لا تنذر مستويات العنف المرصودة في تونس خاصة في السنتين الأخيرتين، إلا بتحوله إلى ظاهرة وممارسة يومية تزداد استفحالا يوما بعد يوم مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ولا تقف هذه الظاهرة على العنف ضد المرأة فحسب، بل شملت أيضا الأطفال أي العنف الأسري إجمالا ليكون عنفا جسديا ومعنويا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا وأيضا سياسيا ليمتد إلى العنف في الفضاء السيبيرني أي الفضاء الرقمي.
إيمان عبد اللطيف
العديد من التقارير والدراسات حول ظاهرة العنف سواء الرسمية أو المنجزة من قبل مكونات المجتمع المدني، تكشف أن العنف الأسري من أكثر الأنواع انتشارا، وغالبا ما تكون ضحيته المرأة والأطفال أو أحدهما، ويصل في تطور درجاته إلى حد الجريمة التي تنتهي بالوفاة في العديد من المرات. فيحتل العنف الأسري مرتبة متقدمة بين مختلف أشكال التعنيف.
أظهرت آخر دراسة قدمها يوم أمس الأربعاء 9 أوت الجاري الاتحاد الوطني المرأة التونسية - بمناسبة الذكري 67 للعيد الوطني للمرأة وصدور مجلة الأحوال الشخصية بعنوان "سكاتنا قاتل" - أن تونس سجّلت 23 حالة قتل للنساء منذ بداية العام الجاري إلى حد اليوم، بينما شهد العام الماضي 15 حالة .
كما بينت الدراسة أن 38 % من جرائم القتل تمت طعنا بواسطة سكين (9 جرائم)، و7 جرائم قتل بواسطة آلات حادة (29%) 13% خنقا و8% ذبحا و4% دهسا بواسطة سيارة ومثلها عبر الإلقاء بالبئر.
وكشفت أيضا الدراسة أن 54% من الضحايا هن من الزوجات، و21% هن أمهات وحالتين متعلقتين بالابنة وحالتين ضحيتهما أخت وحالة متعلقة بصديقة وأخرى مهاجرة، وتعود أسبابها أساسا للوضع الاجتماعي والاقتصادي وعدم الاستقلالية المالية للمرأة وهيمنة العقلية الذكورية.
رقم آخر مفزع أشارت إليه رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي أمس الأربعاء 2023 إذ أكدت أن الجمعية أصبحت الآن تستقبل ألف امرأة في السنة وهو عدد قد استقبلته خلال عشرية كاملة.
ظاهرة العنف في تونس لا تقتصر على النساء، بل شملت أيضا فئات عمرية أخرى إذ تشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أن 88 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنة و14 سنة تعرضوا لعقوبات بدنية كوسيلة للتربية.
وكشف تقرير رسمي سابق عن تلقي السلطات في العام 2022 نحو 20 ألف إشعار حول وضعيات أطفال مهددين بكافة أنواع العنف.
وجاء في "التقرير الإحصائي الخاص بالإشعارات حول وضعيات الطفولة المهددة"، الذي نشرته وزارة المرأة والأسرة أن السلطات تلقت أكثر من 20 ألف إشعار سنة 2022 مقارنة بنحو 17 ألف إشعار سنة 2021.
ويتصدر العنف المعنوي قائمة التهديدات الموجهة للأطفال بنسبة 42 بالمائة من إجمالي الإشعارات التي توصلت بها السلطات.
كما أفادت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن أنّ 90% من الإشعارات الواردة على مكاتب مندوبي حماية الطفولة والمتعلّقة بالعنف الرقمي ضدّ الأطفال تهمّ وضعيّات استغلال جنسي، بالإضافة إلى التأثير الخطير للألعاب الإلكترونية الخطرة على الأطفال، مؤكّدة على المراهنة على دور الأسرة في مكافحة العنف الرقمي ضدّ الأطفال.
لا تنحصر مظاهر العنف على الفضاء الأسري، بل يمتد إلى الشارع وأماكن الدراسة والعمل والأسواق ليشمل أيضا وسائل النقل خاصة العمومية وغيرها، ويتحول من كل هذه الفضاءات ليمتد من الفضاء الواقعي والمجتمعي إلى الفضاء السيبيرني أو كما هو ما تداول من حيث المصطلحات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة منها الفايسبوك.
فالعنف الرقمي تجاوز الشتم والشيطنة واستهداف الأعراض في بعض الحالات ليتحول إلى تهديد بالقتل والتصفية، واللافت أن هذه الجرائم الخطيرة غير مصنفة قانونية ولا تدخل ضمن طائلة قانون أوت 2017 لمكافحة العنف ضد النساء. لترتفع حالات السحل الإلكتروني لا ضد النساء فقط وإنما ضدّ الكل وما يخلفه ذلك من تأثير على نفسيات الأشخاص وأسرهم وتداعيات ذلك على الحياة اليومية.
هذا الارتفاع في منسوب العنف في تونس، خاصة ضد المرأة رغم ترسانة التشريعات، أرجعه الخبراء وناشطو المجتمع المدني، من ذلك الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، إلى عدم وجود إستراتيجية واضحة تتطلب تدخل جميع الوزارات لتطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 والذي جاء نتيجة حركة نضالية نسوية وحقوقية. وتتطلب أيضا حوارا بين المجتمع المدني مع صناع القرار.
تونس – الصباح
لا تنذر مستويات العنف المرصودة في تونس خاصة في السنتين الأخيرتين، إلا بتحوله إلى ظاهرة وممارسة يومية تزداد استفحالا يوما بعد يوم مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ولا تقف هذه الظاهرة على العنف ضد المرأة فحسب، بل شملت أيضا الأطفال أي العنف الأسري إجمالا ليكون عنفا جسديا ومعنويا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا وأيضا سياسيا ليمتد إلى العنف في الفضاء السيبيرني أي الفضاء الرقمي.
إيمان عبد اللطيف
العديد من التقارير والدراسات حول ظاهرة العنف سواء الرسمية أو المنجزة من قبل مكونات المجتمع المدني، تكشف أن العنف الأسري من أكثر الأنواع انتشارا، وغالبا ما تكون ضحيته المرأة والأطفال أو أحدهما، ويصل في تطور درجاته إلى حد الجريمة التي تنتهي بالوفاة في العديد من المرات. فيحتل العنف الأسري مرتبة متقدمة بين مختلف أشكال التعنيف.
أظهرت آخر دراسة قدمها يوم أمس الأربعاء 9 أوت الجاري الاتحاد الوطني المرأة التونسية - بمناسبة الذكري 67 للعيد الوطني للمرأة وصدور مجلة الأحوال الشخصية بعنوان "سكاتنا قاتل" - أن تونس سجّلت 23 حالة قتل للنساء منذ بداية العام الجاري إلى حد اليوم، بينما شهد العام الماضي 15 حالة .
كما بينت الدراسة أن 38 % من جرائم القتل تمت طعنا بواسطة سكين (9 جرائم)، و7 جرائم قتل بواسطة آلات حادة (29%) 13% خنقا و8% ذبحا و4% دهسا بواسطة سيارة ومثلها عبر الإلقاء بالبئر.
وكشفت أيضا الدراسة أن 54% من الضحايا هن من الزوجات، و21% هن أمهات وحالتين متعلقتين بالابنة وحالتين ضحيتهما أخت وحالة متعلقة بصديقة وأخرى مهاجرة، وتعود أسبابها أساسا للوضع الاجتماعي والاقتصادي وعدم الاستقلالية المالية للمرأة وهيمنة العقلية الذكورية.
رقم آخر مفزع أشارت إليه رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي أمس الأربعاء 2023 إذ أكدت أن الجمعية أصبحت الآن تستقبل ألف امرأة في السنة وهو عدد قد استقبلته خلال عشرية كاملة.
ظاهرة العنف في تونس لا تقتصر على النساء، بل شملت أيضا فئات عمرية أخرى إذ تشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أن 88 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنة و14 سنة تعرضوا لعقوبات بدنية كوسيلة للتربية.
وكشف تقرير رسمي سابق عن تلقي السلطات في العام 2022 نحو 20 ألف إشعار حول وضعيات أطفال مهددين بكافة أنواع العنف.
وجاء في "التقرير الإحصائي الخاص بالإشعارات حول وضعيات الطفولة المهددة"، الذي نشرته وزارة المرأة والأسرة أن السلطات تلقت أكثر من 20 ألف إشعار سنة 2022 مقارنة بنحو 17 ألف إشعار سنة 2021.
ويتصدر العنف المعنوي قائمة التهديدات الموجهة للأطفال بنسبة 42 بالمائة من إجمالي الإشعارات التي توصلت بها السلطات.
كما أفادت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن أنّ 90% من الإشعارات الواردة على مكاتب مندوبي حماية الطفولة والمتعلّقة بالعنف الرقمي ضدّ الأطفال تهمّ وضعيّات استغلال جنسي، بالإضافة إلى التأثير الخطير للألعاب الإلكترونية الخطرة على الأطفال، مؤكّدة على المراهنة على دور الأسرة في مكافحة العنف الرقمي ضدّ الأطفال.
لا تنحصر مظاهر العنف على الفضاء الأسري، بل يمتد إلى الشارع وأماكن الدراسة والعمل والأسواق ليشمل أيضا وسائل النقل خاصة العمومية وغيرها، ويتحول من كل هذه الفضاءات ليمتد من الفضاء الواقعي والمجتمعي إلى الفضاء السيبيرني أو كما هو ما تداول من حيث المصطلحات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة منها الفايسبوك.
فالعنف الرقمي تجاوز الشتم والشيطنة واستهداف الأعراض في بعض الحالات ليتحول إلى تهديد بالقتل والتصفية، واللافت أن هذه الجرائم الخطيرة غير مصنفة قانونية ولا تدخل ضمن طائلة قانون أوت 2017 لمكافحة العنف ضد النساء. لترتفع حالات السحل الإلكتروني لا ضد النساء فقط وإنما ضدّ الكل وما يخلفه ذلك من تأثير على نفسيات الأشخاص وأسرهم وتداعيات ذلك على الحياة اليومية.
هذا الارتفاع في منسوب العنف في تونس، خاصة ضد المرأة رغم ترسانة التشريعات، أرجعه الخبراء وناشطو المجتمع المدني، من ذلك الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، إلى عدم وجود إستراتيجية واضحة تتطلب تدخل جميع الوزارات لتطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 والذي جاء نتيجة حركة نضالية نسوية وحقوقية. وتتطلب أيضا حوارا بين المجتمع المدني مع صناع القرار.