إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المخرج والمدرب المسرحي محمد بن موسى لـ "الصباح": هيئات مديرة لمهرجانات محلية لا تزال تتعامل بعقلية "الأصل التجاري"!

 

تونس- الصباح

لماذا يغيب الحرص على إيصال الثقافة الى كل الجهات وأغلب الفئات والحال أن الدستور ضمن الحق في الثقافة وحق تمرير المنتوج الفكري والفني الى المجتمع والمجتمعات الاخرى؟ متى يتخلص الفنان المبدع من "هيمنة" دعم وزارة الثقافة؟ متى تحسم مسألة انتقاء اللجان المختصة في برمجة العروض بالمهرجانات المحلية والجهوية، بعيدا عن الموالاة والمحسوبية؟ الى متى سيستمر إقصاء المبدعين بالجهات المنسية رغم تطوعهم في صقل مواهب الناشئة ؟ الم يحن الوقت الى تأهيل المهرجانات وتصنيفها في ظل التركيز على خصوصيات الجهات ومن ثمة ضمان المردودية التنموية والاقتصادية ؟...

أسئلة تخامر ذهن المهتمين بالشأن الثقافي كما الناشطين والمبدعين في ميدان لا يزال يعاني الكثير من النقائص..

وبما أن المهرجانات الجهوية ليست بمنأى عن الوضع العام للفعل الثقافي أردنا تسليط الضوء على بعض المهرجانات بجندوبة إحدى الولايات التي تزخر بالعديد من الكفاءات والمواهب المغمورة، من خلال لقاء مع المخرج والمدرب المسرحي محمد بن موسى للحديث عن مهرجان بلاريجيا الشمتو واد مليز وغار الدماء..

في تطرقه لأهم مشاكل المهرجانات المحلية لم يخف محدثنا امتعاضه واستنكاره لما يجري في "التظاهرات الثقافية" بارياف جندوبة ذلك أنه يرى أن  الطريقة المعتمدة حاليا في تأمين التظاهرات الثقافية من ابرز الاشكاليات المطروحة  على المستوى المحلي في ظل تجاهل السلط المعنية للأمر. فأجور الامنيين المكلفين بتأمين العروض الثقافية مشطة حسب رأيه وهو يتساءل  لماذا يتم تجنيد عدد كبير من الأمنيين ( ثلاثون واربعون )  لتامين مهرجان في حين أن العملية وفق تقييمه لا تتطلب ذلك العدد، قائلا في نفس السياق: هل يعلم القائمون على التظاهرات الثقافية أنه في حال عدم خلاص الامنيين لا يمكن لأصحاب المشاريع الحصول على ترخيص تنظيم مهرجان  علاوة على بعض الممارسات المستهجنة الملاحظة لدى البعض منهم مثل التفوه بالكلام البذيء إلى جانب السماح الى مجموعات بالدخول مجانا، وهو ما يربك المهرجانات على مستوى الميزانية" ..

ومن بين العوائق والمشاكل التي طالت مهرجان شمتو للتراث والفنون على سبيل المثال حسب المخرج المسرحي محمد بن موسى هو "غياب فضاء قار يستجيب تقنيا لكافة العروض وقادر على استيعاب اعداد محترمة من الجماهير ..هذا على المستوى اللوجستي أما الهيئات المشرفة على ادارة المهرجانات المحلية فحدث ولا حرج..فهم لا ينتمون الى الميدان الثقافي ولا يمتون بأية صلة بالحقل الإبداعي وفق محدثنا الذي يقول: للاسف لا نزال نعيش زمن "المحاصصة الثقافية" ذلك أنهم يفرضون مشاركة عروض دون أخرى استجابة لاهوائهم واذواقهم دون رؤية وبرامج واضحة.. أقصى ما يقومون به هو انتقاء أعمال فنية من كتيب قادم من المندوبية.. وغياب برنامج واضح حتما سينتج عنه إقصاء مسرحيين وموسيقيين وفنانين من مختلف المجالات وكل من لهم مشاريع ثقافية قيمة تستحق الدعم.. للأسف اولئك يستنجد بهم كلجان مساعدة أو لجان استشارية لا يقررون تحديد مصير المهرجانات بدليل أن العديد من العروض المسرحية أو الموسيقية تم اقصاؤها لان الثقافة بالنسبة الى المشرفين على انتقاء العروض ليست من مشمولاتهم.. وهنا لسائل أن يسأل: لماذا تم إبقاء الهيئات المشرفة على المهرجانات؟ يجيب محدثنا: ربح المال ببساطة وهو أمر يعلمه الجميع،  هو اقصى الغايات لان تلك "التظاهرات الثقافية" تكسبية بالأساس بل منفذ لطموحات شعبية وسياسية وسبيل الى التقرب من السلطة عبر تكثيف التظاهرات والانشطة وإنجاحها بأي طريقة..بعقلية "الاصل التجاري"..

أما المصيبة الكبرى حسب محدثنا والتي اعتبرها أم الاهانات هو "استغلال العروض الناجحة والمتصدرة المراتب الاولى في العديد من المناسبات مقابل ملاليم قائلا: أنا من بين هؤلاء بدليل اني قمت بإنتاج العديد من الأعمال القيمة فنيا لكن لم تلق الدعم التي تستحق من الجهات المحلية بتعلة اني ابن الجهة ومن الضروري أن اتفهم الوضعية رغم اني متطوع لتكوين الناشئة طيلة سنوات..

وفي إطار الحديث عن المستوى الثقافي والأثر الثقافي للمهرجانات المحلية، يؤكد المسرحي محمد بن موسى على أنها فقيرة على مستوى الرؤية الفنية ذلك أن الارتقاء بالذوق العام لا يمكن أن يتحقق في ظل غياب ورشات تكوين للأطفال في فنون مختلفة  وافاد  قائلا: لقد طالبنا بأن تتمتع المهرجانات بورشات "نهارية" وأن يلتقي الفنانون مع الجمهور، كما طالبنا بتكثيف الندوات الثقافية وإقصاء البعد الكسبي من أجل النهوض بالمستوى العام للتظاهرات على المستوى المحلي والجهوي..

وليد عبد اللاوي

المخرج والمدرب المسرحي محمد بن موسى لـ "الصباح":  هيئات مديرة لمهرجانات محلية لا تزال تتعامل بعقلية "الأصل التجاري"!

 

تونس- الصباح

لماذا يغيب الحرص على إيصال الثقافة الى كل الجهات وأغلب الفئات والحال أن الدستور ضمن الحق في الثقافة وحق تمرير المنتوج الفكري والفني الى المجتمع والمجتمعات الاخرى؟ متى يتخلص الفنان المبدع من "هيمنة" دعم وزارة الثقافة؟ متى تحسم مسألة انتقاء اللجان المختصة في برمجة العروض بالمهرجانات المحلية والجهوية، بعيدا عن الموالاة والمحسوبية؟ الى متى سيستمر إقصاء المبدعين بالجهات المنسية رغم تطوعهم في صقل مواهب الناشئة ؟ الم يحن الوقت الى تأهيل المهرجانات وتصنيفها في ظل التركيز على خصوصيات الجهات ومن ثمة ضمان المردودية التنموية والاقتصادية ؟...

أسئلة تخامر ذهن المهتمين بالشأن الثقافي كما الناشطين والمبدعين في ميدان لا يزال يعاني الكثير من النقائص..

وبما أن المهرجانات الجهوية ليست بمنأى عن الوضع العام للفعل الثقافي أردنا تسليط الضوء على بعض المهرجانات بجندوبة إحدى الولايات التي تزخر بالعديد من الكفاءات والمواهب المغمورة، من خلال لقاء مع المخرج والمدرب المسرحي محمد بن موسى للحديث عن مهرجان بلاريجيا الشمتو واد مليز وغار الدماء..

في تطرقه لأهم مشاكل المهرجانات المحلية لم يخف محدثنا امتعاضه واستنكاره لما يجري في "التظاهرات الثقافية" بارياف جندوبة ذلك أنه يرى أن  الطريقة المعتمدة حاليا في تأمين التظاهرات الثقافية من ابرز الاشكاليات المطروحة  على المستوى المحلي في ظل تجاهل السلط المعنية للأمر. فأجور الامنيين المكلفين بتأمين العروض الثقافية مشطة حسب رأيه وهو يتساءل  لماذا يتم تجنيد عدد كبير من الأمنيين ( ثلاثون واربعون )  لتامين مهرجان في حين أن العملية وفق تقييمه لا تتطلب ذلك العدد، قائلا في نفس السياق: هل يعلم القائمون على التظاهرات الثقافية أنه في حال عدم خلاص الامنيين لا يمكن لأصحاب المشاريع الحصول على ترخيص تنظيم مهرجان  علاوة على بعض الممارسات المستهجنة الملاحظة لدى البعض منهم مثل التفوه بالكلام البذيء إلى جانب السماح الى مجموعات بالدخول مجانا، وهو ما يربك المهرجانات على مستوى الميزانية" ..

ومن بين العوائق والمشاكل التي طالت مهرجان شمتو للتراث والفنون على سبيل المثال حسب المخرج المسرحي محمد بن موسى هو "غياب فضاء قار يستجيب تقنيا لكافة العروض وقادر على استيعاب اعداد محترمة من الجماهير ..هذا على المستوى اللوجستي أما الهيئات المشرفة على ادارة المهرجانات المحلية فحدث ولا حرج..فهم لا ينتمون الى الميدان الثقافي ولا يمتون بأية صلة بالحقل الإبداعي وفق محدثنا الذي يقول: للاسف لا نزال نعيش زمن "المحاصصة الثقافية" ذلك أنهم يفرضون مشاركة عروض دون أخرى استجابة لاهوائهم واذواقهم دون رؤية وبرامج واضحة.. أقصى ما يقومون به هو انتقاء أعمال فنية من كتيب قادم من المندوبية.. وغياب برنامج واضح حتما سينتج عنه إقصاء مسرحيين وموسيقيين وفنانين من مختلف المجالات وكل من لهم مشاريع ثقافية قيمة تستحق الدعم.. للأسف اولئك يستنجد بهم كلجان مساعدة أو لجان استشارية لا يقررون تحديد مصير المهرجانات بدليل أن العديد من العروض المسرحية أو الموسيقية تم اقصاؤها لان الثقافة بالنسبة الى المشرفين على انتقاء العروض ليست من مشمولاتهم.. وهنا لسائل أن يسأل: لماذا تم إبقاء الهيئات المشرفة على المهرجانات؟ يجيب محدثنا: ربح المال ببساطة وهو أمر يعلمه الجميع،  هو اقصى الغايات لان تلك "التظاهرات الثقافية" تكسبية بالأساس بل منفذ لطموحات شعبية وسياسية وسبيل الى التقرب من السلطة عبر تكثيف التظاهرات والانشطة وإنجاحها بأي طريقة..بعقلية "الاصل التجاري"..

أما المصيبة الكبرى حسب محدثنا والتي اعتبرها أم الاهانات هو "استغلال العروض الناجحة والمتصدرة المراتب الاولى في العديد من المناسبات مقابل ملاليم قائلا: أنا من بين هؤلاء بدليل اني قمت بإنتاج العديد من الأعمال القيمة فنيا لكن لم تلق الدعم التي تستحق من الجهات المحلية بتعلة اني ابن الجهة ومن الضروري أن اتفهم الوضعية رغم اني متطوع لتكوين الناشئة طيلة سنوات..

وفي إطار الحديث عن المستوى الثقافي والأثر الثقافي للمهرجانات المحلية، يؤكد المسرحي محمد بن موسى على أنها فقيرة على مستوى الرؤية الفنية ذلك أن الارتقاء بالذوق العام لا يمكن أن يتحقق في ظل غياب ورشات تكوين للأطفال في فنون مختلفة  وافاد  قائلا: لقد طالبنا بأن تتمتع المهرجانات بورشات "نهارية" وأن يلتقي الفنانون مع الجمهور، كما طالبنا بتكثيف الندوات الثقافية وإقصاء البعد الكسبي من أجل النهوض بالمستوى العام للتظاهرات على المستوى المحلي والجهوي..

وليد عبد اللاوي