لا يزال ملف الإحالات القضائية لرئيس حركة النهضة مثيرا للجدل القانوني والسياسي في ظل الصمت غير المفهوم للنيابة العمومية أولا والتدخلات المتواترة لهيئة الدفاع عن راشد الغنوشي ثانيا.
وإذ لازمت النيابة العمومية الصمت فقد وجدت هيئة الدفاع عن الغنوشي مساحات شاغرة للدفع بملف منوبها في اتجاه الرأي العام في الداخل والخارج بعد أن عقدت ندوة صحفية أمس بالعاصمة لتسليط الضوء عن آخر مستجدات ملف الإيقاف.
التقاطعات السياسية في الملف
لم يخف عضو هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي سامي الطريقي الصبغة السياسية لعملية الإيقاف التي تعرض لها موكله حيث قال:“لقد تتالت القضايا المرفوعة ضد الأستاذ راشد منذ مسار 25 جويلية ومنذ تفعيل إجراءات 25 جويلية من قضية جمعية "نما" إلى قضية التسفير وما عرف بقضية تأبين زميله وصديقه ورفيقه في تطاوين ليتم إيقافه في الأخير من أجل مجرد تصريح سياسي تمت فبكرته ومنتجته وتدليسه والاعتماد عليه من أجل إيقاف رئيس حزب سياسي".
وأضاف الطريقي:"أن استناد النيابة العمومية على هذا التصريح لم يكن تلقائيا فالندوة الصحفية كانت مفتوحة للعموم يومي 15و16 أفريل الماضي ولم تتحرك النيابة العمومية في بادئ الأمر بل تحركت يوم 17 افريل الماضي بعد أن تم الاعتماد والاستناد إلى تصريح وارد في صفحة من الواضح أن العنوان الذي وردت فيه أنها معادية للنهضة وللغنوشي، لتتحرك إثر ذلك النيابة العمومية للقيام بجملة إجراءات نعتبر أنها كانت خارج القانون..".
وأضاف:"أنه تم قص التصريح وتحريفه ليظهر الفيديو بعدها مبتورا وهو ما وقع الاعتماد عليه لإدانة الغنوشي في وقت كان فيه الفيديو الأصلي يدعو إلى الحذر من إقصاء العائلات السياسية من المشهد وتجنب كل أشكال الفتنة"، مؤكدا أن فريق الدفاع "رفع شكاية منذ يوم الجمعة الماضي بمن قام بفبركة التصريح وتدليسه".
وأضاف الطريقي 'إن هذا تصريح سياسي وليس فعلا ماديا تقوم عليه أركان قانونية للإطاحة بالدولة، في حين أن فصول التهم الموجهة إلى موكلي ترتقي فيها العقوبة إلى مستوى عقوبة الإعدام”.
واختتم عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي مداخلته الافتتاحية بالقول:"إن الأبصار لم تعد ترى إلا الزج بخصم سياسي في السجن وإيداع الغنوشي بإيداع ثان في قضية “انستالينغو” دليل على أن الإيداع الأول واه ولا أساس له“.
انستالنغو من جديد
من جانب آخر كشف عضو هيئة الدفاع أمين بوكر أنه منذ انطلاق قضية “انستالينغو” فان الأستاذ راشد الغنوشي لم يكن مشمولا بالقضية وللزج به في هذه القضية ولأول مرة في تاريخ القضاء التونسي القضية منشورة لدى محكمة التعقيب بتونس تفتح النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 قضية في نفس الموضوع ونفس المتهمين ونفس القضية، وفق تعبيره
وبين انه تم فتح القضية مرة أخرى "لاستهداف راشد الغنوشي حيث تم استنطاقه في 11 نوفمبر الماضي من طرف قاضي التحقيق لأكثر من 10 ساعات حول تهم تتعلق بالتبييض والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي وقد تمت مواجهته بصور وعلاقات مع أطراف قد تكون لها علاقة من بعيد أو من قريب مع المتهمين في القضية".
واستغرب بوكر أن يتم التحقيق مع أحد المتهمين "دون قرائن الإدانة حيث أن القاضي لم يواجه الغنوشي بالتنصت أو اختبارات مالية، زد على ذلك أن اسمه لم يرد أبدا في أي من التقارير الصادرة عن لجنة التحاليل المالية وقد تم الإبقاء عليه حينها بحالة سراح".
وكشف عضو لجنة الدفاع أن “المخبرة في قضية الحال وهي تقدم نفسها مُحكمة دولية لم تذكر اسم الغنوشي أو أي دور له".
وأضاف أن “قاضي التحقيق قام باستدعاء الغنوشي ومن ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه في قضية “انستالينغو” دون سماعه ورغم عدم حصول أي تطورات جديدة في القضية، رغم أن الموقوفين في القضية لم يذكر أي أحد منهم اسم الغنوشي وهذا دليل أيضا على استهدافه”.
…لهذا يستهدفون الغنوشي
من جهتها أفادت عضو هيئة الدفاع والمحامية زينب البراهمي "أنه بعد 9 قضايا ضد الغنوشي ونحو 120 ساعة استنطاق وعدة سماعات يسجن الأستاذ راشد الغنوشي بسبب كلمة وفكر، ولعل المثير أنّ كل هذا تم بعد 25 جويلية إذ أن هناك ملفات لم يكن اسمه مذكوراً فيها أصلاً، ولكن تم حشره، فهو مستهدف في فكره وفي دعوته للوحدة الوطنية ونبذ الإقصاء".
وعددت البراهمي ملفات التتبع الأخيرة للغنوشي حيث أوضحت أنّ "الملف الأول متعلق بالتصريح الذي عبّر فيه الغنوشي عن نبذ الإقصاء تم فيه الاقتصار على فيديو مفبرك لإيداعه السجن ثم تم تتبعه في قضية ثانية خلال موكب تأبين صديقه وأحد مناضلي الحركة، فلا المكان ولا الزمان يسمح بأي موقف للتآمر على أمن الدولة فتم اقتطاع كلمة واعتبارها جريمة وفي ظرف أسبوع وفي سرعة غير عادية تم تعيين جلسة وصدر الحكم بالسجن".
وأضافت أنّ "الاستهداف ليس للغنوشي فقط، بل كان أيضاً للدكتور في الفلسفة أحمد المشرقي ويوسف النوري المعتقلين في نفس الملف وبسبب تصريح الغنوشي، رغم أنهما لم يكونا حاضرين في المسامرة الرمضانية لجبهة الخلاص".
واستغربت البراهمي أن يتم "اتهام الغنوشي بالإرهاب أو التحريض أو التآمر على أمن الدولة في وقت ظل فيه الغنوشي مدافعا عن الإصلاح والخيارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل دعا إلى التعايش والاندماج الوطني الأساسي للاستقرار السياسي والسلم الأهلية، والذي حصل بمقتضاه على جائزة غاندي الدولية للسلام".
خليل الحناشي
تونس-الصباح
لا يزال ملف الإحالات القضائية لرئيس حركة النهضة مثيرا للجدل القانوني والسياسي في ظل الصمت غير المفهوم للنيابة العمومية أولا والتدخلات المتواترة لهيئة الدفاع عن راشد الغنوشي ثانيا.
وإذ لازمت النيابة العمومية الصمت فقد وجدت هيئة الدفاع عن الغنوشي مساحات شاغرة للدفع بملف منوبها في اتجاه الرأي العام في الداخل والخارج بعد أن عقدت ندوة صحفية أمس بالعاصمة لتسليط الضوء عن آخر مستجدات ملف الإيقاف.
التقاطعات السياسية في الملف
لم يخف عضو هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي سامي الطريقي الصبغة السياسية لعملية الإيقاف التي تعرض لها موكله حيث قال:“لقد تتالت القضايا المرفوعة ضد الأستاذ راشد منذ مسار 25 جويلية ومنذ تفعيل إجراءات 25 جويلية من قضية جمعية "نما" إلى قضية التسفير وما عرف بقضية تأبين زميله وصديقه ورفيقه في تطاوين ليتم إيقافه في الأخير من أجل مجرد تصريح سياسي تمت فبكرته ومنتجته وتدليسه والاعتماد عليه من أجل إيقاف رئيس حزب سياسي".
وأضاف الطريقي:"أن استناد النيابة العمومية على هذا التصريح لم يكن تلقائيا فالندوة الصحفية كانت مفتوحة للعموم يومي 15و16 أفريل الماضي ولم تتحرك النيابة العمومية في بادئ الأمر بل تحركت يوم 17 افريل الماضي بعد أن تم الاعتماد والاستناد إلى تصريح وارد في صفحة من الواضح أن العنوان الذي وردت فيه أنها معادية للنهضة وللغنوشي، لتتحرك إثر ذلك النيابة العمومية للقيام بجملة إجراءات نعتبر أنها كانت خارج القانون..".
وأضاف:"أنه تم قص التصريح وتحريفه ليظهر الفيديو بعدها مبتورا وهو ما وقع الاعتماد عليه لإدانة الغنوشي في وقت كان فيه الفيديو الأصلي يدعو إلى الحذر من إقصاء العائلات السياسية من المشهد وتجنب كل أشكال الفتنة"، مؤكدا أن فريق الدفاع "رفع شكاية منذ يوم الجمعة الماضي بمن قام بفبركة التصريح وتدليسه".
وأضاف الطريقي 'إن هذا تصريح سياسي وليس فعلا ماديا تقوم عليه أركان قانونية للإطاحة بالدولة، في حين أن فصول التهم الموجهة إلى موكلي ترتقي فيها العقوبة إلى مستوى عقوبة الإعدام”.
واختتم عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي مداخلته الافتتاحية بالقول:"إن الأبصار لم تعد ترى إلا الزج بخصم سياسي في السجن وإيداع الغنوشي بإيداع ثان في قضية “انستالينغو” دليل على أن الإيداع الأول واه ولا أساس له“.
انستالنغو من جديد
من جانب آخر كشف عضو هيئة الدفاع أمين بوكر أنه منذ انطلاق قضية “انستالينغو” فان الأستاذ راشد الغنوشي لم يكن مشمولا بالقضية وللزج به في هذه القضية ولأول مرة في تاريخ القضاء التونسي القضية منشورة لدى محكمة التعقيب بتونس تفتح النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 قضية في نفس الموضوع ونفس المتهمين ونفس القضية، وفق تعبيره
وبين انه تم فتح القضية مرة أخرى "لاستهداف راشد الغنوشي حيث تم استنطاقه في 11 نوفمبر الماضي من طرف قاضي التحقيق لأكثر من 10 ساعات حول تهم تتعلق بالتبييض والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي وقد تمت مواجهته بصور وعلاقات مع أطراف قد تكون لها علاقة من بعيد أو من قريب مع المتهمين في القضية".
واستغرب بوكر أن يتم التحقيق مع أحد المتهمين "دون قرائن الإدانة حيث أن القاضي لم يواجه الغنوشي بالتنصت أو اختبارات مالية، زد على ذلك أن اسمه لم يرد أبدا في أي من التقارير الصادرة عن لجنة التحاليل المالية وقد تم الإبقاء عليه حينها بحالة سراح".
وكشف عضو لجنة الدفاع أن “المخبرة في قضية الحال وهي تقدم نفسها مُحكمة دولية لم تذكر اسم الغنوشي أو أي دور له".
وأضاف أن “قاضي التحقيق قام باستدعاء الغنوشي ومن ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه في قضية “انستالينغو” دون سماعه ورغم عدم حصول أي تطورات جديدة في القضية، رغم أن الموقوفين في القضية لم يذكر أي أحد منهم اسم الغنوشي وهذا دليل أيضا على استهدافه”.
…لهذا يستهدفون الغنوشي
من جهتها أفادت عضو هيئة الدفاع والمحامية زينب البراهمي "أنه بعد 9 قضايا ضد الغنوشي ونحو 120 ساعة استنطاق وعدة سماعات يسجن الأستاذ راشد الغنوشي بسبب كلمة وفكر، ولعل المثير أنّ كل هذا تم بعد 25 جويلية إذ أن هناك ملفات لم يكن اسمه مذكوراً فيها أصلاً، ولكن تم حشره، فهو مستهدف في فكره وفي دعوته للوحدة الوطنية ونبذ الإقصاء".
وعددت البراهمي ملفات التتبع الأخيرة للغنوشي حيث أوضحت أنّ "الملف الأول متعلق بالتصريح الذي عبّر فيه الغنوشي عن نبذ الإقصاء تم فيه الاقتصار على فيديو مفبرك لإيداعه السجن ثم تم تتبعه في قضية ثانية خلال موكب تأبين صديقه وأحد مناضلي الحركة، فلا المكان ولا الزمان يسمح بأي موقف للتآمر على أمن الدولة فتم اقتطاع كلمة واعتبارها جريمة وفي ظرف أسبوع وفي سرعة غير عادية تم تعيين جلسة وصدر الحكم بالسجن".
وأضافت أنّ "الاستهداف ليس للغنوشي فقط، بل كان أيضاً للدكتور في الفلسفة أحمد المشرقي ويوسف النوري المعتقلين في نفس الملف وبسبب تصريح الغنوشي، رغم أنهما لم يكونا حاضرين في المسامرة الرمضانية لجبهة الخلاص".
واستغربت البراهمي أن يتم "اتهام الغنوشي بالإرهاب أو التحريض أو التآمر على أمن الدولة في وقت ظل فيه الغنوشي مدافعا عن الإصلاح والخيارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل دعا إلى التعايش والاندماج الوطني الأساسي للاستقرار السياسي والسلم الأهلية، والذي حصل بمقتضاه على جائزة غاندي الدولية للسلام".