معطيات خطيرة وتطرح أكثر من سؤال واستفهام في علاقة بأزمة مهاجري جنوب الصحراء، تم الكشف عنها أمام الرأي العام في اجتماع المجلس الأمن القومي المنعقد أول أمس، حيث تم تقديم معطيات مثيرة للاهتمام حول تدفقات مالية ضخمة مريبة استفاد منها هؤلاء المهاجرين وقادمة من الأوطان الأم !
حيث بلغت جملة التحويلات المالية التي تم صرفها للأجانب من جنسيات إفريقية في تونس في الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية ثلاثة آلاف مليون دينار، وفق المعطيات والإحصائيات التي وفّرتها وزارة تكنولوجيا الاتصال وتم استعراضها، كما رصدت مصالح الوزارة المعنية بمتابعة هذا الملف تحويل ثلث هذه المبالغ عبر مكاتب البريد التونسي والبقية عبر البنوك التونسية، وأن مصدر التحويلات أساسا هو عديد الدول الإفريقية حتى الفقيرة منها. حيث بلغت قيمة التحويلات لفائدة الأجانب من جنسيات إفريقية في مكتبي بريد بمدينة صفاقس لوحدها في 6 أشهر حوالي 23 مليون دينار، وعلّق الرئيس في نفس السياق بالقول إن البنك المركزي يملك معطيات حول الجهات التي قامت بهذه التحويلات.
وقال رئيس الجمهورية قيس سعيّد، إن ما يعرف بالهجرة غير النظامية هي هجرة غير إنسانية وعملية تهجير غير مألوفة تتولاها شبكات إجرامية تتاجر بالبشر وبأعضائهم وتستهدف الربح .
يأتي هذا الاجتماع لمجلس الأمن القومي الذي تناول ملف المهاجرين وحضرته كل من رئيسة الحكومة نجلاء بودن ورئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة وكل من وزراء الداخلية والعدل والدفاع وممثلين عن وزارة تكنولوجيات الاتصال وقيادات أمنية وعسكرية، قبل يوم، من زيارة جديدة لوفد أوروبي رفيع المستوى، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة الماضي من بروكسيل أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، سيلتقون الرئيس التونسي قيس سعيّد اليوم بهدف بحث خطة شراكة تتعلق بالهجرة.
وبين الموقف الرسمي التونسي الرافض بقوّة للتوطين وبين الضغط الأوروبي وبكل الوسائل لتكون تونس النقطة المفصلية في إيجاد حلّ لتدفقات الهجرة غير النظامية باتجاه السواحل الأوروبية وأساسا السواحل الإيطالية.. ما زال ملف الهجرة يراوح مكانه وخطة الشراكة تواجه تحفّظات في بعض بنودها من طرف الرئيس قيس سعيد.
تمسّك بموقف يرفض التوطين ..
أكد الرئيس قيس سعيد خلال اجتماع مجلس الأمن القومي أن الاتجار بالبشر وأعضائهم أصبح من أكبر الأسواق العالمية للشبكات الإجرامية لافتا الانتباه إلى تسجيل تحويلات مالية طائلة نحو تونس لفائدة الأفارقة الموجودين في تونس وهو ما اعتبره دليلا على أن من يتاجرون بالبشر وبأعضائهم يستهدفون أيضا الوطن. كما أشار الرئيس قيس سعيد الى أن التونسيين كأفارقة يعتزون بانتمائهم وان تونس تجير من يلجأ إليها لكنها ترفض ان تكون أرض عبور أو أرض توطين لهؤلاء المهاجرين وقال إن ما قدمته تونس بالرغم من الصعوبات التي تعيشها أفضل وأرقى مما يجده هؤلاء المهجرون في عديد المناطق الأخرى، منوها بما يقدمه الهلال الأحمر التونسي والشعب التونسي والقوات المسلحة وقوات الأمن وكل أجهزة الدولة لفائدة المهجرين. وانتقد كذلك الرئيس قيس سعيد المنظمات التي قال أنه كان يفترض أن تقدم يد العون لم تتدخل إلا عن طريق وسائل الإعلام أو أنها تعد دون أن تفي بوعودها.
وبدا من الواضح أن تصريح قيس سعيد في اجتماع مجلس الأمن القومي هو استباق لهذه الزيارة وتوضيح موقف قبل اللقاء حتى يكون الطرف الأوروبي على بينة من الموقف وحتى يتم تعديل العرض الأوروبي بما يتناسب مع مواقف تونس التي لا يمكن تجاوز دورها أو موقعها الجيواستراتيجي في أزمة الهجرة التي تحولت الى أزمة بين قارتين وليس فقط مجرد ملف مقلق بين دول شمال المتوسط وجنوبه .
وفد أوروبي في تونس
أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية دانا سبينانت، التي أعلنت عن زيارة الوفد الأوروبي الى تونس، اليوم، أن مسؤولين أوروبيين قدموا في جوان الماضي عرضا "لشراكة إجمالية" مع تونس، مصحوبة بدعم مالي يصل إلى أكثر من مليار يورو.وأضافت المتحدثة أن الشراكة التي لا تزال في مرحلة المفاوضات ستشمل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون في مجال الطاقة النظيفة، فضلا عن ملف يتعلق بإدارة مسألة الهجرة. كما أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن الشراكة تهدف إلى منع عبور المهاجرين غير النظاميين من السواحل التونسية نحو السواحل الأوروبية ومكافحة المهربين وتسهيل عودة المهاجرين إلى تونس من دول الاتحاد الأوروبي.
ويرى متابعون للشأن الدولي أن ما تقدّمه أوروبا الى تونس وان كان يبدو عرضا هاما إلا أنه يخفي أيضا ضغوطات متزايدة تمتد لتصل الى تحديد موقف نهائي من اتفاق صندوق النقد الدولي مع تونس وهو الاتفاق العالق الى اليوم دون موافقة او رفض صريح. وهذه الضغوطات أساسها توظيف الحدود البحرية التونسية للتحوّل الى نقاط مراقبة صارمة وهي ما يراه البعض في صورة قبوله، تحويل تونس الى شرطي حدود بحرية.
وهو الدور الذي قال الرئيس قيس سعيد سابقا أن تونس ترفضه كما ترفض توطين المهاجرين، متهما أطرافا لم يسميها، بالوقوف خلف موجة تدفقات الهجرة، الغريبة في الآونة الأخيرة ..
ودون شك سيكون لقاء اليوم بين الرئيس قيس سعيد والوفد الأوروبي مرحلة مهمة في اتفاق الشراكة الجديد بين تونس ودول أوروبا.. أساسه الهجرة ويمتد ليشمل مجالات وقطاعات أخرى حيوية .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
معطيات خطيرة وتطرح أكثر من سؤال واستفهام في علاقة بأزمة مهاجري جنوب الصحراء، تم الكشف عنها أمام الرأي العام في اجتماع المجلس الأمن القومي المنعقد أول أمس، حيث تم تقديم معطيات مثيرة للاهتمام حول تدفقات مالية ضخمة مريبة استفاد منها هؤلاء المهاجرين وقادمة من الأوطان الأم !
حيث بلغت جملة التحويلات المالية التي تم صرفها للأجانب من جنسيات إفريقية في تونس في الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية ثلاثة آلاف مليون دينار، وفق المعطيات والإحصائيات التي وفّرتها وزارة تكنولوجيا الاتصال وتم استعراضها، كما رصدت مصالح الوزارة المعنية بمتابعة هذا الملف تحويل ثلث هذه المبالغ عبر مكاتب البريد التونسي والبقية عبر البنوك التونسية، وأن مصدر التحويلات أساسا هو عديد الدول الإفريقية حتى الفقيرة منها. حيث بلغت قيمة التحويلات لفائدة الأجانب من جنسيات إفريقية في مكتبي بريد بمدينة صفاقس لوحدها في 6 أشهر حوالي 23 مليون دينار، وعلّق الرئيس في نفس السياق بالقول إن البنك المركزي يملك معطيات حول الجهات التي قامت بهذه التحويلات.
وقال رئيس الجمهورية قيس سعيّد، إن ما يعرف بالهجرة غير النظامية هي هجرة غير إنسانية وعملية تهجير غير مألوفة تتولاها شبكات إجرامية تتاجر بالبشر وبأعضائهم وتستهدف الربح .
يأتي هذا الاجتماع لمجلس الأمن القومي الذي تناول ملف المهاجرين وحضرته كل من رئيسة الحكومة نجلاء بودن ورئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة وكل من وزراء الداخلية والعدل والدفاع وممثلين عن وزارة تكنولوجيات الاتصال وقيادات أمنية وعسكرية، قبل يوم، من زيارة جديدة لوفد أوروبي رفيع المستوى، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة الماضي من بروكسيل أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، سيلتقون الرئيس التونسي قيس سعيّد اليوم بهدف بحث خطة شراكة تتعلق بالهجرة.
وبين الموقف الرسمي التونسي الرافض بقوّة للتوطين وبين الضغط الأوروبي وبكل الوسائل لتكون تونس النقطة المفصلية في إيجاد حلّ لتدفقات الهجرة غير النظامية باتجاه السواحل الأوروبية وأساسا السواحل الإيطالية.. ما زال ملف الهجرة يراوح مكانه وخطة الشراكة تواجه تحفّظات في بعض بنودها من طرف الرئيس قيس سعيد.
تمسّك بموقف يرفض التوطين ..
أكد الرئيس قيس سعيد خلال اجتماع مجلس الأمن القومي أن الاتجار بالبشر وأعضائهم أصبح من أكبر الأسواق العالمية للشبكات الإجرامية لافتا الانتباه إلى تسجيل تحويلات مالية طائلة نحو تونس لفائدة الأفارقة الموجودين في تونس وهو ما اعتبره دليلا على أن من يتاجرون بالبشر وبأعضائهم يستهدفون أيضا الوطن. كما أشار الرئيس قيس سعيد الى أن التونسيين كأفارقة يعتزون بانتمائهم وان تونس تجير من يلجأ إليها لكنها ترفض ان تكون أرض عبور أو أرض توطين لهؤلاء المهاجرين وقال إن ما قدمته تونس بالرغم من الصعوبات التي تعيشها أفضل وأرقى مما يجده هؤلاء المهجرون في عديد المناطق الأخرى، منوها بما يقدمه الهلال الأحمر التونسي والشعب التونسي والقوات المسلحة وقوات الأمن وكل أجهزة الدولة لفائدة المهجرين. وانتقد كذلك الرئيس قيس سعيد المنظمات التي قال أنه كان يفترض أن تقدم يد العون لم تتدخل إلا عن طريق وسائل الإعلام أو أنها تعد دون أن تفي بوعودها.
وبدا من الواضح أن تصريح قيس سعيد في اجتماع مجلس الأمن القومي هو استباق لهذه الزيارة وتوضيح موقف قبل اللقاء حتى يكون الطرف الأوروبي على بينة من الموقف وحتى يتم تعديل العرض الأوروبي بما يتناسب مع مواقف تونس التي لا يمكن تجاوز دورها أو موقعها الجيواستراتيجي في أزمة الهجرة التي تحولت الى أزمة بين قارتين وليس فقط مجرد ملف مقلق بين دول شمال المتوسط وجنوبه .
وفد أوروبي في تونس
أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية دانا سبينانت، التي أعلنت عن زيارة الوفد الأوروبي الى تونس، اليوم، أن مسؤولين أوروبيين قدموا في جوان الماضي عرضا "لشراكة إجمالية" مع تونس، مصحوبة بدعم مالي يصل إلى أكثر من مليار يورو.وأضافت المتحدثة أن الشراكة التي لا تزال في مرحلة المفاوضات ستشمل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون في مجال الطاقة النظيفة، فضلا عن ملف يتعلق بإدارة مسألة الهجرة. كما أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن الشراكة تهدف إلى منع عبور المهاجرين غير النظاميين من السواحل التونسية نحو السواحل الأوروبية ومكافحة المهربين وتسهيل عودة المهاجرين إلى تونس من دول الاتحاد الأوروبي.
ويرى متابعون للشأن الدولي أن ما تقدّمه أوروبا الى تونس وان كان يبدو عرضا هاما إلا أنه يخفي أيضا ضغوطات متزايدة تمتد لتصل الى تحديد موقف نهائي من اتفاق صندوق النقد الدولي مع تونس وهو الاتفاق العالق الى اليوم دون موافقة او رفض صريح. وهذه الضغوطات أساسها توظيف الحدود البحرية التونسية للتحوّل الى نقاط مراقبة صارمة وهي ما يراه البعض في صورة قبوله، تحويل تونس الى شرطي حدود بحرية.
وهو الدور الذي قال الرئيس قيس سعيد سابقا أن تونس ترفضه كما ترفض توطين المهاجرين، متهما أطرافا لم يسميها، بالوقوف خلف موجة تدفقات الهجرة، الغريبة في الآونة الأخيرة ..
ودون شك سيكون لقاء اليوم بين الرئيس قيس سعيد والوفد الأوروبي مرحلة مهمة في اتفاق الشراكة الجديد بين تونس ودول أوروبا.. أساسه الهجرة ويمتد ليشمل مجالات وقطاعات أخرى حيوية .