إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الذكرى 42 لتأسيسها .. النهضة تحت صدمة التسعينات.. حزب دون احتفال.. ومقرات مغلقة

 

تونس-الصباح

يتزامن اليوم 6جوان مع الذكرى 42 لتأسيس حركة النهضة، بيد أن هذه الذكرى قد تمر صامتة على غير العادة في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية للبلاد وتراجع أداء الأحزاب عموما.

ولا تبدو تلك الأسباب وحدها ما يعيق الحركة عن احتفالية الـ42عاما حيث تسيطر أسباب موضوعية وأخرى فرضتها واقعة 25جويلية، حيث تم إغلاق مقرات النهضة بكامل تراب الجمهورية بعد أن التجأت السلطات إلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 والمؤرخ في 26جانفي 1978.

كما تعيش الحركة على وقع الإيقافات الواسعة لعدد واسع من قيادات الصف الأول منذ ما يزيد عن 100 ومن أبرزهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وعلى الرغم من مرور نحو 4 عقود على تأسيس الحركة فمازالت النهضة مثيرة للجدل بين المقبولية والرفض التام وهو ما دفع بالحركة للعيش تحت الخوف من عودة صدمة التسعينات.

النهضة.. التخصص الوظيفي

لم يشفع التخصص الوظيفي لحركة النهضة منذ مؤتمرها العاشر ماي 2016 بعد فصل السياسي عن الدعوي في إقناع خصومها بجدية تحولها من حزب إسلامي إلى طرف سياسي مدني.

وأقرت النهضة منذ ذلك التاريخ بدخولها رسميا عالم الديمقراطية وانتهاجها مدرسة الأداء الانتخابي كمبدإ للمشاركة في الحكم بعد أن نفضت عنها تمشي قواعد الاشتباك السياسي القائمة على الرمزية الإسلامية ومقولات "الإسلام هو الحل".

وخلصت التجربة السياسية لحركة النهضة بعد انتخابات 2014 لرفع شعار "الديمقراطية هي الحل"، وهو ما قد يفسر حالة الرضا بنتائج الصندوق الاقتراع كخيار أساسي لاستقرار الحكم رغم هزيمة الحزب أمام حركة نداء تونس وحصدها لمنصب رئيس الجمهورية (الراحل الباجي قائد السبسي) ورئاسة البرلمان (محمد الناصر) ورئاسة الحكومة (الحبيب الصيد).

المنحى السياسي.. البديل

ومعلوم فان مفهوم الإسلام السياسي ما هو إلا منحى إيديولوجي يتقاطع أحيانا مع بعض الهوامش، ولكنه كثيرا ما يتصادم مع بقية الأنساق الفكرية والسياسية إلى حد سعي البعض إلى نفي الإسلام السياسي واعتباره منهجا تخريبيا للإسلام والسياسة في آن واحد.

هكذا واقع أدركته النهضة منذ تحولات المشهد السياسي في مصر سنة 2013 وهو ما دفعها للتخلي عن الحكم بعد استقالة رئيس الحكومة الأسبق علي العريض وتسليم زمام السلطة إلى حكومة "تكنوقراط" قادها مهدي جمعة لتدخل بعدها النهضة مراجعات على أدائها السياسي وسبل التعايش السلمي مع المختلفين عنها فكريا.

وأسفرت مساعي التعايش السلمي عن ميلاد دستور27جانفي 2014 وما جاء به من تسوية للنزاعات بين الخصوم السياسيين حول طبيعة الدولة وهويتها وما تضمنه الفصل الأول من إنهاء لكل أشكال الصراع الهووي في البلاد.

في المقابل تخلت النهضة عن مقترحها بجعل الشريعة مصدراً للتشريع كما جرى إسقاط التجريم في الاتهامات الدينية مثل التكفير، ولم يُذكر واجب الدولة في حماية المقدسات كما كانت جماعات الدعوة داخل النهضة تسعى إلى ذلك.

وأخرجت هذه التنازلات البلاد حينها من الأفق السياسي المشحون لتستوطن معها النهضة من حزب يميني إلى آخر يميني وسطي لتنطلق بذلك حالة من المراجعات.

الإسلام الديمقراطي

وقد أفضت هذه المراجعات إلى اعتماد مفهوم سياسي محدث على الساحة التونسية تحت عنوان "الإسلام الديمقراطي" وهو ما كشف عنه رئيس الحركة راشد الغنوشي بشكل صريح وعلني خلال محاضرة له بمعهد واشنطن للسلام وخلال زيارته لفرنسا وحضوره التلفزيوني على قناة "فرنس24"، حيث اعتبر "مشروع النهضة هو مشروع الإسلام الديمقراطي المدني وأن الحركة فصلت فعلا بين السياسي والدعوة".

ملامح الأزمة

إدراك تحولات المشهد الإقليمي والدولي للحركة رافقته تحولات سلبية داخل الحزب حيث تراجع عدد ناخبيها في الجهات وأساسا الجهات التقليدية وهو ما كشفته انتخابات سنة 2019.

كما بدأت بوادر الانشقاق وبروز شخصيات رادكالية رافضة للتوجهات الجديدة للحركة بما أفقدها زخم التأثير والتعبئة الانتخابية وعطل أفق التوافق الداخلي لاحقا.

وعلى الرغم من كل هذا لم يتوقف محيط الغنوشي في إقناع البقية سيما أولئك الرافضين لمنهج الفصل بين الدعوي والسياسي بالالتحاق بالمشروع المتجدد.

هكذا استنكار دفعت النهضة ثمنه بالحاضر بعد أن عجزت عن دخول الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية وسقوط مرشحها عبد الفتاح مورو في الانتخابات بعد منافسة عدد من الشخصيات المحسوبة على النهضة للمترشح الرسمي على غرار حمادي الجبالي وحاتم بولبيار.

وعلى الرغم مما تقدم مازالت حركة النهضة عاجزة عن إقناع خصومها التاريخيين من اليسار الوظيفي والتجمعيين ومكوناتها اللاحقة القريبة من النظام بحقيقة التغيير رغم كل التنازلات المعلنة والخفية.

نائب الرئيس.. يعيد ذات الخطاب

لم يخرج نائب رئيس حركة النهضة منذر الونيسي من بوابة الإقناع بمدنية الحزب حيث دون أول أمس "النهضة حركة مدنية وحزب شرعي قانوني مسؤول يعمل تحت رقابة القانون ولمصلحة تونس وشعبها"، مضيفا "النهضة تعتبر الحرية والاستقرار السياسي والعدالة شروطا ضرورية للتنمية وحل مشاكل البلاد، السلم الاجتماعية هي سبيل النمو والتقدم واللحاق بالأمم النامية والمتحضرة".

وأضاف بالقول "منع حركة النهضة من العمل بإغلاق مقرها المركزي ومنع الاجتماعات داخل مقراتها الجهوية لا يستقيم ولا يخدم الديمقراطية وفيه حيف وظلم كبيرين وهو منع من النشاط خارج القانون والعرف فالحركة ليست فوق القانون ولا يحق للحكومة أن تمنعها من النشاط دون مبرر قانوني".

 خليل الحناشي

   في الذكرى 42 لتأسيسها  ..   النهضة تحت صدمة التسعينات.. حزب دون احتفال.. ومقرات مغلقة

 

تونس-الصباح

يتزامن اليوم 6جوان مع الذكرى 42 لتأسيس حركة النهضة، بيد أن هذه الذكرى قد تمر صامتة على غير العادة في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية للبلاد وتراجع أداء الأحزاب عموما.

ولا تبدو تلك الأسباب وحدها ما يعيق الحركة عن احتفالية الـ42عاما حيث تسيطر أسباب موضوعية وأخرى فرضتها واقعة 25جويلية، حيث تم إغلاق مقرات النهضة بكامل تراب الجمهورية بعد أن التجأت السلطات إلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 والمؤرخ في 26جانفي 1978.

كما تعيش الحركة على وقع الإيقافات الواسعة لعدد واسع من قيادات الصف الأول منذ ما يزيد عن 100 ومن أبرزهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وعلى الرغم من مرور نحو 4 عقود على تأسيس الحركة فمازالت النهضة مثيرة للجدل بين المقبولية والرفض التام وهو ما دفع بالحركة للعيش تحت الخوف من عودة صدمة التسعينات.

النهضة.. التخصص الوظيفي

لم يشفع التخصص الوظيفي لحركة النهضة منذ مؤتمرها العاشر ماي 2016 بعد فصل السياسي عن الدعوي في إقناع خصومها بجدية تحولها من حزب إسلامي إلى طرف سياسي مدني.

وأقرت النهضة منذ ذلك التاريخ بدخولها رسميا عالم الديمقراطية وانتهاجها مدرسة الأداء الانتخابي كمبدإ للمشاركة في الحكم بعد أن نفضت عنها تمشي قواعد الاشتباك السياسي القائمة على الرمزية الإسلامية ومقولات "الإسلام هو الحل".

وخلصت التجربة السياسية لحركة النهضة بعد انتخابات 2014 لرفع شعار "الديمقراطية هي الحل"، وهو ما قد يفسر حالة الرضا بنتائج الصندوق الاقتراع كخيار أساسي لاستقرار الحكم رغم هزيمة الحزب أمام حركة نداء تونس وحصدها لمنصب رئيس الجمهورية (الراحل الباجي قائد السبسي) ورئاسة البرلمان (محمد الناصر) ورئاسة الحكومة (الحبيب الصيد).

المنحى السياسي.. البديل

ومعلوم فان مفهوم الإسلام السياسي ما هو إلا منحى إيديولوجي يتقاطع أحيانا مع بعض الهوامش، ولكنه كثيرا ما يتصادم مع بقية الأنساق الفكرية والسياسية إلى حد سعي البعض إلى نفي الإسلام السياسي واعتباره منهجا تخريبيا للإسلام والسياسة في آن واحد.

هكذا واقع أدركته النهضة منذ تحولات المشهد السياسي في مصر سنة 2013 وهو ما دفعها للتخلي عن الحكم بعد استقالة رئيس الحكومة الأسبق علي العريض وتسليم زمام السلطة إلى حكومة "تكنوقراط" قادها مهدي جمعة لتدخل بعدها النهضة مراجعات على أدائها السياسي وسبل التعايش السلمي مع المختلفين عنها فكريا.

وأسفرت مساعي التعايش السلمي عن ميلاد دستور27جانفي 2014 وما جاء به من تسوية للنزاعات بين الخصوم السياسيين حول طبيعة الدولة وهويتها وما تضمنه الفصل الأول من إنهاء لكل أشكال الصراع الهووي في البلاد.

في المقابل تخلت النهضة عن مقترحها بجعل الشريعة مصدراً للتشريع كما جرى إسقاط التجريم في الاتهامات الدينية مثل التكفير، ولم يُذكر واجب الدولة في حماية المقدسات كما كانت جماعات الدعوة داخل النهضة تسعى إلى ذلك.

وأخرجت هذه التنازلات البلاد حينها من الأفق السياسي المشحون لتستوطن معها النهضة من حزب يميني إلى آخر يميني وسطي لتنطلق بذلك حالة من المراجعات.

الإسلام الديمقراطي

وقد أفضت هذه المراجعات إلى اعتماد مفهوم سياسي محدث على الساحة التونسية تحت عنوان "الإسلام الديمقراطي" وهو ما كشف عنه رئيس الحركة راشد الغنوشي بشكل صريح وعلني خلال محاضرة له بمعهد واشنطن للسلام وخلال زيارته لفرنسا وحضوره التلفزيوني على قناة "فرنس24"، حيث اعتبر "مشروع النهضة هو مشروع الإسلام الديمقراطي المدني وأن الحركة فصلت فعلا بين السياسي والدعوة".

ملامح الأزمة

إدراك تحولات المشهد الإقليمي والدولي للحركة رافقته تحولات سلبية داخل الحزب حيث تراجع عدد ناخبيها في الجهات وأساسا الجهات التقليدية وهو ما كشفته انتخابات سنة 2019.

كما بدأت بوادر الانشقاق وبروز شخصيات رادكالية رافضة للتوجهات الجديدة للحركة بما أفقدها زخم التأثير والتعبئة الانتخابية وعطل أفق التوافق الداخلي لاحقا.

وعلى الرغم من كل هذا لم يتوقف محيط الغنوشي في إقناع البقية سيما أولئك الرافضين لمنهج الفصل بين الدعوي والسياسي بالالتحاق بالمشروع المتجدد.

هكذا استنكار دفعت النهضة ثمنه بالحاضر بعد أن عجزت عن دخول الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية وسقوط مرشحها عبد الفتاح مورو في الانتخابات بعد منافسة عدد من الشخصيات المحسوبة على النهضة للمترشح الرسمي على غرار حمادي الجبالي وحاتم بولبيار.

وعلى الرغم مما تقدم مازالت حركة النهضة عاجزة عن إقناع خصومها التاريخيين من اليسار الوظيفي والتجمعيين ومكوناتها اللاحقة القريبة من النظام بحقيقة التغيير رغم كل التنازلات المعلنة والخفية.

نائب الرئيس.. يعيد ذات الخطاب

لم يخرج نائب رئيس حركة النهضة منذر الونيسي من بوابة الإقناع بمدنية الحزب حيث دون أول أمس "النهضة حركة مدنية وحزب شرعي قانوني مسؤول يعمل تحت رقابة القانون ولمصلحة تونس وشعبها"، مضيفا "النهضة تعتبر الحرية والاستقرار السياسي والعدالة شروطا ضرورية للتنمية وحل مشاكل البلاد، السلم الاجتماعية هي سبيل النمو والتقدم واللحاق بالأمم النامية والمتحضرة".

وأضاف بالقول "منع حركة النهضة من العمل بإغلاق مقرها المركزي ومنع الاجتماعات داخل مقراتها الجهوية لا يستقيم ولا يخدم الديمقراطية وفيه حيف وظلم كبيرين وهو منع من النشاط خارج القانون والعرف فالحركة ليست فوق القانون ولا يحق للحكومة أن تمنعها من النشاط دون مبرر قانوني".

 خليل الحناشي