إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط حصيلة وصفت بالهزيلة.. البرلمان يغلق تداولاته النيابية وسط بورصة سياسية واجتماعية ملتهبة

 

تونس-الصباح

يستعد مجلس نواب الشعب لطي صفحة دورته البرلمانية الأولى وسط حصيلة هزيلة وفق تقييم بعض من النواب وخلافات حادة مع عموم الصحفيين بعد منعهم من تغطية عدد من أشغال البرلمان.

ويحصل كل ذلك بالإضافة الى "القطيعة" بين باردو وقصر الحكومة بالقصبة حيث لم تشارك رئيسة الحكومة نجلاء بودن في أي نشاط برلماني على عكس رؤساء الحكومات السابقة الذين قاسموا نواب الشعب بعض من المواقف وعددا من القرارات في إطار مشاريع قوانين.

غياب.. أم قطيعة؟

وقد اشتكى مساعد رئيس مجلس النواب مكلف بالإصلاحات الكبرى، رياض جعيدان من غياب الدور الحكومي.

وقال "إنه كان ينتظر من الحكومة تقديم عديد مشاريع القوانين المتعلقة خاصة بالاقتصاد على غرار قوانين الصرف ومجلة الصرف وأن عديد النواب بصدد تقديم بعض المقترحات لكن الأولى أن تقدم الحكومة مشاريع قوانين خاصة ."

وأوضح النائب أنهم طالبوا في مكتب المجلس من رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة للاتصال برئيسة الحكومة من أجل عقد اجتماع معها.

وفي ظل الغياب الحكومي توجه النائب المذكور بنداء مباشر الى رئيسة الحكومة عبر إذاعة شمس اف ام قائلا ''فين مشاريع القوانين؟ رانا نحبو نخدمو''.

الديبلوماسية البرلمانية

ولم تكن الحصيلة الصفرية للبرلمان في علاقتها بالحكومة الميزة الوحيدة، حيث مازال رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة يبحث عن المداخل الممكنة لتنشيط الديبلوماسية البرلمانية والخروج من دائرة زيارات السفراء المعتمدين في بلادنا إلى أفق العلاقات المفتوحة والشراكات واللقاءات مع البرلمانات الدولية على غرار البرلمان الدولي والإفريقي والأوروبي.

وتشكل التهاني الدولية بنجاح المشاريع السياسية علامة فارقة في العرف الديبلوماسي واعترافا ضمنيا بمقبولية النتائج.

وعلى عكس المجلس التأسيسي سنة 2011 ومجلس نواب أثناء دورتي 2014و 2019 لم يحظ برلمان 2023 إلى حد اليوم بأي تهنئة دولية أو برلمانية من المحيط الإفريقي والدولي.

وخلق غياب تهنئة الرئيس ونواب البرلمان الجدد اثر انتخابهم أو بعيد جلستهم الافتتاحية يوم 13مارس المنقضي عدة أسئلة أهمها هل هو موقف ديبلوماسي من سير الحياة السياسية والحقوقية في تونس وما شاب العملية الانتخابية من مقاطعة واسعة بلغت أكثر من 80% من مجموع الناخبين.

اللوبيات

وكما هو معلوم يأتي برلمان 2023 وسط رفض سياسي واسع وأجواء مشحونة بالتوتر والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

وعقد البرلمان جلسته الأولى منقوصا عدديا بحضور 154 نائبا من أصل 161 في انتظار استكمال الدوائر الـ7 المتبقية في الخارج.

كما كان انتخاب الرئيس الجديد للبرلمان إبراهيم بودربالة عامل خلافات داخل بعض الكتل البرلمانية وأساسا عند ائتلاف "لننتصر الشعب" والتي وصفت عملية انتخاب بودربالة بأنها كانت تحت تأثير اللوبيات" وهو ما رفّع من درجات الإرباك بعد سلسلة الحديث والتصريحات بان برلمان 2023 سيكون خاليا من الفساد غير أن ذلك لم يحصل، وفق قيادات الائتلاف .

وتقاطع موقف نواب "لننتصر للشعب" مع تصريح النائب المستقل هشام حسني الذي كشف خلال تشكيل الكتل النيابية عن وجود شبهة للمال السياسي وشراء أصوات على مستوى تشكيل وتكوين الكتل داخل مجلس نواب الشعب.

وقال حسني في تصريح لـ"الصباح" إن هناك أحزابا بقدرة قادر أصبحت لها كتل وتتحدث عن انضمام 21 نائبا لها.

وبين أن ذلك يطرح نقطة استفهام، منبها إلى وجود نواب محسوبين على رجال أعمال وسط عملية استقطاب ومقايضة.

الصحافة.. البرلمان

وما زاد وضع البرلمان الجديد إحراجا أن بعض النواب رفضوا السماح للصحافيين ومختلف وسائل الإعلام التونسية والدولية بتغطية الجلسة الافتتاحية مما أثار دهشة أبناء القطاع ونقابة الصحفيين.

وعبرت النقابة الوطنية للصحفيين حينها عن رفضها لهكذا تمش وقالت نائبة رئيس نقابة الصحفيين أميرة محمد خلال ندوة صحفية سابقة عقدتها النقابة للتداول في منع وسائل الإعلام الوطنية والدولية الخاصة والجمعياتية من تغطية أشغال الجلسة، "إننا في وضع خطير تتآكل فيه حرية التعبير شيئًا فشيئًا ويقع فيه الارتداد على حرية الصحافة في كل مناسبة"، وفق تعبيرها.

وعلى الرغم من تعهداته بمنح الصحفيين حقهم في تغطية الأشغال فإنه وبتاريخ 12 أفريل عادت سياسة المنع لتظهر من جديد بعد قرار صادر عن رئيس المجلس لمؤسسات الإعلام الخاص والقنوات الدولية بإبعاد الإعلام والاقتصار في تغطية جلسة التصويت على النظام الداخلي للبرلمان على التغطية المباشرة للتلفزة التونسية وعلى حضور ممثلي الإعلام العمومي فقط.

واحتجاجا على هذا القرار نظمت النقابة الوطنية للصحفيين وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب تنديدا بما حصل.

وحمل رئيس النقابة الوطنية للصحفيين محمد ياسمين الجلاصي إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، كامل المسؤولية في حرمان التونسيين من حقهم في المعلومة. وبين أنه اختار بصفة أحادية وبعد التشاور مع نائبيه، أن يتواصل منع الصحفيين من تغطية أشغال البرلمان.

المرسوم 54…الموالاة الحمل الكاذب

وأمام هذا الوضع لاقى الصحفيون مساندة من بعض النواب كردة فعل رافضة للمساس الحاصل بالحق في المعلومة وزادت دائرة الرفض اتساعا بعد أن أعلنت كتل برلمانية التمرد على المرسوم 54 حيث تجندت أحزاب الموالاة لإنهاء هذا القانون اثر طرحه للنقاش والدعوة إلى سحبه بعد أن تحول الى سيف مسلط على رقاب النشطاء السياسيين والمدونين والصحفيين.

وبالرغم من اختلاف الأحزاب حول تحديد هوية الإجراءات الاستثنائية وما تبعها من قوانين واختلافهم الكبير حول أسبقية دستور 2014 على دستور 2022 فقد استطاع المرسوم استقطاب الرافضين له من الأحزاب البرلمانية كما المعارضة .

ولم تقبل الموالاة التفاعل مع ما طرحه رئيس الجمهورية من قانون لتكميم الأفواه وإنهاء حالات التفكير الحر بسبب الفصول الزجرية الخطيرة وأساسا الفصل 24 منه وما يتيحه من إمكانيات واسعة للزج بالمواطنين في السجون.

وحتى تكتمل وظيفتهم كما وردت في دستور 2022 بما يسمح للنائب بالقيام بدوره الرقابي ورفض تجريده من هذه الصفة طرحت كتلة حركة الشعب وصوت الجمهورية المرسوم 54 للنقاش النيابي بعد تداول بضرورة إنهائه وحماية التونسيين من بطش هذا المرسوم.

ويتجه الموقف العام إلى عدم الاكتفاء بالاحتجاج الرافض لهذا المرسوم بل الى بلورة مبادرة تشريعية لتعديل المرسوم المذكور وفق ما أكده عدد من نواب الشعب بالمجلس النيابي.

بيد أن ذلك لم يتم لينتهي التداول النيابي لهذه السنة دون أن تأخذ الأحزاب ونوابها خطوة حقيقة في اتجاه الإطاحة بهذا المرسوم.

فهل ينتج النواب التغيير في سنتهم البرلمانية القادمة أم سيكتفون بممارسة دور الكومبارس في مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات؟

خليل الحناشي

وسط حصيلة وصفت بالهزيلة..   البرلمان يغلق تداولاته النيابية وسط بورصة سياسية واجتماعية ملتهبة

 

تونس-الصباح

يستعد مجلس نواب الشعب لطي صفحة دورته البرلمانية الأولى وسط حصيلة هزيلة وفق تقييم بعض من النواب وخلافات حادة مع عموم الصحفيين بعد منعهم من تغطية عدد من أشغال البرلمان.

ويحصل كل ذلك بالإضافة الى "القطيعة" بين باردو وقصر الحكومة بالقصبة حيث لم تشارك رئيسة الحكومة نجلاء بودن في أي نشاط برلماني على عكس رؤساء الحكومات السابقة الذين قاسموا نواب الشعب بعض من المواقف وعددا من القرارات في إطار مشاريع قوانين.

غياب.. أم قطيعة؟

وقد اشتكى مساعد رئيس مجلس النواب مكلف بالإصلاحات الكبرى، رياض جعيدان من غياب الدور الحكومي.

وقال "إنه كان ينتظر من الحكومة تقديم عديد مشاريع القوانين المتعلقة خاصة بالاقتصاد على غرار قوانين الصرف ومجلة الصرف وأن عديد النواب بصدد تقديم بعض المقترحات لكن الأولى أن تقدم الحكومة مشاريع قوانين خاصة ."

وأوضح النائب أنهم طالبوا في مكتب المجلس من رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة للاتصال برئيسة الحكومة من أجل عقد اجتماع معها.

وفي ظل الغياب الحكومي توجه النائب المذكور بنداء مباشر الى رئيسة الحكومة عبر إذاعة شمس اف ام قائلا ''فين مشاريع القوانين؟ رانا نحبو نخدمو''.

الديبلوماسية البرلمانية

ولم تكن الحصيلة الصفرية للبرلمان في علاقتها بالحكومة الميزة الوحيدة، حيث مازال رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة يبحث عن المداخل الممكنة لتنشيط الديبلوماسية البرلمانية والخروج من دائرة زيارات السفراء المعتمدين في بلادنا إلى أفق العلاقات المفتوحة والشراكات واللقاءات مع البرلمانات الدولية على غرار البرلمان الدولي والإفريقي والأوروبي.

وتشكل التهاني الدولية بنجاح المشاريع السياسية علامة فارقة في العرف الديبلوماسي واعترافا ضمنيا بمقبولية النتائج.

وعلى عكس المجلس التأسيسي سنة 2011 ومجلس نواب أثناء دورتي 2014و 2019 لم يحظ برلمان 2023 إلى حد اليوم بأي تهنئة دولية أو برلمانية من المحيط الإفريقي والدولي.

وخلق غياب تهنئة الرئيس ونواب البرلمان الجدد اثر انتخابهم أو بعيد جلستهم الافتتاحية يوم 13مارس المنقضي عدة أسئلة أهمها هل هو موقف ديبلوماسي من سير الحياة السياسية والحقوقية في تونس وما شاب العملية الانتخابية من مقاطعة واسعة بلغت أكثر من 80% من مجموع الناخبين.

اللوبيات

وكما هو معلوم يأتي برلمان 2023 وسط رفض سياسي واسع وأجواء مشحونة بالتوتر والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

وعقد البرلمان جلسته الأولى منقوصا عدديا بحضور 154 نائبا من أصل 161 في انتظار استكمال الدوائر الـ7 المتبقية في الخارج.

كما كان انتخاب الرئيس الجديد للبرلمان إبراهيم بودربالة عامل خلافات داخل بعض الكتل البرلمانية وأساسا عند ائتلاف "لننتصر الشعب" والتي وصفت عملية انتخاب بودربالة بأنها كانت تحت تأثير اللوبيات" وهو ما رفّع من درجات الإرباك بعد سلسلة الحديث والتصريحات بان برلمان 2023 سيكون خاليا من الفساد غير أن ذلك لم يحصل، وفق قيادات الائتلاف .

وتقاطع موقف نواب "لننتصر للشعب" مع تصريح النائب المستقل هشام حسني الذي كشف خلال تشكيل الكتل النيابية عن وجود شبهة للمال السياسي وشراء أصوات على مستوى تشكيل وتكوين الكتل داخل مجلس نواب الشعب.

وقال حسني في تصريح لـ"الصباح" إن هناك أحزابا بقدرة قادر أصبحت لها كتل وتتحدث عن انضمام 21 نائبا لها.

وبين أن ذلك يطرح نقطة استفهام، منبها إلى وجود نواب محسوبين على رجال أعمال وسط عملية استقطاب ومقايضة.

الصحافة.. البرلمان

وما زاد وضع البرلمان الجديد إحراجا أن بعض النواب رفضوا السماح للصحافيين ومختلف وسائل الإعلام التونسية والدولية بتغطية الجلسة الافتتاحية مما أثار دهشة أبناء القطاع ونقابة الصحفيين.

وعبرت النقابة الوطنية للصحفيين حينها عن رفضها لهكذا تمش وقالت نائبة رئيس نقابة الصحفيين أميرة محمد خلال ندوة صحفية سابقة عقدتها النقابة للتداول في منع وسائل الإعلام الوطنية والدولية الخاصة والجمعياتية من تغطية أشغال الجلسة، "إننا في وضع خطير تتآكل فيه حرية التعبير شيئًا فشيئًا ويقع فيه الارتداد على حرية الصحافة في كل مناسبة"، وفق تعبيرها.

وعلى الرغم من تعهداته بمنح الصحفيين حقهم في تغطية الأشغال فإنه وبتاريخ 12 أفريل عادت سياسة المنع لتظهر من جديد بعد قرار صادر عن رئيس المجلس لمؤسسات الإعلام الخاص والقنوات الدولية بإبعاد الإعلام والاقتصار في تغطية جلسة التصويت على النظام الداخلي للبرلمان على التغطية المباشرة للتلفزة التونسية وعلى حضور ممثلي الإعلام العمومي فقط.

واحتجاجا على هذا القرار نظمت النقابة الوطنية للصحفيين وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب تنديدا بما حصل.

وحمل رئيس النقابة الوطنية للصحفيين محمد ياسمين الجلاصي إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، كامل المسؤولية في حرمان التونسيين من حقهم في المعلومة. وبين أنه اختار بصفة أحادية وبعد التشاور مع نائبيه، أن يتواصل منع الصحفيين من تغطية أشغال البرلمان.

المرسوم 54…الموالاة الحمل الكاذب

وأمام هذا الوضع لاقى الصحفيون مساندة من بعض النواب كردة فعل رافضة للمساس الحاصل بالحق في المعلومة وزادت دائرة الرفض اتساعا بعد أن أعلنت كتل برلمانية التمرد على المرسوم 54 حيث تجندت أحزاب الموالاة لإنهاء هذا القانون اثر طرحه للنقاش والدعوة إلى سحبه بعد أن تحول الى سيف مسلط على رقاب النشطاء السياسيين والمدونين والصحفيين.

وبالرغم من اختلاف الأحزاب حول تحديد هوية الإجراءات الاستثنائية وما تبعها من قوانين واختلافهم الكبير حول أسبقية دستور 2014 على دستور 2022 فقد استطاع المرسوم استقطاب الرافضين له من الأحزاب البرلمانية كما المعارضة .

ولم تقبل الموالاة التفاعل مع ما طرحه رئيس الجمهورية من قانون لتكميم الأفواه وإنهاء حالات التفكير الحر بسبب الفصول الزجرية الخطيرة وأساسا الفصل 24 منه وما يتيحه من إمكانيات واسعة للزج بالمواطنين في السجون.

وحتى تكتمل وظيفتهم كما وردت في دستور 2022 بما يسمح للنائب بالقيام بدوره الرقابي ورفض تجريده من هذه الصفة طرحت كتلة حركة الشعب وصوت الجمهورية المرسوم 54 للنقاش النيابي بعد تداول بضرورة إنهائه وحماية التونسيين من بطش هذا المرسوم.

ويتجه الموقف العام إلى عدم الاكتفاء بالاحتجاج الرافض لهذا المرسوم بل الى بلورة مبادرة تشريعية لتعديل المرسوم المذكور وفق ما أكده عدد من نواب الشعب بالمجلس النيابي.

بيد أن ذلك لم يتم لينتهي التداول النيابي لهذه السنة دون أن تأخذ الأحزاب ونوابها خطوة حقيقة في اتجاه الإطاحة بهذا المرسوم.

فهل ينتج النواب التغيير في سنتهم البرلمانية القادمة أم سيكتفون بممارسة دور الكومبارس في مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات؟

خليل الحناشي