ـ نقاش مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء ودعوات لتوفير أدوية الأمراض المزمنة
تونس: الصباح
تفاعلا مع أحداث صفاقس وقضية مقتل الشاب نزار العمري طالب العديد من النواب أمس خلال الجلسة العامة المنعقدة بقصر باردو بفتح ملف المهاجرين الأفارقة الذين دخلوا تراب الجمهورية التونسية بطرق غير شرعية، وعبروا عن تضامنهم مع أهالي صفاقس وبينوا أنه لابد من كشف حقيقة الهجرة غير النظامية إلى تونس بشكل عام وإماطة اللثام عمن يقفون خلفها لأنها تحولت إلى مشكل يمس بالأمن القومي للبلاد وهناك منهم من تحدث عن وجود مافيات الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء ودعا وزارة الداخلية إلى التصدي لها بقوة، وتساءل آخرون عن سبب تدفق عدد كبير من هؤلاء المهاجرين على ولاية صفاقس وعلى المناطق الحدودية ومنها ولاية القصرين وهناك العديد منهم من يمثل خطرا على حياة المتساكنين حيث أنهم في صفاقس استخدموا الأسلحة البيضاء لترويع المواطنين، كما أشار بعض النواب إلى تداعيات الهجرة غير النظامية على الصحة، وطالبوا وزير الصحة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتوقي من العدوى. كما دعا عدد من النواب إلى تنظيم جلسة عامة للحوار مع رئيسة الحكومة حول ملف الهجرة والوضع العام في البلاد وذلك في إطار الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب وفي نفس السياق بادرت كتلة الأحرار التي يرأسها النائب صابر المصمودي بتمرير عريضة وقع عليها أكثر من مائة نائب طالبوا من خلالها بعقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة.
وفي تصريح صحفي أشار عصام شوشان النائب عن صفاقس إلى أن وضعية هجرة الأفارقة إلى صفاقس أصبحت تبعث على الانشغال وبين أنه في إطار الدور الرقابي والتشريعي لنواب الشعب فإنهم يطالبون بالحد من نزيف الهجرة غير النظامية وتطبيق القانون على المهاجرين غير النظاميين الموجودين حاليا في صفاقس والذين لا توجد معطيات دقيقة حول عددهم الحقيقي وأضاف أنه يجب على الأقل معرفة هوياتهم وجنسياتهم حتى يقع ترحيلهم إلى بلدانهم لأن العديد منهم ليست لديهم أي وثيقة تثبت جنسياتهم. وأضاف شوشان أن نواب صفاقس قرروا توجيه مكتوب لوزير الداخلية لمطالبته بمتابعة وضعية الأفارقة في صفاقس وتشديد الحراسة على الحدود البحرية. وفي نفس السياق عبر النائب محمد أمين المباركي عن تعاطفه مع أهالي صفاقس وبين أن هناك مهاجرين دخلوا الى القصرين وأن هذه الجهة تحولت الى نقطة عبور للمهاجرين الذين يروعون المواطنين.
وكالة وطنية للدواء
وبحضور وزير الصحة علي المرابط ناقش النواب خلال جلستهم العامة مشروع القانون عدد1 لسنة 2023 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية وتحدثوا عن فقدان العديد من الأدوية وطالبوا بالخصوص بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، وبمقتضى هذا المشروع تحدث مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي تسمى الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة وهي تخضع لإشراف وزارة الصحة ويكون مقرها بتونس العاصمة.
رؤوف الفقيري مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي تولت النظر في مشروع القانون قال في تصريح صحفي على هامش الجلسة العامة إن هذا المشروع يهدف إلى إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية سيتولى القيام بمهام ثلاثة هياكل كان كل واحد منها يشتغل على حدة وهذه الهياكل هي وحدة الصيدلة والدواء وإدارة التفقد الصيدلي بوزارة الصحة والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية والمركز الوطني شلبي بالكاهية لليقظة الدوائية، وأضاف أن توحيد هذه الهياكل سيسهل عمليات المراقبة وتزيد السوق والنظر في الملفات.
وحسب ما جاء في مشروع القانون من المنتظر أن تسهر الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية عند تنفيذ مهامها على ضمان شفافية التصرف في الدواء ومواد الصحة واستقلالية أعمال وآراء وقرارات الهياكل والمؤسسات والخبراء المتداخلين في تنفيذ مهامها. ويضبط التنظيم الإداري والفني والمالي للوكالة وطرق سيرها بمقتضى أمر ويضبط الهيكل التنظيمي للوكالة ونظام الخطط الوظيفية لأعوانها أيضا بمقتضى أمر ويخضع هؤلاء الأعوان للقانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجامعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
مهام الوكالة
وتتمثل مهام الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة على حد قول رؤوف الفقيري بالخصوص في المساهمة في اقتراح السياسة الوطنية في مجال الدواء ومواد الصحة وإسناد أو اقتراح إسناد التراخيص في ميدان صنع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكونتها وتعليق أو منع أو اقتراح تعليق أو منع تسجيل وصنع وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها وإسناد التراخيص في إجراء التجارب السريرية ومراقبتها وذلك إلى جانب ضمان حماية وفاعلية وجودة الدواء ومواد الصحة ومكوناتها وخاصة منها الأدوية ذات الاستعمال البشري والاستعمال البيطري والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية ومواد التجميل وغيرها من المواد الصحية التي تهدف إلى الوقاية أو التشخيص أو العلاج، وتقييم العلاقة بين ايجابيات الأدوية ومواد الصحة ومخاطرها طيلة فترة استعمالها وذلك بالتنسيق مع الهياكل المعنية ومراقبة المواد السمية والمواد المخدرة والمواد المؤثرة عقليا.
كما تتمثل مهام الوكالة في مراقبة عمليات الإعلام والتنمية والإشهار المتعلقة بالدواء ومواد الصحة وتقديم المعلومة الملائمة لمهنيي الصحة والمرضى حول الاستعمال الرشيد للدواء ومواد الصحة ومكافحة تقليد الدواء ومواد الصحة ومسالك الاتجار غير المشروع وذلك بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية وتطوير الاختبارات العلمية والفنية اللازمة لأداء مهامها، فضلا عن المراقبة الفنية عند التوريد والتصدير للدواء ومواد الصحة بالقطاعين العمومي والخاص ومراقبة المرخص فيها من قبل الوكالة بعد تسويقها.
ومن بين المهام الأخرى التي ستضطلع بها الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة ترشيد استعمال الدواء ومواد الصحة والمستلزمات الطبية بالقطاعين العمومي والخاص ومراقبة الآثار غير المرغوب فيها للدواء ومواد الصحة بالتنسيق مع الهياكل المعنية بهذا المجال، إلى جانب إجراء تفقد دوري للمؤسسات الخاضعة لرقابتها وتشجيع الإنتاج الوطني للدواء ومواد الصحة والسهر على تطبيق التشريع والتراتيب الجاري بها العمل في ميدان صنع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها واقتراح الأحكام الترتيبية والمعايير المتعلقة بالدواء ومواد الصحة ومكوناتها بالتنسيق مع الهياكل المعنية وإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية ذات العلاقة بمجال الوكالة واقتراح وتطوير برامج الشراكة والتعاون الدولي والإقليمي.
وبناء على مشروع القانون الذي تم تمريره على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب أمس تدخل ضمن مجال اختصاص الوكالة الأدوية بما فيها التلاقيح والأمصال وبواعث التجاوب والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية وغيرها من مواد الصحة غير الدوائية المعدة للاستعمال البشري أو للاستعمال البيطري وتضبط القائمة التفصيلية لهذه المواد بمقتضى قرار من وزير الصحة كما تدخل في مجال اختصاص الوكالة مواد التجميل.
وتضبط قائمة الخدمات التي تسديها الوكالة وشروط اسنادها وتعريفاتها بمقتضى قرار من وزير الصحة وتتكون موارد ميزانية الوكالة من الاعتمادات والمنح المسندة من قبل الدولة والمعاليم والأتاوى المحمولة على المستغلين مقابل الخدمات المسداة من الوكالة ومبالغ الصلح والخطايا والهبات والوصايا والمداخيل التي تحصل عليها من التصرف في ممتلكاتها إلى جانب فوائد التأخير على مبالغ الاستخلاص وإتاوات توظيف مدخراتها المالية والمداخيل العرضية ومحاصيل ومداخيل الممتلكات المنقولة والعقارية وكل الموارد الأخرى التي يمكن أن ترجع للوكالة. وبالنسبة إلى نفقات ميزانية الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة فتتمثل في نفقات تسيير الوكالة والمصاريف اللازمة لانجاز المهام الموكولة للوكالة.
وطبقا لمشروع القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب تحال للوكالة التجهيزات والمعدات الراجعة بالنظر للمؤسسات والهياكل المنحلة ويلحق أعوانها وجوبا بالوكالة وتحدث بمقتضى قرار من وزير الصحة لجنة تتولى إتمام إجراءات الإلحاق الوجوبي للأعوان المعنيين كما تحيل الدولة على وجه الملكية لفائدة الوكالة العقارات والمنقولات والمعدات التابعة لملك الدولة الخاص واللازمة للقيام بمهامها كما سيتم احداث لجنة للقيام بجرد العقارات والمنقولات والمعدات سالفة الذكر وتحرير كشف فيها وتحديد قيمتها قصد إحالتها للوكالة وفي صورة حل هذه الوكالة فإن جميع ممتلكاتها تحلق إلى الدولة.
النصوص الترتيبية
وفي تقرير عرضته لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة على النقاش العام أوصت اللجنة بضرورة التسريع في إعداد النصوص الترتيبية الخاصة بهذا القانون في اقرب وقت ممكن مع تمكينها من الإطلاع عليها وإبداء الرأي فيها قبل نشرها، كما دعت إلى توفير الآليات الكفيلة بتحفيز الأعوان والإطارات الذين سيقع إلحاقهم بالوكالة بهدف تحقيق المردودية المطلوبة وتسهيل استقطاب الكفاءات العاملة في هياكل أخرى كما دعت اللجنة إلى ضرورة أن تعمل الوكالة على أساس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة وأن تسهر على معاضدة مجهودات بقية الهيئات المختصة في تحقيق التوزيع العادل للأدوية ومواد الصحة بين مختلف جهات الجمهورية مع القيام بواجبها الرقابي على أحسن وجه.
وخلال نقاش مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية انتهز النواب فرصة جلوس وزير الصحة أمامهم للحديث عن أوضاع المؤسسات الصحية في جهاتهم وعن نقص التجهيزات والمعدات خاصة في مستشفيات المناطق الداخلية.
وتطرق النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة سامي الرايس إلى الدور الرقابي لهذه الوكالة وبين أنه من المفروض منح الضابطة العدلية لأعوان الوكالة لأنه في صورة المخالفة سيتم إسناد خطايا، وذكر أنه كان من الأجدر أن يتم تمرير النصوص الترتيبية بالتوازي مع مشروع القانون حتى يطلع عليها النواب بصفة مسبقة.
ولاحظ النائب عن كتلة صوت الجمهورية صالح السالمي أن هذه المبادرة التشريعية مهمة لأنها تهدف إلى إصلاح قطاع الدواء وذكر أن كتلته ترى في إحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية مصلحة وطنية لأن بعثها سيمكن من اختزال آجال تأشير الأدوية والتسريع في تروجيها. وأضاف أنه لا بد من وضع إستراتيجية واضحة لإصلاح المنظومة الصحية برمتها وإعداد خطة لفائدة المناطق المهمشة ومنها منطقة مغيلة.
أما فخري عبد الخالق النائب عن كتلة الأمانة والعمل فبين أن كتله تثمن إحداث الوكالة وهي تطالب بثورة تشريعية في مجال الدواء وتحدث عبد الخالق عن النقص المسجل في أكثر من 300 صنف في الدواء ودعا إلى تلافيه وستمكن الوكالة على حد اعتقاده من التقليص في آجال تسجيل الأدوية وبالتالي تسهيل عملية ترويجها.
وأثار عصام شوشان النائب عن كتلة الأحرار مشاكل القطاع الصحي في معتمدية الحنشة بولاية صفاقس وبين أنه رغم الموقع الاستراتيجي لهذه المعتمدية فإنها تفتقر لمستشفى محلي ويوجد فيها مستوصف يفتقر الى أبسط مقومات الصحة كما لا توجد فيها اطارات طبية وشبه طبية بالعدد المطلوب. وقال إن النقل الريفي أفضل من سيارة الإسعاف.
في حين بين النائب عبد السلام دحمان عن كتلة لينتصر الشعب أنه من المهم تجميع الهياكل لتحسين الأداء وتساءل عن استقلالية الوكالة ومركزيتها وما الذي يضمن نجاحها في ظل وجود من عطلوا الصيدلية المركزية وساهموا في خلق أزمة عنوانها الفقر الدوائي وتحدث النائب عن الوضع الصحي في غار الدماء ووادي مليز وعن تعطل أشغال مستشفى قابس ومستشفى مارث ومستشفى مطماطة واقترح تحويل المراكز الصحية الأساسية الى مراكز وسيطة.
مناطق منسية
ياسر القوراري النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي بين أن مشروع القانون المتعلق بإحداث وكالة وطنية للدواء ومواد الصحة من شأنه أن يوحد جهود الهياكل المتداخلة في قطاع الدواء ومواد الصحة وهذا مكسب هام لكنه لا يحجب المشاكل التي يعاني منها قطاع الصحة فهي أعمق بكثير وعبر النائب عن تضامنه مع ملايين التونسيين في المناطق الداخلية المنسية ومنها الكاف بسبب افتقار مؤسساتها الصحية إلى أبسط المرافق فالمستشفى الجهوي بالكاف حسب قوله يفتقر في أغلب أقسامه إلى طب الاختصاص وقسم التوليد أصبح يطلق عليه اسم قسم الموت وتساءل ماذا فعلت وزارة الصحة لتلافي تعطل العديد من المشاريع وفسر غياب أطباء الاختصاص بغياب الإرادة السياسية لتوفير الظروف الملائمة التي تشجع أطباء الاختصاص على العمل في الجهات الداخلية.
وقال النائب غير المنتمي إلى كتل رياض جعيدان إنه بداية من سنة 2008 حاولت العديد من الحكومات تمرير مشروع القانون المتعلق ببعث وكالة وطنية للدواء لكن دون جدوى. وبين أن الوكالة يجب ألا تحل محل وزارة الصحة إذ لا يمكنها صياغة السياسات العامة الصيدلية ومن الضروري أن يقتصر دورها على تنفيذ هذه السياسات التي تضعها الحكومة تحت رقابة مجلس نواب الشعب وذكر أن هناك حاجة لإحداث الوكالة بهدف مزيد ضمان جودة الأدوية والحد من غياب أصناف من الأدوية. وأوصى النائب وزارة الصحة بحسن حوكمة الوكالة.
سعيدة بوهلال
ـ نقاش مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء ودعوات لتوفير أدوية الأمراض المزمنة
تونس: الصباح
تفاعلا مع أحداث صفاقس وقضية مقتل الشاب نزار العمري طالب العديد من النواب أمس خلال الجلسة العامة المنعقدة بقصر باردو بفتح ملف المهاجرين الأفارقة الذين دخلوا تراب الجمهورية التونسية بطرق غير شرعية، وعبروا عن تضامنهم مع أهالي صفاقس وبينوا أنه لابد من كشف حقيقة الهجرة غير النظامية إلى تونس بشكل عام وإماطة اللثام عمن يقفون خلفها لأنها تحولت إلى مشكل يمس بالأمن القومي للبلاد وهناك منهم من تحدث عن وجود مافيات الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء ودعا وزارة الداخلية إلى التصدي لها بقوة، وتساءل آخرون عن سبب تدفق عدد كبير من هؤلاء المهاجرين على ولاية صفاقس وعلى المناطق الحدودية ومنها ولاية القصرين وهناك العديد منهم من يمثل خطرا على حياة المتساكنين حيث أنهم في صفاقس استخدموا الأسلحة البيضاء لترويع المواطنين، كما أشار بعض النواب إلى تداعيات الهجرة غير النظامية على الصحة، وطالبوا وزير الصحة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتوقي من العدوى. كما دعا عدد من النواب إلى تنظيم جلسة عامة للحوار مع رئيسة الحكومة حول ملف الهجرة والوضع العام في البلاد وذلك في إطار الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب وفي نفس السياق بادرت كتلة الأحرار التي يرأسها النائب صابر المصمودي بتمرير عريضة وقع عليها أكثر من مائة نائب طالبوا من خلالها بعقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة.
وفي تصريح صحفي أشار عصام شوشان النائب عن صفاقس إلى أن وضعية هجرة الأفارقة إلى صفاقس أصبحت تبعث على الانشغال وبين أنه في إطار الدور الرقابي والتشريعي لنواب الشعب فإنهم يطالبون بالحد من نزيف الهجرة غير النظامية وتطبيق القانون على المهاجرين غير النظاميين الموجودين حاليا في صفاقس والذين لا توجد معطيات دقيقة حول عددهم الحقيقي وأضاف أنه يجب على الأقل معرفة هوياتهم وجنسياتهم حتى يقع ترحيلهم إلى بلدانهم لأن العديد منهم ليست لديهم أي وثيقة تثبت جنسياتهم. وأضاف شوشان أن نواب صفاقس قرروا توجيه مكتوب لوزير الداخلية لمطالبته بمتابعة وضعية الأفارقة في صفاقس وتشديد الحراسة على الحدود البحرية. وفي نفس السياق عبر النائب محمد أمين المباركي عن تعاطفه مع أهالي صفاقس وبين أن هناك مهاجرين دخلوا الى القصرين وأن هذه الجهة تحولت الى نقطة عبور للمهاجرين الذين يروعون المواطنين.
وكالة وطنية للدواء
وبحضور وزير الصحة علي المرابط ناقش النواب خلال جلستهم العامة مشروع القانون عدد1 لسنة 2023 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية وتحدثوا عن فقدان العديد من الأدوية وطالبوا بالخصوص بتوفير أدوية الأمراض المزمنة، وبمقتضى هذا المشروع تحدث مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي تسمى الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة وهي تخضع لإشراف وزارة الصحة ويكون مقرها بتونس العاصمة.
رؤوف الفقيري مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي تولت النظر في مشروع القانون قال في تصريح صحفي على هامش الجلسة العامة إن هذا المشروع يهدف إلى إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية سيتولى القيام بمهام ثلاثة هياكل كان كل واحد منها يشتغل على حدة وهذه الهياكل هي وحدة الصيدلة والدواء وإدارة التفقد الصيدلي بوزارة الصحة والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية والمركز الوطني شلبي بالكاهية لليقظة الدوائية، وأضاف أن توحيد هذه الهياكل سيسهل عمليات المراقبة وتزيد السوق والنظر في الملفات.
وحسب ما جاء في مشروع القانون من المنتظر أن تسهر الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية عند تنفيذ مهامها على ضمان شفافية التصرف في الدواء ومواد الصحة واستقلالية أعمال وآراء وقرارات الهياكل والمؤسسات والخبراء المتداخلين في تنفيذ مهامها. ويضبط التنظيم الإداري والفني والمالي للوكالة وطرق سيرها بمقتضى أمر ويضبط الهيكل التنظيمي للوكالة ونظام الخطط الوظيفية لأعوانها أيضا بمقتضى أمر ويخضع هؤلاء الأعوان للقانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجامعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
مهام الوكالة
وتتمثل مهام الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة على حد قول رؤوف الفقيري بالخصوص في المساهمة في اقتراح السياسة الوطنية في مجال الدواء ومواد الصحة وإسناد أو اقتراح إسناد التراخيص في ميدان صنع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكونتها وتعليق أو منع أو اقتراح تعليق أو منع تسجيل وصنع وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها وإسناد التراخيص في إجراء التجارب السريرية ومراقبتها وذلك إلى جانب ضمان حماية وفاعلية وجودة الدواء ومواد الصحة ومكوناتها وخاصة منها الأدوية ذات الاستعمال البشري والاستعمال البيطري والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية ومواد التجميل وغيرها من المواد الصحية التي تهدف إلى الوقاية أو التشخيص أو العلاج، وتقييم العلاقة بين ايجابيات الأدوية ومواد الصحة ومخاطرها طيلة فترة استعمالها وذلك بالتنسيق مع الهياكل المعنية ومراقبة المواد السمية والمواد المخدرة والمواد المؤثرة عقليا.
كما تتمثل مهام الوكالة في مراقبة عمليات الإعلام والتنمية والإشهار المتعلقة بالدواء ومواد الصحة وتقديم المعلومة الملائمة لمهنيي الصحة والمرضى حول الاستعمال الرشيد للدواء ومواد الصحة ومكافحة تقليد الدواء ومواد الصحة ومسالك الاتجار غير المشروع وذلك بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية وتطوير الاختبارات العلمية والفنية اللازمة لأداء مهامها، فضلا عن المراقبة الفنية عند التوريد والتصدير للدواء ومواد الصحة بالقطاعين العمومي والخاص ومراقبة المرخص فيها من قبل الوكالة بعد تسويقها.
ومن بين المهام الأخرى التي ستضطلع بها الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة ترشيد استعمال الدواء ومواد الصحة والمستلزمات الطبية بالقطاعين العمومي والخاص ومراقبة الآثار غير المرغوب فيها للدواء ومواد الصحة بالتنسيق مع الهياكل المعنية بهذا المجال، إلى جانب إجراء تفقد دوري للمؤسسات الخاضعة لرقابتها وتشجيع الإنتاج الوطني للدواء ومواد الصحة والسهر على تطبيق التشريع والتراتيب الجاري بها العمل في ميدان صنع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها واقتراح الأحكام الترتيبية والمعايير المتعلقة بالدواء ومواد الصحة ومكوناتها بالتنسيق مع الهياكل المعنية وإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية ذات العلاقة بمجال الوكالة واقتراح وتطوير برامج الشراكة والتعاون الدولي والإقليمي.
وبناء على مشروع القانون الذي تم تمريره على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب أمس تدخل ضمن مجال اختصاص الوكالة الأدوية بما فيها التلاقيح والأمصال وبواعث التجاوب والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية وغيرها من مواد الصحة غير الدوائية المعدة للاستعمال البشري أو للاستعمال البيطري وتضبط القائمة التفصيلية لهذه المواد بمقتضى قرار من وزير الصحة كما تدخل في مجال اختصاص الوكالة مواد التجميل.
وتضبط قائمة الخدمات التي تسديها الوكالة وشروط اسنادها وتعريفاتها بمقتضى قرار من وزير الصحة وتتكون موارد ميزانية الوكالة من الاعتمادات والمنح المسندة من قبل الدولة والمعاليم والأتاوى المحمولة على المستغلين مقابل الخدمات المسداة من الوكالة ومبالغ الصلح والخطايا والهبات والوصايا والمداخيل التي تحصل عليها من التصرف في ممتلكاتها إلى جانب فوائد التأخير على مبالغ الاستخلاص وإتاوات توظيف مدخراتها المالية والمداخيل العرضية ومحاصيل ومداخيل الممتلكات المنقولة والعقارية وكل الموارد الأخرى التي يمكن أن ترجع للوكالة. وبالنسبة إلى نفقات ميزانية الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة فتتمثل في نفقات تسيير الوكالة والمصاريف اللازمة لانجاز المهام الموكولة للوكالة.
وطبقا لمشروع القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب تحال للوكالة التجهيزات والمعدات الراجعة بالنظر للمؤسسات والهياكل المنحلة ويلحق أعوانها وجوبا بالوكالة وتحدث بمقتضى قرار من وزير الصحة لجنة تتولى إتمام إجراءات الإلحاق الوجوبي للأعوان المعنيين كما تحيل الدولة على وجه الملكية لفائدة الوكالة العقارات والمنقولات والمعدات التابعة لملك الدولة الخاص واللازمة للقيام بمهامها كما سيتم احداث لجنة للقيام بجرد العقارات والمنقولات والمعدات سالفة الذكر وتحرير كشف فيها وتحديد قيمتها قصد إحالتها للوكالة وفي صورة حل هذه الوكالة فإن جميع ممتلكاتها تحلق إلى الدولة.
النصوص الترتيبية
وفي تقرير عرضته لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة على النقاش العام أوصت اللجنة بضرورة التسريع في إعداد النصوص الترتيبية الخاصة بهذا القانون في اقرب وقت ممكن مع تمكينها من الإطلاع عليها وإبداء الرأي فيها قبل نشرها، كما دعت إلى توفير الآليات الكفيلة بتحفيز الأعوان والإطارات الذين سيقع إلحاقهم بالوكالة بهدف تحقيق المردودية المطلوبة وتسهيل استقطاب الكفاءات العاملة في هياكل أخرى كما دعت اللجنة إلى ضرورة أن تعمل الوكالة على أساس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة وأن تسهر على معاضدة مجهودات بقية الهيئات المختصة في تحقيق التوزيع العادل للأدوية ومواد الصحة بين مختلف جهات الجمهورية مع القيام بواجبها الرقابي على أحسن وجه.
وخلال نقاش مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية انتهز النواب فرصة جلوس وزير الصحة أمامهم للحديث عن أوضاع المؤسسات الصحية في جهاتهم وعن نقص التجهيزات والمعدات خاصة في مستشفيات المناطق الداخلية.
وتطرق النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة سامي الرايس إلى الدور الرقابي لهذه الوكالة وبين أنه من المفروض منح الضابطة العدلية لأعوان الوكالة لأنه في صورة المخالفة سيتم إسناد خطايا، وذكر أنه كان من الأجدر أن يتم تمرير النصوص الترتيبية بالتوازي مع مشروع القانون حتى يطلع عليها النواب بصفة مسبقة.
ولاحظ النائب عن كتلة صوت الجمهورية صالح السالمي أن هذه المبادرة التشريعية مهمة لأنها تهدف إلى إصلاح قطاع الدواء وذكر أن كتلته ترى في إحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية مصلحة وطنية لأن بعثها سيمكن من اختزال آجال تأشير الأدوية والتسريع في تروجيها. وأضاف أنه لا بد من وضع إستراتيجية واضحة لإصلاح المنظومة الصحية برمتها وإعداد خطة لفائدة المناطق المهمشة ومنها منطقة مغيلة.
أما فخري عبد الخالق النائب عن كتلة الأمانة والعمل فبين أن كتله تثمن إحداث الوكالة وهي تطالب بثورة تشريعية في مجال الدواء وتحدث عبد الخالق عن النقص المسجل في أكثر من 300 صنف في الدواء ودعا إلى تلافيه وستمكن الوكالة على حد اعتقاده من التقليص في آجال تسجيل الأدوية وبالتالي تسهيل عملية ترويجها.
وأثار عصام شوشان النائب عن كتلة الأحرار مشاكل القطاع الصحي في معتمدية الحنشة بولاية صفاقس وبين أنه رغم الموقع الاستراتيجي لهذه المعتمدية فإنها تفتقر لمستشفى محلي ويوجد فيها مستوصف يفتقر الى أبسط مقومات الصحة كما لا توجد فيها اطارات طبية وشبه طبية بالعدد المطلوب. وقال إن النقل الريفي أفضل من سيارة الإسعاف.
في حين بين النائب عبد السلام دحمان عن كتلة لينتصر الشعب أنه من المهم تجميع الهياكل لتحسين الأداء وتساءل عن استقلالية الوكالة ومركزيتها وما الذي يضمن نجاحها في ظل وجود من عطلوا الصيدلية المركزية وساهموا في خلق أزمة عنوانها الفقر الدوائي وتحدث النائب عن الوضع الصحي في غار الدماء ووادي مليز وعن تعطل أشغال مستشفى قابس ومستشفى مارث ومستشفى مطماطة واقترح تحويل المراكز الصحية الأساسية الى مراكز وسيطة.
مناطق منسية
ياسر القوراري النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي بين أن مشروع القانون المتعلق بإحداث وكالة وطنية للدواء ومواد الصحة من شأنه أن يوحد جهود الهياكل المتداخلة في قطاع الدواء ومواد الصحة وهذا مكسب هام لكنه لا يحجب المشاكل التي يعاني منها قطاع الصحة فهي أعمق بكثير وعبر النائب عن تضامنه مع ملايين التونسيين في المناطق الداخلية المنسية ومنها الكاف بسبب افتقار مؤسساتها الصحية إلى أبسط المرافق فالمستشفى الجهوي بالكاف حسب قوله يفتقر في أغلب أقسامه إلى طب الاختصاص وقسم التوليد أصبح يطلق عليه اسم قسم الموت وتساءل ماذا فعلت وزارة الصحة لتلافي تعطل العديد من المشاريع وفسر غياب أطباء الاختصاص بغياب الإرادة السياسية لتوفير الظروف الملائمة التي تشجع أطباء الاختصاص على العمل في الجهات الداخلية.
وقال النائب غير المنتمي إلى كتل رياض جعيدان إنه بداية من سنة 2008 حاولت العديد من الحكومات تمرير مشروع القانون المتعلق ببعث وكالة وطنية للدواء لكن دون جدوى. وبين أن الوكالة يجب ألا تحل محل وزارة الصحة إذ لا يمكنها صياغة السياسات العامة الصيدلية ومن الضروري أن يقتصر دورها على تنفيذ هذه السياسات التي تضعها الحكومة تحت رقابة مجلس نواب الشعب وذكر أن هناك حاجة لإحداث الوكالة بهدف مزيد ضمان جودة الأدوية والحد من غياب أصناف من الأدوية. وأوصى النائب وزارة الصحة بحسن حوكمة الوكالة.