إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تجندّت جميع هياكل الدولة لمقاومتها.. هل تحول نقص الخبز إلى أزمة سياسية؟

 

تونس – الصباح

كانت أزمة الخبز في تونس "المندلعة" منذ أشهر في بدايتها أزمة عادية كغيرها من المشاكل الأخرى التي تعيش على وقعها البلاد وخاصة في علاقة بنقص عديد المواد الأساسية المفقودة في السوق، لكن في الفترة الأخيرة وبتغير بعض المعطيات والتصريحات الرسمية حول نقص مادة الخبز أخذت الأزمة أبعادا سياسية خاصة بعد التهم الموجهة من قبل رئيس الدولة لوجود لوبيات تسعى إلى تأجيج الوضع الاجتماعي وتعبث بقوت التونسيين.

وفي لقاءاته دعا رئيس الدولة قيس سعيّد إلى ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة لتجاوز أزمة الخبز الحاصلة، مؤكّدا على أنّ "الخبز خطّ أحمر بالنسبة للتونسيين".

وقال سعيد إن "اليوم أصبح هناك خبز للفقراء وخبز للأثرياء، وكأنّها طريقة ملتوية لرفع الدعم عن الحبوب.. هناك خبز واحد للتونسيين، وينتهي الأمر"، منبّها إلى أنّ "الترفيع في الأسعار الهدف منه تأجيج الأوضاع، إلاّ أنّ الشعب على دراية بأنّها عملية مقصودة".

من جانبه وقد يكون ردا على تصريحات رئيس الدولة، كان المجمع المهني للمخابز العصرية التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كوناكت”، قد قرر إيقاف العمل ابتداء من 1 أوت الجاري، وأوضح رئيس المجمع محمد الجمالي،آنذاك أن هذا الإجراء يعتبر إيقافا نهائيا عن العمل وليس إضرابا وذلك تجسيما لما قاله رئيس الجمهورية مؤخرا بخصوص المخابز.

وعبر الجمالي عن استغرابه من غياب أي توضيحات أو تفاعل من سلطة الإشراف، مضيفا أن فرق المراقبة الاقتصادية انطلقت اليوم في رفع السلع من المخابز.

كما نبّه رئيس المجمع المهني للمخابز في الأثناء من تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي والاجتماعي على أهل القطاع، مشيرا إلى وجود قرارات تصعيدية سيتخذها المكتب التنفيذي للمجمع.

ومنذ أشهر تعاني المخابز من مشكل شحّ مادة الفارينة وهو ما أدى إلى نقص كبير في الخبز، ما اضطر أغلب المخابز المصنعة إلى الغلق منذ الصباح الأمر الذي أدى إلى استياء وتذمر عموم التونسيين الذين ينتظرون يوميا لساعات في طوابير الانتظار أمام المخابز للحصول على نصيبهم من الخبز.

وقد تمت دعوة السلط المعنية إلى الإسراع بتزويد المخابز المصنفة بالفارينة المدعمة حتى تتمكن من تحقيق الاكتفاء من الخبز لكل العائلات وتجنب الطوابير أمام كل المخابز منذ الصباح.

وكان عضو الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز، الصادق الحبوبي، أكد في وقت سابق أن التلاعب بالخبز يتم عن طريق المخابز العشوائية.

وأوضح الحبوبي، في تصريحات سابقة له أن بعض المطاحن تتولى دعم المخابز العشوائية مصرحا، "المطاحن تموّل هذه المخابز العشوائية فأصبحت تعمل أكثر من المخابز المصنفة."

وأضاف الصادق الحبوبي أن "هناك مطاحن أصبحت متنفذة وترفض حتى تزويد المخابز بالفارينة وولات تتقوى على الدولة."

ولفت عضو غرفة أصحاب المخابز، إلى أن هناك مطاحن تتحصل على حصص من الفارينة أكثر من مطاحن أخرى مبرزا أن ديوان الحبوب ووزارة التجارة لديهم كل التفاصيل.

كما تحدث الحبوبي على وجود أحزاب سياسية وراء هذه المطاحن المتنفذة وطالب بضرورة تنفيذ قانون 13 نوفمبر 2020 الذي سينظم القطاع.

ورغم اختلاف الروايات المتعلقة بأزمة الخبز التي يراها البعض مرتبطة بالتغيرات المناخية والحرب الروسية الأوكرانية ومن يعتبرها أزمة "مسيسة" أي تحمل في طياتها أبعادا سياسية خاصة بعد دخول رئيس الدولة على الخط وتكريس جلّ اجتماعاته ولقاءاته لإيجاد حل لهذه الأزمة "العميقة" كما يصفها البعض.

وفي هذا الإطار كانت رئاسة الجمهورية نشرت أول أمس بيانا أفادت فيه بأن عمليات المُراقبة المشتركة التي قامت بها أول أمس 15 أوت الجاري قوات الأمن والحرس الوطنيين وإطارات وأعوان وزارتي المالية والتجارة وتنمية الصادرات وديوان الحبوب، على 15 مطحنة أسفرت عن حجز 1597 طنا من الفارينة المدعمة و99.5 أطنان من الفارينة الرفيعة و1569.6 أطنان من السميد و3100 طن من القمح و151.9 من مادة السداري و8.45 طن من الملح الغذائي.

جهاد الكلبوسي

تجندّت جميع هياكل الدولة لمقاومتها..   هل تحول نقص الخبز إلى أزمة سياسية؟

 

تونس – الصباح

كانت أزمة الخبز في تونس "المندلعة" منذ أشهر في بدايتها أزمة عادية كغيرها من المشاكل الأخرى التي تعيش على وقعها البلاد وخاصة في علاقة بنقص عديد المواد الأساسية المفقودة في السوق، لكن في الفترة الأخيرة وبتغير بعض المعطيات والتصريحات الرسمية حول نقص مادة الخبز أخذت الأزمة أبعادا سياسية خاصة بعد التهم الموجهة من قبل رئيس الدولة لوجود لوبيات تسعى إلى تأجيج الوضع الاجتماعي وتعبث بقوت التونسيين.

وفي لقاءاته دعا رئيس الدولة قيس سعيّد إلى ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة لتجاوز أزمة الخبز الحاصلة، مؤكّدا على أنّ "الخبز خطّ أحمر بالنسبة للتونسيين".

وقال سعيد إن "اليوم أصبح هناك خبز للفقراء وخبز للأثرياء، وكأنّها طريقة ملتوية لرفع الدعم عن الحبوب.. هناك خبز واحد للتونسيين، وينتهي الأمر"، منبّها إلى أنّ "الترفيع في الأسعار الهدف منه تأجيج الأوضاع، إلاّ أنّ الشعب على دراية بأنّها عملية مقصودة".

من جانبه وقد يكون ردا على تصريحات رئيس الدولة، كان المجمع المهني للمخابز العصرية التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كوناكت”، قد قرر إيقاف العمل ابتداء من 1 أوت الجاري، وأوضح رئيس المجمع محمد الجمالي،آنذاك أن هذا الإجراء يعتبر إيقافا نهائيا عن العمل وليس إضرابا وذلك تجسيما لما قاله رئيس الجمهورية مؤخرا بخصوص المخابز.

وعبر الجمالي عن استغرابه من غياب أي توضيحات أو تفاعل من سلطة الإشراف، مضيفا أن فرق المراقبة الاقتصادية انطلقت اليوم في رفع السلع من المخابز.

كما نبّه رئيس المجمع المهني للمخابز في الأثناء من تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي والاجتماعي على أهل القطاع، مشيرا إلى وجود قرارات تصعيدية سيتخذها المكتب التنفيذي للمجمع.

ومنذ أشهر تعاني المخابز من مشكل شحّ مادة الفارينة وهو ما أدى إلى نقص كبير في الخبز، ما اضطر أغلب المخابز المصنعة إلى الغلق منذ الصباح الأمر الذي أدى إلى استياء وتذمر عموم التونسيين الذين ينتظرون يوميا لساعات في طوابير الانتظار أمام المخابز للحصول على نصيبهم من الخبز.

وقد تمت دعوة السلط المعنية إلى الإسراع بتزويد المخابز المصنفة بالفارينة المدعمة حتى تتمكن من تحقيق الاكتفاء من الخبز لكل العائلات وتجنب الطوابير أمام كل المخابز منذ الصباح.

وكان عضو الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز، الصادق الحبوبي، أكد في وقت سابق أن التلاعب بالخبز يتم عن طريق المخابز العشوائية.

وأوضح الحبوبي، في تصريحات سابقة له أن بعض المطاحن تتولى دعم المخابز العشوائية مصرحا، "المطاحن تموّل هذه المخابز العشوائية فأصبحت تعمل أكثر من المخابز المصنفة."

وأضاف الصادق الحبوبي أن "هناك مطاحن أصبحت متنفذة وترفض حتى تزويد المخابز بالفارينة وولات تتقوى على الدولة."

ولفت عضو غرفة أصحاب المخابز، إلى أن هناك مطاحن تتحصل على حصص من الفارينة أكثر من مطاحن أخرى مبرزا أن ديوان الحبوب ووزارة التجارة لديهم كل التفاصيل.

كما تحدث الحبوبي على وجود أحزاب سياسية وراء هذه المطاحن المتنفذة وطالب بضرورة تنفيذ قانون 13 نوفمبر 2020 الذي سينظم القطاع.

ورغم اختلاف الروايات المتعلقة بأزمة الخبز التي يراها البعض مرتبطة بالتغيرات المناخية والحرب الروسية الأوكرانية ومن يعتبرها أزمة "مسيسة" أي تحمل في طياتها أبعادا سياسية خاصة بعد دخول رئيس الدولة على الخط وتكريس جلّ اجتماعاته ولقاءاته لإيجاد حل لهذه الأزمة "العميقة" كما يصفها البعض.

وفي هذا الإطار كانت رئاسة الجمهورية نشرت أول أمس بيانا أفادت فيه بأن عمليات المُراقبة المشتركة التي قامت بها أول أمس 15 أوت الجاري قوات الأمن والحرس الوطنيين وإطارات وأعوان وزارتي المالية والتجارة وتنمية الصادرات وديوان الحبوب، على 15 مطحنة أسفرت عن حجز 1597 طنا من الفارينة المدعمة و99.5 أطنان من الفارينة الرفيعة و1569.6 أطنان من السميد و3100 طن من القمح و151.9 من مادة السداري و8.45 طن من الملح الغذائي.

جهاد الكلبوسي