تونس – الصباح مازال المرسوم 54 يثير موجة من الاستياء والغضب في كل الأوساط الحقوقية والسياسية والمدنية، خاصة مع التعسّف وتكثيف استعماله ضد الصحافيين والمدونين والنشطاء والمحامين والسياسيين وكل من يعبّر عن رأيه أو يمارس حريته في التعبير، كما كان هذا المرسوم الذي ينافي حتى روح دستور الاستفتاء ويتناقض معه، محلّ استهجان كبير من المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي الذي يرى فيها استهدافا وقمعا مباشرا لحرية الرأي والتعبير.
واذا كان الهدف المعلن من هذا المرسوم هو سدّ ثغرة تشريعية في علاقة بالجرائم الالكترونية وذلك حتى يتسنّى للدولة التونسية أن تكون طرفا فاعلا ومؤثّرا في اتفاقية بودابست الدولية لمحاربة الجريمة الالكترونية التي باتت تشغل اليوم كل دول العالم وتكبد اقتصاديات العالم واستقراره خسائر فادحة، إلا أن هذا المرسوم والذي صدر فقط منذ أشهر، تم التعسّف في استعماله وبدا تطبيقه كأنه موجه بالأساس لقمع حرية الرأي والتعبير دون أن يتم تفعيله كما يجب لبقية الجرائم الالكترونية من اختراق وقرصنة لمواقع رسمية ولمؤسسات اقتصادية وتكبيدها خسائر كبيرة .
وهذا الغلو في التطبيق جعل الجميع مستنفّرا لرفضه والمطالبة بسحبه أو على الأقل تعديله بما يحمي مبدأ حرية التعبير والرأي المنظمة بالمرسوم 115 الذي يتجاهله بشكل كامل حتى عند إحالة صحفيين رغم أنه المرسوم المنظم لمهنة الصحافة والمقنن لحرية الرأي والتعبير .
مبادرة تشريعية ..
ويتجه الأمر الى عدم الاكتفاء بالاحتجاج أو رفض هذا المرسوم بل الى بلورة مبادرة تشريعية لتعديل المرسوم 54 وفق ما أكده لنا النائب بمجلس نواب الشعب عن حركة الشعب وعن كتلة الخط الوطني السيادي، بدر الدين القمودي الذي قال في تصريح لـ"الصباح" أنه سيتم تقديم مبادرة صلب البرلمان لمراجعة المرسوم 54 وذلك بعد التشاور مع المختصين، وفي علاقة بتوقيت طرح هذه المبادرة قال القمودي : "لا يمكن تحديد وقت معين لأن ذلك يرتبط بعدة مسائل منها استكمال هيئة المجلس والمرور الى مناقشة المبادرات التشريعية ولكن بالنسبة لنا فإن هذا الأمر سيكون أولوية، لأن هذه المبادرة هدفها هو ضمان حرية التعبير والتي تم التنصيص عليها في الدستور الجديد، ولكن بوجود مطبات عند تطبيق هذا المرسوم فان في ذلك تهديد لهذه الحرية".
ومؤخرا كانت كل تصريحات قيادات حركة الشعب تصب في نفس السياق حيث قال هيكل المكي في تصريح إعلامي مؤخرا، أنه "يجب على القضاء والقضاة تحمّل مسؤوليتهم وأن يمتنعوا على تطبيق المرسوم 54 وأن يتمسكوا باستقلالية القضاء دون خوف" كما توجّه القيادي في حركة الشعب الى وزيرة العدل ليلى جفال قائلا "يجب أن تكف على إعطاء هدايا مجانية لخصوم 25 جويلية لأنها هدايا وليست إحالات على القضاء ومن الغباء السياسي القيام بذلك".
بدوره عبّر النائب السابق وعضو حركة الشعب سالم لبيض في مقال له نشره على صفحته الرسمية، عن تضامنه مع المحامي العياشي الهمامي ورفضه للمرسوم 54 معتبرا أن من يعتقد أنه بمنأى عن الآثار القمعية والاستبدادية لهذا المرسوم فهو واهم ضعيف الفهم والبصيرة، وفق قوله.
وقبل المعارضة البرلمانية التي تعتبر معطى جديدا فان المرسوم 54 وجد معارضة قوية من أحزاب خارج البرلمان وآخرها البيان المشترك لكل من أحزاب العمال والجمهوري والتيار والتكتل والقطب وذلك على خلفية إحالة الأستاذ الهمامي على معنى المرسوم 54 ،حيث قالت الأحزاب في بيانها، إن "الرأي العام التونسي فوجئ بقرار إحالة الأستاذ العياشي الهمامي منسق هيئة الدفاع عن القضاة المعفيّين إلى التحقيق بتهمة استعمال أنظمة الاتصال لنشر إشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على الأمن العام طبق الفصل 24 من المرسوم.. وأن هذه التتبعات تؤكد سعي السلطة المتواصل إلى توريط القضاء وتوظيفه في التصفيات السياسية".
ومن أكثر الفصول إثارة للمخاوف في هذا المرسوم هو الفصل 24 الذي ينصّ على عقوبة "السجن مدة 5 أعوام وبغرامة قدرها 50 ألف دينار كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان" حيث يتفق الجميع اليوم أن هذا الفصل بات يوظّف بشكل كبير في ضرب حرية الرأي والتعبير .
منية العرفاوي
تونس – الصباح مازال المرسوم 54 يثير موجة من الاستياء والغضب في كل الأوساط الحقوقية والسياسية والمدنية، خاصة مع التعسّف وتكثيف استعماله ضد الصحافيين والمدونين والنشطاء والمحامين والسياسيين وكل من يعبّر عن رأيه أو يمارس حريته في التعبير، كما كان هذا المرسوم الذي ينافي حتى روح دستور الاستفتاء ويتناقض معه، محلّ استهجان كبير من المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي الذي يرى فيها استهدافا وقمعا مباشرا لحرية الرأي والتعبير.
واذا كان الهدف المعلن من هذا المرسوم هو سدّ ثغرة تشريعية في علاقة بالجرائم الالكترونية وذلك حتى يتسنّى للدولة التونسية أن تكون طرفا فاعلا ومؤثّرا في اتفاقية بودابست الدولية لمحاربة الجريمة الالكترونية التي باتت تشغل اليوم كل دول العالم وتكبد اقتصاديات العالم واستقراره خسائر فادحة، إلا أن هذا المرسوم والذي صدر فقط منذ أشهر، تم التعسّف في استعماله وبدا تطبيقه كأنه موجه بالأساس لقمع حرية الرأي والتعبير دون أن يتم تفعيله كما يجب لبقية الجرائم الالكترونية من اختراق وقرصنة لمواقع رسمية ولمؤسسات اقتصادية وتكبيدها خسائر كبيرة .
وهذا الغلو في التطبيق جعل الجميع مستنفّرا لرفضه والمطالبة بسحبه أو على الأقل تعديله بما يحمي مبدأ حرية التعبير والرأي المنظمة بالمرسوم 115 الذي يتجاهله بشكل كامل حتى عند إحالة صحفيين رغم أنه المرسوم المنظم لمهنة الصحافة والمقنن لحرية الرأي والتعبير .
مبادرة تشريعية ..
ويتجه الأمر الى عدم الاكتفاء بالاحتجاج أو رفض هذا المرسوم بل الى بلورة مبادرة تشريعية لتعديل المرسوم 54 وفق ما أكده لنا النائب بمجلس نواب الشعب عن حركة الشعب وعن كتلة الخط الوطني السيادي، بدر الدين القمودي الذي قال في تصريح لـ"الصباح" أنه سيتم تقديم مبادرة صلب البرلمان لمراجعة المرسوم 54 وذلك بعد التشاور مع المختصين، وفي علاقة بتوقيت طرح هذه المبادرة قال القمودي : "لا يمكن تحديد وقت معين لأن ذلك يرتبط بعدة مسائل منها استكمال هيئة المجلس والمرور الى مناقشة المبادرات التشريعية ولكن بالنسبة لنا فإن هذا الأمر سيكون أولوية، لأن هذه المبادرة هدفها هو ضمان حرية التعبير والتي تم التنصيص عليها في الدستور الجديد، ولكن بوجود مطبات عند تطبيق هذا المرسوم فان في ذلك تهديد لهذه الحرية".
ومؤخرا كانت كل تصريحات قيادات حركة الشعب تصب في نفس السياق حيث قال هيكل المكي في تصريح إعلامي مؤخرا، أنه "يجب على القضاء والقضاة تحمّل مسؤوليتهم وأن يمتنعوا على تطبيق المرسوم 54 وأن يتمسكوا باستقلالية القضاء دون خوف" كما توجّه القيادي في حركة الشعب الى وزيرة العدل ليلى جفال قائلا "يجب أن تكف على إعطاء هدايا مجانية لخصوم 25 جويلية لأنها هدايا وليست إحالات على القضاء ومن الغباء السياسي القيام بذلك".
بدوره عبّر النائب السابق وعضو حركة الشعب سالم لبيض في مقال له نشره على صفحته الرسمية، عن تضامنه مع المحامي العياشي الهمامي ورفضه للمرسوم 54 معتبرا أن من يعتقد أنه بمنأى عن الآثار القمعية والاستبدادية لهذا المرسوم فهو واهم ضعيف الفهم والبصيرة، وفق قوله.
وقبل المعارضة البرلمانية التي تعتبر معطى جديدا فان المرسوم 54 وجد معارضة قوية من أحزاب خارج البرلمان وآخرها البيان المشترك لكل من أحزاب العمال والجمهوري والتيار والتكتل والقطب وذلك على خلفية إحالة الأستاذ الهمامي على معنى المرسوم 54 ،حيث قالت الأحزاب في بيانها، إن "الرأي العام التونسي فوجئ بقرار إحالة الأستاذ العياشي الهمامي منسق هيئة الدفاع عن القضاة المعفيّين إلى التحقيق بتهمة استعمال أنظمة الاتصال لنشر إشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على الأمن العام طبق الفصل 24 من المرسوم.. وأن هذه التتبعات تؤكد سعي السلطة المتواصل إلى توريط القضاء وتوظيفه في التصفيات السياسية".
ومن أكثر الفصول إثارة للمخاوف في هذا المرسوم هو الفصل 24 الذي ينصّ على عقوبة "السجن مدة 5 أعوام وبغرامة قدرها 50 ألف دينار كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان" حيث يتفق الجميع اليوم أن هذا الفصل بات يوظّف بشكل كبير في ضرب حرية الرأي والتعبير .