إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتح العرض مهرجان سوسة الدولي.. حتّى تكون " اللاريا" فسحة فنيّة واسعة ورؤية فنيّة متكاملة

 

سوسة – الصباح

 احتضن فضاء مسرح سيدي الظاهر بمدينة سوسة ليلة السبت 15 جويلية سهرة افتتاح الدورة 64 من مهرجان سوسة الدولي من خلال عرض "اللاريا " للموسيقي والملحّن الطاهر القيزاني الذي اعتلى صحبة عناصر المجموعة الركح في حدود العاشرة والنصف ليلا لتنطلق بذلك رحلة نقل معاناة السجين الطيّب ورفاقه ومختلف تفاعلاتهم وهواجسهم وانفعالاتهم عبر مجموعة من الأغاني المعروفة في سجلّ الفن الشعبي والأغاني التي كانت وليدة الشعور بالأَسْر وحبيسة أسوار السجون.

طبق فنيّ نال استحسان الجمهور الذي كان حاضرا بأعداد مُحترمة وكشف العرض عن إمكانيّات صوتيّة محترمة جدّا وطاقات صوتية لعدد من المشاركين رغم أن بعضهه اعتلى لأول مرة مسرح مهرجان دولي وفق ما ورد بالندوة الصحفية التي عقبت سهرة انتهت في حدود الواحدة فجرا من يوم الأحد وبقطع النظر عن قيمة العمل الفنيّ من حيث توليف مجموعة الأغاني المعروفة ومدى حَبك الانتقال من أغنية إلى أخرى ومراعاة النّسق الذي عرف في بعض الفترات فتورا واجترارا وتكرارا غير مبرّر فإنّ بعض النقاط والمسائل المتعلقة بالجانب التقني الصِّرف مثّلت نقاط ضعف لعمل مسرحيّ غنائيّ أو كما يصرّ صاحبه على اعتباره عرضا قياسيا ضمّ أكثر من خمسين عنصر من بين عارفين وراقصين ومغنّين. وأولى المؤاخذات التي أثارها مراسل جريدة الصباح خلال الندوة الصحفية هي المتعلّقة بالتوضيب الركحي وطريقة انتشار عناصر المجموعة بشكل الحرث "u" حجب الرؤية على أغلب المتفرّجين من الجانبين الأيمن والأيسر وحال دون متابعتهم والاستمتاع بعدد من اللوحات الراقصة والكوريغرافية التي رافقت الفقرات الغنائية حيث كانت الفرجة متاحة فقط لعدد قليل من المتفرّجين الذين توسّطوا صدر المدارج والحال أنه كان بالإمكان اعتماد طريقة أكثر انفتاحا على المدارج واستغلالا للمسرح الذي سبق وأن احتضن في أوقات سابقة عروضا فنية ضخمة شارك فيها ما يزيد عن 100 عنصر خاصة وأن ما يشدّ الانتباه أن كل من اعتلى المسرح في بداية انطلاق العرض لم ينسحب منه إلى حدّ نهايته رغم عدم وظيفية وجوده في عديد الفترات ما جعل الركح مكتظا كما أنّ الإطناب في اعتماد الرقص دون سواه كأداة تفاعل المساجين مع الأغاني الشعبية سقط بالعرض في بعض الأوقات في فخّ الرّتابة فكان بالإمكان اعتماد صور كوريغرافية أخرى تصوّر حياة المساجين في فترة تواجدهم في "اللاريا" بما يضمن التنوّع.

 وبخصوص استعمال وتوظيف الشاشة الخلفية العملاقة والأضواء المتغيّرة خدمة للعمل الفني فقد بدا الآداء ضعيفا وغير مدروس بالمرّة فما تبثّه الشاشة لم يكن في معظمه منسجما مع مضمون العمل الفني والغنائي من ذلك مثلا أنه عندما كان الفنان حيدر أمير يؤدي أغنية " جيت انعوم الموج قلبني " كانت الشاشة تعرض ألسنة نيران فضلا عن سوء اختيار وتوظيف الأضواء المتحوّلة والموجّهة نحو الجمهور ما جعل عددا من الجماهير يتذمّر.

وقد برر الطاهر القيزاني الذي كانت ردة فعله على الملاحظات التي وجهناها له تتسم بالتشنج، برر كل ما أثير بما اعترض المجموعة من صعوبات وبحالته الصحية التي كانت وفق تقديره تستوجب تدخّلا جراحيّا عاجلا ولما عاناه في فترة عاش خلالها الإقصاء والتهميش من قبل "اللوبي " الذي كان يتحكم في المشهد الثقافي وقتها على حد قوله.

وبعد جدال وصل   إلى حد مناقشة  شرعية وجود مخاطبه واهليته لتوجيه الملاحظات لصاحب العرض، قال الطاهر القيزاني:  " كل ما ذكرت صحيح ونحن كنا نعلم بذلك وبعديد الصعوبات التقنية و"برشه أمور مامشاتش كيما انحب" وحتى اختيار ما يعرض على الشاشة لم يكن صائبا وأثار استغرابي ولو طلبتم مني أن استعرض النقائص قبل العرض لذكرتُ ما ذكرت".

وفي حدود الواحدة فجرا أسدل الستار على عرض "اللاريا " الذي تبيّن أنه يُمكن أن يكون متنفّسا حقيقيّا وأن يكون منفتحا ويأخذ بُعدا أوسعا لو يعمل فريق العمل وخاصة فيما يتعلّق بالتّوضيب الركحي والإضاءة والجانب التقني على تجاوز الثغرات الفادحة التي كانت واضحة  ولا تستوجب خبيرا أو دارسا أكاديميّا ..فقط شيئا من التّواضع ورحابة الصّدر.

 انور قلالة

   افتتح العرض مهرجان سوسة الدولي..      حتّى تكون " اللاريا" فسحة فنيّة واسعة ورؤية فنيّة متكاملة

 

سوسة – الصباح

 احتضن فضاء مسرح سيدي الظاهر بمدينة سوسة ليلة السبت 15 جويلية سهرة افتتاح الدورة 64 من مهرجان سوسة الدولي من خلال عرض "اللاريا " للموسيقي والملحّن الطاهر القيزاني الذي اعتلى صحبة عناصر المجموعة الركح في حدود العاشرة والنصف ليلا لتنطلق بذلك رحلة نقل معاناة السجين الطيّب ورفاقه ومختلف تفاعلاتهم وهواجسهم وانفعالاتهم عبر مجموعة من الأغاني المعروفة في سجلّ الفن الشعبي والأغاني التي كانت وليدة الشعور بالأَسْر وحبيسة أسوار السجون.

طبق فنيّ نال استحسان الجمهور الذي كان حاضرا بأعداد مُحترمة وكشف العرض عن إمكانيّات صوتيّة محترمة جدّا وطاقات صوتية لعدد من المشاركين رغم أن بعضهه اعتلى لأول مرة مسرح مهرجان دولي وفق ما ورد بالندوة الصحفية التي عقبت سهرة انتهت في حدود الواحدة فجرا من يوم الأحد وبقطع النظر عن قيمة العمل الفنيّ من حيث توليف مجموعة الأغاني المعروفة ومدى حَبك الانتقال من أغنية إلى أخرى ومراعاة النّسق الذي عرف في بعض الفترات فتورا واجترارا وتكرارا غير مبرّر فإنّ بعض النقاط والمسائل المتعلقة بالجانب التقني الصِّرف مثّلت نقاط ضعف لعمل مسرحيّ غنائيّ أو كما يصرّ صاحبه على اعتباره عرضا قياسيا ضمّ أكثر من خمسين عنصر من بين عارفين وراقصين ومغنّين. وأولى المؤاخذات التي أثارها مراسل جريدة الصباح خلال الندوة الصحفية هي المتعلّقة بالتوضيب الركحي وطريقة انتشار عناصر المجموعة بشكل الحرث "u" حجب الرؤية على أغلب المتفرّجين من الجانبين الأيمن والأيسر وحال دون متابعتهم والاستمتاع بعدد من اللوحات الراقصة والكوريغرافية التي رافقت الفقرات الغنائية حيث كانت الفرجة متاحة فقط لعدد قليل من المتفرّجين الذين توسّطوا صدر المدارج والحال أنه كان بالإمكان اعتماد طريقة أكثر انفتاحا على المدارج واستغلالا للمسرح الذي سبق وأن احتضن في أوقات سابقة عروضا فنية ضخمة شارك فيها ما يزيد عن 100 عنصر خاصة وأن ما يشدّ الانتباه أن كل من اعتلى المسرح في بداية انطلاق العرض لم ينسحب منه إلى حدّ نهايته رغم عدم وظيفية وجوده في عديد الفترات ما جعل الركح مكتظا كما أنّ الإطناب في اعتماد الرقص دون سواه كأداة تفاعل المساجين مع الأغاني الشعبية سقط بالعرض في بعض الأوقات في فخّ الرّتابة فكان بالإمكان اعتماد صور كوريغرافية أخرى تصوّر حياة المساجين في فترة تواجدهم في "اللاريا" بما يضمن التنوّع.

 وبخصوص استعمال وتوظيف الشاشة الخلفية العملاقة والأضواء المتغيّرة خدمة للعمل الفني فقد بدا الآداء ضعيفا وغير مدروس بالمرّة فما تبثّه الشاشة لم يكن في معظمه منسجما مع مضمون العمل الفني والغنائي من ذلك مثلا أنه عندما كان الفنان حيدر أمير يؤدي أغنية " جيت انعوم الموج قلبني " كانت الشاشة تعرض ألسنة نيران فضلا عن سوء اختيار وتوظيف الأضواء المتحوّلة والموجّهة نحو الجمهور ما جعل عددا من الجماهير يتذمّر.

وقد برر الطاهر القيزاني الذي كانت ردة فعله على الملاحظات التي وجهناها له تتسم بالتشنج، برر كل ما أثير بما اعترض المجموعة من صعوبات وبحالته الصحية التي كانت وفق تقديره تستوجب تدخّلا جراحيّا عاجلا ولما عاناه في فترة عاش خلالها الإقصاء والتهميش من قبل "اللوبي " الذي كان يتحكم في المشهد الثقافي وقتها على حد قوله.

وبعد جدال وصل   إلى حد مناقشة  شرعية وجود مخاطبه واهليته لتوجيه الملاحظات لصاحب العرض، قال الطاهر القيزاني:  " كل ما ذكرت صحيح ونحن كنا نعلم بذلك وبعديد الصعوبات التقنية و"برشه أمور مامشاتش كيما انحب" وحتى اختيار ما يعرض على الشاشة لم يكن صائبا وأثار استغرابي ولو طلبتم مني أن استعرض النقائص قبل العرض لذكرتُ ما ذكرت".

وفي حدود الواحدة فجرا أسدل الستار على عرض "اللاريا " الذي تبيّن أنه يُمكن أن يكون متنفّسا حقيقيّا وأن يكون منفتحا ويأخذ بُعدا أوسعا لو يعمل فريق العمل وخاصة فيما يتعلّق بالتّوضيب الركحي والإضاءة والجانب التقني على تجاوز الثغرات الفادحة التي كانت واضحة  ولا تستوجب خبيرا أو دارسا أكاديميّا ..فقط شيئا من التّواضع ورحابة الصّدر.

 انور قلالة