سيتم عرض هذه المقترحات خلال ندوة الرؤساء التي من المبرمج عقدها في النصف الأول من الشهر القادم.
تونس-الصباح
قبل انطلاق الدورة النيابية الثانية ستتولى الكتل البرلمانية تقديم مقترحاتها المتعلقة بتعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب قصد تلافي النقائص الموجودة فيه، وسيتم عرض هذه المقترحات خلال ندوة الرؤساء التي من المبرمج عقدها في النصف الأول من الشهر القادم والتي تتركب من رئيس المجلس ونائبَيه، والنّواب المساعدين للرئيس، ورؤساء اللّجان القارة، ورؤساء الكتل النيابية ومُفوّض عن غير المنتمين باحتساب مُفوّض عن كل خمسة عشرة نائبا غير منتم إلى كتل.
وبعد التداول في تلك المقترحات صلب ندوة الرؤساء من المفروض أن يقع التوافق حول النقاط التي سيتم تقديمها في شكل مشروع لتنقيح النظام الداخلي إذ بمقتضى الفصل 169 يمكن تقديم مشروع تنقيح النظام الداخلي للمجلس باقتراح كتابي من عشرة أعضاء ويتولى رئيس المجلس إحالة المقترح مستوفى الشروط الشكلية على اللجنة القارة المكلفة بالنظر في مقترحات تنقيح النظام الداخلي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر يوما. كما يُمكن لهذه اللجنة المبادرة بمقترحات تنقيح للنظام الداخلي.
ورصد النواب بمناسبة ممارسة مجلسهم وظائفه التشريعية والرقابية والانتخابية أثناء الدورة النيابية الأولى عدة نقائص في النظام الداخلي لمجلسهم ومنها بالخصوص ما اتصل بعلاقة النواب بالسلط المركزية والمحورية والجهوية والمحلية وكذلك بجلسات الحوار مع الحكومة حيث سبق للسواد الأعظم منهم أن أبدوا رغبة في إجراء حوار مع رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن وقدموا طلبا في هذا الغرض ولكن بودن غادرت الحكومة قبل تحقيق رغبتهم، كما أن هناك نقائص أخرى تمت إثارتها من قبل رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، ونقائص كانت محل انتقادات العديد من السياسيين خاصة في علاقة بإسقاط الفصل المتعلق بالمعارضة البرلمانية وحقوقها الذي نص على أن: "يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية الذين يصرحون في بداية الدورة النيابية بانتمائهم للمعارضة بموجب إعلام كتابي يوجه إلى رئاسة المجلس، ويقع الإعلان عنه في الجلسة العامة الموالية للتصريح، كما يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية التي لا تصوت بأغلبية أعضائها على قانون المالية ومخطط التنمية أو أحدهما"، وكذلك الفصل الذي تحدث عن التصريح بالمكاسب والمصالح والذي جاء فيه أنه "يتعيّن على كل عضو التصريح بالمكاسب طبقا للفصل 20 من الدستور. كما يتعين على كل عضو التصريح بتضارب المصالح في إطار أعماله النيابية. ولا يعتبر النواب ممتنعين عن القيام بالتصريح بالمكاسب أمام الاستحالة الإجرائية وتعذّر تقديم التصاريح لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تبعا لتعليق نشاطها بمقتضى التدابير الاستثنائية. ويلتزم النواب عند زوال المانع بواجب التصريح بالمكاسب والمصالح"، فضلا عن الفصل المتصل بأداء اليمين في الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس، إذ هناك من السياسيين من عبروا عن رفضهم طريقة أداء اليمين بصفة جماعية واعترضوا على الفصل الذي نص على أن يؤذي أعضاء مجلس نواب الشعب اليمين التالية بصورة جماعية: "أقسم بالله العظيم أن أبذل كل ما في وسعي في إخلاص وتفان لأقوم بالواجب الوطني المقدس ولأضطلع على خير وجه بمسؤولياتي رائدي الأسمى في ذلك مصلحة الوطن العليا في كنف احترام دستور البلاد وقوانينها."
فصول غير دستورية
المختصون في القانون سلطوا بدورهم الأضواء على الكثير من الثغرات والاخلالات، ولاحظوا أن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب تم استنساخ جانب كبير منه من النظام الداخلي للمجلس النيابي السابق وهو نص صادر سنة 2015 وهو ما أدى إلى غياب الانسجام مع مقتضيات النظام السياسي الجديد الذي جاء به دستور 2022 والذي وصفه بعضهم بالنظام الرئاسي والبعض الآخر بالنظام الرئاسوي. وليس هذا فقط، إذ هناك من تحدثوا عن عدم دستورية بعض فصول النظام الداخلي، وطالبوا بمراجعتها في أقرب وقت ممكن، ودعوا إلى التعجيل في تركيز المحكمة الدستورية التي نص الفصل 127 من الدستور على أنها تختص بالنظر في مراقبة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي نفس السياق أجمع المختصون في القانون الدستوري على أنه لو كانت هناك محكمة دستورية منتصبة وقائمة الذات لكانت ستقضي بالضرورة بعدم دستورية فصل مثير للجدل نص على أن "يسنّ المجلس قانونا ينظّم بمقتضاه العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. ويمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه".
كما أن هناك منهم من اقترحوا على النواب تلافي الجمع في نفس النص بين الأحكام التي تنظم أعمال المجلس النيابي ، والأحكام التي تعد من قبيل مدونة سلوك والتي جاءت تحت عنوان قيم ومبادئ العمل البرلماني، والأحكام الواردة تحت عنوان التدابير الاستثنائية، وفسروا أن النظام الداخلي للمجلس غير ملزم لرئيس الجمهورية ومن المفروض أن يقتصر على تنظيم علاقة المجلس بالنواب وتنظيم السير اليومي لعمل المجلس، على أن يقع سن قانون ينظم العلاقة بين الوظيفة التشريعية التي فوضها الشعب صاحب السيادة لمجلس نيابي أول وهو مجلس نواب الشعب ولمجلس نيابي ثان وهو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، والوظيفة التنفيذية التي يمارسها رئيس الجمهورية بمساعدة الحكومة ويكون هذا القانون ملزم لكافة السلط، وقانون آخر يتعلق بأخلاقيات العمل السياسي ومنها العمل البرلماني.
تجاوز الأسوار
ولا يختلف رأي أساتذة القانون عما ذهب إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد عندما قال إن النظام الداخلي ليس قانونا من قوانين الدولة وليس له أثر خارج أسوار البرلمان وهو بهذه الكيفية وجه رسالة إلى المجلس النيابي مفادها أنه عليه أن لا يحلق خارج تلك الأسوار، كما لا يختلف عن مواقف بعض الأحزاب السياسية التي عبرت عن اعتراضها الشديد على ما وصفته بسطو مجلس نواب الشعب بمقتضى نظامه الداخلي على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم، حتى أن مسار 25 جويلية لوح بسحب الوكالة من النواب أصحاب المقترح المتعلق بالمجلس النيابي الثاني، وتحديدا الفصل 168 الذي خول لمجلس نواب الشعب ممارسة صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلي حين إرسائه، وهدد بسحب الوكالة من النواب الذين صوتوا بنعم لفائدة الفصل 13 من مشروع النظام الداخلي والمتعلق بندوة الجهات والبالغ عددهم 80، ونص الفصل المذكور الذي لم يحظ بموافقة الجلسة العامة على أن لأعضاء مجلس نواب الشعب المنتمين لنفس الجهة تكوين هيكل يسمى ندوة الجهة للنظر في المسائل الجهوية ويمكن لهذه الندوة رفع تقرير عن نشاطها لمكتب المجلس الذي يتولى الإذن بنشره على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب. وعلى مكتب المجلس توفير الإمكانيات المادية واللوجستية لتسهيل أعمال ندوة الجهة. وتضبط بقرار من مكتب المجلس قائمة في الإمكانيات المتاحة المرتبطة بهذه المهام. ويمكن للنائب تقديم برنامج نشاطه المتعلق بالدور التمثيلي لمكتب المجلس الذي يتولى الإذن بنشره على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب. ويتم توفير مكاتب خاصة للنواب بالدوائر الانتخابية المترشحين عنها وذلك بالتنسيق مع الحكومة".
قيود على الإعلام
وإضافة الى النقائص والإخلالات الموجودة في النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والتي تمت ملاحظتها من قبل النواب ورئاسة الجمهورية والأحزاب السياسية والمختصين في القانون فقد رصدت العديد من الجمعيات والمنظمات ومن بينها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تجاوزات لأحكام النظام الداخلي خاصة في علاقة بدور الإعلام والمجتمع المدني، ولعل أبرز مثال على ذلك التفاف مكتب المجلس على مبدأ علنية جلسات اللجان وتحديدا على الفصل 60 الذي نص بصريح العبارة على أن جلسات اللجان علنية، وللجنة أن تقرر سريةّ جلستها بأغلبية أعضائها ولها استثنائيا أن تقرّر اقتصار الحضور على أعضائها فقط فيما يتعلقّ أولا باللجنة القارة المكلفّة بانتخاب أعضاء الهيئات التي يسند القانون تكوينها وانتخابها إلى المجلس وثانيا، باللجنة القارة المكلفة بالأمن والدفاع إذا طلبت الجهة التنفيذية وذلك بعد موافقة ثلثي أعضاء اللجنة. وتعلن اللجنة عن مواعيد اجتماعاتها وجدول أعمالها على الموقع الالكتروني الرسمي لمجلس نواب الشعب. كما تتولى نشر قائمات الحضور، وبسبب قرار المكتب، لم يتسن للصحفيين مواكبة أشغال اللجان البرلمانية وبالتالي فهم توجهات كل نائب والاستماع إلى آرائه ومتابعة مدى تفاعله مع آراء بقية النواب ومقترحاتهم، واليوم وبمناسبة مراجعة النظام الداخلي لمجلسهم من المفروض أن يدفع النواب الذين عبروا عن امتعاضهم من منع الصحفيين وممثلي المجتمع المدني من مواكبة أشغال اللجان نحو العدول عن ذلك القرار وأن يحرصوا على ضمان حق مختلف وسائل الإعلام في النفاذ إلى المعلومة بما فيها الإذاعات الجمعياتية خاصة وأن النظام الداخلي تضمن بابا كاملا ورد تحت عنوان "العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني" وبمقتضاه يعمل مجلس نواب الشعب في تعاون وشراكة إستراتيجية مع الإعلام لنقل المعلومة البرلمانية للمواطن ومختلف متابعي الشأن البرلماني بما يضمن الحق في الإعلام وفي النفاذ الى المعلومة، وأتاح نفس الباب لممثلي المجتمع المدني مواكبة أشغال اللجان والجلسة العامة، ونص على أن اللجان تعمل في إطار نظرها في مقترحات ومشاريع القوانين المعروضة عليها وفق مبادئ وآليات الديمقراطية التشاركية عبر إطلاق استشارت مواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تُحدد خيارات إستراتيجية.
ولا شك أن هناك عدة فصول أخرى في النظام الداخلي تحتاج بدورها إلى المراجعة مثل الفصل المتعلق بالجلسات العامة الممتازة لأداء رئيس الجمهورية اليمين والجلسات العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم حيث نص الفصل 87 منه على أن يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب أمام مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعيْن اليمين التالية: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامته وأن أحترم دُستور الدولة وتشريعها وأن أرعى مصالح الوطن رعاية كاملة." ويُحدّد القانون المنظم للعلاقة بين المجلسين مقتضيات تنظيم هذه الجلسة. وتنسحب هذه الإجراءات على القائم بمهام رئيس الجمهورية في الحالة المنصوص عليها بالفصل 109 من الدستور. أما الفصل 88 فنص على أنه لرئيس الجُمهورية أن يُخاطب مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم معا طبقا لأحكام الفصل 100 من الدستور. ويحدّد القانون المنظم للعلاقة بين المجلسين مقتضيات تنظيم هذه الجلسة.
وللتذكير فقد تضمن النظام الداخلي للمجلس النيابي 172 فصلا وذلك باعتبار الفصل الإضافي الذي اقترحه النائب رياض جعيدان ويتعلق بلجان التحقيق البرلمانية وبموجبه يمكن لمجلس نواب الشعب وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث. وتعد كل لجنة تحقيق عند اختتام أعمالها تقرير ترفعه إلى مكتب المجلس الذي يعرضه وجوبيا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق لعملها في اتجاه مزيد التدقيق والبحث. وتتوزع فصول النظام الداخلي على جملة من الأبواب وهي الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني أحكام انتقالية وختامية.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق خلال جلسة عامة يوم 28 أفريل الماضي على نظامه الداخلي وذلك بموافقة 121 صوتا واعتراض نائبين واحتفاظ نائب واحد، وصدر النص المذكور في الرائد الرسمي يوم 2 ماي 2023.
سعيدة بوهلال
سيتم عرض هذه المقترحات خلال ندوة الرؤساء التي من المبرمج عقدها في النصف الأول من الشهر القادم.
تونس-الصباح
قبل انطلاق الدورة النيابية الثانية ستتولى الكتل البرلمانية تقديم مقترحاتها المتعلقة بتعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب قصد تلافي النقائص الموجودة فيه، وسيتم عرض هذه المقترحات خلال ندوة الرؤساء التي من المبرمج عقدها في النصف الأول من الشهر القادم والتي تتركب من رئيس المجلس ونائبَيه، والنّواب المساعدين للرئيس، ورؤساء اللّجان القارة، ورؤساء الكتل النيابية ومُفوّض عن غير المنتمين باحتساب مُفوّض عن كل خمسة عشرة نائبا غير منتم إلى كتل.
وبعد التداول في تلك المقترحات صلب ندوة الرؤساء من المفروض أن يقع التوافق حول النقاط التي سيتم تقديمها في شكل مشروع لتنقيح النظام الداخلي إذ بمقتضى الفصل 169 يمكن تقديم مشروع تنقيح النظام الداخلي للمجلس باقتراح كتابي من عشرة أعضاء ويتولى رئيس المجلس إحالة المقترح مستوفى الشروط الشكلية على اللجنة القارة المكلفة بالنظر في مقترحات تنقيح النظام الداخلي وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر يوما. كما يُمكن لهذه اللجنة المبادرة بمقترحات تنقيح للنظام الداخلي.
ورصد النواب بمناسبة ممارسة مجلسهم وظائفه التشريعية والرقابية والانتخابية أثناء الدورة النيابية الأولى عدة نقائص في النظام الداخلي لمجلسهم ومنها بالخصوص ما اتصل بعلاقة النواب بالسلط المركزية والمحورية والجهوية والمحلية وكذلك بجلسات الحوار مع الحكومة حيث سبق للسواد الأعظم منهم أن أبدوا رغبة في إجراء حوار مع رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن وقدموا طلبا في هذا الغرض ولكن بودن غادرت الحكومة قبل تحقيق رغبتهم، كما أن هناك نقائص أخرى تمت إثارتها من قبل رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، ونقائص كانت محل انتقادات العديد من السياسيين خاصة في علاقة بإسقاط الفصل المتعلق بالمعارضة البرلمانية وحقوقها الذي نص على أن: "يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية الذين يصرحون في بداية الدورة النيابية بانتمائهم للمعارضة بموجب إعلام كتابي يوجه إلى رئاسة المجلس، ويقع الإعلان عنه في الجلسة العامة الموالية للتصريح، كما يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية التي لا تصوت بأغلبية أعضائها على قانون المالية ومخطط التنمية أو أحدهما"، وكذلك الفصل الذي تحدث عن التصريح بالمكاسب والمصالح والذي جاء فيه أنه "يتعيّن على كل عضو التصريح بالمكاسب طبقا للفصل 20 من الدستور. كما يتعين على كل عضو التصريح بتضارب المصالح في إطار أعماله النيابية. ولا يعتبر النواب ممتنعين عن القيام بالتصريح بالمكاسب أمام الاستحالة الإجرائية وتعذّر تقديم التصاريح لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تبعا لتعليق نشاطها بمقتضى التدابير الاستثنائية. ويلتزم النواب عند زوال المانع بواجب التصريح بالمكاسب والمصالح"، فضلا عن الفصل المتصل بأداء اليمين في الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس، إذ هناك من السياسيين من عبروا عن رفضهم طريقة أداء اليمين بصفة جماعية واعترضوا على الفصل الذي نص على أن يؤذي أعضاء مجلس نواب الشعب اليمين التالية بصورة جماعية: "أقسم بالله العظيم أن أبذل كل ما في وسعي في إخلاص وتفان لأقوم بالواجب الوطني المقدس ولأضطلع على خير وجه بمسؤولياتي رائدي الأسمى في ذلك مصلحة الوطن العليا في كنف احترام دستور البلاد وقوانينها."
فصول غير دستورية
المختصون في القانون سلطوا بدورهم الأضواء على الكثير من الثغرات والاخلالات، ولاحظوا أن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب تم استنساخ جانب كبير منه من النظام الداخلي للمجلس النيابي السابق وهو نص صادر سنة 2015 وهو ما أدى إلى غياب الانسجام مع مقتضيات النظام السياسي الجديد الذي جاء به دستور 2022 والذي وصفه بعضهم بالنظام الرئاسي والبعض الآخر بالنظام الرئاسوي. وليس هذا فقط، إذ هناك من تحدثوا عن عدم دستورية بعض فصول النظام الداخلي، وطالبوا بمراجعتها في أقرب وقت ممكن، ودعوا إلى التعجيل في تركيز المحكمة الدستورية التي نص الفصل 127 من الدستور على أنها تختص بالنظر في مراقبة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي نفس السياق أجمع المختصون في القانون الدستوري على أنه لو كانت هناك محكمة دستورية منتصبة وقائمة الذات لكانت ستقضي بالضرورة بعدم دستورية فصل مثير للجدل نص على أن "يسنّ المجلس قانونا ينظّم بمقتضاه العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. ويمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه".
كما أن هناك منهم من اقترحوا على النواب تلافي الجمع في نفس النص بين الأحكام التي تنظم أعمال المجلس النيابي ، والأحكام التي تعد من قبيل مدونة سلوك والتي جاءت تحت عنوان قيم ومبادئ العمل البرلماني، والأحكام الواردة تحت عنوان التدابير الاستثنائية، وفسروا أن النظام الداخلي للمجلس غير ملزم لرئيس الجمهورية ومن المفروض أن يقتصر على تنظيم علاقة المجلس بالنواب وتنظيم السير اليومي لعمل المجلس، على أن يقع سن قانون ينظم العلاقة بين الوظيفة التشريعية التي فوضها الشعب صاحب السيادة لمجلس نيابي أول وهو مجلس نواب الشعب ولمجلس نيابي ثان وهو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، والوظيفة التنفيذية التي يمارسها رئيس الجمهورية بمساعدة الحكومة ويكون هذا القانون ملزم لكافة السلط، وقانون آخر يتعلق بأخلاقيات العمل السياسي ومنها العمل البرلماني.
تجاوز الأسوار
ولا يختلف رأي أساتذة القانون عما ذهب إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد عندما قال إن النظام الداخلي ليس قانونا من قوانين الدولة وليس له أثر خارج أسوار البرلمان وهو بهذه الكيفية وجه رسالة إلى المجلس النيابي مفادها أنه عليه أن لا يحلق خارج تلك الأسوار، كما لا يختلف عن مواقف بعض الأحزاب السياسية التي عبرت عن اعتراضها الشديد على ما وصفته بسطو مجلس نواب الشعب بمقتضى نظامه الداخلي على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم، حتى أن مسار 25 جويلية لوح بسحب الوكالة من النواب أصحاب المقترح المتعلق بالمجلس النيابي الثاني، وتحديدا الفصل 168 الذي خول لمجلس نواب الشعب ممارسة صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلي حين إرسائه، وهدد بسحب الوكالة من النواب الذين صوتوا بنعم لفائدة الفصل 13 من مشروع النظام الداخلي والمتعلق بندوة الجهات والبالغ عددهم 80، ونص الفصل المذكور الذي لم يحظ بموافقة الجلسة العامة على أن لأعضاء مجلس نواب الشعب المنتمين لنفس الجهة تكوين هيكل يسمى ندوة الجهة للنظر في المسائل الجهوية ويمكن لهذه الندوة رفع تقرير عن نشاطها لمكتب المجلس الذي يتولى الإذن بنشره على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب. وعلى مكتب المجلس توفير الإمكانيات المادية واللوجستية لتسهيل أعمال ندوة الجهة. وتضبط بقرار من مكتب المجلس قائمة في الإمكانيات المتاحة المرتبطة بهذه المهام. ويمكن للنائب تقديم برنامج نشاطه المتعلق بالدور التمثيلي لمكتب المجلس الذي يتولى الإذن بنشره على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب. ويتم توفير مكاتب خاصة للنواب بالدوائر الانتخابية المترشحين عنها وذلك بالتنسيق مع الحكومة".
قيود على الإعلام
وإضافة الى النقائص والإخلالات الموجودة في النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والتي تمت ملاحظتها من قبل النواب ورئاسة الجمهورية والأحزاب السياسية والمختصين في القانون فقد رصدت العديد من الجمعيات والمنظمات ومن بينها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تجاوزات لأحكام النظام الداخلي خاصة في علاقة بدور الإعلام والمجتمع المدني، ولعل أبرز مثال على ذلك التفاف مكتب المجلس على مبدأ علنية جلسات اللجان وتحديدا على الفصل 60 الذي نص بصريح العبارة على أن جلسات اللجان علنية، وللجنة أن تقرر سريةّ جلستها بأغلبية أعضائها ولها استثنائيا أن تقرّر اقتصار الحضور على أعضائها فقط فيما يتعلقّ أولا باللجنة القارة المكلفّة بانتخاب أعضاء الهيئات التي يسند القانون تكوينها وانتخابها إلى المجلس وثانيا، باللجنة القارة المكلفة بالأمن والدفاع إذا طلبت الجهة التنفيذية وذلك بعد موافقة ثلثي أعضاء اللجنة. وتعلن اللجنة عن مواعيد اجتماعاتها وجدول أعمالها على الموقع الالكتروني الرسمي لمجلس نواب الشعب. كما تتولى نشر قائمات الحضور، وبسبب قرار المكتب، لم يتسن للصحفيين مواكبة أشغال اللجان البرلمانية وبالتالي فهم توجهات كل نائب والاستماع إلى آرائه ومتابعة مدى تفاعله مع آراء بقية النواب ومقترحاتهم، واليوم وبمناسبة مراجعة النظام الداخلي لمجلسهم من المفروض أن يدفع النواب الذين عبروا عن امتعاضهم من منع الصحفيين وممثلي المجتمع المدني من مواكبة أشغال اللجان نحو العدول عن ذلك القرار وأن يحرصوا على ضمان حق مختلف وسائل الإعلام في النفاذ إلى المعلومة بما فيها الإذاعات الجمعياتية خاصة وأن النظام الداخلي تضمن بابا كاملا ورد تحت عنوان "العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني" وبمقتضاه يعمل مجلس نواب الشعب في تعاون وشراكة إستراتيجية مع الإعلام لنقل المعلومة البرلمانية للمواطن ومختلف متابعي الشأن البرلماني بما يضمن الحق في الإعلام وفي النفاذ الى المعلومة، وأتاح نفس الباب لممثلي المجتمع المدني مواكبة أشغال اللجان والجلسة العامة، ونص على أن اللجان تعمل في إطار نظرها في مقترحات ومشاريع القوانين المعروضة عليها وفق مبادئ وآليات الديمقراطية التشاركية عبر إطلاق استشارت مواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تُحدد خيارات إستراتيجية.
ولا شك أن هناك عدة فصول أخرى في النظام الداخلي تحتاج بدورها إلى المراجعة مثل الفصل المتعلق بالجلسات العامة الممتازة لأداء رئيس الجمهورية اليمين والجلسات العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم حيث نص الفصل 87 منه على أن يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب أمام مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعيْن اليمين التالية: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامته وأن أحترم دُستور الدولة وتشريعها وأن أرعى مصالح الوطن رعاية كاملة." ويُحدّد القانون المنظم للعلاقة بين المجلسين مقتضيات تنظيم هذه الجلسة. وتنسحب هذه الإجراءات على القائم بمهام رئيس الجمهورية في الحالة المنصوص عليها بالفصل 109 من الدستور. أما الفصل 88 فنص على أنه لرئيس الجُمهورية أن يُخاطب مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم معا طبقا لأحكام الفصل 100 من الدستور. ويحدّد القانون المنظم للعلاقة بين المجلسين مقتضيات تنظيم هذه الجلسة.
وللتذكير فقد تضمن النظام الداخلي للمجلس النيابي 172 فصلا وذلك باعتبار الفصل الإضافي الذي اقترحه النائب رياض جعيدان ويتعلق بلجان التحقيق البرلمانية وبموجبه يمكن لمجلس نواب الشعب وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث. وتعد كل لجنة تحقيق عند اختتام أعمالها تقرير ترفعه إلى مكتب المجلس الذي يعرضه وجوبيا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق لعملها في اتجاه مزيد التدقيق والبحث. وتتوزع فصول النظام الداخلي على جملة من الأبواب وهي الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني أحكام انتقالية وختامية.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق خلال جلسة عامة يوم 28 أفريل الماضي على نظامه الداخلي وذلك بموافقة 121 صوتا واعتراض نائبين واحتفاظ نائب واحد، وصدر النص المذكور في الرائد الرسمي يوم 2 ماي 2023.