ـ على البرلمان استعجال النظر في مشروع المجلة الجديدة للمياه
ـ آن الأوان لتعديل الخارطة الفلاحية في اتجاه مواكبة التغيرات المناخية
تونس- الصباح
قالت أميمة بوعشيري المختصة في الجيولوجيا البيئية والمياه ومنسقة البرامج بالمرصد التونسي للمياه إن المرصد سجل خلال شهر جوان 2023 ارتفاعا ملحوظا في عدد الإشعارات المتعلقة بمشاكل التزود بالماء وذلك مقارنة بشهر ماي الماضي كما لاحظ أن ولاية نابل مازالت تحتل موقع الصدارة في خارطة العطش في تونس، وبينت في تصريح لـ"الصباح" أنه على غرار الأشهر الماضية، أصدر المرصد مساء أول أمس خارطة العطش في تونس خلال شهر جوان وتغطي هذه الخارطة جميع ولايات الجمهورية وتم اعدادها من خلال البلاغات الواردة عن المواطنين في 24 ولاية وذلك إضافة إلى المعطيات التي وفرتها شبكة المرصد التي تتابع عن كثب مشاكل المياه في مختلف جهات الجمهورية.
وقالت إن حصيلة التبليغات الواردة على موقع المرصد التونسي للمياه خلال شهر جوان بلغت 245 تبليغا مواطنيا عن مشكل تتعلق بالحق في الماء وهي تتوزع كما يلي: انقطاعات 228 بلاغا تسربات 6 بلاغات، حركات احتجاجية 9، مياه غير صالحة للشرب 2. وتصدرت ولاية نابل خارطة العطش وتليها ولاية بن عروس.
وتتوزع البلاغات المتعلقة بمشاكل الحق في الماء كما يلي: ولاية نابل 34، ولاية بن عروس بـ 21، ولاية اريانة 10، ولاية باجة 15، ولاية منوبة 5، ولاية بنزرت 2، ولاية تطاوين 5، ولاية توزر 8، ولاية تونس 16، ولاية جندوبة 8، ولاية زغوان 2، ولاية سليانة 5، ولاية سوسة 8، ولاية سيدي بوزيد 15، ولاية صفاقس 12، ولاية قابس 12، ولاية قبلي 6، ولاية القصرين 7، ولاية قفصة 13، ولاية القيروان 5، ولاية الكاف 14، ولاية مدنين 7، ولاية المنستير 6، ولاية المهدية 9 بلاغات.
وقد كانت حصيلة التبليغات الواردة على المرصد في شهر ماي في حدود 160 تبليغا كما تصدرت ولاية نابل خارطة العطش بـ 17 تبليغا تليها ولاية تونس بـ 16 تبليغا ثم ولاية منوبة بـ 15 تبليغا.
مراجعة السياسات المائية
وأشارت أميمة بوعشيري إلى أن المرصد يولي أهمية قصوى للمشاكل التي تحول دون ضمان الحق في الماء للمواطن وهو يرى أن السياسة المائية المتبعة حاليا تستوجب المراجعة كما أنه يحث على اعتماد سياسة جديدة تتلاءم مع واقع الموارد المائية في تونس وتكون مواكبة للتغيرات المناخية.
وللحد من تفاقم مشكل العطش الذي يهدد التونسيين دعت ممثلة المرصد إلى تنظيم حوار وطني حول الماء يشارك فيه الفلاحون الصغار والعمال وأصحاب المؤسسات الصناعية بجميع الولايات بهدف التوصل إلى حلول عملية لمشاكل المياه مع مراعاة خصوصيات كل ولاية.
وقالت إنه إضافة إلى الحوار الوطني فإن المرصد يدعو مجلس نواب الشعب إلى استعجال النظر في مشروع المجلة الجديدة للمياه لأن المجلة الحالية حسب رأيها لم تعد تف بالحاجة فهي على حد وصفها مجلة قديمة جدا إذ يعود تاريخ صدورها إلى سنة 1975 وبالتالي فهي لا تتلاءم البتة مع الوضعية المائية الراهنة في البلاد التونسية.
وأضافت بوعشيري أنه منذ الجلسة العامة التي عقدها البرلمان المنحل والتي تقرر خلالها تأجيل المصادقة على مشروع المجلة، لم يقع عرض هذا المشروع من جديد على النقاش وليس للمرصد أي معلومة حول مآله وهو لا يعرف متى سيقع النظر فيه من جديد، وذكرت أن المرصد التونسي للمياه لديه العديد من المقترحات المتعلقة بمجلة المياه وهو على ذمة لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري ومجلس نواب الشعب الجديد لإبداء الرأي حول كل ما يتعلق بالمياه.
ويذكر في هذا السياق أن لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب ارتأت منذ تنصيبها الاهتمام بأزمة الماء في تونس وقد عقدت مؤخرا جلسة عمل مع المدير العام لمكتب التخطيط والتوازنات المائية، والمدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى، والرئيس المدير العام لشركة استغلال قنال وأنابيب مياه الشمال حول منظومة السدود والموارد المائية السطحية منها والجوفية في الجمهورية التونسية وتبين نواب اللجنة من خلال البيانات والأرقام أن الثروة المائية أضحت محدودة إذ أن نصيب الفرد في تونس سنة 2022 لم يتجاوز 420 مترا مكعبا وهو دون خط الشح المائي المقدر بخمسمائة متر مكعب في السنة للفرد الواحد..
وقالت أميمة بوعشيري ممثلة المرصد التونسي للمياه إنه لا بد أيضا من مراجعة الخارطة الفلاحية وتحيينها لكي تكون مواكبة هي الأخرى للتغيرات المناخية وتراعي الخصوصيات الطبيعية والمناخية لكل جهة وفسرت أن هناك غراسات في بعض الولايات يجب التخلي عنها فعلى سبيل الذكر لا الحصر تواصل انتاج الطماطم في ولايات الوسط رغم أنها تعاني من نقص ملحوظ في الموارد المائية ورغم إدراك الفلاحين للمخاطر المحدقة بهم في حال تواصل استنزاف المائدة المائية..
حفر المواجل
وأشارت المختصة في الجيولوجيا البيئية والمياه إلى أن المرصد التونسي للمياه يدعو الحكومة إلى إقرار إجراءات تحفز التونسيين على حفر المواجل في منازلهم بهدف تجميع مياه الأمطار خلال فصل الشتاء لاستغلالها في فصل الصيف.
وقالت إنه لا بد أيضا من تركيز هيئة وطنية للمياه وتكون هذه الهيئة مستقلة عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وتهتم بمياه الشرب والمياه المعلبة وبجميع أصناف المياه لأن التصرف في الموارد المائية في الوقت الحالي تتداخل فيه العديد من الهياكل ويقترح المرصد توحيد كل هذه الهياكل وتجميعها في هيئة وطنية شريطة أن تكون مستقلة.
وبينت أن المرصد حذر من خطورة الوضع المائي في تونس في العديد من المناسبات وهو يشدد على ضرورة إيلاء هذا الملف الأهمية التي يستحقها. وللتذكير فقد سبق للمرصد أن نشر بيانا جاء فيه أن العديد من الدراسات والبحوث التي أشرف عليها مختلف المؤسسات المختصة والجمعيات والمنظمات الوطنية الناشطة في مجال حماية الموارد المائية منذ سنوات أكدت على خطورة الوضع وضرورة التدخل وتغيير السياسات الوطنية المعتمدة نحو مزيد ترشيد استعمال المياه وحماية كل الموارد الطبيعية وتغيير النصوص القانونية وسن نصوص أخرى تعبر بشكل جدي على واقع الماء في تونس وتحدد أولويات استعماله وتضمن حق التونسيات والتونسيين في استعماله بصفة عادلة وحق الأجيال القادمة في المياه كامتداد للحق في الحياة.
سعيدة بوهلال
ـ على البرلمان استعجال النظر في مشروع المجلة الجديدة للمياه
ـ آن الأوان لتعديل الخارطة الفلاحية في اتجاه مواكبة التغيرات المناخية
تونس- الصباح
قالت أميمة بوعشيري المختصة في الجيولوجيا البيئية والمياه ومنسقة البرامج بالمرصد التونسي للمياه إن المرصد سجل خلال شهر جوان 2023 ارتفاعا ملحوظا في عدد الإشعارات المتعلقة بمشاكل التزود بالماء وذلك مقارنة بشهر ماي الماضي كما لاحظ أن ولاية نابل مازالت تحتل موقع الصدارة في خارطة العطش في تونس، وبينت في تصريح لـ"الصباح" أنه على غرار الأشهر الماضية، أصدر المرصد مساء أول أمس خارطة العطش في تونس خلال شهر جوان وتغطي هذه الخارطة جميع ولايات الجمهورية وتم اعدادها من خلال البلاغات الواردة عن المواطنين في 24 ولاية وذلك إضافة إلى المعطيات التي وفرتها شبكة المرصد التي تتابع عن كثب مشاكل المياه في مختلف جهات الجمهورية.
وقالت إن حصيلة التبليغات الواردة على موقع المرصد التونسي للمياه خلال شهر جوان بلغت 245 تبليغا مواطنيا عن مشكل تتعلق بالحق في الماء وهي تتوزع كما يلي: انقطاعات 228 بلاغا تسربات 6 بلاغات، حركات احتجاجية 9، مياه غير صالحة للشرب 2. وتصدرت ولاية نابل خارطة العطش وتليها ولاية بن عروس.
وتتوزع البلاغات المتعلقة بمشاكل الحق في الماء كما يلي: ولاية نابل 34، ولاية بن عروس بـ 21، ولاية اريانة 10، ولاية باجة 15، ولاية منوبة 5، ولاية بنزرت 2، ولاية تطاوين 5، ولاية توزر 8، ولاية تونس 16، ولاية جندوبة 8، ولاية زغوان 2، ولاية سليانة 5، ولاية سوسة 8، ولاية سيدي بوزيد 15، ولاية صفاقس 12، ولاية قابس 12، ولاية قبلي 6، ولاية القصرين 7، ولاية قفصة 13، ولاية القيروان 5، ولاية الكاف 14، ولاية مدنين 7، ولاية المنستير 6، ولاية المهدية 9 بلاغات.
وقد كانت حصيلة التبليغات الواردة على المرصد في شهر ماي في حدود 160 تبليغا كما تصدرت ولاية نابل خارطة العطش بـ 17 تبليغا تليها ولاية تونس بـ 16 تبليغا ثم ولاية منوبة بـ 15 تبليغا.
مراجعة السياسات المائية
وأشارت أميمة بوعشيري إلى أن المرصد يولي أهمية قصوى للمشاكل التي تحول دون ضمان الحق في الماء للمواطن وهو يرى أن السياسة المائية المتبعة حاليا تستوجب المراجعة كما أنه يحث على اعتماد سياسة جديدة تتلاءم مع واقع الموارد المائية في تونس وتكون مواكبة للتغيرات المناخية.
وللحد من تفاقم مشكل العطش الذي يهدد التونسيين دعت ممثلة المرصد إلى تنظيم حوار وطني حول الماء يشارك فيه الفلاحون الصغار والعمال وأصحاب المؤسسات الصناعية بجميع الولايات بهدف التوصل إلى حلول عملية لمشاكل المياه مع مراعاة خصوصيات كل ولاية.
وقالت إنه إضافة إلى الحوار الوطني فإن المرصد يدعو مجلس نواب الشعب إلى استعجال النظر في مشروع المجلة الجديدة للمياه لأن المجلة الحالية حسب رأيها لم تعد تف بالحاجة فهي على حد وصفها مجلة قديمة جدا إذ يعود تاريخ صدورها إلى سنة 1975 وبالتالي فهي لا تتلاءم البتة مع الوضعية المائية الراهنة في البلاد التونسية.
وأضافت بوعشيري أنه منذ الجلسة العامة التي عقدها البرلمان المنحل والتي تقرر خلالها تأجيل المصادقة على مشروع المجلة، لم يقع عرض هذا المشروع من جديد على النقاش وليس للمرصد أي معلومة حول مآله وهو لا يعرف متى سيقع النظر فيه من جديد، وذكرت أن المرصد التونسي للمياه لديه العديد من المقترحات المتعلقة بمجلة المياه وهو على ذمة لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري ومجلس نواب الشعب الجديد لإبداء الرأي حول كل ما يتعلق بالمياه.
ويذكر في هذا السياق أن لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب ارتأت منذ تنصيبها الاهتمام بأزمة الماء في تونس وقد عقدت مؤخرا جلسة عمل مع المدير العام لمكتب التخطيط والتوازنات المائية، والمدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى، والرئيس المدير العام لشركة استغلال قنال وأنابيب مياه الشمال حول منظومة السدود والموارد المائية السطحية منها والجوفية في الجمهورية التونسية وتبين نواب اللجنة من خلال البيانات والأرقام أن الثروة المائية أضحت محدودة إذ أن نصيب الفرد في تونس سنة 2022 لم يتجاوز 420 مترا مكعبا وهو دون خط الشح المائي المقدر بخمسمائة متر مكعب في السنة للفرد الواحد..
وقالت أميمة بوعشيري ممثلة المرصد التونسي للمياه إنه لا بد أيضا من مراجعة الخارطة الفلاحية وتحيينها لكي تكون مواكبة هي الأخرى للتغيرات المناخية وتراعي الخصوصيات الطبيعية والمناخية لكل جهة وفسرت أن هناك غراسات في بعض الولايات يجب التخلي عنها فعلى سبيل الذكر لا الحصر تواصل انتاج الطماطم في ولايات الوسط رغم أنها تعاني من نقص ملحوظ في الموارد المائية ورغم إدراك الفلاحين للمخاطر المحدقة بهم في حال تواصل استنزاف المائدة المائية..
حفر المواجل
وأشارت المختصة في الجيولوجيا البيئية والمياه إلى أن المرصد التونسي للمياه يدعو الحكومة إلى إقرار إجراءات تحفز التونسيين على حفر المواجل في منازلهم بهدف تجميع مياه الأمطار خلال فصل الشتاء لاستغلالها في فصل الصيف.
وقالت إنه لا بد أيضا من تركيز هيئة وطنية للمياه وتكون هذه الهيئة مستقلة عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وتهتم بمياه الشرب والمياه المعلبة وبجميع أصناف المياه لأن التصرف في الموارد المائية في الوقت الحالي تتداخل فيه العديد من الهياكل ويقترح المرصد توحيد كل هذه الهياكل وتجميعها في هيئة وطنية شريطة أن تكون مستقلة.
وبينت أن المرصد حذر من خطورة الوضع المائي في تونس في العديد من المناسبات وهو يشدد على ضرورة إيلاء هذا الملف الأهمية التي يستحقها. وللتذكير فقد سبق للمرصد أن نشر بيانا جاء فيه أن العديد من الدراسات والبحوث التي أشرف عليها مختلف المؤسسات المختصة والجمعيات والمنظمات الوطنية الناشطة في مجال حماية الموارد المائية منذ سنوات أكدت على خطورة الوضع وضرورة التدخل وتغيير السياسات الوطنية المعتمدة نحو مزيد ترشيد استعمال المياه وحماية كل الموارد الطبيعية وتغيير النصوص القانونية وسن نصوص أخرى تعبر بشكل جدي على واقع الماء في تونس وتحدد أولويات استعماله وتضمن حق التونسيات والتونسيين في استعماله بصفة عادلة وحق الأجيال القادمة في المياه كامتداد للحق في الحياة.