ما كتبه مراسلو "الصباح" في عدد من الجهات وهي منوبة..مدنين.. سوسة..وبنزرت عن تردي الوضع البيئي في مناطقهم مؤشر خطير يعيد بلادنا الى مربع الصفر في علاقة بتراكم الفضلات في عديد الجهات وتفشي الحشرات التي تشن هجماتها دون هوادة على المواطنين ليلا نهارا بسبب عدم التدخل بالسباخ والمستنقعات لمحاربتها خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولئن تسعى البلديات بما توفر لديها من إمكانيات لرفع الفضلات ومحاربة "الناموس والوشواشة" إلا ان ضعف الموارد المالية ومحدودية الزاد البشري والمعدات حال دون قيامها بهذه المهمة على الوجه الأكمل،خاصة مع حالة اللامبالاة والاستهتار لدى عدد كبير من المواطنين الذين لا يحترمون أوقات رفع الفضلات ما أدى لظهور نقاط سواء.
وإذ يعتبر البعض ان تفاقم المعضلة البيئية سببه حل المجالس البلدية،يرى آخرون ان حل هذه المجالس لا علاقة له بذلك خاصة وان العديد من البلديات قد نجحت في مهمتها ، وارجع هؤلاء تدهور الوضع البيئي في بعض المناطق الى ضعف الميزانيات وغياب الإرادة لدى سلطة الإشراف للدفع نحو تجاوز ما آلت اليه الأوضاع .
حنان قيراط
منوبة.. رفع الفضلات والقضاء على الناموس المهمة المستحيلة !
تشير الإحصائيات الأخيرة أنه يتم يوميا رفع ما يقارب 500 طن من الفضلات في ولاية منوبة وسط نقص كبير في الزاد البشري والتجهيزات على مستوى البلديات العشر التي تلجأ وباستمرار إلى الاستعانة ببعض المقاولات وتخصيص جزء من ميزانياتها الضعيفة لموضوع رفع الفضلات والمحافظة على نظافة البيئة والمحيط.
و قد ارتفعت كميات الفضلات المرفوعة خلال أيام عيد الأضحى إلى ما يقارب 1400 طن تم بذل مجهودات إضافية من طرف مختلف البلديات للقيام بها وتمكنت فعلا من النجاح في مهمتها بينما فشل المواطنون في دورهم المتمثل في احترام نقاط التجميع وأوقات إخراج الفضلات ..
انتشار النقاط السوداء
إن أبرز ما تمت ملاحظته في مختلف المناطق البلدية بولاية منوبة هو الانتشار الكبير للنقاط السوداء التي عجزت البلديات في غياب أسطول متكامل من شاحنات مجهزة بحاويات قالبة وجرارات ومعدات نظافة ورفع الفضلات على غرار بلديات طبربة وبرج العامري والبطان أو تهرمها والتقصير في تعهدها كما هو الحال في بلديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل والمرناقية والجديدة . وقد تسبب غياب الوعي لدى المواطن و عدم التزامه بما يستوجب عليه من احترام لأوقات إخراج الفضلات و تعمد التخلص منها بعيدا عن أماكن التجميع المخصصة لها في ظهور المصابات العشوائية التي خلقت بدورها الحاجة إلى استعمال آلات رفع غير متوفرة بالبلديات فيقع كراؤها باليوم، حسب ما صرح به فتحي درواز كاتب عام بلدية منوبة المكلف بإدارتها حاليا لـ"الصباح" وهو ما أثقل كاهل هذه البلديات بشكل عام سيما مع ما تعيشه من ضائقة مالية. ويمكن الاستشهاد في ذلك بالنقاط السوداء المنتشرة في بئر الزيتون بطبربة ، حي الأندلس بالمرناقية، حي بن يونس بمنوبة ، حي خالد بن الوليد على طول الشارع الرئيسي وأمام المؤسسات التربوية المعرفة 1و2 والمعهد الثانوي بدوار هيشر وحي نجيبة بالجديدة بشكل خاص وهو وضع بات ملفتا للانتباه ومثيرا للجدل .
هذا وتحظى مدن ولاية منوبة بخدمات رفع الفضلات بشكل يكاد يكون منظما ، وخاصة على مستوى رفع فضلات الحاويات أو تجميع ورفع ما تكدس في المصبات العشوائية مقارنة بما يحصل في بقية مناطق المنطقة البلدية وخاصة بالمناطق الريفية التي بقيت محرومة من خدمة رفع الفضلات على غرار الدخيلة والشويقي بطبربة والعروسبة والمهرين بالبطان وغيرها في المعتمديات الأخرى التي ألحقت بالبلديات على الأوراق لا غير .
وبذلك وفي غياب لتراجع مساهمات الدولة خلال السنوات الأخيرة في معاضدة مجهودات البلديات للتغلب على عجزها في القيام بواجبها البيئي، إذ كان آخر تدخل لها سنة 2018 بتخصيص اعتمادات إضافية في هذا الباب، تبقى البلديات غير قادرة على الإيفاء بما هو مطلوب منها رغم كل المجهودات المبذولة لتجاوز فترات سوداء مرت بها على هذا المستوى على غرار ما حصل بطبربة نهاية 2021 حين ظلت الفضلات دون رفع لما يقارب الشهر .
ضعف ميزانيات البلديات وغلاء أسعار المبيدات وراء تأخر مداواة المجاري والمناطق الخضراء..
مثل انتشار الناموس والبعوض مؤخرا محور اهتمام وحديث اغلب متساكني معتمديات الولاية دون استثناء وذلك لحجم تواجد هذه الحشرات المؤذية نتيجة تأخر عمليات المداواة وانتشار الأوساخ والمياه الراكدة حيث لم تقم اغلب البلديات بمراحل مداواة مناطق تواجد الناموس والبعوض وتفريخها والتي كانت تنطلق عادة في أواخر شهر مارس لتنتهي مع نهاية شهر ماي حيث كانت هذه العملية تتم بحرص شديد على وجه الخصوص بمعتمديات البطان وطبربة والجديدة والمرناقية ، مقابل تاخر معتاد وبشكل أكثر تعقيد بمعتمديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل، تأخر شمل هذه السنة جميع البلديات بسبب ارتفاع تكلفة اقتناء المبيدات وضعف المقدرة المالية ومحدوديتها من جهة والنقص الموجود على مستوى العنصر البشري والمعدات والتجهيزات والوسائل اللازمة للمداواة والتعقيم من جهة أخرى، حسب ما أكده كاتب عام و رئيس بلدية طبربة لمراسل "الصباح "، و الذي أضاف أن مصالح بلديته ورغم كل النقائص انطلقت منذ أسبوعين في تعهد أبرز مجاري المياه المحيطة بالمدينة على رأسها قنال بير الزيتون- الكورة لتقليص تأثيرات انتشار الناموس على المتساكنين خاصة خلال هذه الأيام الساخنة .. وضع ينسحب على جل بلديات الولاية حيث تعتمد بلدية الدندان مثلا على شاحنة وحيدة للمداواة والتعقيم رغم حجم الحاجة لتقديم هذه الخدمة في حين تستعمل بلدية البساتين صهريجا لنقل المبيدات وأدوات رش عادية بسيطة لا تفي بغرض القضاء على الناموس بينما تواصل بلدية دوار هيشر منذ يومين عمليات المداواة بعدد من أحيائها باعتماد طريقة التضبيب الحراري في حين لا يزال تدخل بلدية منوبة محتشما لمداواة بؤر تكاثر الناموس ومجاري الاودية واحواض تجميع مياه الأمطار وأبرزها حوض قصر السعيد وحوض أسفل منطقة صنهاجة الأمر الذي كان سببا في توجيه عديد الانتقادات للمصالح البلدية بالتقصير.
وإلى جانب انتشار الأوساخ والمياه الراكدة وطول المجاري التي تشق المدن، تبقى اكبر معضلة في ملف الناموس وانتشاره في ولاية منوبة هي تصريف المياه المستعملة ومياه التطهير والمياه الصناعية في مجاري الأودية خاصة في المسار الجامع بين معتمديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل حيث يتم التخلص من المياه المستعملة والملوثة في وادي الدباغ ومنه إلى وادي الرومي حيث تتجمع بحوض المشتل لتمر إلى حوض القباع وتنتهي بوادي قريانة الذي يمر بمدينة منوبة ويجمع ما يفرزه حي بن نصر والمبيت الجامعي بمنوبة من مياه ملوثة.
وبذلك وفي غياب أدنى تنسيق بين بلديات المناطق المذكورة على مستوى التخطيط والإنجاز في خصوص مقاومة الناموس من حيث منع تفريخه وانتشاره تواصل اكبر مدن الولاية وأكثرها كثافة سكانية العيش على وقع معاناة متجددة كل موسم صيف فشلت مختلف المجالس البلدية المتعاقبة في إنهائها والقضاء عليها ليصبح الأمر بمثابة المهمة المستحيلة..
عادل عونلي
مدنين .. سباخ ومستنقعات دون تدخل أرقت الأهلي
تخضع كما هو معلوم السباخ ومستنقات المياه الراكدة الموجودة داخل المناطق البلدية وخارجها للمراقبة من قبل مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين ،غير أنه نظرا للنقص الفادح في الأعوان بهذه المصلحة خلال السنوات الفارطة أصبحت عملية متابعة أوكار الناموس منعدمة تقريبا، حسب مصادر مطلعة لمراسل "الصباح" بولاية مدنين .
ذات المصادر أضافت ان دور مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط يتمثل أساسا في القيام بعمليات معاينة واستكشاف مخافر الناموس وان كانت ايجابية فانه يتم مراسلة البلديات ودائرة المجلس الجهوي للتدخل .
وفي متابعة للتدخلات منذ بداية السنة فإن العمل اقتصر على حصر مواقع تكاثر الناموس والذباب بكامل معتمديات ولاية مدنين وإرسال قائمة بها إلى وزارة الصحة الا انه لم يقع التدخل بهذه المواقع لحد شهر جويلية الجاري ونحن في عز الصيف .
ويعود هذا التخلف عن التدخل للقضاء على الناموس والذباب لغياب المبيدات التي لم يقع توفيرها من قبل المصالح المعنية مع نقص الأعوان والعملة بمصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين التي لا يعمل بها الا رئيس مصلحة وعون يشتغل بالمستشفي المحلي بجربة ميدون .
ويأمل المتابعون للوضعية المتفاقمة للسباخ ومستنقعات المياه ان يقع تلافي هذه الصعوبات ذات العلاقة بنشاط مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين من قبل سلطة الاشراف حتى تقوم هذه المصلحة بالمهام الموكلة اليها لما فيه خير صحة وسلامة المواطنين بولاية مدنين .
وفي سياق متصل عبر عدد من المواطنين لمراسل "الصباح" بولاية مدنين عن قلقهم لتواجد العديد من النقاط السوداء ،نقاط يتكاثر فيها الناموس و"الوشواشة" والذباب دون ان يقع التدخل للقضاء عليها من قبل مختلف المصالح ذات العلاقة من بلديات ،ومجالس جهوي ،وفروع ديوان تطهير الموجودة بالقرب من التجمعات السكنية وتساءل هؤلاء عن موعد إنهاء هذه المعاناة التي أرقت الأهالي .
ميمون التونسي
بنزرت..التجهيزات موجودة والنظافة مفقودة
تشير التقديرات ان بلدية بنزرت ترفع يوميا قرابة 300 طن من القمامة توجه الى المصب الجهوي ببني نعيم الذي "يوزع " بدوره الروائح الكريهة بعدل على مناطق بني مسلم، بني نافع، بئر شلوف، المرازيق وبوزارية اين يعاني السكان أيضا من سطوة الحشرات بأنواعها.
وضع بيئي مخجل
أما وسط مدينة بنزرت فتتجول فيه القطط والكلاب ليلا في المصبات العشوائية في محيط السوق المركزي وتقاطع نهجي ابن خلدون وشارع الحبيب ثامر تم تستكمل السهرة في ساحة الفنون المقابلة لمقر البلدية ببنزرت و" البطاح " اين تنتشر الحاويات المحطمة.
وتبدو الأمور أفضل في شاطئ سيدي سالم اين ركزت البلدية عددا من الحاويات الحديدية لخدمة مصطافين لا يتورع بعضهم في ترك حفاضات الرضع وبقايا الطعام التي تجذب الحيوانات. اما داخل المدينة العتيقة فتنتشر القمامة وبقايا الاشغال بين الازقة الضيقة في انتظار وصول الجرار " براوط البلدية التي تحاول انهاء عذاب متساكنين بعضهم لا يحترم أوقات رفع النفايات فتعاقبه جحافل الناموس والذباب وتجاوره القوارض والزواحف رغم الحملات التي سيرتها مصلحة النظافة طيلة شهر جوان الماضي.
رئيس جمعية "بنزرت النظيفة" :
الوضع قابل للتحسن
وضعية اعتبرها قابلة للتحسن وسام زروق ورئيس جمعية بنزرت النظيفة Bizerte cleaner في ظل توفر23 شاحنة ضاغطة وقرابة 110 عون نظافة على ذمة البلدية لكن نجاح المهمة يتطلب رصد الاعتمادات وارتقاء وعي المواطن بأهمية النظافة ومتابعة عمل المقاولات المكلفة بتنظيف الطرقات مع القضاء على النقاط السوداء في نهج اليونان، البحيرة، المدة، ساحة اتحاد المغرب العربي في مدينة بنزرت والبياضة، المركب الشبابي، حومة العربي والبحر الكبير في جرزونة اين يجب على المنتصبين التدخل لمنع تدكس القمامة وسط الكثبان الرملية ..
وأضاف الخبير المعتمد لدى هيئات وطنية ودولية ان الاستبدال السريع للحاويات المحطمة وتركيز أخرى سواء كانت جماعية او بأعمدة الكهرباء سيقلص من كمية النفايات الضائعة. اما فيما يخص النفايات الخضراء فان تحويلها الى سماد عضوي فكرة ممتازة ان رافقها الاستعانة بخدمات مخبر مختص لتقييمها ودرس إمكانيات الاستفادة من الكميات الهامة التي يلفظها سوق الجملة للخضر والغلال بجرزونة والسوق المركزي ببنزرت إضافة الى الحدائق والمنابت المنتشرة في تخوم المنطقة البلدية.
ساسي الطرابلسي
القلعة الكبرى.. بين تذمّر المواطن وتبرّؤ المسؤول.. هجمات الوشواشة تعذّب المتساكنين
ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة فرض وضعا بيئيّا حرجا على غرار كلّ سنة ساهم في معاناة متساكني جوار كل من الوادي الكبير والوادي الصغير على مستوى منطقة " الجرف " طريق فرحات حشاد ومنطقة الجرفال وسط المدينة ومنطقة الركنين ومنطقة الحدب نتيجة لانبعاث روائح كريهة جراء مياه الصّرف الصحّي التي تصبّ مباشرة في الواديْن.
وضع بيئي حرج..وتذمر الأهالي
وضع أدى إلى تشكل وضع بيئيّ مقرف يزداد تعقيدا وتأزّما مع تواصل موجات الحرّ والقيض، وضع متعب شكّل لسنوات عديدة مشغلا مؤرِّقا ومُزعجا للمتساكنين الذين ضجّوا من هذه الوضعيّة البيئية الخانقة الناتجة عن تلوّث الوادي جرّاء الكميات الهائلة من مياه الصّرف الصحي التي تُسكب فيه مباشرة بعد أن تعجز بالوعات وقنوات التّطهير عن تصريفها ليتشكّل تبعا لذلك فضاء يستقطب جحافل الحشرات من الوشواشة والناموس التي تنطلق في شنّ هجماتها الشّرسة مع أولى ساعات الظلام ولغاية ساعات الفجر تاركة آثار لسعاتها السّامة على أجسام نشدت الراحة والسّكينة وطلبت الخلود إلى النوم فخاب مُرادها .
المسؤول يتبرّأ والمواطن يتذمّر
أرجع عدد من الأهالي كثرة "الغارات " التي تستهدف أجسادهم وأجساد أبنائهم الفتيّة إلى محدودية عملية المداواة التي طالت بعض " معاقل " البعوض والوشواشة ومخافر الحشرات وضعف نجاعتها بالرّجوع إلى الواقع الميدانيّ وإلى إيقاع ووقع السّهرات التي يتصدّرها "ضرب الكفّ" في محاولات بائسة للحدّ من وقع الهجمات الموجّهة والمُوجعة للوشواشة والناموس التي تترك آثارها المؤلمة محفورة على الأجساد والتي وفق شهادات البعض استوجبت الاستنجاد بالطبيب وتوفير قائمة من المراهم والمستحضرات الطبية الجلدية لتجاوز الأذيّة.
من جانب آخر شدّد مصدر من بلدية القلعة الكبرى على أنّ عمليات المداواة والمقاومة بمختلف أنواعها (عضوية وكيمائية باعتماد التضبيب الحراري ) كانت قد انطلقت منذ شهر فيفري وتواصلت إلى حدود شهر ماي بالتعاون بين إدارة المياه العمرانية وبلدية المكان وتركّزت أساسا على بؤر وأماكن تكاثر الحشرات وخاصة بالمناطق غير المرتبطة بشبكات التطهير وبمخافر الحشرات فضلا عن الوادي الكبير والصغير ووادي الحفر بطريق الرُكنين وبمناطق التوسّع بعمادة السدّ الغربي وأنّ الحملة تعطّلت فقط خلال فترة وجيزة تزامنت مع نزول الأمطار لتُستأنف خلال النصف الثاني من شهر جوان بتنظيم عمليات جهر واسعة وتنظيف للأجزاء غير المبلّطة من الأودية فضلا عن المعالجة الكيميائية واعتبر المسؤول بالبلدية أنّ العمل على استكمال تبليط ماتبقّى من الوادي يبقى الإجراء الأنجع والسبيل الأمثل لضمان النّجاعة وبلوغ أفضل النتائج ... وبين واقع الحال الذي تعكسه كثرة تذمّرات المواطن والذي يقابله تبرّأ المسؤول تتواصل معاناة الأهالي والمتساكنين من لسعات ضيف ثقيل.
أنور قلالة
تونس-الصباح
ما كتبه مراسلو "الصباح" في عدد من الجهات وهي منوبة..مدنين.. سوسة..وبنزرت عن تردي الوضع البيئي في مناطقهم مؤشر خطير يعيد بلادنا الى مربع الصفر في علاقة بتراكم الفضلات في عديد الجهات وتفشي الحشرات التي تشن هجماتها دون هوادة على المواطنين ليلا نهارا بسبب عدم التدخل بالسباخ والمستنقعات لمحاربتها خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولئن تسعى البلديات بما توفر لديها من إمكانيات لرفع الفضلات ومحاربة "الناموس والوشواشة" إلا ان ضعف الموارد المالية ومحدودية الزاد البشري والمعدات حال دون قيامها بهذه المهمة على الوجه الأكمل،خاصة مع حالة اللامبالاة والاستهتار لدى عدد كبير من المواطنين الذين لا يحترمون أوقات رفع الفضلات ما أدى لظهور نقاط سواء.
وإذ يعتبر البعض ان تفاقم المعضلة البيئية سببه حل المجالس البلدية،يرى آخرون ان حل هذه المجالس لا علاقة له بذلك خاصة وان العديد من البلديات قد نجحت في مهمتها ، وارجع هؤلاء تدهور الوضع البيئي في بعض المناطق الى ضعف الميزانيات وغياب الإرادة لدى سلطة الإشراف للدفع نحو تجاوز ما آلت اليه الأوضاع .
حنان قيراط
منوبة.. رفع الفضلات والقضاء على الناموس المهمة المستحيلة !
تشير الإحصائيات الأخيرة أنه يتم يوميا رفع ما يقارب 500 طن من الفضلات في ولاية منوبة وسط نقص كبير في الزاد البشري والتجهيزات على مستوى البلديات العشر التي تلجأ وباستمرار إلى الاستعانة ببعض المقاولات وتخصيص جزء من ميزانياتها الضعيفة لموضوع رفع الفضلات والمحافظة على نظافة البيئة والمحيط.
و قد ارتفعت كميات الفضلات المرفوعة خلال أيام عيد الأضحى إلى ما يقارب 1400 طن تم بذل مجهودات إضافية من طرف مختلف البلديات للقيام بها وتمكنت فعلا من النجاح في مهمتها بينما فشل المواطنون في دورهم المتمثل في احترام نقاط التجميع وأوقات إخراج الفضلات ..
انتشار النقاط السوداء
إن أبرز ما تمت ملاحظته في مختلف المناطق البلدية بولاية منوبة هو الانتشار الكبير للنقاط السوداء التي عجزت البلديات في غياب أسطول متكامل من شاحنات مجهزة بحاويات قالبة وجرارات ومعدات نظافة ورفع الفضلات على غرار بلديات طبربة وبرج العامري والبطان أو تهرمها والتقصير في تعهدها كما هو الحال في بلديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل والمرناقية والجديدة . وقد تسبب غياب الوعي لدى المواطن و عدم التزامه بما يستوجب عليه من احترام لأوقات إخراج الفضلات و تعمد التخلص منها بعيدا عن أماكن التجميع المخصصة لها في ظهور المصابات العشوائية التي خلقت بدورها الحاجة إلى استعمال آلات رفع غير متوفرة بالبلديات فيقع كراؤها باليوم، حسب ما صرح به فتحي درواز كاتب عام بلدية منوبة المكلف بإدارتها حاليا لـ"الصباح" وهو ما أثقل كاهل هذه البلديات بشكل عام سيما مع ما تعيشه من ضائقة مالية. ويمكن الاستشهاد في ذلك بالنقاط السوداء المنتشرة في بئر الزيتون بطبربة ، حي الأندلس بالمرناقية، حي بن يونس بمنوبة ، حي خالد بن الوليد على طول الشارع الرئيسي وأمام المؤسسات التربوية المعرفة 1و2 والمعهد الثانوي بدوار هيشر وحي نجيبة بالجديدة بشكل خاص وهو وضع بات ملفتا للانتباه ومثيرا للجدل .
هذا وتحظى مدن ولاية منوبة بخدمات رفع الفضلات بشكل يكاد يكون منظما ، وخاصة على مستوى رفع فضلات الحاويات أو تجميع ورفع ما تكدس في المصبات العشوائية مقارنة بما يحصل في بقية مناطق المنطقة البلدية وخاصة بالمناطق الريفية التي بقيت محرومة من خدمة رفع الفضلات على غرار الدخيلة والشويقي بطبربة والعروسبة والمهرين بالبطان وغيرها في المعتمديات الأخرى التي ألحقت بالبلديات على الأوراق لا غير .
وبذلك وفي غياب لتراجع مساهمات الدولة خلال السنوات الأخيرة في معاضدة مجهودات البلديات للتغلب على عجزها في القيام بواجبها البيئي، إذ كان آخر تدخل لها سنة 2018 بتخصيص اعتمادات إضافية في هذا الباب، تبقى البلديات غير قادرة على الإيفاء بما هو مطلوب منها رغم كل المجهودات المبذولة لتجاوز فترات سوداء مرت بها على هذا المستوى على غرار ما حصل بطبربة نهاية 2021 حين ظلت الفضلات دون رفع لما يقارب الشهر .
ضعف ميزانيات البلديات وغلاء أسعار المبيدات وراء تأخر مداواة المجاري والمناطق الخضراء..
مثل انتشار الناموس والبعوض مؤخرا محور اهتمام وحديث اغلب متساكني معتمديات الولاية دون استثناء وذلك لحجم تواجد هذه الحشرات المؤذية نتيجة تأخر عمليات المداواة وانتشار الأوساخ والمياه الراكدة حيث لم تقم اغلب البلديات بمراحل مداواة مناطق تواجد الناموس والبعوض وتفريخها والتي كانت تنطلق عادة في أواخر شهر مارس لتنتهي مع نهاية شهر ماي حيث كانت هذه العملية تتم بحرص شديد على وجه الخصوص بمعتمديات البطان وطبربة والجديدة والمرناقية ، مقابل تاخر معتاد وبشكل أكثر تعقيد بمعتمديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل، تأخر شمل هذه السنة جميع البلديات بسبب ارتفاع تكلفة اقتناء المبيدات وضعف المقدرة المالية ومحدوديتها من جهة والنقص الموجود على مستوى العنصر البشري والمعدات والتجهيزات والوسائل اللازمة للمداواة والتعقيم من جهة أخرى، حسب ما أكده كاتب عام و رئيس بلدية طبربة لمراسل "الصباح "، و الذي أضاف أن مصالح بلديته ورغم كل النقائص انطلقت منذ أسبوعين في تعهد أبرز مجاري المياه المحيطة بالمدينة على رأسها قنال بير الزيتون- الكورة لتقليص تأثيرات انتشار الناموس على المتساكنين خاصة خلال هذه الأيام الساخنة .. وضع ينسحب على جل بلديات الولاية حيث تعتمد بلدية الدندان مثلا على شاحنة وحيدة للمداواة والتعقيم رغم حجم الحاجة لتقديم هذه الخدمة في حين تستعمل بلدية البساتين صهريجا لنقل المبيدات وأدوات رش عادية بسيطة لا تفي بغرض القضاء على الناموس بينما تواصل بلدية دوار هيشر منذ يومين عمليات المداواة بعدد من أحيائها باعتماد طريقة التضبيب الحراري في حين لا يزال تدخل بلدية منوبة محتشما لمداواة بؤر تكاثر الناموس ومجاري الاودية واحواض تجميع مياه الأمطار وأبرزها حوض قصر السعيد وحوض أسفل منطقة صنهاجة الأمر الذي كان سببا في توجيه عديد الانتقادات للمصالح البلدية بالتقصير.
وإلى جانب انتشار الأوساخ والمياه الراكدة وطول المجاري التي تشق المدن، تبقى اكبر معضلة في ملف الناموس وانتشاره في ولاية منوبة هي تصريف المياه المستعملة ومياه التطهير والمياه الصناعية في مجاري الأودية خاصة في المسار الجامع بين معتمديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل حيث يتم التخلص من المياه المستعملة والملوثة في وادي الدباغ ومنه إلى وادي الرومي حيث تتجمع بحوض المشتل لتمر إلى حوض القباع وتنتهي بوادي قريانة الذي يمر بمدينة منوبة ويجمع ما يفرزه حي بن نصر والمبيت الجامعي بمنوبة من مياه ملوثة.
وبذلك وفي غياب أدنى تنسيق بين بلديات المناطق المذكورة على مستوى التخطيط والإنجاز في خصوص مقاومة الناموس من حيث منع تفريخه وانتشاره تواصل اكبر مدن الولاية وأكثرها كثافة سكانية العيش على وقع معاناة متجددة كل موسم صيف فشلت مختلف المجالس البلدية المتعاقبة في إنهائها والقضاء عليها ليصبح الأمر بمثابة المهمة المستحيلة..
عادل عونلي
مدنين .. سباخ ومستنقعات دون تدخل أرقت الأهلي
تخضع كما هو معلوم السباخ ومستنقات المياه الراكدة الموجودة داخل المناطق البلدية وخارجها للمراقبة من قبل مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين ،غير أنه نظرا للنقص الفادح في الأعوان بهذه المصلحة خلال السنوات الفارطة أصبحت عملية متابعة أوكار الناموس منعدمة تقريبا، حسب مصادر مطلعة لمراسل "الصباح" بولاية مدنين .
ذات المصادر أضافت ان دور مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط يتمثل أساسا في القيام بعمليات معاينة واستكشاف مخافر الناموس وان كانت ايجابية فانه يتم مراسلة البلديات ودائرة المجلس الجهوي للتدخل .
وفي متابعة للتدخلات منذ بداية السنة فإن العمل اقتصر على حصر مواقع تكاثر الناموس والذباب بكامل معتمديات ولاية مدنين وإرسال قائمة بها إلى وزارة الصحة الا انه لم يقع التدخل بهذه المواقع لحد شهر جويلية الجاري ونحن في عز الصيف .
ويعود هذا التخلف عن التدخل للقضاء على الناموس والذباب لغياب المبيدات التي لم يقع توفيرها من قبل المصالح المعنية مع نقص الأعوان والعملة بمصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين التي لا يعمل بها الا رئيس مصلحة وعون يشتغل بالمستشفي المحلي بجربة ميدون .
ويأمل المتابعون للوضعية المتفاقمة للسباخ ومستنقعات المياه ان يقع تلافي هذه الصعوبات ذات العلاقة بنشاط مصلحة حفظ الصحة وحماية المحيط بالإدارة الجهوية للصحة بمدنين من قبل سلطة الاشراف حتى تقوم هذه المصلحة بالمهام الموكلة اليها لما فيه خير صحة وسلامة المواطنين بولاية مدنين .
وفي سياق متصل عبر عدد من المواطنين لمراسل "الصباح" بولاية مدنين عن قلقهم لتواجد العديد من النقاط السوداء ،نقاط يتكاثر فيها الناموس و"الوشواشة" والذباب دون ان يقع التدخل للقضاء عليها من قبل مختلف المصالح ذات العلاقة من بلديات ،ومجالس جهوي ،وفروع ديوان تطهير الموجودة بالقرب من التجمعات السكنية وتساءل هؤلاء عن موعد إنهاء هذه المعاناة التي أرقت الأهالي .
ميمون التونسي
بنزرت..التجهيزات موجودة والنظافة مفقودة
تشير التقديرات ان بلدية بنزرت ترفع يوميا قرابة 300 طن من القمامة توجه الى المصب الجهوي ببني نعيم الذي "يوزع " بدوره الروائح الكريهة بعدل على مناطق بني مسلم، بني نافع، بئر شلوف، المرازيق وبوزارية اين يعاني السكان أيضا من سطوة الحشرات بأنواعها.
وضع بيئي مخجل
أما وسط مدينة بنزرت فتتجول فيه القطط والكلاب ليلا في المصبات العشوائية في محيط السوق المركزي وتقاطع نهجي ابن خلدون وشارع الحبيب ثامر تم تستكمل السهرة في ساحة الفنون المقابلة لمقر البلدية ببنزرت و" البطاح " اين تنتشر الحاويات المحطمة.
وتبدو الأمور أفضل في شاطئ سيدي سالم اين ركزت البلدية عددا من الحاويات الحديدية لخدمة مصطافين لا يتورع بعضهم في ترك حفاضات الرضع وبقايا الطعام التي تجذب الحيوانات. اما داخل المدينة العتيقة فتنتشر القمامة وبقايا الاشغال بين الازقة الضيقة في انتظار وصول الجرار " براوط البلدية التي تحاول انهاء عذاب متساكنين بعضهم لا يحترم أوقات رفع النفايات فتعاقبه جحافل الناموس والذباب وتجاوره القوارض والزواحف رغم الحملات التي سيرتها مصلحة النظافة طيلة شهر جوان الماضي.
رئيس جمعية "بنزرت النظيفة" :
الوضع قابل للتحسن
وضعية اعتبرها قابلة للتحسن وسام زروق ورئيس جمعية بنزرت النظيفة Bizerte cleaner في ظل توفر23 شاحنة ضاغطة وقرابة 110 عون نظافة على ذمة البلدية لكن نجاح المهمة يتطلب رصد الاعتمادات وارتقاء وعي المواطن بأهمية النظافة ومتابعة عمل المقاولات المكلفة بتنظيف الطرقات مع القضاء على النقاط السوداء في نهج اليونان، البحيرة، المدة، ساحة اتحاد المغرب العربي في مدينة بنزرت والبياضة، المركب الشبابي، حومة العربي والبحر الكبير في جرزونة اين يجب على المنتصبين التدخل لمنع تدكس القمامة وسط الكثبان الرملية ..
وأضاف الخبير المعتمد لدى هيئات وطنية ودولية ان الاستبدال السريع للحاويات المحطمة وتركيز أخرى سواء كانت جماعية او بأعمدة الكهرباء سيقلص من كمية النفايات الضائعة. اما فيما يخص النفايات الخضراء فان تحويلها الى سماد عضوي فكرة ممتازة ان رافقها الاستعانة بخدمات مخبر مختص لتقييمها ودرس إمكانيات الاستفادة من الكميات الهامة التي يلفظها سوق الجملة للخضر والغلال بجرزونة والسوق المركزي ببنزرت إضافة الى الحدائق والمنابت المنتشرة في تخوم المنطقة البلدية.
ساسي الطرابلسي
القلعة الكبرى.. بين تذمّر المواطن وتبرّؤ المسؤول.. هجمات الوشواشة تعذّب المتساكنين
ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة فرض وضعا بيئيّا حرجا على غرار كلّ سنة ساهم في معاناة متساكني جوار كل من الوادي الكبير والوادي الصغير على مستوى منطقة " الجرف " طريق فرحات حشاد ومنطقة الجرفال وسط المدينة ومنطقة الركنين ومنطقة الحدب نتيجة لانبعاث روائح كريهة جراء مياه الصّرف الصحّي التي تصبّ مباشرة في الواديْن.
وضع بيئي حرج..وتذمر الأهالي
وضع أدى إلى تشكل وضع بيئيّ مقرف يزداد تعقيدا وتأزّما مع تواصل موجات الحرّ والقيض، وضع متعب شكّل لسنوات عديدة مشغلا مؤرِّقا ومُزعجا للمتساكنين الذين ضجّوا من هذه الوضعيّة البيئية الخانقة الناتجة عن تلوّث الوادي جرّاء الكميات الهائلة من مياه الصّرف الصحي التي تُسكب فيه مباشرة بعد أن تعجز بالوعات وقنوات التّطهير عن تصريفها ليتشكّل تبعا لذلك فضاء يستقطب جحافل الحشرات من الوشواشة والناموس التي تنطلق في شنّ هجماتها الشّرسة مع أولى ساعات الظلام ولغاية ساعات الفجر تاركة آثار لسعاتها السّامة على أجسام نشدت الراحة والسّكينة وطلبت الخلود إلى النوم فخاب مُرادها .
المسؤول يتبرّأ والمواطن يتذمّر
أرجع عدد من الأهالي كثرة "الغارات " التي تستهدف أجسادهم وأجساد أبنائهم الفتيّة إلى محدودية عملية المداواة التي طالت بعض " معاقل " البعوض والوشواشة ومخافر الحشرات وضعف نجاعتها بالرّجوع إلى الواقع الميدانيّ وإلى إيقاع ووقع السّهرات التي يتصدّرها "ضرب الكفّ" في محاولات بائسة للحدّ من وقع الهجمات الموجّهة والمُوجعة للوشواشة والناموس التي تترك آثارها المؤلمة محفورة على الأجساد والتي وفق شهادات البعض استوجبت الاستنجاد بالطبيب وتوفير قائمة من المراهم والمستحضرات الطبية الجلدية لتجاوز الأذيّة.
من جانب آخر شدّد مصدر من بلدية القلعة الكبرى على أنّ عمليات المداواة والمقاومة بمختلف أنواعها (عضوية وكيمائية باعتماد التضبيب الحراري ) كانت قد انطلقت منذ شهر فيفري وتواصلت إلى حدود شهر ماي بالتعاون بين إدارة المياه العمرانية وبلدية المكان وتركّزت أساسا على بؤر وأماكن تكاثر الحشرات وخاصة بالمناطق غير المرتبطة بشبكات التطهير وبمخافر الحشرات فضلا عن الوادي الكبير والصغير ووادي الحفر بطريق الرُكنين وبمناطق التوسّع بعمادة السدّ الغربي وأنّ الحملة تعطّلت فقط خلال فترة وجيزة تزامنت مع نزول الأمطار لتُستأنف خلال النصف الثاني من شهر جوان بتنظيم عمليات جهر واسعة وتنظيف للأجزاء غير المبلّطة من الأودية فضلا عن المعالجة الكيميائية واعتبر المسؤول بالبلدية أنّ العمل على استكمال تبليط ماتبقّى من الوادي يبقى الإجراء الأنجع والسبيل الأمثل لضمان النّجاعة وبلوغ أفضل النتائج ... وبين واقع الحال الذي تعكسه كثرة تذمّرات المواطن والذي يقابله تبرّأ المسؤول تتواصل معاناة الأهالي والمتساكنين من لسعات ضيف ثقيل.