اتهم مجددا رئيس الجمهورية قيس سعيّد أطرافا داخل الإدارة التونسية بتعطيل إنشاء الشركات الأهلية معتبرا أن “من يعملون على تجويع الشعب هم أنفسهم من يضعون أيديهم على أملاك الدولة"، وفق تعبيره
وقال سعيّد، في فيديو نشرته الرئاسة على هامش زيارة أداها إلى ضيعة برج التومي بمعتمدية البطان التابعة لولاية منوبة للإشراف على تأسيس شركة أهلية، إنه ”تم تقديم مطالب عديدة لإنشاء شركات أهلية وتم تعطيلها..، هناك إجراءات وضعت لتعطيل إنشاء هذه الشركات..، هناك تعطيلات متعمدة“.
وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها الرئيس بعض الأطراف لم يحددها بتعطيل مشروعه الخاص بإحداث الشركات الأهلية وكان آخرها في 13 جوان الفارط من قفصة، التي تعدّ 11 شركة أهلية، وقد تحدث الرئيس حينها عن إشكاليات هذه الشركات وعجزها عن "عبور الأروقة الصماء للبنوك التي تتجنب قدر الإمكان تمويلها".
وكان رئيس الجمهورية قد زار الأحد الماضي منطقة برج التومي بطبربة التابعة لولاية منوبة أين أشرف على تأسيس أوّل شركة أهلية فلاحية نسائية تحت اسم “الكادحات”.
وأكد من هناك على “ضرورة النهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة في تونس"، معتبرا أن ”ثروات هذه الشركة الأهلية النسائية التي ستتولّى التصرّف في عقار تابع للأراضي الدولية وبادرت مجموعة من الكادحات بتأسيسها ستعود بالنفع عليهن وعلى كلّ المنطقة”.
كما يصر الرئيس على اعتبار مشروعه الخاص بإحداث الشركات الأهلية هو الطريق نحو إيجاد حلول التنمية والبطالة في المقابل يواصل توجيه الاتهامات والحديث عن مؤامرات تحك في أروقة الإدارات والبنوك لتعطيل إحداث المزيد من الشركات.
صعوبات
بدوره أكّد أول أمس وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي أنّ الشركة الأهلية النسائية الفلاحية التي تمّ تأسيسها بطبربة "ستمثل حلاّ من الحلول للمنطقة خصوصا وأنّ 20 بالمائة من عائداتها ستوجه للتنمية"، مضيفا أنّ الشركات الأهلية "تمثل منوالا تنمويا وبديلا حقيقيّا للشعب التونسي وإرادته وفرصة للتغيير وانطلاقة جديدة ضمن حلول جماعية لا فردية وتؤسس لشراكة جديدة بين المواطن والدولة".
وبين الزاهي في تصريح إذاعي أنه تم "التوصّل إلى تأسيس 66 شركة أهلية منذ صدور المرسوم وبقي انطلاق عملها رهين مشاكل متعلقة بالتمويل يتم حاليا العمل على تجاوزها بعد الاتصال بالإدارات المعنية.
كما تحدّث الوزير عن مشاكل أخرى حالت دون انطلاق عمل الشركات الأهلية متعلقة أساسا بالتراخيص.
تجدر الإشارة إلى أن ملف الشركات الأهلية وآليات تفعيلها وطرق تذليل الصعوبات التي تواجهها، كان مؤخرا محور لقاء جمع وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، بوزيري الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عبد المنعم بالعاتي، وأملاك الدولة والشؤون العقارية، محمد الرقيق، ورئيس ديوان وزير التشغيل والتكوين المهني عبد القادر الجمالي. وبحضور المدير العام للبنك التونسي للتضامن، خليفة السبوعي، وممثل عن وزارة الاقتصاد والتخطيط.
ولفتت الوزارة في بلاغها الصادر بالمناسبة إلى أنه تم الاتفاق على "ضرورة تذليل كل الصعوبات وتضافر الجهود من أجل تحقيق هذا "المشروع الوطني في اقرب الآجال".
عدم القدرة على المنافسة
اتهامات الرئيس وحديث وزرائه عن صعوبات ظرفية يمكن تجاوزها يواجهه في المقابل حديث بعض المتابعين والمختصين ممن يعتبرون مشروع الشركات الأهلية في حد ذاته غير قابل للانجاز ويحمل في طياته عديد العراقيل كما لا يمكن تقديمه على أساس أنه الحل للتنمية والبطالة.
صرح في هذا السياق رئيس منظمة "آلارت" لؤي الشابي، أن الشركات الأهلية "تندرج في خانة الاتصال السياسي وكأن السلطة في حملة انتخابية متواصلة"، وفق تعبيره.
وقال في حوار إذاعي أمس، إن الشركات الأهلية "لا يمكنها المنافسة في الأسواق المفتوحة بما فيها من أعباء ونظرا لوضعياتها الخاصة"، مضيفا أن "السلطة تستعمل الاتصال السياسي حتى تبقى في السلطة والموضوع ليس موضوع غرف مظلمة وإنما غرف قانونية".
وزير التكوين المهني والتشغيل الأسبق والمختص في التنمية فوزي بن عبد الرحمان أكد أيضا في أكثر من مناسبة عن قصور مشروع الشركات الأهلية، وصرح سابقا بأن "..التجارب المقارنة الخاصة بالاقتصاد البديل خالية تماما من الشركات الأهلية وبالتالي لا وجود لها فعليا في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني"، وأكد أن "خلق الثروة يقتضي حوكمة فعلية وإمكانيات تمويل، وهذا الأخير لا يتوفر في الشركات الأهلية نظرا لأنّ التمويل سيكون من مداخيل الصلح الجزائي، إضافة إلى أنّ حوكمتها غير واضحة".
وتجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 21 مارس 2022 صدر مرسوم رئاسي يتعلق بإحداث نظام قانوني خاص بالشركات الأهلية. ووفق المرسوم فهذه الشركات تمثّل كل شخص معنوي تحدثه مجموعة من متساكني الجهة ويكون الباعث على تأسيسها تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات من خلال ممارسة جماعية لنشاط اقتصادي انطلاقا من المنطقة الترابية المستقرين بها.
ووفق ذات المرسوم فإنّ الهدف من الشركات الأهلية هو تحقيق التنمية الجهوية وفقا للإرادة الجماعية للأهالي وتماشيا مع خصوصيات مناطقهم وحاجياتها.
وقد نص قانون المالية لسنة 2023 على وضع خط تمويل مفتوح لدى البنك التونسي للتضامن بقيمة 20 مليون دينار للشركات الأهلية، وتخصيص نسبة من مداخيل الصلح الجزائي لتمويلها.
كما تولى البنك التونسي للتضامن إطلاق صنف جديد من القروض مخصص لتمويل الشركات الأهلية الجهوية أو المحلية بالشراكة مع وزارة المالية ووزارة التشغيل والتكوين المهني.
م.ي
تونس-الصباح
اتهم مجددا رئيس الجمهورية قيس سعيّد أطرافا داخل الإدارة التونسية بتعطيل إنشاء الشركات الأهلية معتبرا أن “من يعملون على تجويع الشعب هم أنفسهم من يضعون أيديهم على أملاك الدولة"، وفق تعبيره
وقال سعيّد، في فيديو نشرته الرئاسة على هامش زيارة أداها إلى ضيعة برج التومي بمعتمدية البطان التابعة لولاية منوبة للإشراف على تأسيس شركة أهلية، إنه ”تم تقديم مطالب عديدة لإنشاء شركات أهلية وتم تعطيلها..، هناك إجراءات وضعت لتعطيل إنشاء هذه الشركات..، هناك تعطيلات متعمدة“.
وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها الرئيس بعض الأطراف لم يحددها بتعطيل مشروعه الخاص بإحداث الشركات الأهلية وكان آخرها في 13 جوان الفارط من قفصة، التي تعدّ 11 شركة أهلية، وقد تحدث الرئيس حينها عن إشكاليات هذه الشركات وعجزها عن "عبور الأروقة الصماء للبنوك التي تتجنب قدر الإمكان تمويلها".
وكان رئيس الجمهورية قد زار الأحد الماضي منطقة برج التومي بطبربة التابعة لولاية منوبة أين أشرف على تأسيس أوّل شركة أهلية فلاحية نسائية تحت اسم “الكادحات”.
وأكد من هناك على “ضرورة النهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة في تونس"، معتبرا أن ”ثروات هذه الشركة الأهلية النسائية التي ستتولّى التصرّف في عقار تابع للأراضي الدولية وبادرت مجموعة من الكادحات بتأسيسها ستعود بالنفع عليهن وعلى كلّ المنطقة”.
كما يصر الرئيس على اعتبار مشروعه الخاص بإحداث الشركات الأهلية هو الطريق نحو إيجاد حلول التنمية والبطالة في المقابل يواصل توجيه الاتهامات والحديث عن مؤامرات تحك في أروقة الإدارات والبنوك لتعطيل إحداث المزيد من الشركات.
صعوبات
بدوره أكّد أول أمس وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي أنّ الشركة الأهلية النسائية الفلاحية التي تمّ تأسيسها بطبربة "ستمثل حلاّ من الحلول للمنطقة خصوصا وأنّ 20 بالمائة من عائداتها ستوجه للتنمية"، مضيفا أنّ الشركات الأهلية "تمثل منوالا تنمويا وبديلا حقيقيّا للشعب التونسي وإرادته وفرصة للتغيير وانطلاقة جديدة ضمن حلول جماعية لا فردية وتؤسس لشراكة جديدة بين المواطن والدولة".
وبين الزاهي في تصريح إذاعي أنه تم "التوصّل إلى تأسيس 66 شركة أهلية منذ صدور المرسوم وبقي انطلاق عملها رهين مشاكل متعلقة بالتمويل يتم حاليا العمل على تجاوزها بعد الاتصال بالإدارات المعنية.
كما تحدّث الوزير عن مشاكل أخرى حالت دون انطلاق عمل الشركات الأهلية متعلقة أساسا بالتراخيص.
تجدر الإشارة إلى أن ملف الشركات الأهلية وآليات تفعيلها وطرق تذليل الصعوبات التي تواجهها، كان مؤخرا محور لقاء جمع وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، بوزيري الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عبد المنعم بالعاتي، وأملاك الدولة والشؤون العقارية، محمد الرقيق، ورئيس ديوان وزير التشغيل والتكوين المهني عبد القادر الجمالي. وبحضور المدير العام للبنك التونسي للتضامن، خليفة السبوعي، وممثل عن وزارة الاقتصاد والتخطيط.
ولفتت الوزارة في بلاغها الصادر بالمناسبة إلى أنه تم الاتفاق على "ضرورة تذليل كل الصعوبات وتضافر الجهود من أجل تحقيق هذا "المشروع الوطني في اقرب الآجال".
عدم القدرة على المنافسة
اتهامات الرئيس وحديث وزرائه عن صعوبات ظرفية يمكن تجاوزها يواجهه في المقابل حديث بعض المتابعين والمختصين ممن يعتبرون مشروع الشركات الأهلية في حد ذاته غير قابل للانجاز ويحمل في طياته عديد العراقيل كما لا يمكن تقديمه على أساس أنه الحل للتنمية والبطالة.
صرح في هذا السياق رئيس منظمة "آلارت" لؤي الشابي، أن الشركات الأهلية "تندرج في خانة الاتصال السياسي وكأن السلطة في حملة انتخابية متواصلة"، وفق تعبيره.
وقال في حوار إذاعي أمس، إن الشركات الأهلية "لا يمكنها المنافسة في الأسواق المفتوحة بما فيها من أعباء ونظرا لوضعياتها الخاصة"، مضيفا أن "السلطة تستعمل الاتصال السياسي حتى تبقى في السلطة والموضوع ليس موضوع غرف مظلمة وإنما غرف قانونية".
وزير التكوين المهني والتشغيل الأسبق والمختص في التنمية فوزي بن عبد الرحمان أكد أيضا في أكثر من مناسبة عن قصور مشروع الشركات الأهلية، وصرح سابقا بأن "..التجارب المقارنة الخاصة بالاقتصاد البديل خالية تماما من الشركات الأهلية وبالتالي لا وجود لها فعليا في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني"، وأكد أن "خلق الثروة يقتضي حوكمة فعلية وإمكانيات تمويل، وهذا الأخير لا يتوفر في الشركات الأهلية نظرا لأنّ التمويل سيكون من مداخيل الصلح الجزائي، إضافة إلى أنّ حوكمتها غير واضحة".
وتجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 21 مارس 2022 صدر مرسوم رئاسي يتعلق بإحداث نظام قانوني خاص بالشركات الأهلية. ووفق المرسوم فهذه الشركات تمثّل كل شخص معنوي تحدثه مجموعة من متساكني الجهة ويكون الباعث على تأسيسها تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات من خلال ممارسة جماعية لنشاط اقتصادي انطلاقا من المنطقة الترابية المستقرين بها.
ووفق ذات المرسوم فإنّ الهدف من الشركات الأهلية هو تحقيق التنمية الجهوية وفقا للإرادة الجماعية للأهالي وتماشيا مع خصوصيات مناطقهم وحاجياتها.
وقد نص قانون المالية لسنة 2023 على وضع خط تمويل مفتوح لدى البنك التونسي للتضامن بقيمة 20 مليون دينار للشركات الأهلية، وتخصيص نسبة من مداخيل الصلح الجزائي لتمويلها.
كما تولى البنك التونسي للتضامن إطلاق صنف جديد من القروض مخصص لتمويل الشركات الأهلية الجهوية أو المحلية بالشراكة مع وزارة المالية ووزارة التشغيل والتكوين المهني.