إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أمام فقدان مادة الأرز.. وتجاهل "التجارة" و"الشؤون الاجتماعية".. 100 ألف تونسي من مرضى داء الابطن في مواجهة سوء التغذية..

 

تونس الصباح

يواجه المصابون بمرض الابطن منذ أكثر من سنة صعوبات كبرى في الحصول على غذائهم اليومي. وأمام النقص الحاد المتواصل في مادة الأرز الذي يمثل المادة الأساسية لموائدهم، تضطر هذه الفئة إلى اقتناء أكلهم اليومي من الصيدليات بأثمان عالية للغاية.

ومرض الابطن (السيلياك)، هو حساسية تصيب الأمعاء إزاء مادة الغلوتين، وهو البروتين الموجود في الحبوب عموما القمح والشعير وغيرهما. وتكون أعراض الإصابة بالمرض حالات من الإسهال المزمن وسوء التغذية ما يفرض على المريض إتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين.

وتكشف صالحة (48) سنة وهي مصابة بداء الابطن منذ أكثر من 30 عاما، أن تامين غذائها لأسبوع أصبح من الأمور المستحيلة مؤخرا. والحصول على كيلوغرام من الأرز يعتبر كنزا بالنسبة لها. مشيرة إلى أن وضعها المادي لا يسمح لها باقتناء المعجنات الخالية من الغلوتين التي تعد جد باهظة. وباعتبار أنها من متساكني مدينة قفصة اتجهت مؤخرا صالحة نحو تجار البين مع الجارة الجزائر، عسى أن تجد لديهم غذائها خاصة أن أسعارهم أرخص بكثير من تونس..، وهو أمر غير مضمون دائما ففي الكثير من الأحيان يخطئ التجار في المنتوج.

وتقر سوسن منتجة لمواد غذائية خالية من مادة الغلوتين، بارتفاع أسعار المواد الغذائية الخاصة بمرضى داء الابطن. وتشير إلى أنها تعود إلى ارتفاع أسعار موادها الأولية. فتونس ليست منتجة للذرة التي تعرف أسعارها ارتفاعا في الأسواق العالمية وكشفت أنها وصلت إلى 70 دينارا للكيس سعة 50 كلغ .

ووجهت منذ أيام الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن نداء إلى كل من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، من اجل توفير مادة الأرز وتدعيم مصنعي المواد الغذائية الخالية من مادة الغلوتين وتصنيف مرض داء الابطن ضمن جدول الأمراض المزمنة من قبل الصندوق الوطني للتامين على المرض حتى يتمكن المصابون به من استرجاع مصاريفهم.

وذكر منجي بن حريز رئيس الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن، أن النقص المسجل في مادة الأرز تحول منذ نحو الشهرين إلى غياب تام. وبين أن الوضع أصبح أكثر حرجا بالنسبة لغالبية المصابين. موضحا أن مختلف المصابين قد تلقوا تكوينا في طهو مأكولاتهم باعتماد مادة الأرز أو الذرة واليوم يواجهون خطر تعكر حالتهم الصحية بسبب نقص الغذاء. خاصة أن غالبية المصابين ينتمون إلى طبقة متوسطة أو فقيرة وليس لهم القدرة المالية الكافية على تغطية مستحقاتهم من بدائل مادة الأرز، على غرار المعجنات الخاصة والتي يصل سعر الـ 200 غرام منها إلى الـ7 دنانير، أما بقية أنواع الأرز "الفاخر" الذي تتراوح أسعار الكيلوغرام منه بين الـ 9 دنانير و20 دينارا.

وبحسب إحصائيات الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن، يعاني نحو الـ 100 ألف تونسي من هذا المرض، 40 ألفا منهم لا يدركون ذلك. واختفاء مادة الأرز يمثل مشكلا كبيرا بالنسبة للفئة الفقيرة منهم. لذلك دعت الجمعية إلى أن تكون هذه الفئة ذات أولوية في التزود بمادة الأرز، حماية لهم ودرءا لأي فرضيات تعكر حالتهم الصحية.

وبين أن عددا من التجار بصدد بيع دقيق الذرة مخلوط بالقمح ما يخلف إشكاليات صحية بالنسبة للمصابين. ودعا في نفس السياق السلط الرسمية إلى تكثيف الرقابة في ما يخص هذا النوع من الغذاء لما يمكن أن يخلفه أي خطأ من تعكرات صحية لدى المريض.

ريم سوودي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمام فقدان مادة الأرز.. وتجاهل "التجارة" و"الشؤون الاجتماعية"..   100 ألف تونسي من مرضى داء الابطن في مواجهة سوء التغذية..

 

تونس الصباح

يواجه المصابون بمرض الابطن منذ أكثر من سنة صعوبات كبرى في الحصول على غذائهم اليومي. وأمام النقص الحاد المتواصل في مادة الأرز الذي يمثل المادة الأساسية لموائدهم، تضطر هذه الفئة إلى اقتناء أكلهم اليومي من الصيدليات بأثمان عالية للغاية.

ومرض الابطن (السيلياك)، هو حساسية تصيب الأمعاء إزاء مادة الغلوتين، وهو البروتين الموجود في الحبوب عموما القمح والشعير وغيرهما. وتكون أعراض الإصابة بالمرض حالات من الإسهال المزمن وسوء التغذية ما يفرض على المريض إتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين.

وتكشف صالحة (48) سنة وهي مصابة بداء الابطن منذ أكثر من 30 عاما، أن تامين غذائها لأسبوع أصبح من الأمور المستحيلة مؤخرا. والحصول على كيلوغرام من الأرز يعتبر كنزا بالنسبة لها. مشيرة إلى أن وضعها المادي لا يسمح لها باقتناء المعجنات الخالية من الغلوتين التي تعد جد باهظة. وباعتبار أنها من متساكني مدينة قفصة اتجهت مؤخرا صالحة نحو تجار البين مع الجارة الجزائر، عسى أن تجد لديهم غذائها خاصة أن أسعارهم أرخص بكثير من تونس..، وهو أمر غير مضمون دائما ففي الكثير من الأحيان يخطئ التجار في المنتوج.

وتقر سوسن منتجة لمواد غذائية خالية من مادة الغلوتين، بارتفاع أسعار المواد الغذائية الخاصة بمرضى داء الابطن. وتشير إلى أنها تعود إلى ارتفاع أسعار موادها الأولية. فتونس ليست منتجة للذرة التي تعرف أسعارها ارتفاعا في الأسواق العالمية وكشفت أنها وصلت إلى 70 دينارا للكيس سعة 50 كلغ .

ووجهت منذ أيام الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن نداء إلى كل من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، من اجل توفير مادة الأرز وتدعيم مصنعي المواد الغذائية الخالية من مادة الغلوتين وتصنيف مرض داء الابطن ضمن جدول الأمراض المزمنة من قبل الصندوق الوطني للتامين على المرض حتى يتمكن المصابون به من استرجاع مصاريفهم.

وذكر منجي بن حريز رئيس الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن، أن النقص المسجل في مادة الأرز تحول منذ نحو الشهرين إلى غياب تام. وبين أن الوضع أصبح أكثر حرجا بالنسبة لغالبية المصابين. موضحا أن مختلف المصابين قد تلقوا تكوينا في طهو مأكولاتهم باعتماد مادة الأرز أو الذرة واليوم يواجهون خطر تعكر حالتهم الصحية بسبب نقص الغذاء. خاصة أن غالبية المصابين ينتمون إلى طبقة متوسطة أو فقيرة وليس لهم القدرة المالية الكافية على تغطية مستحقاتهم من بدائل مادة الأرز، على غرار المعجنات الخاصة والتي يصل سعر الـ 200 غرام منها إلى الـ7 دنانير، أما بقية أنواع الأرز "الفاخر" الذي تتراوح أسعار الكيلوغرام منه بين الـ 9 دنانير و20 دينارا.

وبحسب إحصائيات الجمعية التونسية لمرضى داء الابطن، يعاني نحو الـ 100 ألف تونسي من هذا المرض، 40 ألفا منهم لا يدركون ذلك. واختفاء مادة الأرز يمثل مشكلا كبيرا بالنسبة للفئة الفقيرة منهم. لذلك دعت الجمعية إلى أن تكون هذه الفئة ذات أولوية في التزود بمادة الأرز، حماية لهم ودرءا لأي فرضيات تعكر حالتهم الصحية.

وبين أن عددا من التجار بصدد بيع دقيق الذرة مخلوط بالقمح ما يخلف إشكاليات صحية بالنسبة للمصابين. ودعا في نفس السياق السلط الرسمية إلى تكثيف الرقابة في ما يخص هذا النوع من الغذاء لما يمكن أن يخلفه أي خطأ من تعكرات صحية لدى المريض.

ريم سوودي