إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شكل سببا لتشظيها وحدوث انقسامات في صفوفها.. حركة النهضة تستعد لعقد مؤتمرها الحادي عشر

 

تونس – الصباح

عاد الحديث مجددا في أوساط حركة النهضة عن المؤتمر الحادي عشر، الذي طال انتظاره، والانطلاق في النقاش والتداول والاستعداد لتنظيم هذا الموعد الانتخابي الجديد للحركة، بعد تأجيل في أكثر من مرة في السنوات الأخيرة وما أثاره من جدل وخلفه من تباين في المواقف والآراء داخل الحركة وخارجها. وهو ما أكده القيادي بالحركة عجمي الوريمي في حديثه عن المسألة لـ"الصباح" وتضمنته تدوينات بعض أبناء الحركة على شبكات التواصل الاجتماعي. يأتي ذلك بعد تنظيم عدد من الأحزاب والحركات السياسية في تونس لمؤتمراتها وتجديد هياكلها السياسية والتنفيذية على غرار "حركة الشعب" و"الوطد" بشقيه، والتيار الديمقراطي وحزب العمال. ليفتح مجلس شورى حركة النهضة من جديد "صفحة" المؤتمر الحادي عشر خاصة في ظل الشغور الذي تعيشه بعد اتخاذ النيابة العمومية لقرار إيداع هذا الأخير بالسجن خاصة أن الغنوشي تلاحقه تهم في عدة قضايا على غرار قضية التآمر على أمن الدولة والقضية المعروفة بـ"التسفير إلى بؤر التوتر" وقضية "الجهاز السري لحركة النهضة"، إضافة إلى الشبهة في قضية "أنستالينغو". إضافة إلى بقاء عدد من قيادات الحركة رهن الإيقاف إلى حد الآن في قضايا مختلفة من بينهم علي العريض ونور الدين البحيري.

ويذكر أن المؤتمر الحادي عشر يعد الثالث لحركة النهضة بعد الثورة، إذا كان المؤتمر الأول في هذه المرحلة في جويلية 2012 والثاني سنة 2016.

فبات اليوم تنظيم المؤتمر الحادي عشر بما يتضمنه من انتخابات وتجديد هياكل الحزب أمرا ضروريا لطي صفحة هذا المؤتمر المنتظر، الذي شكل بمثابة "اللعنة" التي لاحقت الحركة وشكلت عاملا قويا لضرب استقرارها وكسر صورة الانضباط والتنظيم التي تم التسويق لها كعامل ميز "النهضة" عن بقية الأجسام السياسية المكونة للمشهد السياسي لاسيما منها تلك التي كانت شريكة لها في منظومة الحكم في مرحلة تونس ما بعد ثورة 2011، والتي كانت بدورها ضحية الانقسامات والخلافات والتشظي لتدخل بسببه الحركة في دوامة من الاستقالات والتجميد والخلافات وصلت إلى حد تبادل الاتهامات واختيار البعض الآخر الدخول في مشاريع سياسية جديدة محملين مسؤولية تردي الوضع داخل الحركة إلى رئيسها على غرار عبداللطيف المكي الأمين العام لحزب العمل والانجاز وبقية أعضاء المكتب السياسي لهذا الحزب وهم من قياديي النهضة السابقين وغيرهم ممن فضلوا الابتعاد عن النشاط والممارسة السياسية.

فبعد الجدل الواسع حول الفصل 31 من القانون الأساسي للحركة، وما نص عليه من كون الترشح لرئاسة الحركة لا يمكن أن يكون إلا لدورتين في حين كانت النية تتجه لتنقيح هذا الفصل بما يمكن راشد الغنوشي من "ولاية" أخرى على رأس الحركة. الأمر الذي رفضه شق واسع داخل الحركة. وكان منطلقا لإثارة الجدل في أوساط ضيقة داخل الحركة بعد نهاية المؤتمر العاشر سنة 2016 ليطفو للتداول في العلن منذ 2018، خاصة أمام توسع دائرة المطالبين بضرورة فتح المجال لأجيال أخرى لقيادة ودخول "مناطق" القرار" في تركيبة هذه الحركة السياسية. وتجسد ذلك بالأساس في تزايد الاستقالات في مختلف صفوف الحركة ويتحول الجدل والخلافات والانقسامات إلى واقع هذا الحزب. ليزداد الوضع تردي بعد قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 جويلية 2021 وما تبعها من أوامر وقرارات وسياسة تقطع مع الأحزاب وترفض التواصل أو التعامل مع مكونات المشهد السياسي بجميع أطيافه وتوجهاته.

ولئن اختار أغلب قياديي الحركة في هذه المرحلة التي يقودها سعيد، الدخول في تحالفات وجبهات في معارضة هذا المسار الذي تصفه الحركة في بياناتها ويصنفه أغلب قيادييها ب"الانقلاب"، فإن مراهنتها على بعض السياسيين الذين تتقاطع معهم في رفض القرارات والخيارات التي أتاها رئيس الجمهورية، يعتبره بعض المتابعين للشأن السياسي في تونس تأكيد آخر على الحذر والخوف والتردد الذي يسم سياسة حركة النهضة منذ مسكها بزمام الحكم في تونس بعد انتخابات 2011، واختيارها سياسة "التخفي" في الحكم والمعارضة بقطع النظر عن تداعيات ذلك السلبية والإيجابية.

نزيهة الغضباني

شكل سببا لتشظيها وحدوث انقسامات في صفوفها..   حركة النهضة تستعد لعقد مؤتمرها الحادي عشر

 

تونس – الصباح

عاد الحديث مجددا في أوساط حركة النهضة عن المؤتمر الحادي عشر، الذي طال انتظاره، والانطلاق في النقاش والتداول والاستعداد لتنظيم هذا الموعد الانتخابي الجديد للحركة، بعد تأجيل في أكثر من مرة في السنوات الأخيرة وما أثاره من جدل وخلفه من تباين في المواقف والآراء داخل الحركة وخارجها. وهو ما أكده القيادي بالحركة عجمي الوريمي في حديثه عن المسألة لـ"الصباح" وتضمنته تدوينات بعض أبناء الحركة على شبكات التواصل الاجتماعي. يأتي ذلك بعد تنظيم عدد من الأحزاب والحركات السياسية في تونس لمؤتمراتها وتجديد هياكلها السياسية والتنفيذية على غرار "حركة الشعب" و"الوطد" بشقيه، والتيار الديمقراطي وحزب العمال. ليفتح مجلس شورى حركة النهضة من جديد "صفحة" المؤتمر الحادي عشر خاصة في ظل الشغور الذي تعيشه بعد اتخاذ النيابة العمومية لقرار إيداع هذا الأخير بالسجن خاصة أن الغنوشي تلاحقه تهم في عدة قضايا على غرار قضية التآمر على أمن الدولة والقضية المعروفة بـ"التسفير إلى بؤر التوتر" وقضية "الجهاز السري لحركة النهضة"، إضافة إلى الشبهة في قضية "أنستالينغو". إضافة إلى بقاء عدد من قيادات الحركة رهن الإيقاف إلى حد الآن في قضايا مختلفة من بينهم علي العريض ونور الدين البحيري.

ويذكر أن المؤتمر الحادي عشر يعد الثالث لحركة النهضة بعد الثورة، إذا كان المؤتمر الأول في هذه المرحلة في جويلية 2012 والثاني سنة 2016.

فبات اليوم تنظيم المؤتمر الحادي عشر بما يتضمنه من انتخابات وتجديد هياكل الحزب أمرا ضروريا لطي صفحة هذا المؤتمر المنتظر، الذي شكل بمثابة "اللعنة" التي لاحقت الحركة وشكلت عاملا قويا لضرب استقرارها وكسر صورة الانضباط والتنظيم التي تم التسويق لها كعامل ميز "النهضة" عن بقية الأجسام السياسية المكونة للمشهد السياسي لاسيما منها تلك التي كانت شريكة لها في منظومة الحكم في مرحلة تونس ما بعد ثورة 2011، والتي كانت بدورها ضحية الانقسامات والخلافات والتشظي لتدخل بسببه الحركة في دوامة من الاستقالات والتجميد والخلافات وصلت إلى حد تبادل الاتهامات واختيار البعض الآخر الدخول في مشاريع سياسية جديدة محملين مسؤولية تردي الوضع داخل الحركة إلى رئيسها على غرار عبداللطيف المكي الأمين العام لحزب العمل والانجاز وبقية أعضاء المكتب السياسي لهذا الحزب وهم من قياديي النهضة السابقين وغيرهم ممن فضلوا الابتعاد عن النشاط والممارسة السياسية.

فبعد الجدل الواسع حول الفصل 31 من القانون الأساسي للحركة، وما نص عليه من كون الترشح لرئاسة الحركة لا يمكن أن يكون إلا لدورتين في حين كانت النية تتجه لتنقيح هذا الفصل بما يمكن راشد الغنوشي من "ولاية" أخرى على رأس الحركة. الأمر الذي رفضه شق واسع داخل الحركة. وكان منطلقا لإثارة الجدل في أوساط ضيقة داخل الحركة بعد نهاية المؤتمر العاشر سنة 2016 ليطفو للتداول في العلن منذ 2018، خاصة أمام توسع دائرة المطالبين بضرورة فتح المجال لأجيال أخرى لقيادة ودخول "مناطق" القرار" في تركيبة هذه الحركة السياسية. وتجسد ذلك بالأساس في تزايد الاستقالات في مختلف صفوف الحركة ويتحول الجدل والخلافات والانقسامات إلى واقع هذا الحزب. ليزداد الوضع تردي بعد قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 جويلية 2021 وما تبعها من أوامر وقرارات وسياسة تقطع مع الأحزاب وترفض التواصل أو التعامل مع مكونات المشهد السياسي بجميع أطيافه وتوجهاته.

ولئن اختار أغلب قياديي الحركة في هذه المرحلة التي يقودها سعيد، الدخول في تحالفات وجبهات في معارضة هذا المسار الذي تصفه الحركة في بياناتها ويصنفه أغلب قيادييها ب"الانقلاب"، فإن مراهنتها على بعض السياسيين الذين تتقاطع معهم في رفض القرارات والخيارات التي أتاها رئيس الجمهورية، يعتبره بعض المتابعين للشأن السياسي في تونس تأكيد آخر على الحذر والخوف والتردد الذي يسم سياسة حركة النهضة منذ مسكها بزمام الحكم في تونس بعد انتخابات 2011، واختيارها سياسة "التخفي" في الحكم والمعارضة بقطع النظر عن تداعيات ذلك السلبية والإيجابية.

نزيهة الغضباني