إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توقعات بتجاوزها 96 دولارا .. أسعار النفط تقفز من جديد وانعكاسات وخيمة على ميزانية تونس!

 

* تراجع المخزون الأمريكي وخفض الإنتاج العالمي يشعل أسعار النفط

* الأسعار تأخذ منحى تصاعديا في أسوأ فترة مالية تعيشها تونس

تونس- الصباح

سجلت أسعار النفط، أمس الأربعاء، ارتفاعا لتصل الى 77.67 دولارا للبرميل للعقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت، مع توقعات صادمة بتجاوزه 96 دولارا مع نهاية العام الجاري، تزامنا مع تراجع فادح لمخزون أمريكا من النفط، واتجاه منظمة اوبك+ نحو مزيد خفض الإنتاج خلال المرحلة القليلة القادمة.

ومن شأن هذه الخطوات، أن تؤثر مستقبلا على ميزانية تونس التي حددت، وفق تصريحات وزيرة المالية سقف برميل النفط في حدود 89 دولارا لسنة 2023، في حين أن التمشي القادم لأسعار النفط، هو تصاعدي، وسيتجاوز حاجز 96 دولارا، خلال الفترة القليلة القادمة، الأمر الذي يستنزف ميزانية الدولة في المحروقات، وأيضا تكرار "سيناريو" نهاية العام الماضي، والذي شهد فقدان بعض المواد من المحروقات في السوق التونسية.

وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 1%، خلال تعاملات يوم أمس الأربعاء 24 ماي 2023، وسط مخاوف كبيرة، بعد تراجع مخزونات النفط الأمريكية، وإمدادات الوقود وتحذير وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان للمضاربين من احتمال إجراء مزيد من التخفيضات في إنتاج أوبك+.

وبحلول الساعة 06:59 صباحًا بتوقيت غرينتش (09:59 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي -تسليم جويلية/ اوت 2023- بنحو 1.08%، ليصل إلى 77.67 دولارًا للبرميل، وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.25%، مسجلًا 73.82 دولارًا للبرميل.

الأسعار في منحى تصاعدي

ويرى عدد من خبراء الاقتصاد في العالم، أن أسعار النفط الخام بدأت في الاتجاه الصعودي بعد التهديد السعودي للبائعين على المكشوف، مشددين على أن السعودية ستفعل على الأرجح "كل ما يلزم للدفاع عن الأسعار".

واعتبر بعض المستثمرين أن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا، المعروفين باسم تحالف أوبك+، قد يفكرون في تخفيضات أخرى للإنتاج في اجتماع 4 جوان القادم.

وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تراجعت فيه مخزونات النفط الأمريكية بنحو 6.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 ماي، وفقًا لمصادر السوق، نقلًا عن أرقام معهد النفط الأمريكي، كما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 6.4 مليونًا،.

وتتأثر أسعار النفط بعدة عوامل، مثل العرض والطلب العالميين، والتوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج للبلدان المصدرة، والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار العملات. ويمكن أن تؤدي هذه العوامل إلى تغيرات يومية في أسعار النفط في الأسواق الدولية.

وتوقع «جي بي مورغان» أن يصل سعر برميل النفط إلى 96 دولاراً مع نهاية العام، في حين رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار لعام 2023 لتصل إلى 95 دولاراً وفي عام 2024 إلى 100 دولار، ولكن -وعلى عكس التوقعات السابقة- قد انخفض سعر خام برنت إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، إلا نه بدأ منذ يوم أمس، الأربعاء اتخاذ منحى تصاعدي ينذر باستنزاف مرتقب لميزانيات عديد الدول، تونس على رأسها.

وشهد سوق النفط، مع بداية شهر أفريل الماضي، ارتفاعًا حادًا في الأسعار، مما دفع برنت وغرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى لهما منذ نوفمبر. ووصل سعر نفط برنت عند التسليم في جوان 2023 إلى حوالي 87.19 دولارًا للبرميل، بارتفاع 1.85٪ في لندن. في الوقت نفسه، بلغ سعر الخام الأمريكي، غرب تكساس الوسيط (WTI) ، لتسليم ماي حوالي 83.20 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 2.05٪ في نيويورك، وهذا الارتفاع انعكس على مقتنيات تونس من المحروقات والتي ارتفعت أسعارها، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.

مخاطر مالية تلوح في الأفق

ووفق ما أعلن عنه عدد من الخبراء الاقتصاديين، فإن السبب الرئيسي في الارتفاع اللافت لأسعار النفط عالميا، يعود الى انخفاض الشحنات النفطية الروسية إلى أقل من 3 ملايين برميل يوميًا لأول مرة خلال 8 أسابيع، يليه انخفاض الإنتاج من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) , وكذلك انخفاض المخزون الأمريكي. مما أدى إلى تشديد السوق. كما ساعد قرار أوبك بخفض الإنتاج بمقدار 1.16 مليون برميل يوميًا في إبقاء أسعار الخام مرتفعة خلال الفترة القليلة الماضية، بسبب أزمة الطاقة التي تفاقمت تزامنا مع تواصل الحرب شرق أوروبا بين روسيا وأوكرانيا.

ويبقى هبوط أسعار النفط عالميا الى حدود 75دولارا، مفيدا لتونس، التي وجدت صعوبات كبيرة، خلال سنة 2022، بعد ارتفاع الأسعار الى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما خلف اضطرابات واسعة النطاق، أبرزها فقدان بعض أنواع المحروقات من السوق، بالإضافة الى تأخر ملموس في تسليم الشحنات بسبب شروط بعض المؤسسات الأجنبية.

وتتزامن عودة ارتفاع أسعار النفط، مع فشل المحادثات بين تونس وصندوق النقد الدولي بخصوص حزمة إنقاذ بقيمة 1.9 مليار دولار، الأمر الذي قد يعرض الموارد المالية للاستنزاف خلال الفترة القليلة القادمة، حيث أن ارتفاعها، يتزامن أيضا مع ديون ضخمة ومتواترة مقبلة تونس على سدادها الى نهاية العام، وأي تخلف عن السداد، سيعرض الاقتصاد الوطني برمته للخطر.

سفيان المهداوي

توقعات بتجاوزها 96 دولارا .. أسعار النفط تقفز من جديد وانعكاسات وخيمة على ميزانية تونس!

 

* تراجع المخزون الأمريكي وخفض الإنتاج العالمي يشعل أسعار النفط

* الأسعار تأخذ منحى تصاعديا في أسوأ فترة مالية تعيشها تونس

تونس- الصباح

سجلت أسعار النفط، أمس الأربعاء، ارتفاعا لتصل الى 77.67 دولارا للبرميل للعقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت، مع توقعات صادمة بتجاوزه 96 دولارا مع نهاية العام الجاري، تزامنا مع تراجع فادح لمخزون أمريكا من النفط، واتجاه منظمة اوبك+ نحو مزيد خفض الإنتاج خلال المرحلة القليلة القادمة.

ومن شأن هذه الخطوات، أن تؤثر مستقبلا على ميزانية تونس التي حددت، وفق تصريحات وزيرة المالية سقف برميل النفط في حدود 89 دولارا لسنة 2023، في حين أن التمشي القادم لأسعار النفط، هو تصاعدي، وسيتجاوز حاجز 96 دولارا، خلال الفترة القليلة القادمة، الأمر الذي يستنزف ميزانية الدولة في المحروقات، وأيضا تكرار "سيناريو" نهاية العام الماضي، والذي شهد فقدان بعض المواد من المحروقات في السوق التونسية.

وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 1%، خلال تعاملات يوم أمس الأربعاء 24 ماي 2023، وسط مخاوف كبيرة، بعد تراجع مخزونات النفط الأمريكية، وإمدادات الوقود وتحذير وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان للمضاربين من احتمال إجراء مزيد من التخفيضات في إنتاج أوبك+.

وبحلول الساعة 06:59 صباحًا بتوقيت غرينتش (09:59 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي -تسليم جويلية/ اوت 2023- بنحو 1.08%، ليصل إلى 77.67 دولارًا للبرميل، وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.25%، مسجلًا 73.82 دولارًا للبرميل.

الأسعار في منحى تصاعدي

ويرى عدد من خبراء الاقتصاد في العالم، أن أسعار النفط الخام بدأت في الاتجاه الصعودي بعد التهديد السعودي للبائعين على المكشوف، مشددين على أن السعودية ستفعل على الأرجح "كل ما يلزم للدفاع عن الأسعار".

واعتبر بعض المستثمرين أن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا، المعروفين باسم تحالف أوبك+، قد يفكرون في تخفيضات أخرى للإنتاج في اجتماع 4 جوان القادم.

وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تراجعت فيه مخزونات النفط الأمريكية بنحو 6.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 ماي، وفقًا لمصادر السوق، نقلًا عن أرقام معهد النفط الأمريكي، كما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 6.4 مليونًا،.

وتتأثر أسعار النفط بعدة عوامل، مثل العرض والطلب العالميين، والتوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج للبلدان المصدرة، والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار العملات. ويمكن أن تؤدي هذه العوامل إلى تغيرات يومية في أسعار النفط في الأسواق الدولية.

وتوقع «جي بي مورغان» أن يصل سعر برميل النفط إلى 96 دولاراً مع نهاية العام، في حين رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار لعام 2023 لتصل إلى 95 دولاراً وفي عام 2024 إلى 100 دولار، ولكن -وعلى عكس التوقعات السابقة- قد انخفض سعر خام برنت إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، إلا نه بدأ منذ يوم أمس، الأربعاء اتخاذ منحى تصاعدي ينذر باستنزاف مرتقب لميزانيات عديد الدول، تونس على رأسها.

وشهد سوق النفط، مع بداية شهر أفريل الماضي، ارتفاعًا حادًا في الأسعار، مما دفع برنت وغرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى لهما منذ نوفمبر. ووصل سعر نفط برنت عند التسليم في جوان 2023 إلى حوالي 87.19 دولارًا للبرميل، بارتفاع 1.85٪ في لندن. في الوقت نفسه، بلغ سعر الخام الأمريكي، غرب تكساس الوسيط (WTI) ، لتسليم ماي حوالي 83.20 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 2.05٪ في نيويورك، وهذا الارتفاع انعكس على مقتنيات تونس من المحروقات والتي ارتفعت أسعارها، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.

مخاطر مالية تلوح في الأفق

ووفق ما أعلن عنه عدد من الخبراء الاقتصاديين، فإن السبب الرئيسي في الارتفاع اللافت لأسعار النفط عالميا، يعود الى انخفاض الشحنات النفطية الروسية إلى أقل من 3 ملايين برميل يوميًا لأول مرة خلال 8 أسابيع، يليه انخفاض الإنتاج من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) , وكذلك انخفاض المخزون الأمريكي. مما أدى إلى تشديد السوق. كما ساعد قرار أوبك بخفض الإنتاج بمقدار 1.16 مليون برميل يوميًا في إبقاء أسعار الخام مرتفعة خلال الفترة القليلة الماضية، بسبب أزمة الطاقة التي تفاقمت تزامنا مع تواصل الحرب شرق أوروبا بين روسيا وأوكرانيا.

ويبقى هبوط أسعار النفط عالميا الى حدود 75دولارا، مفيدا لتونس، التي وجدت صعوبات كبيرة، خلال سنة 2022، بعد ارتفاع الأسعار الى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما خلف اضطرابات واسعة النطاق، أبرزها فقدان بعض أنواع المحروقات من السوق، بالإضافة الى تأخر ملموس في تسليم الشحنات بسبب شروط بعض المؤسسات الأجنبية.

وتتزامن عودة ارتفاع أسعار النفط، مع فشل المحادثات بين تونس وصندوق النقد الدولي بخصوص حزمة إنقاذ بقيمة 1.9 مليار دولار، الأمر الذي قد يعرض الموارد المالية للاستنزاف خلال الفترة القليلة القادمة، حيث أن ارتفاعها، يتزامن أيضا مع ديون ضخمة ومتواترة مقبلة تونس على سدادها الى نهاية العام، وأي تخلف عن السداد، سيعرض الاقتصاد الوطني برمته للخطر.

سفيان المهداوي