المعلمين النواب يتولون التدريس لمدة تجاوزت الأربع سنوات يطالبون بالانتداب على دفعات.
في هذا الصدد وأمام تراكم مستحقات المعلمين النواب الذي يسدون الشغور من خلال تعويض زملائهم المرسمين تبقى وضعياتهم حسب تقديرها هشة وغير لائقة معتبرة.
في الإطار نفسه أكدت أن المراهنة على التعليم العمومي تفرض في الآن ذاته توفير ظروف العمل اللائق موجهة الدعوة الى وزارة التربية لإنهاء ما وصفته بمعاناة المعلمين النواب .
وبالتوازي مع الوقفة الاحتجاجية للنواب أمس كانت إذاعة موزايييك اف ام قد نقلت اول امس ان أكثر من 3000 معلم لم يتلقوا إلى غاية اليوم مرتّب شهر جويلية، رغم قرار رفع الحجب المعلن عنه في آخر هيئة إدارية قطاعية عقدتها الجامعة العامّة للتعليم الأساسي.
حيث وقع صرف مرتب شهر جويلية بعد أزمة حجب الأعداد، لعدد من المدرسين الحاجبين، فيما وقع حجبه عن آخرين دون أن توضّح وزارة التربية مقاييس مسك المرتبات وبالتالي.
فإنّ أزمة التعليم الأساسي تنبئ بتواصلها لتعمّد وزارة التربية تجاهل طلبات المدرسين وتعمد الطرف الوزاري الصمت عن طلب الجامعة العامة للتعليم الأساسي بعقد جلسة حوار، في مراسلة رسمية بتاريخ 4 أوت الجاري، حول "إعفاء المديرين وحجز مرتبات المدرسين وصرف منحة الريف بعنوان سنوات 2021 و2022 و2023 إلى جانب طلب التباحث حول مآلات ترقيات المسار العلمي لسنة 2022، والتباحث حول حركة المعلمين الاستثنائية وفقا لما ذكره مصدر نقابي لموزاييك اف ام...".
ويستشف من الشهادات سالفة الذكر أن العملية التربوية تلوح متعثرة حتى قبيل انطلاقتها في ظل تراكم الخلافات وتكدس الملفات العالقة بما يضع مصداقية المدرسة العمومية في الميزان الأمر الذي دفع ببعض الأطراف الى المطالبة بعقد حوار بين جميع الفاعلين في المنظومة التربوية بهدف تجاوز الخلاف قبل لعودة المدرسية وهو ما دعا إليه البيداغوجي المتقاعد فريد السديري الذي أورد أمس لـ"الصباح" انه من غير الممكن ان يتواصل العبث بالمنظومة التربوية وبالصرح العمومي دون تدخل عاجل لفض الإشكال مشيرا الى ان السنة الدراسية الماضية تعتبر كارثية على مستوى التحصيل العلمي والمعرفي وترحيل الأزمة الى السنة الدراسية الجديدة من شانه ان يزيد الطين بلة داعيا في الإطار نفسه الى تفعيل قاطرة الإصلاح التربوي قبل فوات الأوان.
وفي هذا الخصوص جدير بالذكر ان رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن كان قد اشار امش الى انه لم يتم الاتصال بالمعهد للمشاركة في استشارة اصلاح التعليم التي اعلنها رئيس الجمهورية.
ولاحظ في مداخلة هاتفية على الجوهرة اف ام ان الاستشارة جزء من مسار كامل للإصلاح معتبرا ان المسألة معقّدة موضحا ان .
ان المعهد كان شارك في النقاش حول اصلاح مضامين التعليم منذ 2015 وتم القيام باستشارة في المدارس والمعاهد وتم تشريك أطراف المجتمع المدني قبل إصدار تقرير تأليفي لإعداد تصور حول إصلاح التعليم وتسلمته آنذاك الحكومة، مضيفا أن التقرير يتضمن عدة مقترحات عمليّة، مؤكدا أهمية البناء انطلاقا مما تم انجازه سابقا في تونس دون محو الماضي..