إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تطرق له سعيد ودعا له أنصاره.. تغيير ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات هل أخذ طريقه للتفيعل؟

 

تونس – الصباح

هل دخلت سلطة الإشراف في المراحل العملية لمراجعة منظومة الأحزاب السياسية والجمعيات وإعادة النظر في متعلقاتها التشريعية والتنظيمية والهيكلية تأكيدا لما سبق أن تطرق له رئيس الجمهورية في عديد المناسبات، إضافة إلى دعوات أنصاره المتكررة لحل الأحزاب السياسية التي كانت مكونة للمشهد السياسي في مرحلة تونس ما بعد 2011 وقبل 25 جويلية 2021؟ ومدعاة طرح هذا الاستفهام هو توجيه الإدارة المعنية بالإشراف على هذا المجال التابعة لرئاسة الحكومة منذ أيام، مراسلات للأحزاب والحركات وغيرها من التنظيمات السياسية في تونس تطالبها فيها بتحيين سجلاتها ومعطياتها. خاصة تغيير المشهد الحزبي ومراجعة القانون المنظم للجمعيات كانت عنوانا كبيرا لتحركات لأنصار الرئيس الجمهورية قيس سعيد ومن بين أبرز المسائل التي تطرق لها سعيد في عديد المناسبات.

يأتي ذلك بعد أن أكد رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة وأيضا رئيس لجنة التشريع العام في نفس البرلمان على أن المشاريع الدستورية والقانونية تعد من عل أولويات البرلمان الحالي وذلك تناغما مع المسار الإصلاحي لتكريس الجمهورية الجديدة بناء على ما تضمنه دستور أوت 2022. كما كانت مسألة حل الأحزاب مطروحة وشكلت محور جدل ومخاوف في الأوساط السياسية في تونس لاسيما في ظل انتهاج سعيد سياسة تغييب الأحزاب والأجسام الوسيطة وطمس وجودها وتحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تردي على جميع المستويات إضافة إلى الاستناد إلى تقارير دائرة المحاسبات والتجاوزات المسجلة في الانتخابات السابقة من قبل بعض الجهات السياسية والحزبية، رغم تأكيد بعض المختصين في القانون الدستوري على أن حل الأحزاب يظل قرار سياسي وليس قانوني ولا يتماشى مع الدولة المدنية والنظام الديمقراطي. كما ذكى خوف البعض من هذا المنحى في مرحلة ما، اعتماد قانون انتخابي جديد في الانتخابات التشريعية الاستثنائية الأخيرة يتمثل في الانتخاب على الأفراد فضلا عن منع الأحزاب القيام بالحملات الانتخابية لمرشيحها في نفس الانتخابات وتواصل الجفاء بين سعيد والأحزاب وأغلب المنظمات والهياكل الناشطة في بلادنا منذ مسكه بزمام السلط إلى غاية هذه المرحلة أي بعد الخروج من مرحلة الاستثناء والدخول في مرحلة الجمهورية الجديدة. مقابل تراجع القواعد الشعبية لأغلب الأحزاب وتلاشي بعضها الآخر إلى أن بعضها لم يعد لها وجود على أرض الواقع، لاسيما منها "الكبيرة" التي كانت طرفا مكونا وفاعلا في منظومة الحكم بشكل أو بآخر في عشرية ما بعد الثورة وأصبحت اليوم تنازع البقاء لا غير.

ويذكر أن رئيس الجمهورية سبق أن أكد في عديد المناسبات على ضرورة تغيير قانون الجمعيات والأحزاب، خاصة أن الفصل 75 من الدستور الجديد يؤكد أن كل النصوص المتعلقة بـ"تنظيم الأحزاب والجمعيات والنقابات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها" تتخذ شكل قوانين أساسية. ثم أن الفصل 40 من دستور أوت 2022 ينص على أن "حريّة تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات مضمونة". و"تلتزم الأحزاب والنقابات والجمعيات في أنظمتها الأساسية وفي أنشطتها بأحكام الدستــور والقانون وبالشفافية المالية ونبذ العنف".

إضافة إلى دعوة رئيس الجمهورية ذات مناسبة، القضاء التونسي إلى التحرك من أجل ترتيب النتائج القانونية بسرعة على تقرير دائرة المحاسبات لإسقاط عدد من القائمات التي تحصلت على أموال من الخارج في انتخابات 2019 بقوله: "لابد من نص يمنع التمويل من الخارج". وانتقاده الصريح أثناء إشراف على انعقاد مجلس وزاري في فيفري 2022 لمسالة تلقي "جمعيات" الأموال من الخارج قائلا ''هي في الظاهر جمعيات لكنها امتداد لقوى خارجية.. لن نسمح لهذا ولا مجال لان يتدخل فينا احد ولا مجال للتلاعب بالقوانين". على اعتبار أن بعض الجمعيات هي امتداد لأحزاب والقوى المضادة. وأثبت القضاء في عدة قضايا انخراط بعض الجمعيات في ملفات فساد وإرهاب وتلقي بعضها لتمويلات مشبوهة من الخارج. إذ يؤكد بعض المتابعين للشأن الوطني عدم الفصل في عدة جوانب بين الجمعيات والأحزاب، نظرا للارتباط الوثيق بين عناصر عديدة من الطرفين.

في نفس السياق اعتبر البعض أن اختيار بعض الأحزاب في السنوات الثلاث الماضية الدخول في تحالفات وجبهات وتكتلات ومعارضتها للمسار الذي يقوده سعيد والشأن نفسه بالنسبة للقوى السياسية الداعمة والمساندة للمسار، كان بمثابة خيارا أملته المرحلة بعد تراجع "أحجام" أغلب الأحزاب والقوى السياسية من ناحية وليقين الطبقة السياسية بأن تعدد الأحزاب التي تجاوز عددها 240 حزبا، لم يعد له قيمة أو دور فاعل ويذكر في ظل سياسة التغييب والتهميش واللامبالاة التي تنتهجها سلطة الإشراف تجاه هذه الأجسام الحزبية والسياسية بمختلف توجهاتها وأطيافها.

الأمر الذي يجعل "انصهار" بعض الأحزاب والقوى في كتلة أو جسم واحد حسب درجة التقارب والتقاطع في التوجهات والمبادئ مسألة ممكنة التحقيق لاسيما أن عديد القوى السياسية بصدد تدارس ومناقشة هذه الفرضية البعض الآخر أدرك مرحلة متقدمة في التحضير والإعداد لآليات تنفيذها على أرض الواقع.

لذلك فمسألة تغيير القانون المنظم للأحزاب والجمعيات والمنظمات وغيرها من الهياكل، رغم الاختلاف بينها جميعا، عبر مشروع تشريعي قد يعرض قريبا على مجلس نواب الشعب، لا يعد مفاجئا للطبقة السياسية والناشطين في المجتمع المدني، بقطع النظر عن مضمونه وما يمكن أن يتضمنه من نصوص وقوانين.

نزيهة الغضباني

 

 

تطرق له سعيد ودعا له أنصاره..   تغيير ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات هل أخذ طريقه للتفيعل؟

 

تونس – الصباح

هل دخلت سلطة الإشراف في المراحل العملية لمراجعة منظومة الأحزاب السياسية والجمعيات وإعادة النظر في متعلقاتها التشريعية والتنظيمية والهيكلية تأكيدا لما سبق أن تطرق له رئيس الجمهورية في عديد المناسبات، إضافة إلى دعوات أنصاره المتكررة لحل الأحزاب السياسية التي كانت مكونة للمشهد السياسي في مرحلة تونس ما بعد 2011 وقبل 25 جويلية 2021؟ ومدعاة طرح هذا الاستفهام هو توجيه الإدارة المعنية بالإشراف على هذا المجال التابعة لرئاسة الحكومة منذ أيام، مراسلات للأحزاب والحركات وغيرها من التنظيمات السياسية في تونس تطالبها فيها بتحيين سجلاتها ومعطياتها. خاصة تغيير المشهد الحزبي ومراجعة القانون المنظم للجمعيات كانت عنوانا كبيرا لتحركات لأنصار الرئيس الجمهورية قيس سعيد ومن بين أبرز المسائل التي تطرق لها سعيد في عديد المناسبات.

يأتي ذلك بعد أن أكد رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة وأيضا رئيس لجنة التشريع العام في نفس البرلمان على أن المشاريع الدستورية والقانونية تعد من عل أولويات البرلمان الحالي وذلك تناغما مع المسار الإصلاحي لتكريس الجمهورية الجديدة بناء على ما تضمنه دستور أوت 2022. كما كانت مسألة حل الأحزاب مطروحة وشكلت محور جدل ومخاوف في الأوساط السياسية في تونس لاسيما في ظل انتهاج سعيد سياسة تغييب الأحزاب والأجسام الوسيطة وطمس وجودها وتحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تردي على جميع المستويات إضافة إلى الاستناد إلى تقارير دائرة المحاسبات والتجاوزات المسجلة في الانتخابات السابقة من قبل بعض الجهات السياسية والحزبية، رغم تأكيد بعض المختصين في القانون الدستوري على أن حل الأحزاب يظل قرار سياسي وليس قانوني ولا يتماشى مع الدولة المدنية والنظام الديمقراطي. كما ذكى خوف البعض من هذا المنحى في مرحلة ما، اعتماد قانون انتخابي جديد في الانتخابات التشريعية الاستثنائية الأخيرة يتمثل في الانتخاب على الأفراد فضلا عن منع الأحزاب القيام بالحملات الانتخابية لمرشيحها في نفس الانتخابات وتواصل الجفاء بين سعيد والأحزاب وأغلب المنظمات والهياكل الناشطة في بلادنا منذ مسكه بزمام السلط إلى غاية هذه المرحلة أي بعد الخروج من مرحلة الاستثناء والدخول في مرحلة الجمهورية الجديدة. مقابل تراجع القواعد الشعبية لأغلب الأحزاب وتلاشي بعضها الآخر إلى أن بعضها لم يعد لها وجود على أرض الواقع، لاسيما منها "الكبيرة" التي كانت طرفا مكونا وفاعلا في منظومة الحكم بشكل أو بآخر في عشرية ما بعد الثورة وأصبحت اليوم تنازع البقاء لا غير.

ويذكر أن رئيس الجمهورية سبق أن أكد في عديد المناسبات على ضرورة تغيير قانون الجمعيات والأحزاب، خاصة أن الفصل 75 من الدستور الجديد يؤكد أن كل النصوص المتعلقة بـ"تنظيم الأحزاب والجمعيات والنقابات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها" تتخذ شكل قوانين أساسية. ثم أن الفصل 40 من دستور أوت 2022 ينص على أن "حريّة تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات مضمونة". و"تلتزم الأحزاب والنقابات والجمعيات في أنظمتها الأساسية وفي أنشطتها بأحكام الدستــور والقانون وبالشفافية المالية ونبذ العنف".

إضافة إلى دعوة رئيس الجمهورية ذات مناسبة، القضاء التونسي إلى التحرك من أجل ترتيب النتائج القانونية بسرعة على تقرير دائرة المحاسبات لإسقاط عدد من القائمات التي تحصلت على أموال من الخارج في انتخابات 2019 بقوله: "لابد من نص يمنع التمويل من الخارج". وانتقاده الصريح أثناء إشراف على انعقاد مجلس وزاري في فيفري 2022 لمسالة تلقي "جمعيات" الأموال من الخارج قائلا ''هي في الظاهر جمعيات لكنها امتداد لقوى خارجية.. لن نسمح لهذا ولا مجال لان يتدخل فينا احد ولا مجال للتلاعب بالقوانين". على اعتبار أن بعض الجمعيات هي امتداد لأحزاب والقوى المضادة. وأثبت القضاء في عدة قضايا انخراط بعض الجمعيات في ملفات فساد وإرهاب وتلقي بعضها لتمويلات مشبوهة من الخارج. إذ يؤكد بعض المتابعين للشأن الوطني عدم الفصل في عدة جوانب بين الجمعيات والأحزاب، نظرا للارتباط الوثيق بين عناصر عديدة من الطرفين.

في نفس السياق اعتبر البعض أن اختيار بعض الأحزاب في السنوات الثلاث الماضية الدخول في تحالفات وجبهات وتكتلات ومعارضتها للمسار الذي يقوده سعيد والشأن نفسه بالنسبة للقوى السياسية الداعمة والمساندة للمسار، كان بمثابة خيارا أملته المرحلة بعد تراجع "أحجام" أغلب الأحزاب والقوى السياسية من ناحية وليقين الطبقة السياسية بأن تعدد الأحزاب التي تجاوز عددها 240 حزبا، لم يعد له قيمة أو دور فاعل ويذكر في ظل سياسة التغييب والتهميش واللامبالاة التي تنتهجها سلطة الإشراف تجاه هذه الأجسام الحزبية والسياسية بمختلف توجهاتها وأطيافها.

الأمر الذي يجعل "انصهار" بعض الأحزاب والقوى في كتلة أو جسم واحد حسب درجة التقارب والتقاطع في التوجهات والمبادئ مسألة ممكنة التحقيق لاسيما أن عديد القوى السياسية بصدد تدارس ومناقشة هذه الفرضية البعض الآخر أدرك مرحلة متقدمة في التحضير والإعداد لآليات تنفيذها على أرض الواقع.

لذلك فمسألة تغيير القانون المنظم للأحزاب والجمعيات والمنظمات وغيرها من الهياكل، رغم الاختلاف بينها جميعا، عبر مشروع تشريعي قد يعرض قريبا على مجلس نواب الشعب، لا يعد مفاجئا للطبقة السياسية والناشطين في المجتمع المدني، بقطع النظر عن مضمونه وما يمكن أن يتضمنه من نصوص وقوانين.

نزيهة الغضباني