إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اليسار والمغالطات الكبرى

بقلم: فوزي النوري(*)

*لم يعد لليسار رسالة سياسية حقيقية بمضمون سياسي يستند الى تصوّرات مبنيّة على قراءة موضوعيّة لواقع موضوعي وأصبحت هواجسه هيّ الاستجابة البفلوفية لما ينتجه المزاج العام

إنّ العمل السياسي هوّ حقل صراعي بصفة مستمرّة والثبات من حيث التموقع أو الأداء أو حتّى الأشخاص يجعل من التنظيمات السياسية كيانات طائفية معزولة ومتناثرة تفقد العمل السياسي طابعه الموضوعي وجدواه.

لكي نكون أكثر جرأة ووضوحا لقد آن الأوان لهذا الجيل من اليسار أن يؤسّس لنفسه بأدواته وأطروحاته الأكثر عمقا وتشبّعا بالقضايا المطروحة فيما اصطلح على تسميته بالجدل المعاصر تصوّراته في علاقة بالمسائل الايديولوجية والتنظيمية .

إنّ من سبقونا في بناء تصوّرات تتعلّق بالمسألة الايديولوجية أو بالمسألة التنظيمية أصبحوا عاجزين حتّى عن تقديم مقاربات جدّية للظواهر السياسية أو الاجتماعية وذلك في تقدير عائد لثلاث أسباب رئيسية.

- تحنيط الماركسية والتعامل معها كمقولات مستقلّة ومنعزلة واتخاذ مواقف سياسية ثمّ محاولة تأصيلها نظريّا.

- عدم الاستفادة من المراجعات الكبرى كتجربة فوكو وهابرماس وفلاسفة ما بعد الحداثة.

- التصوّرات الاختزالية التي يكون فيها تماسك البناء النظري هوّ نتيجة حتميّة للسطحيّة والفكر الأحادي. لكي لا يشبه حديثنا حديثهم وجب التذكير ببعض الأخطاء منها الحديث عن مشروع للاسلام السياسي في حين أنّ للاسلام السياسي دور في مشروع وهو خطأ دفع بتنظيمات اليسار لجعل لاختزال مشروعها في الوقوف على الطرف النقيض للاسلام السياسي وأصبحت تنظيمات بدون خطاب وبدون هويّة سياسية كما أنّ اليسار صنّف الخط الدستوري على أنّه خط حداثي تقدّمي في حين أنّه خط محافظ بامتاز ولم يجد هذا الخطّ صعوبة في التأقلم والتعايش مع الاسلام السياسي (تجربة 2014) وحتّى الخط المعادي للاسلام السياسي فإنّ معركته مع الاسلام السياسي هيّ معركة لوبيات على مركز النفوذ والمال وليس صراع ايديولوجيات أو مشاريع.

لم يعد لليسار رسالة سياسية حقيقية بمضمون سياسي يستند الى تصوّرات مبنيّة على قراءة موضوعيّة لواقع موضوعي وأصبحت هواجسه هيّ الاستجابة البفلوفية لما ينتجه المزاج العام بغاية كسب المعركة الانتخابية مع العلم أنّه بمجرّد تجميع العناصر الموضوعية وقرائتها يمكن استشراف كلّ هذه الخيبات والاحبطات ولا يفوتني التذكير بأنّ قادة اليسار أصبحوا ارادويين أكثر من العقائديين أنفسهم .

والأمثلة على الثغرات والنقائص في مستوى الطرح أو الخطاب أو الممارسة لا تحصى نكتفي بما ذكرنا منها ونكتفي بالتذكير بأنّه لم يعد لليسار مضامين سياسية سوى الانخراط في الدفاع عن المسألة الديمقراطية كسائر المكوّنات الأخرى " ولا علامة تدلّ على وطن من الأوطان"

أقول للمحنّطين من قدماء اليسار لم يعد بإمكانكم" غلق باب الاجتهاد" سنفتحه على مصراعيه مستندين على المراجعات الكبرى لمفهوم السلطة كما تحدّد عند فوكو وللتواصل كما صاغه هابرماس دون الاعتقاد في عقل أداتي كما ذكر أدرنو وكما أصبحتم تعتقدون في الديمقراطية.

*كاتب ومحلل سياسي

 

 

 

اليسار والمغالطات الكبرى

بقلم: فوزي النوري(*)

*لم يعد لليسار رسالة سياسية حقيقية بمضمون سياسي يستند الى تصوّرات مبنيّة على قراءة موضوعيّة لواقع موضوعي وأصبحت هواجسه هيّ الاستجابة البفلوفية لما ينتجه المزاج العام

إنّ العمل السياسي هوّ حقل صراعي بصفة مستمرّة والثبات من حيث التموقع أو الأداء أو حتّى الأشخاص يجعل من التنظيمات السياسية كيانات طائفية معزولة ومتناثرة تفقد العمل السياسي طابعه الموضوعي وجدواه.

لكي نكون أكثر جرأة ووضوحا لقد آن الأوان لهذا الجيل من اليسار أن يؤسّس لنفسه بأدواته وأطروحاته الأكثر عمقا وتشبّعا بالقضايا المطروحة فيما اصطلح على تسميته بالجدل المعاصر تصوّراته في علاقة بالمسائل الايديولوجية والتنظيمية .

إنّ من سبقونا في بناء تصوّرات تتعلّق بالمسألة الايديولوجية أو بالمسألة التنظيمية أصبحوا عاجزين حتّى عن تقديم مقاربات جدّية للظواهر السياسية أو الاجتماعية وذلك في تقدير عائد لثلاث أسباب رئيسية.

- تحنيط الماركسية والتعامل معها كمقولات مستقلّة ومنعزلة واتخاذ مواقف سياسية ثمّ محاولة تأصيلها نظريّا.

- عدم الاستفادة من المراجعات الكبرى كتجربة فوكو وهابرماس وفلاسفة ما بعد الحداثة.

- التصوّرات الاختزالية التي يكون فيها تماسك البناء النظري هوّ نتيجة حتميّة للسطحيّة والفكر الأحادي. لكي لا يشبه حديثنا حديثهم وجب التذكير ببعض الأخطاء منها الحديث عن مشروع للاسلام السياسي في حين أنّ للاسلام السياسي دور في مشروع وهو خطأ دفع بتنظيمات اليسار لجعل لاختزال مشروعها في الوقوف على الطرف النقيض للاسلام السياسي وأصبحت تنظيمات بدون خطاب وبدون هويّة سياسية كما أنّ اليسار صنّف الخط الدستوري على أنّه خط حداثي تقدّمي في حين أنّه خط محافظ بامتاز ولم يجد هذا الخطّ صعوبة في التأقلم والتعايش مع الاسلام السياسي (تجربة 2014) وحتّى الخط المعادي للاسلام السياسي فإنّ معركته مع الاسلام السياسي هيّ معركة لوبيات على مركز النفوذ والمال وليس صراع ايديولوجيات أو مشاريع.

لم يعد لليسار رسالة سياسية حقيقية بمضمون سياسي يستند الى تصوّرات مبنيّة على قراءة موضوعيّة لواقع موضوعي وأصبحت هواجسه هيّ الاستجابة البفلوفية لما ينتجه المزاج العام بغاية كسب المعركة الانتخابية مع العلم أنّه بمجرّد تجميع العناصر الموضوعية وقرائتها يمكن استشراف كلّ هذه الخيبات والاحبطات ولا يفوتني التذكير بأنّ قادة اليسار أصبحوا ارادويين أكثر من العقائديين أنفسهم .

والأمثلة على الثغرات والنقائص في مستوى الطرح أو الخطاب أو الممارسة لا تحصى نكتفي بما ذكرنا منها ونكتفي بالتذكير بأنّه لم يعد لليسار مضامين سياسية سوى الانخراط في الدفاع عن المسألة الديمقراطية كسائر المكوّنات الأخرى " ولا علامة تدلّ على وطن من الأوطان"

أقول للمحنّطين من قدماء اليسار لم يعد بإمكانكم" غلق باب الاجتهاد" سنفتحه على مصراعيه مستندين على المراجعات الكبرى لمفهوم السلطة كما تحدّد عند فوكو وللتواصل كما صاغه هابرماس دون الاعتقاد في عقل أداتي كما ذكر أدرنو وكما أصبحتم تعتقدون في الديمقراطية.

*كاتب ومحلل سياسي