منذ إعلانه إجراءات 25 جويلية، يحاول رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن يرسم ملامح جديدة للديبلوماسية تونسية، ترتكز على مسألة أساسية هو احترام السيادة الوطنية وعدم القبول بالتدخل الخارجي في أي شأن داخلي سواء كان سياسي أو حقوقي، وقد نجح هذا الموقف في التخفيف من الضغط الخارجي الذي بلغ ذروته بعد دخول البلاد في مرحلة التدابير الاستثنائية حيث لا يكاد يمرّ يوما دون موقف من منظمة أممية أو قوة إقليمية أو دولية خاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة دون أن يكون هناك موقف مندّد أو مستنكر أو رافض للتحوّلات والتغييرات التي حدثت بعد إعلان إجراءات 25 جويلية وخاصة على المستوى السياسي، ولكن اليوم اختفت هذه المواقف السياسية ولم تعد موجودة إلا بعض المواقف الصادرة عن منظمات حقوقية تندّد أساسا بإيقاف قيادات معارضة لنظام قيس سعيّد دون توضيح من السلطة لحقيقة الاتهامات الموجهة لها !
وبعد رفض التدخّل في قرارات وطنية تمثل السيادة التونسية، كانت توصيات رئيس الجمهورية الى السفراء الجدد خلال الموكب الذي انتظم أول أمس لتسلّم أوراق اعتماد عدد من السفراء بدول شقيقة وصديقة في قصر قرطاج، وخاطب رئيس الدولة قيس سعيد السفراء الجدد بقوله »لا تنسوا أبدا أنكم تمثلون دولة ذات سيادة، فتعاملوا الند للند مع أي دولة أو عاصمة أنتم معتمدون فيها واحفظوا مصالح تونس في كامل المجالات « ..
ديبلوماسية الندّ - للندّ ...
وديبلوماسية الندّ للندّ والتي يفترض أن تحكم علاقات تونس الخارجية لا يمكن الجزم أنها كانت في أفضل حالاتها في السنوات القليلة الماضية حيث هيمنت سياسية المعسكرات والمحاور على القرار الوطني في أكثر من مناسبة وكان هناك انحيازا أحيانا من الموقف الديبلوماسية التونسي بشكل واضح وتحت تأثيرات حزبية وسياسية. وديبلوماسية الند للندّ والتي تقوّي الموقف الدولي التونسي بالضرورة وتعكس سيادتها الوطنية فإنها اليوم قد تواجه عدة صعوبات موضوعية وواقعية بسبب التغيّرات العميقة التي يشهدها النظام العالمي إقليميا ودوليا، حيث هناك غليان وتدافع دولي في مناطق مختلفة وصراعات معلنة وخفية بين القوى العظمى لتغيير معادلات العلاقات الدولية التي لم تعد تحكمها اليوم فقط قوّة السلاح أو الهيمنة الاقتصادية بل تحكمها أيضا المواقع الجغرسياسية والتي تؤثر على تلك المعادلات، وفي كلمته الأخيرة للسفراء الجدد قال الرئيس قيس سعيّد "لا تنسوا الدفاع عن القضايا العادلة، فتونس تعمل من أجل نظام عالمي إنساني جديد، وهي تتألم لآلام كل مظلوم في الأرض" كما دعاهم إلى ضرورة أن "يتصدوا لحملات التشويه التي تطال البلاد التونسية" من دوائر الاستعمار، التي لا تقبل أبدا بوجود أي نظام وطني، كما وصف ذلك الرئيس قيس سعيّد والذي أوصى أيضا السفراء بأن لا ينسوا الدفاع عن الحق الفلسطيني في كل لقاء ومحفل يكونون فيها لان القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية هي حق الشعب الفلسطيني في أرضه، كما عبّر رئيس الجمهورية عن أمله في أن تقوم دولة فلسطين وتكون عاصمتها القدس .
وفي نفس الموكب الملتئم لاعتماد السفراء الجدد أكد الرئيس قيس سعيد في خطابه لوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نبيل عمار، بأنه لا بد من تحميل القناصل المسؤولية الكاملة لرعاية الجالية التونسية بالخارج وأنه يجب عليهم تحمّل مسؤوليته ومن لم يتحمّل المسؤولية فليس جدير بالبقاء في منصبه، وفق ما صرّح به رئيس الجمهورية.. ويذكر أنه خلال الموكب الذي اشرف عليه رئيس الجمهورية تم تسليم أوراق اعتماد سفراء جدد لتونس، بعدد من الدول وهم ياسين الواد كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بلندن، وكريمة البرداوي سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية التونسية ببريتوريا، ورشيد السعيداني كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بداكار، وقيس الدراجي كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بسيول.
وتحتاج اليوم البعثات الديبلوماسية الى حيوية أكثر وديناميكية في أداء المهام خاصة البعثات القنصلية حيث تتواتر شكاوى الجالية التونسية بمناطق مختلفة من العالم بسبب النقص في الخدمات الديبلوماسية التي لا تشرّف تونس أحيانا، هذا بالإضافة الى أن السفراء اليوم مطالبون بأكثر حيوية في أداء مهامهم وعدم الاكتفاء بالمهام الروتينية المعروفة، بل هم اليوم مطالبون بتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية وخدمة مصالح البلاد التونسية والبحث عن فرص الاستثمار واستجلابها وتنقية وتلميع صورة تونس حتى تكون وجهة جاذبة للمستثمرين وللسياح على حدّ سواء. خاصة وأن أكثر ما يمكن أن يخذل توجّه ديبلوماسية الندّ -للندّ هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تونس والتي يمكن أن تضعف موقفها الدولي في بعض القضايا بوجود أطراف تهيمن على العالم اقتصاديا وسياسيا .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
منذ إعلانه إجراءات 25 جويلية، يحاول رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن يرسم ملامح جديدة للديبلوماسية تونسية، ترتكز على مسألة أساسية هو احترام السيادة الوطنية وعدم القبول بالتدخل الخارجي في أي شأن داخلي سواء كان سياسي أو حقوقي، وقد نجح هذا الموقف في التخفيف من الضغط الخارجي الذي بلغ ذروته بعد دخول البلاد في مرحلة التدابير الاستثنائية حيث لا يكاد يمرّ يوما دون موقف من منظمة أممية أو قوة إقليمية أو دولية خاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة دون أن يكون هناك موقف مندّد أو مستنكر أو رافض للتحوّلات والتغييرات التي حدثت بعد إعلان إجراءات 25 جويلية وخاصة على المستوى السياسي، ولكن اليوم اختفت هذه المواقف السياسية ولم تعد موجودة إلا بعض المواقف الصادرة عن منظمات حقوقية تندّد أساسا بإيقاف قيادات معارضة لنظام قيس سعيّد دون توضيح من السلطة لحقيقة الاتهامات الموجهة لها !
وبعد رفض التدخّل في قرارات وطنية تمثل السيادة التونسية، كانت توصيات رئيس الجمهورية الى السفراء الجدد خلال الموكب الذي انتظم أول أمس لتسلّم أوراق اعتماد عدد من السفراء بدول شقيقة وصديقة في قصر قرطاج، وخاطب رئيس الدولة قيس سعيد السفراء الجدد بقوله »لا تنسوا أبدا أنكم تمثلون دولة ذات سيادة، فتعاملوا الند للند مع أي دولة أو عاصمة أنتم معتمدون فيها واحفظوا مصالح تونس في كامل المجالات « ..
ديبلوماسية الندّ - للندّ ...
وديبلوماسية الندّ للندّ والتي يفترض أن تحكم علاقات تونس الخارجية لا يمكن الجزم أنها كانت في أفضل حالاتها في السنوات القليلة الماضية حيث هيمنت سياسية المعسكرات والمحاور على القرار الوطني في أكثر من مناسبة وكان هناك انحيازا أحيانا من الموقف الديبلوماسية التونسي بشكل واضح وتحت تأثيرات حزبية وسياسية. وديبلوماسية الند للندّ والتي تقوّي الموقف الدولي التونسي بالضرورة وتعكس سيادتها الوطنية فإنها اليوم قد تواجه عدة صعوبات موضوعية وواقعية بسبب التغيّرات العميقة التي يشهدها النظام العالمي إقليميا ودوليا، حيث هناك غليان وتدافع دولي في مناطق مختلفة وصراعات معلنة وخفية بين القوى العظمى لتغيير معادلات العلاقات الدولية التي لم تعد تحكمها اليوم فقط قوّة السلاح أو الهيمنة الاقتصادية بل تحكمها أيضا المواقع الجغرسياسية والتي تؤثر على تلك المعادلات، وفي كلمته الأخيرة للسفراء الجدد قال الرئيس قيس سعيّد "لا تنسوا الدفاع عن القضايا العادلة، فتونس تعمل من أجل نظام عالمي إنساني جديد، وهي تتألم لآلام كل مظلوم في الأرض" كما دعاهم إلى ضرورة أن "يتصدوا لحملات التشويه التي تطال البلاد التونسية" من دوائر الاستعمار، التي لا تقبل أبدا بوجود أي نظام وطني، كما وصف ذلك الرئيس قيس سعيّد والذي أوصى أيضا السفراء بأن لا ينسوا الدفاع عن الحق الفلسطيني في كل لقاء ومحفل يكونون فيها لان القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية هي حق الشعب الفلسطيني في أرضه، كما عبّر رئيس الجمهورية عن أمله في أن تقوم دولة فلسطين وتكون عاصمتها القدس .
وفي نفس الموكب الملتئم لاعتماد السفراء الجدد أكد الرئيس قيس سعيد في خطابه لوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نبيل عمار، بأنه لا بد من تحميل القناصل المسؤولية الكاملة لرعاية الجالية التونسية بالخارج وأنه يجب عليهم تحمّل مسؤوليته ومن لم يتحمّل المسؤولية فليس جدير بالبقاء في منصبه، وفق ما صرّح به رئيس الجمهورية.. ويذكر أنه خلال الموكب الذي اشرف عليه رئيس الجمهورية تم تسليم أوراق اعتماد سفراء جدد لتونس، بعدد من الدول وهم ياسين الواد كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بلندن، وكريمة البرداوي سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية التونسية ببريتوريا، ورشيد السعيداني كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بداكار، وقيس الدراجي كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بسيول.
وتحتاج اليوم البعثات الديبلوماسية الى حيوية أكثر وديناميكية في أداء المهام خاصة البعثات القنصلية حيث تتواتر شكاوى الجالية التونسية بمناطق مختلفة من العالم بسبب النقص في الخدمات الديبلوماسية التي لا تشرّف تونس أحيانا، هذا بالإضافة الى أن السفراء اليوم مطالبون بأكثر حيوية في أداء مهامهم وعدم الاكتفاء بالمهام الروتينية المعروفة، بل هم اليوم مطالبون بتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية وخدمة مصالح البلاد التونسية والبحث عن فرص الاستثمار واستجلابها وتنقية وتلميع صورة تونس حتى تكون وجهة جاذبة للمستثمرين وللسياح على حدّ سواء. خاصة وأن أكثر ما يمكن أن يخذل توجّه ديبلوماسية الندّ -للندّ هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تونس والتي يمكن أن تضعف موقفها الدولي في بعض القضايا بوجود أطراف تهيمن على العالم اقتصاديا وسياسيا .