رغم عامل المفاجأة الذي عبر عنه البعض من قرار إعفاء رئيسة الحكومة نجلاء بودن، في وقت خيل للكثيرين أن الرئيس قيس سعيد الذي انتهج منذ فترة مبدأ التحوير الوزاري قطرة قطرة عبر تغيير عدد من الوزراء من وقت لأخر كان يتحاشى تحويرا شاملا قد يطيح ببودن،لكن في آخر المطاف أنهى الرئيس مهام بودن في وقت متأخر من ليلة أول أمس لترحل أول أمرآة في تاريخ تونس والعالم العربي تقلدت هذا المنصب.
رحلت بودن في صمت دون الكشف عن أسباب الإقالة وهي التي خيرت العمل بصمت ولقبها كثيرون لا سيما معارضي الحكومة برئيسة الوزراء "الصامتة" وكانت على امتداد تقلدها لمنصبها منذ تعيينها في 29 سبتمبر 2021، خلفا لرئيس الحكومة المقال هشام المشيشي بعد 25 جويلية، تواجه جملة من الانتقادات. شملت الملاحظات والانتقادات في البداية طريقة تواصلها وامتناعها عن الظهور الإعلامي والخطابات والتصريحات المباشرة والندوات الصحفية وخروجها في كل مرة لا سيما في لقاءاتها مع رئيس الجمهورية في صورة "المستمع" فقط المطأطئ برأسه لتوجيهات وانتقادات رئيس الجمهورية ،لتتوسع اثر ذلك دائرة الانتقادات باتجاه أدائها وتعاطي حكومتها مع عديد الملفات الحارقة. كما اتسع محيط معارضي بودن والمطالبين برحيلها ليشمل مساندي مسار 25 جويلية .
اليوم ومع إقالة بودن بعد سنتين من تكليفها وفق الأمر 117 يبدو أن ولاءها فقط للرئيس قيس سعيد والرسائل التي قيل منذ اقتراحها على رأس الحكومة بأنها موجهة أساسا للخارج عبر تعيين أمرآة لأول مرة في تاريخ البلاد في هذا المنصب، لم تعد كافية لمواصلتها تسيير الحكومة في وقت تزداد فيه الضغوط المالية والاقتصادية على البلاد ولعل أبرزها- بما تحمله من رمزية -هي أزمة الخبز المتواصلة منذ فترة ،مما دفع البعض إلى التعليق مباشرة اثر قرار إقالة بودن بأنها ذهبت "ضحية الخبز".
وفي الحقيقة لا تعد أزمة الخبز وحدها التحدي الذي واجه بودن وحكومتها لأن أزمة النقص شملت عديد المواد الأساسية في الأسواق على غرار الحليب والوقود ،في وقت ما ،والسكر والقهوة والشاي الأخضر..، إلى جانب لهيب الأسعار والأزمات الأخرى المتتالية منها أزمة المهاجرين والأزمة في التعليم وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد.
ومع كل ملف حارق وأزمة وتصاعد لوتيرة الانتقادات تدخل الرئيس بإجراء تعديلات على فريق بودن منها إقالة وزير التربية السابق فتحي السلاوتي وتعيين النقابي في الاتحاد محمد علي البوغديري ، إلى جانب تعيين وزير فلاحة جديد عبد المنعم بالعاتي، كما أقال سعيد وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم نائلة نويرة القنجي.
وربما لم تعد تلك التعديلات الجزئية كفيلة بامتصاص التململ المتصاعد لا فقط من خصوم الرئيس قيس سعيد، بل أيضا من شخصيات وأحزاب عرفت بمساندتها المطلقة لمسار 25 جويلية وفي مقدمتها حركة الشعب التي يركز قياداتها منذ فترة على انتقاد رئيسة الحكومة وعمل فريقها ويطالبون بالتغيير باتجاه حكومة سياسية قادرة على مواجهة التحديات والأزمات المتنامية في البلاد.
ولعل تكوين بودن العلمي والأكاديمي لا يستجيب لمقتضيات وضغوط المرحلة الراهنة التي يواجهها مسار الرئيس وهي بالأساس تحديات مالية واقتصادية
وفي هذا السياق وتعليقا على إقالة بودن صرحت النائبة بالبرلمان الحالي فاطمة المسدي بأن "رئيسة الحكومة نجلاء بودن نجحت في الانتقال إلى الجمهورية الجديدة بمحطاتها الانتخابية ونجحت في إعادة الأمن لتونس ولكنها فشلت اقتصاديا، فكان خيار الرئيس في هذه المرحلة أن يكون رئيس الحكومة الجديد رجل اقتصاد.. فتونس في انتظار النجاح الاقتصادي".
في المقابل علق احمد نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني في مداخلة إذاعية على قرار إعفاء بودن قائلا ".. مثلما جاءت نجلاء بودن مثلما تمت إقالتها لا نعرف على أي أساس تم اختيارها او من اجل تنفيذ اي برنامج ونعلم انها لم تنجز اي شيء فهي عملت منسقة للعمل الحكومي اكسر منها رئيسة حكومة باعتبار ان رئيس الدولة هو الذي يتولى مباشرة السلطة التنفيذية عن طريق الحكومة..اليوم تمت إقالتها ولا نعرف ما هي الأسباب ولا احد يعرف ولا أظن اننا سنعلم بشكل رسمي بذلك.."
م.ي
تونس - الصباح
رغم عامل المفاجأة الذي عبر عنه البعض من قرار إعفاء رئيسة الحكومة نجلاء بودن، في وقت خيل للكثيرين أن الرئيس قيس سعيد الذي انتهج منذ فترة مبدأ التحوير الوزاري قطرة قطرة عبر تغيير عدد من الوزراء من وقت لأخر كان يتحاشى تحويرا شاملا قد يطيح ببودن،لكن في آخر المطاف أنهى الرئيس مهام بودن في وقت متأخر من ليلة أول أمس لترحل أول أمرآة في تاريخ تونس والعالم العربي تقلدت هذا المنصب.
رحلت بودن في صمت دون الكشف عن أسباب الإقالة وهي التي خيرت العمل بصمت ولقبها كثيرون لا سيما معارضي الحكومة برئيسة الوزراء "الصامتة" وكانت على امتداد تقلدها لمنصبها منذ تعيينها في 29 سبتمبر 2021، خلفا لرئيس الحكومة المقال هشام المشيشي بعد 25 جويلية، تواجه جملة من الانتقادات. شملت الملاحظات والانتقادات في البداية طريقة تواصلها وامتناعها عن الظهور الإعلامي والخطابات والتصريحات المباشرة والندوات الصحفية وخروجها في كل مرة لا سيما في لقاءاتها مع رئيس الجمهورية في صورة "المستمع" فقط المطأطئ برأسه لتوجيهات وانتقادات رئيس الجمهورية ،لتتوسع اثر ذلك دائرة الانتقادات باتجاه أدائها وتعاطي حكومتها مع عديد الملفات الحارقة. كما اتسع محيط معارضي بودن والمطالبين برحيلها ليشمل مساندي مسار 25 جويلية .
اليوم ومع إقالة بودن بعد سنتين من تكليفها وفق الأمر 117 يبدو أن ولاءها فقط للرئيس قيس سعيد والرسائل التي قيل منذ اقتراحها على رأس الحكومة بأنها موجهة أساسا للخارج عبر تعيين أمرآة لأول مرة في تاريخ البلاد في هذا المنصب، لم تعد كافية لمواصلتها تسيير الحكومة في وقت تزداد فيه الضغوط المالية والاقتصادية على البلاد ولعل أبرزها- بما تحمله من رمزية -هي أزمة الخبز المتواصلة منذ فترة ،مما دفع البعض إلى التعليق مباشرة اثر قرار إقالة بودن بأنها ذهبت "ضحية الخبز".
وفي الحقيقة لا تعد أزمة الخبز وحدها التحدي الذي واجه بودن وحكومتها لأن أزمة النقص شملت عديد المواد الأساسية في الأسواق على غرار الحليب والوقود ،في وقت ما ،والسكر والقهوة والشاي الأخضر..، إلى جانب لهيب الأسعار والأزمات الأخرى المتتالية منها أزمة المهاجرين والأزمة في التعليم وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد.
ومع كل ملف حارق وأزمة وتصاعد لوتيرة الانتقادات تدخل الرئيس بإجراء تعديلات على فريق بودن منها إقالة وزير التربية السابق فتحي السلاوتي وتعيين النقابي في الاتحاد محمد علي البوغديري ، إلى جانب تعيين وزير فلاحة جديد عبد المنعم بالعاتي، كما أقال سعيد وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم نائلة نويرة القنجي.
وربما لم تعد تلك التعديلات الجزئية كفيلة بامتصاص التململ المتصاعد لا فقط من خصوم الرئيس قيس سعيد، بل أيضا من شخصيات وأحزاب عرفت بمساندتها المطلقة لمسار 25 جويلية وفي مقدمتها حركة الشعب التي يركز قياداتها منذ فترة على انتقاد رئيسة الحكومة وعمل فريقها ويطالبون بالتغيير باتجاه حكومة سياسية قادرة على مواجهة التحديات والأزمات المتنامية في البلاد.
ولعل تكوين بودن العلمي والأكاديمي لا يستجيب لمقتضيات وضغوط المرحلة الراهنة التي يواجهها مسار الرئيس وهي بالأساس تحديات مالية واقتصادية
وفي هذا السياق وتعليقا على إقالة بودن صرحت النائبة بالبرلمان الحالي فاطمة المسدي بأن "رئيسة الحكومة نجلاء بودن نجحت في الانتقال إلى الجمهورية الجديدة بمحطاتها الانتخابية ونجحت في إعادة الأمن لتونس ولكنها فشلت اقتصاديا، فكان خيار الرئيس في هذه المرحلة أن يكون رئيس الحكومة الجديد رجل اقتصاد.. فتونس في انتظار النجاح الاقتصادي".
في المقابل علق احمد نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني في مداخلة إذاعية على قرار إعفاء بودن قائلا ".. مثلما جاءت نجلاء بودن مثلما تمت إقالتها لا نعرف على أي أساس تم اختيارها او من اجل تنفيذ اي برنامج ونعلم انها لم تنجز اي شيء فهي عملت منسقة للعمل الحكومي اكسر منها رئيسة حكومة باعتبار ان رئيس الدولة هو الذي يتولى مباشرة السلطة التنفيذية عن طريق الحكومة..اليوم تمت إقالتها ولا نعرف ما هي الأسباب ولا احد يعرف ولا أظن اننا سنعلم بشكل رسمي بذلك.."