إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ورقة اقتصادية | الاقتراض الداخلي تهديد للسلطة النقدية!!

 

تونس-الصباح

مع إطلاق الدولة لعملية اكتتاب جديدة للقرض الرقاعي الوطني في قسطه الثاني بقيمة 700 مليون دينار وسط توقعات كبيرة بأن تتجاوز هذه القيمة المحددة، يتأكد من جديد تواصل توجه الدولة إلى الاقتراض الداخلي، باعتبار أن الاكتتاب هو نوع من أنواع الاقتراض من البنوك التونسية، الذي يمر وجوبا بوسطاء البورصة والمؤسسات المالية والتأمينية، وتكون البنوك الطرف الأكثر اكتتابا في هذه العملية بنسبة  52 بالمائة.

هذا الخيار الأوحد الذي انتهجته الدولة في السنوات الأخيرة، كان قد نبه إليه العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي لما له من تداعيات سلبية على المنظومة الاقتصادية لا سيما على أبرز قطاعاتها الحيوية مثل الاستثمار والاستهلاك.

كذلك نبه البنك المركزي في العديد من المناسبات من خطورة تواصل الدولة للاقتراض من البنوك التونسية، حتى أن محافظ البنك المركزي مروان العباسي أرسل منذ أكثر من السنتين رسالة نصية تزامنا مع الإعداد لقانون المالية لسنة 2020، تمسك فيها باستقلالية البنك في القانون المؤرخ تحديدا في 25 أفريل 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي الذي يمنع تمويله  المباشر للخزينة، باستثناء بعض الحالات التي تستوجب ترخيصا تشريعيا خاصا واستثنائيا من قبل مجلس نواب الشعب.

وكشف البنك المركزي تنامي حجم الاقتراض الداخلي تحت مظلة الطابع الاستثنائي الذي تمر به الدولة بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها وخاصة أمام صعوبة تعبئة تمويلات خارجية، والتي على رأسها قرض صندوق النقد، ليبلغ اليوم مستويات قياسية ومخيفة.

كما أن خطر تمويل ميزانية الدولة عبر الاقتراض الداخلي يعتبره أهل الاختصاص إهانة تحط من هيبة السلطة النقدية وتمرد صريح على هيكل البنك المركزي في حد ذاته، الذي هو في الحقيقة امتداد للمالية العمومية في توفيره السيولة للدولة بالعملة الوطنية.

واليوم بات من الضروري العمل على التقليص أكثر ما يمكن من توجه الدولة إلى استنزاف موارد البنوك التونسية والتعويل بالمقابل على مواردها الذاتية، وإيجاد مصادر تمويل جديدة  لدعم الميزانية العمومية على غرار دفع قطاع التصدير وإرجاع قيمة العمل في القطاعات المدرة للعملة الصعبة وذات القيمة المضافة..

وفاء بن محمد

 

تونس-الصباح

مع إطلاق الدولة لعملية اكتتاب جديدة للقرض الرقاعي الوطني في قسطه الثاني بقيمة 700 مليون دينار وسط توقعات كبيرة بأن تتجاوز هذه القيمة المحددة، يتأكد من جديد تواصل توجه الدولة إلى الاقتراض الداخلي، باعتبار أن الاكتتاب هو نوع من أنواع الاقتراض من البنوك التونسية، الذي يمر وجوبا بوسطاء البورصة والمؤسسات المالية والتأمينية، وتكون البنوك الطرف الأكثر اكتتابا في هذه العملية بنسبة  52 بالمائة.

هذا الخيار الأوحد الذي انتهجته الدولة في السنوات الأخيرة، كان قد نبه إليه العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي لما له من تداعيات سلبية على المنظومة الاقتصادية لا سيما على أبرز قطاعاتها الحيوية مثل الاستثمار والاستهلاك.

كذلك نبه البنك المركزي في العديد من المناسبات من خطورة تواصل الدولة للاقتراض من البنوك التونسية، حتى أن محافظ البنك المركزي مروان العباسي أرسل منذ أكثر من السنتين رسالة نصية تزامنا مع الإعداد لقانون المالية لسنة 2020، تمسك فيها باستقلالية البنك في القانون المؤرخ تحديدا في 25 أفريل 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي الذي يمنع تمويله  المباشر للخزينة، باستثناء بعض الحالات التي تستوجب ترخيصا تشريعيا خاصا واستثنائيا من قبل مجلس نواب الشعب.

وكشف البنك المركزي تنامي حجم الاقتراض الداخلي تحت مظلة الطابع الاستثنائي الذي تمر به الدولة بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها وخاصة أمام صعوبة تعبئة تمويلات خارجية، والتي على رأسها قرض صندوق النقد، ليبلغ اليوم مستويات قياسية ومخيفة.

كما أن خطر تمويل ميزانية الدولة عبر الاقتراض الداخلي يعتبره أهل الاختصاص إهانة تحط من هيبة السلطة النقدية وتمرد صريح على هيكل البنك المركزي في حد ذاته، الذي هو في الحقيقة امتداد للمالية العمومية في توفيره السيولة للدولة بالعملة الوطنية.

واليوم بات من الضروري العمل على التقليص أكثر ما يمكن من توجه الدولة إلى استنزاف موارد البنوك التونسية والتعويل بالمقابل على مواردها الذاتية، وإيجاد مصادر تمويل جديدة  لدعم الميزانية العمومية على غرار دفع قطاع التصدير وإرجاع قيمة العمل في القطاعات المدرة للعملة الصعبة وذات القيمة المضافة..

وفاء بن محمد