رفض أمس وكيل الجمهورية المعزول البشير العكرمي المثول أمام عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس للتحقيق معه في شكاية جديدة رفعتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تتعلق بشبهات تجاوزات وخروقات في تعامله القضائي مع ملفي الشهيدين وساندته هيئة الدفاع في عدم الحضور.
مفيدة القيزاني
وكان العكرمي أثار جدلا واسعا منذ تعهده بملف اغتيال المحامي والمعارض اليساري شكري بلعيد سنة 2013 حيث عرفت العلاقة بينه وبين هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي وعائلة الشهيد، حيث وقع اتهام العكرمي بشكل مباشر وصريح خلال العديد من الندوات والتصريحات بالتواطؤ وتعمد طمس حقيقة الإغتيال، لتزداد العلاقة توترا بعد تعيينه وكيلا للجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس
ليتم اثر ذلك تبادل الاتهامات بينه وبين الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد وينتهي الأمر بينهما بشكايات ضد بعضهما البعض لدى التفقدية العامة بوزارة العدل التي أجرت التحريات اللازمة وضمنت نتائجه في تقرير أحالته على مجلس القضاء العدلي.
ليتم ايقافهما عن العمل ومجموعة أخرى من القضاة ليخرج اثر ذلك البشير العكرمي عن صمته ويتحدث عن المسار القضائي للطعن الذي قدمه لدى القضاء الإداري معتبرا أن طريقة عزله غير قانونية قائلا "طعنت أمام المحكمة الإدارية وتم نقض قرار نقلتي استئنافيا وعلى مستوى الجلسة العامة للمحكمة الإدارية ولكن استمرت هذه الجريمة المرتكبة في حقي حيث تم إيقافي عن العمل في جويلية 2021 وإحالة ملفي على أنظار النيابة العمومية كما تقدمت بطعن في الغرض أمام القضاء الإداري وصدر قرار لفائدتي بتاريخ 20 جانفي 2022 بإلغاء قرار إيقافي وتم إعلام مجلس القضاء العدلي آنذاك والذي استأنفه ونظرت فيه الجلسة العامة التي قررت في 2 جوان الجاري تأييد قرار الدائرة الاستئنافية أي إلغاء قرار الإيقاف عن العمل وإحالة ملفي على النيابة وبالتالي الملف اتصل به القضاء وحسم نهائيا لفائدتي ولكن رئيس الجمهورية بتاريخ غرة جوان قام بإعفائي بطريقة تعسفية ونسف مسيرتي بجرّة قلم أنا وعدد من زملائي".
ملف الاغتيال..
كانت هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد ومحمد البراهمي
نشرت تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل والمتعلقة ببشير العكرمي وقالت المحامية فاتن مهناوي عضو هيئة الدفاع أن البشير العكرمي متمسك بالنزاهة والحيادية في التعامل مع الملفات الإرهابية الا ان تقرير التفقدية أفاد انه متورط في التغطية ومحاولة مساعدة المتورطين في العمليتين الارهابيتين اللتين استهدفتا نزل الإمبريال بسوسة ومتحف باردو من خلال حفظ جميع التهم في حق 58 متهما وعدم إثارة التتبع في حقهم.
وقالت هيئة الدفاع إن بشير العكرمي تستر على أطراف سياسية وقام بتسليم ملف باردو مترجما إلى القضاء الفرنسي بعد أن أخفى جملة من الوثائق والمعطيات والأعمال عنه وهو محل متابعة قضائية هناك.
ونشرت هيئة الدفاع تقرير التفقدية والذي تضمن وثيقة دون عليها "سري مطلق" صادرة عن الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالقرجاني كشف وفق ما أوردته هيئة الدفاع محدودية إمكانياته القانونية وتلاعبه بالإجراءات لفائدة أطراف مورطة في الإرهاب.
سري مطلق..
ومن بين ما ورد في الوثيقة "سري مطلق" أن بشير العكرمي لما كان قاضي تحقيق بالمكتب 13 أعرب للضابط العدلي المتعهد بملف باردو عن عدم اقتناعه بعملية إيقاف تكفيري يدعى محمد بن محسن المناعي الذي ثبت ارتباطه مباشرة بالإرهابي الفار ماهر القايدي وتعمده اخفائه بمكان مجاور لمنزله حين مداهمة أعوان الوحدة لمنزل المناعي وذلك رغم التنسيق المسبق معه بخصوص عملية الإيقاف كما طالب بإخراج التكفيري عثمان بن غربية احد المورطين في ملف باردو من السجن لإجراء تشخيص قانوني للعملية وهو ما تم بالفعل ولم يتول في المقابل إخراج بقية المورطين المباشرين في ذات القضية واقتصر الأمر على إجراء معاينة دون القيام بتشخيص فعلي للعملية مبديا أثناء عملية التشخيص امتعاضه من إصرار الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب أن يكون توقيت التشخيص الساعة الرابعة فجرا.
هذا ما قاله بشير العكرمي..
ذكر بشير العكرمي عند سماعه من قبل التفقدية العامة بوزارة العدل أن أعماله القضائية في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد خضعت إلى مراقبة دائرة الاتهام في عدة مناسبات سواء في القضية الأصلية أو المفككة كذلك إلى مراقبة محكمة التعقيب في عدة مناسبات أثناء الطعن من طرف هيئة الدفاع مشيرا إلى أن هيئة الدفاع التي تولت الطعن في قرارات ختم البحث لم تشر إطلاقا في مستندات استئنافها ولا في طلباتها المقدمة إليه كقاضي تحقيق إلى المدعو عامر البلعزي فضلا عن أن النيابة العمومية لم تشر بدورها في كافة أطوار التقاضي إلى الاخلالات المدعى ارتكابها.
وأوضح العكرمي أن قرار ختم البحث الصادر في قضية اغتيال شكري بلعيد لا يزال صامدا إلى اليوم بعد إقراره وخضوعه إلى المراقبة القضائية من طرف دائرة الاتهام ومحكمة التعقيب في عدة مناسبات بالإضافة إلى خضوعه إلى التفقد بالتفقدية العامة بوزارة العدل.
لا وجود لإخلالات..
وأوضح العكرمي خلال سماعه أن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وقبل تسميته في خطة وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس أكدت من خلال أعمال التفقدية العامة انعدام اية اخلالات بخصوص الأعمال التي انجزها موضحا أنه ليس من السهل إنجاز عمل قضائي بذلك الحجم لكن من السهل محاولة النيل منه لاعتبارات يعلمها الجميع وفق قوله وهي "رغبة جهة سياسية بعينها معلومة لدى الجميع تسعى لاستهداف جهة سياسية عن طريق القضاء وهو أمر لا يمكن إطلاقا الخضوع إليه".
وبين أن الطيب راشد استند من خلال اشارته لتعمده ارتكاب إخلالات أثناء مباشرة البحث في قضية اغتيال شكري بلعيد إلى أطراف سياسية بامتياز وهو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والجبهة الشعبية وهيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد وهذا يقيم الدليل على تواطئه معها للنيل منه باطلا وهذه الأطراف السياسية تريد الزج بالقضاء وتطويعه للنيل من طرف سياسي معين وهو أمر لا يمكن إطلاقا تبريره عبر القضاء وأنه لا يزال يحتكم إلى واجب التحفظ بخصوص ما ارتكبته هذه الأطراف سعيا لتطويع القضاء لاجندتها السياسية " مضيفا أنه "بالامكان سماع وكيل الجمهورية الأسبق كمال بربوش وما تعرضت إليه من ضغوطات من طرف وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى وتهديدي باحالتي على التفقدية العامة خلال صائفة 2015 في صورة عدم تنفيذي طلبات الأطراف السياسية المذكورة الا اني رفضت وهو ما دفعه إلى إخضاع المكتب 13 لتفقد وتحديدا قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد".
وتحدث بشير العكرمي عند سماعه من طرف التفقدية العامة بوزارة العدل وقال "إن توقيت إثارة هذا الموضوع من طرف الطيب راشد الذي كان يشغل خطة وكيل عام بمحكمة الاستئناف وعلى فرض انه ارتكب خروقات مردود عليه لأنه وباعتباره وكيلا عاما لمحكمة الاستئناف كان من الأجدر أن يقدم اعلامات في الغرض إلى التفقدية العامة بوزارة العدل بخصوص هذه المسائل وان سكوته خلال كل هذه المدة يقيم الدليل على أن ما صرح به افتراء وباطل وسعي منه للتفصي مما نسب إليه".
ملف بلعيد لازال يراوح مكانه..
تحدث البشير العكرمي عن ملف اغتيال شكري بلعيد مشيرا إلى أن الملف المفكك عدد 26427/13 مكرر لا زال إلى اليوم بعد مغادرته مكتب التحقيق 13 منذ 2016 يراوح مكانه بين مكتب التحقيق المذكور ودائرة الاتهام ومحكمة التعقيب كما أن الملف الأصلي المحال على الدائرة الجنائية لا زال كذلك يراوح مكانه منذ ما يناهز ست سنوات مما يقيم الدليل على أن الأعمال المنجزة من طرفه كانت محترفة وطبق القانون وان ما تم تسويقه من طرف الطيب راشد بخصوص تستره (اي العكرمي) على بعض المتهمين لا يستقيم وباطل مشيرا إلى أن ما ذكره الطيب راشد إلى ارتكابه إخلالات في ملف الشهيد محمد البراهمي فإنه لا علاقة له به وان من تعهد بالملف قاضي التحقيق بالمكتب 12.
ذكر بشير العكرمي انه تعهد بملفات كبيرة أخرى على غرار ملفي باردو وسوسة وهي أعمال قضائية تم اقرارها من طرف دائرة الاتهام ودوائر جنائية ابتدائية واستئنافية بالإضافة إلى أن ضحايا الهجومين من بلدان أوروبية مختلفة وقد تولت هذه البلدان عن طريق الأجهزة القضائية وأجهزة الاستعلام متابعة هذه الملفات ولم تتول إطلاقا نسبة اية إخلالات لقاضي التحقيق فيها مما يقيم الدليل على حرفية ونزاهة أعماله وطنيا ودوليا.
وخلص بشير العكرمي الى أنه لا وجود لمشكل شخصي بينه وبين الطيب راشد وان الموضوع يتعلق بخلاف قضائي منذ أن كان يشغل الطيب راشد وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بتونس إذ سعى بكل الطرق إلى إدارة بعض الملفات بطريقة مخالفة للإجراءات الأمر الذي دفعه إلى رفضه الانصياع لهذه الخروقات خاصة قضية رجل الأعمال نجيب إسماعيل الذي أفرج عنه الطيب راشد في ظروف مسترابة وقضية كل من المدير العام للمصالح المختصة عماد عاشور وصابر العجيلي مدير الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب وبالتالي اعتبر العكرمي أن ما ورد بتقرير الطيب راشد من أنه يكن له حقدا فذلك لا يستساغ باعتبار أن الأمر يتعلق بخلاف قضائي.
التفقدية والمساءلة..
وخلصت التفقدية في تقريرها إلى أن قاضي التحقيق السابق بالمكتب 13 بشير العكرمي ورغم اطلاعه على أمر المسدسين اللذين استعملا في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي والقائهما بالبحر واطلاعه كذلك على المعطيات المتعلقة بحجز جهاز حاسوب أحمد الرويسي المتهم الرئيسي في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد فإنه لم يسع إلى استغلال المعطيات المخزنة به مما حال دون ذلك لوقوع سرقته من خزينة المحكمة الابتدائية بتونس كما خلصت التفقدية إلى أن البشير العكرمي ورغم تضمن المحضر الذي تم تقديمه المتعلق بسيارة نوع "فيات" التي كانت قبل اغتيال بلعيد تحت تصرف أحمد الرويسي وثبت استعمالها من طرف منفذ العملية كمال القضقاضي والتي أجريت عليها جملة من الاختبارات الفنية من قبل الإدارة الفرعية للمخابر الجنائية والعلمية باعتبار تضمنها لآثار بيولوجية تمكن من تحديد سماتها البيولوجية الا انه لم يواجه اي متهم بنتيجتها كما لم يطالب الإدارة المذكورة لإضافة تلك الاختبارات واكتفى بحجز السيارة حجزا صوريا رغم حجزها فعليا من قبل الباحث المناب والحال أن كل هذه الأعمال تعتبر جوهرية للكشف عن الحقيقة.
وخلصت التفقدية إلى أنه اعتبارا لجملة النقائص والاخلالات فإنه يتجه تحريك المساءلة التأديبية في حق البشير العكرمي في هذا الجانب.
تونس-الصباح
رفض أمس وكيل الجمهورية المعزول البشير العكرمي المثول أمام عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس للتحقيق معه في شكاية جديدة رفعتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تتعلق بشبهات تجاوزات وخروقات في تعامله القضائي مع ملفي الشهيدين وساندته هيئة الدفاع في عدم الحضور.
مفيدة القيزاني
وكان العكرمي أثار جدلا واسعا منذ تعهده بملف اغتيال المحامي والمعارض اليساري شكري بلعيد سنة 2013 حيث عرفت العلاقة بينه وبين هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي وعائلة الشهيد، حيث وقع اتهام العكرمي بشكل مباشر وصريح خلال العديد من الندوات والتصريحات بالتواطؤ وتعمد طمس حقيقة الإغتيال، لتزداد العلاقة توترا بعد تعيينه وكيلا للجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس
ليتم اثر ذلك تبادل الاتهامات بينه وبين الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد وينتهي الأمر بينهما بشكايات ضد بعضهما البعض لدى التفقدية العامة بوزارة العدل التي أجرت التحريات اللازمة وضمنت نتائجه في تقرير أحالته على مجلس القضاء العدلي.
ليتم ايقافهما عن العمل ومجموعة أخرى من القضاة ليخرج اثر ذلك البشير العكرمي عن صمته ويتحدث عن المسار القضائي للطعن الذي قدمه لدى القضاء الإداري معتبرا أن طريقة عزله غير قانونية قائلا "طعنت أمام المحكمة الإدارية وتم نقض قرار نقلتي استئنافيا وعلى مستوى الجلسة العامة للمحكمة الإدارية ولكن استمرت هذه الجريمة المرتكبة في حقي حيث تم إيقافي عن العمل في جويلية 2021 وإحالة ملفي على أنظار النيابة العمومية كما تقدمت بطعن في الغرض أمام القضاء الإداري وصدر قرار لفائدتي بتاريخ 20 جانفي 2022 بإلغاء قرار إيقافي وتم إعلام مجلس القضاء العدلي آنذاك والذي استأنفه ونظرت فيه الجلسة العامة التي قررت في 2 جوان الجاري تأييد قرار الدائرة الاستئنافية أي إلغاء قرار الإيقاف عن العمل وإحالة ملفي على النيابة وبالتالي الملف اتصل به القضاء وحسم نهائيا لفائدتي ولكن رئيس الجمهورية بتاريخ غرة جوان قام بإعفائي بطريقة تعسفية ونسف مسيرتي بجرّة قلم أنا وعدد من زملائي".
ملف الاغتيال..
كانت هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد ومحمد البراهمي
نشرت تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل والمتعلقة ببشير العكرمي وقالت المحامية فاتن مهناوي عضو هيئة الدفاع أن البشير العكرمي متمسك بالنزاهة والحيادية في التعامل مع الملفات الإرهابية الا ان تقرير التفقدية أفاد انه متورط في التغطية ومحاولة مساعدة المتورطين في العمليتين الارهابيتين اللتين استهدفتا نزل الإمبريال بسوسة ومتحف باردو من خلال حفظ جميع التهم في حق 58 متهما وعدم إثارة التتبع في حقهم.
وقالت هيئة الدفاع إن بشير العكرمي تستر على أطراف سياسية وقام بتسليم ملف باردو مترجما إلى القضاء الفرنسي بعد أن أخفى جملة من الوثائق والمعطيات والأعمال عنه وهو محل متابعة قضائية هناك.
ونشرت هيئة الدفاع تقرير التفقدية والذي تضمن وثيقة دون عليها "سري مطلق" صادرة عن الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالقرجاني كشف وفق ما أوردته هيئة الدفاع محدودية إمكانياته القانونية وتلاعبه بالإجراءات لفائدة أطراف مورطة في الإرهاب.
سري مطلق..
ومن بين ما ورد في الوثيقة "سري مطلق" أن بشير العكرمي لما كان قاضي تحقيق بالمكتب 13 أعرب للضابط العدلي المتعهد بملف باردو عن عدم اقتناعه بعملية إيقاف تكفيري يدعى محمد بن محسن المناعي الذي ثبت ارتباطه مباشرة بالإرهابي الفار ماهر القايدي وتعمده اخفائه بمكان مجاور لمنزله حين مداهمة أعوان الوحدة لمنزل المناعي وذلك رغم التنسيق المسبق معه بخصوص عملية الإيقاف كما طالب بإخراج التكفيري عثمان بن غربية احد المورطين في ملف باردو من السجن لإجراء تشخيص قانوني للعملية وهو ما تم بالفعل ولم يتول في المقابل إخراج بقية المورطين المباشرين في ذات القضية واقتصر الأمر على إجراء معاينة دون القيام بتشخيص فعلي للعملية مبديا أثناء عملية التشخيص امتعاضه من إصرار الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب أن يكون توقيت التشخيص الساعة الرابعة فجرا.
هذا ما قاله بشير العكرمي..
ذكر بشير العكرمي عند سماعه من قبل التفقدية العامة بوزارة العدل أن أعماله القضائية في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد خضعت إلى مراقبة دائرة الاتهام في عدة مناسبات سواء في القضية الأصلية أو المفككة كذلك إلى مراقبة محكمة التعقيب في عدة مناسبات أثناء الطعن من طرف هيئة الدفاع مشيرا إلى أن هيئة الدفاع التي تولت الطعن في قرارات ختم البحث لم تشر إطلاقا في مستندات استئنافها ولا في طلباتها المقدمة إليه كقاضي تحقيق إلى المدعو عامر البلعزي فضلا عن أن النيابة العمومية لم تشر بدورها في كافة أطوار التقاضي إلى الاخلالات المدعى ارتكابها.
وأوضح العكرمي أن قرار ختم البحث الصادر في قضية اغتيال شكري بلعيد لا يزال صامدا إلى اليوم بعد إقراره وخضوعه إلى المراقبة القضائية من طرف دائرة الاتهام ومحكمة التعقيب في عدة مناسبات بالإضافة إلى خضوعه إلى التفقد بالتفقدية العامة بوزارة العدل.
لا وجود لإخلالات..
وأوضح العكرمي خلال سماعه أن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وقبل تسميته في خطة وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس أكدت من خلال أعمال التفقدية العامة انعدام اية اخلالات بخصوص الأعمال التي انجزها موضحا أنه ليس من السهل إنجاز عمل قضائي بذلك الحجم لكن من السهل محاولة النيل منه لاعتبارات يعلمها الجميع وفق قوله وهي "رغبة جهة سياسية بعينها معلومة لدى الجميع تسعى لاستهداف جهة سياسية عن طريق القضاء وهو أمر لا يمكن إطلاقا الخضوع إليه".
وبين أن الطيب راشد استند من خلال اشارته لتعمده ارتكاب إخلالات أثناء مباشرة البحث في قضية اغتيال شكري بلعيد إلى أطراف سياسية بامتياز وهو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والجبهة الشعبية وهيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد وهذا يقيم الدليل على تواطئه معها للنيل منه باطلا وهذه الأطراف السياسية تريد الزج بالقضاء وتطويعه للنيل من طرف سياسي معين وهو أمر لا يمكن إطلاقا تبريره عبر القضاء وأنه لا يزال يحتكم إلى واجب التحفظ بخصوص ما ارتكبته هذه الأطراف سعيا لتطويع القضاء لاجندتها السياسية " مضيفا أنه "بالامكان سماع وكيل الجمهورية الأسبق كمال بربوش وما تعرضت إليه من ضغوطات من طرف وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى وتهديدي باحالتي على التفقدية العامة خلال صائفة 2015 في صورة عدم تنفيذي طلبات الأطراف السياسية المذكورة الا اني رفضت وهو ما دفعه إلى إخضاع المكتب 13 لتفقد وتحديدا قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد".
وتحدث بشير العكرمي عند سماعه من طرف التفقدية العامة بوزارة العدل وقال "إن توقيت إثارة هذا الموضوع من طرف الطيب راشد الذي كان يشغل خطة وكيل عام بمحكمة الاستئناف وعلى فرض انه ارتكب خروقات مردود عليه لأنه وباعتباره وكيلا عاما لمحكمة الاستئناف كان من الأجدر أن يقدم اعلامات في الغرض إلى التفقدية العامة بوزارة العدل بخصوص هذه المسائل وان سكوته خلال كل هذه المدة يقيم الدليل على أن ما صرح به افتراء وباطل وسعي منه للتفصي مما نسب إليه".
ملف بلعيد لازال يراوح مكانه..
تحدث البشير العكرمي عن ملف اغتيال شكري بلعيد مشيرا إلى أن الملف المفكك عدد 26427/13 مكرر لا زال إلى اليوم بعد مغادرته مكتب التحقيق 13 منذ 2016 يراوح مكانه بين مكتب التحقيق المذكور ودائرة الاتهام ومحكمة التعقيب كما أن الملف الأصلي المحال على الدائرة الجنائية لا زال كذلك يراوح مكانه منذ ما يناهز ست سنوات مما يقيم الدليل على أن الأعمال المنجزة من طرفه كانت محترفة وطبق القانون وان ما تم تسويقه من طرف الطيب راشد بخصوص تستره (اي العكرمي) على بعض المتهمين لا يستقيم وباطل مشيرا إلى أن ما ذكره الطيب راشد إلى ارتكابه إخلالات في ملف الشهيد محمد البراهمي فإنه لا علاقة له به وان من تعهد بالملف قاضي التحقيق بالمكتب 12.
ذكر بشير العكرمي انه تعهد بملفات كبيرة أخرى على غرار ملفي باردو وسوسة وهي أعمال قضائية تم اقرارها من طرف دائرة الاتهام ودوائر جنائية ابتدائية واستئنافية بالإضافة إلى أن ضحايا الهجومين من بلدان أوروبية مختلفة وقد تولت هذه البلدان عن طريق الأجهزة القضائية وأجهزة الاستعلام متابعة هذه الملفات ولم تتول إطلاقا نسبة اية إخلالات لقاضي التحقيق فيها مما يقيم الدليل على حرفية ونزاهة أعماله وطنيا ودوليا.
وخلص بشير العكرمي الى أنه لا وجود لمشكل شخصي بينه وبين الطيب راشد وان الموضوع يتعلق بخلاف قضائي منذ أن كان يشغل الطيب راشد وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بتونس إذ سعى بكل الطرق إلى إدارة بعض الملفات بطريقة مخالفة للإجراءات الأمر الذي دفعه إلى رفضه الانصياع لهذه الخروقات خاصة قضية رجل الأعمال نجيب إسماعيل الذي أفرج عنه الطيب راشد في ظروف مسترابة وقضية كل من المدير العام للمصالح المختصة عماد عاشور وصابر العجيلي مدير الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب وبالتالي اعتبر العكرمي أن ما ورد بتقرير الطيب راشد من أنه يكن له حقدا فذلك لا يستساغ باعتبار أن الأمر يتعلق بخلاف قضائي.
التفقدية والمساءلة..
وخلصت التفقدية في تقريرها إلى أن قاضي التحقيق السابق بالمكتب 13 بشير العكرمي ورغم اطلاعه على أمر المسدسين اللذين استعملا في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي والقائهما بالبحر واطلاعه كذلك على المعطيات المتعلقة بحجز جهاز حاسوب أحمد الرويسي المتهم الرئيسي في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد فإنه لم يسع إلى استغلال المعطيات المخزنة به مما حال دون ذلك لوقوع سرقته من خزينة المحكمة الابتدائية بتونس كما خلصت التفقدية إلى أن البشير العكرمي ورغم تضمن المحضر الذي تم تقديمه المتعلق بسيارة نوع "فيات" التي كانت قبل اغتيال بلعيد تحت تصرف أحمد الرويسي وثبت استعمالها من طرف منفذ العملية كمال القضقاضي والتي أجريت عليها جملة من الاختبارات الفنية من قبل الإدارة الفرعية للمخابر الجنائية والعلمية باعتبار تضمنها لآثار بيولوجية تمكن من تحديد سماتها البيولوجية الا انه لم يواجه اي متهم بنتيجتها كما لم يطالب الإدارة المذكورة لإضافة تلك الاختبارات واكتفى بحجز السيارة حجزا صوريا رغم حجزها فعليا من قبل الباحث المناب والحال أن كل هذه الأعمال تعتبر جوهرية للكشف عن الحقيقة.
وخلصت التفقدية إلى أنه اعتبارا لجملة النقائص والاخلالات فإنه يتجه تحريك المساءلة التأديبية في حق البشير العكرمي في هذا الجانب.