تبقى وزارة التجارة، من أبرز الوزارات ومن أهمها ومن أكثرها التصاقا في مهامها بحياة المواطنين وتفاصيلهم اليومية وقوتهم ومعاشهم وظروف حياتهم التي تلتصق مهامها بشكل مباشر بحياة المواطنين، وينعكس أداء هذه الوزارة بشكل مباشر حتى على الاستقرار والسلم الاجتماعية. ومنذ إعلان إجراءات 25 جويلية كانت هذه الوزارة محلّ انشغال من الجميع، خاصة مع استفحال عدة ظواهر مثل الاحتكار والأخطر نقص التموين الفادح في الأسواق لبعض المواد الغذائية الأساسية، فلا تمضي فترة إلا ويتم تسجيل انقطاع كبير في مادة استهلاكية أساسية، مثل الحليب أو السكر أو القهوة وآخر هذه المواد الفارينة والسميد بما أثّر على صنع وتوزيع مادة الخبز وخلق أزمة في عدة جهات ووتّر الأجواء الاجتماعية.
ودائما ما تُبرّر عملية النقص في التزّود بوجود مؤامرة أو بسبب الاحتكار، فان ذلك لا يخفي عجزا وفشلا على مستوى وزارة الاشراف في إدارة ملف التجارة الداخلية بكل ما فيه من انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين. ورغم تعيين كلثوم بن رجب وزيرة للتجارة وتنمية الصادرات، خلفا للوزيرة المقالة فضيلة الرابحي دون الكشف عن أسباب تلك الإقالة، إلا أن الوضع استمر على ما هو عليه ولم تحقق الوزيرة الجديدة نجاحات لافتة، وبقيت ملفات مثل الاحتكار وصعوبة تزويد الأسواق بمواد أساسية تراوح مكانها دون حلول.
حلول ترقيعية..
ومع اندلاع كل أزمة تزويد في مادة من المواد الاستهلاكية، يحتج المواطنون، ويهتم رئيس الجمهورية قيس سعيد بالملف بشكل مباشر، فيتم حلّ الإشكال في انتظار أن تبرز أزمة تموين جديدة في مادة من المواد الأخرى، حيث بعد فقدان مادة الخبز لأيام متتالية ببعض الجهات وبعد أن استقبل رئيس الجمهورية مؤخرا وزيرة التجارة وأمر بضرورة إيجاد حلّ سريع لهذه المعضلة أكد أمس مدير عام المنافسة والابحاث الاقتصادية في وزارة التجارة، حسام الدين التويتي، استئناف تزويد المخابز بمادة الفارينة. وبخصوص مادة السميد أكد أنه سيتم توزيع كميات استثنائية، يتم توجيهها للولايات ذات الاستهلاك الأعلى من هذه المادة.
ولئن تعهّد مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية أن مظاهر الضغط على مادة الخبز لن تتكرر مجددا، إلا أن ذلك لا يعني أن تزويد الأسواق ببعض المواد لن يشهد مستقبلا اضطرابات، وذلك لعدة أسباب منها ما يتعلق بتوريد هذه المواد وتوفّر الاعتمادات اللازمة من أجل ذلك وكذلك في علاقة أيضا بمدى توفّر هذه المواد في الأسواق العالمية، بالنظر إلى السياقات الحالية التي يمرّ بها العالم كالحرب الروسية –الأوكرانية.
وقد أشار حسام الدين التويتي في هذا السياق إلى أن الاضطراب الذي شهدته مادة الخبز في الصنع والتزويد هو حصول تأخير بـ3 أيام في عملية تفريغ باخرة محملة بالقمح اللين، بسبب سوء الاحوال الجوية..
ومع أزمة التزويد يبرز مشكل آخر لا يقل أهمية في علاقة بالأسواق وتوفّر المواد الاستهلاكية ألا وهو ملف الاحتكار رغم صدور مرسوم منذ مارس الماضي يقاوم هذه الظاهرة التي فشلت الى اليوم وزارة التجارة في إيجاد حلول لمكافحتها والتصدّي لها.
وقد تضمن المرسوم عدد 14 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة عديد العقوبات القاسية التي تصل إلى السجن مدى الحياة ودفع خطية مالية يمكن أن تصل لـ500 ألف دينار وحتى مصادرة أمالك المضاربين، وحدد الفصل الثالث من المرسوم مرتكبي جريمة المضاربة غير المشروعة كل من روج أخبارا أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو قصد إحداث اضطراب في تزويد السوق والترفيع في الأسعار بطريقة مباغتة وغير مبررة، وكل من أحدث اضطراب في تزويد السوق بنية الترفيع في الأسعار، أو من حقق أرباحا غير مشروعة باستغلال أوضاع استثنائية لتقديم عروض بأسعار مرتفعة عن الأسعار المعتادة. كما تشمل من قام بممارسات في السوق بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي لقواعد العرض والطلب، أو من مسك منتجات بنية تهريبها خارج تراب الوطن.
ويستعرض الباب الثالث من المرسوم جملة العقوبات التي يمكن ان تطال مرتكبي جريمة المضاربة غير المشروعة والتي حددت بالسجن عشر سنوات وبخطية مالية قدرها مائة ألف دينار كل من قام بأحد الأفعال المجرمة بموجب هذا المرسوم باعتبارها مضاربة غير مشروعة، وتصل العقوبة لـ20 سنة وخطية قدرها 200 ألف دينار إذا ما تعلقت المضاربة بمواد مدعمة من ميزانية الدولة أو بالأدوية وسائر المواد الصيدلية.. والى غير ذلك من العقوبات الصارمة التي نصّ عليها المرسوم، إلا أن هذا المرسوم ورغم طابعه الزجري فانه بدا واضحا أنه فشل بعد أشهر من سنّه في التصدّي إلى ظاهرة الاحتكار.
وهذا الفشل في التصدّي لظاهرة الاحتكار رغم وجود اطار تشريعي زجري لا يمكن قراءته الا بعجز هيكلي مسؤولة عليه وزارة التجارة في تفعيل النصّ القانوني والتصدّي لآفة الاحتكار التي انعكست سلبا على تزويد السوق وتهدد دائما بشحن المناخ الاجتماعي بالتشنّج والتوتر.
منية العرفاوي
تونس- الصباح
تبقى وزارة التجارة، من أبرز الوزارات ومن أهمها ومن أكثرها التصاقا في مهامها بحياة المواطنين وتفاصيلهم اليومية وقوتهم ومعاشهم وظروف حياتهم التي تلتصق مهامها بشكل مباشر بحياة المواطنين، وينعكس أداء هذه الوزارة بشكل مباشر حتى على الاستقرار والسلم الاجتماعية. ومنذ إعلان إجراءات 25 جويلية كانت هذه الوزارة محلّ انشغال من الجميع، خاصة مع استفحال عدة ظواهر مثل الاحتكار والأخطر نقص التموين الفادح في الأسواق لبعض المواد الغذائية الأساسية، فلا تمضي فترة إلا ويتم تسجيل انقطاع كبير في مادة استهلاكية أساسية، مثل الحليب أو السكر أو القهوة وآخر هذه المواد الفارينة والسميد بما أثّر على صنع وتوزيع مادة الخبز وخلق أزمة في عدة جهات ووتّر الأجواء الاجتماعية.
ودائما ما تُبرّر عملية النقص في التزّود بوجود مؤامرة أو بسبب الاحتكار، فان ذلك لا يخفي عجزا وفشلا على مستوى وزارة الاشراف في إدارة ملف التجارة الداخلية بكل ما فيه من انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين. ورغم تعيين كلثوم بن رجب وزيرة للتجارة وتنمية الصادرات، خلفا للوزيرة المقالة فضيلة الرابحي دون الكشف عن أسباب تلك الإقالة، إلا أن الوضع استمر على ما هو عليه ولم تحقق الوزيرة الجديدة نجاحات لافتة، وبقيت ملفات مثل الاحتكار وصعوبة تزويد الأسواق بمواد أساسية تراوح مكانها دون حلول.
حلول ترقيعية..
ومع اندلاع كل أزمة تزويد في مادة من المواد الاستهلاكية، يحتج المواطنون، ويهتم رئيس الجمهورية قيس سعيد بالملف بشكل مباشر، فيتم حلّ الإشكال في انتظار أن تبرز أزمة تموين جديدة في مادة من المواد الأخرى، حيث بعد فقدان مادة الخبز لأيام متتالية ببعض الجهات وبعد أن استقبل رئيس الجمهورية مؤخرا وزيرة التجارة وأمر بضرورة إيجاد حلّ سريع لهذه المعضلة أكد أمس مدير عام المنافسة والابحاث الاقتصادية في وزارة التجارة، حسام الدين التويتي، استئناف تزويد المخابز بمادة الفارينة. وبخصوص مادة السميد أكد أنه سيتم توزيع كميات استثنائية، يتم توجيهها للولايات ذات الاستهلاك الأعلى من هذه المادة.
ولئن تعهّد مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية أن مظاهر الضغط على مادة الخبز لن تتكرر مجددا، إلا أن ذلك لا يعني أن تزويد الأسواق ببعض المواد لن يشهد مستقبلا اضطرابات، وذلك لعدة أسباب منها ما يتعلق بتوريد هذه المواد وتوفّر الاعتمادات اللازمة من أجل ذلك وكذلك في علاقة أيضا بمدى توفّر هذه المواد في الأسواق العالمية، بالنظر إلى السياقات الحالية التي يمرّ بها العالم كالحرب الروسية –الأوكرانية.
وقد أشار حسام الدين التويتي في هذا السياق إلى أن الاضطراب الذي شهدته مادة الخبز في الصنع والتزويد هو حصول تأخير بـ3 أيام في عملية تفريغ باخرة محملة بالقمح اللين، بسبب سوء الاحوال الجوية..
ومع أزمة التزويد يبرز مشكل آخر لا يقل أهمية في علاقة بالأسواق وتوفّر المواد الاستهلاكية ألا وهو ملف الاحتكار رغم صدور مرسوم منذ مارس الماضي يقاوم هذه الظاهرة التي فشلت الى اليوم وزارة التجارة في إيجاد حلول لمكافحتها والتصدّي لها.
وقد تضمن المرسوم عدد 14 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة عديد العقوبات القاسية التي تصل إلى السجن مدى الحياة ودفع خطية مالية يمكن أن تصل لـ500 ألف دينار وحتى مصادرة أمالك المضاربين، وحدد الفصل الثالث من المرسوم مرتكبي جريمة المضاربة غير المشروعة كل من روج أخبارا أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو قصد إحداث اضطراب في تزويد السوق والترفيع في الأسعار بطريقة مباغتة وغير مبررة، وكل من أحدث اضطراب في تزويد السوق بنية الترفيع في الأسعار، أو من حقق أرباحا غير مشروعة باستغلال أوضاع استثنائية لتقديم عروض بأسعار مرتفعة عن الأسعار المعتادة. كما تشمل من قام بممارسات في السوق بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي لقواعد العرض والطلب، أو من مسك منتجات بنية تهريبها خارج تراب الوطن.
ويستعرض الباب الثالث من المرسوم جملة العقوبات التي يمكن ان تطال مرتكبي جريمة المضاربة غير المشروعة والتي حددت بالسجن عشر سنوات وبخطية مالية قدرها مائة ألف دينار كل من قام بأحد الأفعال المجرمة بموجب هذا المرسوم باعتبارها مضاربة غير مشروعة، وتصل العقوبة لـ20 سنة وخطية قدرها 200 ألف دينار إذا ما تعلقت المضاربة بمواد مدعمة من ميزانية الدولة أو بالأدوية وسائر المواد الصيدلية.. والى غير ذلك من العقوبات الصارمة التي نصّ عليها المرسوم، إلا أن هذا المرسوم ورغم طابعه الزجري فانه بدا واضحا أنه فشل بعد أشهر من سنّه في التصدّي إلى ظاهرة الاحتكار.
وهذا الفشل في التصدّي لظاهرة الاحتكار رغم وجود اطار تشريعي زجري لا يمكن قراءته الا بعجز هيكلي مسؤولة عليه وزارة التجارة في تفعيل النصّ القانوني والتصدّي لآفة الاحتكار التي انعكست سلبا على تزويد السوق وتهدد دائما بشحن المناخ الاجتماعي بالتشنّج والتوتر.