إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بمناسبة الاحتفال بيومها الوطني في 3 ماي من كل سنة .. "الديبلوماسية التونسية بين واقع الحال والتحديات المستقبلية"2/2

 

بقلم : الحبيب  الذوادي (*)

يعتبر  العمل الديبلوماسي أداة لخدمة السياسة الخارجية  للدولة ،

ولقد عرفت الديبلوماسية التونسية  منذ انبعاثها  فترات متنوعة أولها قبل حصول بلادنا على استقلالها حيث سعى عديد الشخصيات التونسية  الفاعلة  مثل الحبيب بورقيبة -فرحات حشاد والمنجي  سليم.... من خلال  جهدهم  الديبلوماسي بالتعريف  بالقضية  الوطنية بمختلف  المحافل الدولية أثمر  ذلك بحصول بلادنا على استقلالها حينها أسس بورقيبة لديبلوماسية الدولة التونسية وثوابتها المعروفة وأبرزها انخراطها في  الدور  العالمي  وبدورها الايجابي وخصوصا مواقفها الصائبة في القضايا العادلة، إلا أن  الديبلوماسية التونسية  تراجعت  مع بن علي وأصبحت  في خدمة  شخصنة  الحكم ، فكانت  خافتة  اللون فتونس عرفت حينها عدم احترام حقوق الإنسان... نتج على إثرها اضمحلال  وانحدار للدور الديبلوماسي التونسي، وفي فترة ما بعد  الثورة كانت لتونس فرصة  لإعادة  مكانتها في العالم ، ولكن بسرعة كبيرة  لما استقر  حكم الترويكا انخرطت ديبلوماسيتها  في سياسة  المحاور، وأخذت مواقف غير محايدة ، ما خلق  نوع من الرداءة  لسياسة  الخارجية التونسية والتي كانت  غير مجدية من الناحية الوطنية .

بعد 25 جويلية 2021 توفرت للديبلوماسية التونسية مناخات  سياسية جديدة، فرغم  أن البعض يرى أن تونس انعزلت عن سياقها الدولي خصوصا بعد أن  طالب  سياسيون  أمريكيون في رسالة وجهوها إلى الرئيس الأمريكي جون بإيدن بضرورة الضغط  على الرئيس التونسي من جديد بهدف إعادة تونس إلى الحكم الديمقراطي ومعارضتها  للنظام السياسي  الحالي، والعمل  على جر الدولة التونسية إلى مربع التطبيع مع إسرائيل بسعي  أمريكا المتواصل من خلال عملية الابتزاز لإدامة الأزمة الاقتصادية  بتونس، الشيء  الذي يعتبر  تدخلا سافرا من طرفها  في شؤوننا الوطنية وخرق للمواثيق الدولية التي تمنع هذه الممارسات  بهدف عدم منح بلادنا  قرضا من  صندوق النقد  الدولي أو فرض املاءات في الغرض، فلا  تنازل  عن السيادة الوطنية  الشيء الذي  أكده رئيس الجمهورية التونسية في عديد المناسبات ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تحصين بلادنا  اقتصاديا  حتى لا تكون  رهينة الابتزاز الدولي إلى جانب المحافظة على  السيادة  المعرفية والعلمية والثقافية  التي تكون هوية  الأوطان  وخصوصية  الشعوب .

كذلك الشأن  بالنسبة  لملف الهجرة غير النظامية فتونس دولة  حرة  و ذات سيادة تدافع دوما عن حدودها مع  الطرف الأوروبي ولا تريد أن تقبل  أي محاولة لفرض الأمر الواقع بعد أن عرفت بلادنا دعاية صاخبة  التي حولتها لدولة عنصرية ، وحولت تونس لبلد مغلق، وهو  البلد الذي تتعايش  فيه الثقافات بسلام على اختلافها، فمن الضروري  مضاعفة  الجهود  للتصدي  للدعاية المعادية  فتونس تؤكد دوما بأنها جزء  من الحل في علاقة بقصية  الهجرة  عير النظامية  وأنها لن تنقاد إلى تنفيذ السياسات  الأجنبية  التي تنضج بالأنانية  والتي تريد أن ترمي بكل الثقل على البلاد التونسية  التي تعاني  من المشاكل، وتحولها  إلى دور  الشرطي  دون مرتب  يحرس  المياه  الأوروبية  ويمنع تدفق اللاجئين  إليها، ففي الخصوص  تدعو تونس الدول الأوروبية  إلى ضرورة تحملها مسؤولية  الهجرة الغير  النظامية  كبقية الدول  بحيث تحولت  أنظار الغرب  لاحقا  لتونس وخلال الفترة  الحالية بدعوتها  لضخ التمويلات  لدفع  الاقتصاد  التونسي  بدل  الاقتصار على التغافل مع هذا الملف  من الجانب الأمني فقط .

كما  قامت تونس بعد اتهامها بالعنصرية بأنه أمر لا يستقيم ومرفوض بل إن تونس تحرص على تطبيق  قوانينها على غرار قانون إقامة  الأجانب  بوصفها  دولة ذات سيادة  مسؤولة  على سلامة   كل من يعيش على أراضيها  وقد قامت الديبلوماسية  التونسية  بعديد التحركات مع سفراء البلدان الإفريقية لتوضيح الموقف  التونسي، كما تمكنت  تونس من إعادة  العلاقات  التونسية السورية  مؤخرا إلى مسارها الطبيعي ورفع مستوى  التمثيل الديبلوماسي  في الخصوص، إلى جانب  الدور الذي تلعبه  الديبلوماسية  التونسية  اليوم  لتوضيح ورفع اللبس  بخصوص الإيقافات  الأخيرة  على خلفية التآمر  على امن الدولة  الداخلي  حيث اعتبرت تونس  أن تصريحات الجهات  الأجنبية   بخصوص الإيقافات  الأخيرة  مجانبة للصواب وتمس من استقلال  القضاء  التونسي وتونس لم تنتقد  الوضع  الحقوقي  في أي دولة أخرى .من دون شك   نتعرض تونس  اليوم لانتقادات إقليمية  ودولية حادة  في ظل  توتر علاقاتها  الدبلوماسية  بأطراف  عدة  بعضها حليف  البلاد منذ استقلالها  سنة 1956 ومن المؤكد أن البيت  الديبلوماسي التونسي  بصدد الترميم  اليوم ومتجها في الاتجاه الصحيح من خلال  التمسك بعدم  السماح  للتدخل   الأجنبي  في شأننا  الوطني  إيمانا  من بلادنا  أنه باحترام السيادة  الوطنية  يتم الانفتاح على السياسة  الدولية  وفهم  المعضلات  الإقليمية والدولية (اقتصاد-بيئة تعاون دولي....)  من أجل علاقات  وتعاون دولي  قويين ومن دون شك فان الديبلوماسية  الذكية  هي التي تصنع  الشركاء والأصدقاء وتضيق  حلقة الأعداء والخصوم  ،ففي الصدد دعا  وزير الخارجية الايطالي  وحث  الجهات  المانحة على دعم  الاقتصاد التونسي  للحيلولة  دون وقوعها في دائرة  النفوذ الروسي والصيني وذلك  على اثر  المخاوف الغربية من توجه  تونس شرقا  وهي الحليف التقليدي في منطقة شمال إفريقيا  للولايات  المتحدة والاتحاد الأوروبي .

فملفات  عديدة  مطروحة  على طاولة  وزير الشؤون الخارجية  والتونسيين بالخارج اليوم لعل أهمها ملف الحركة الديبلوماسية  المعطلة  باعتبارها أنها لم تجر كما هو متعارف عليه  خلال سنتين 2021 و2022 إضافة إلى الإصلاحات، وملف الحارق المتعلق بالشغورات  المسجلة في السفارات والقنصليات والبعثات الديبلوماسية باعتبار انه لدى تونس علاقات  خارجية مع أكثر من 120 دولة حول العالم، مع ضرورة حرص الوزارة بضرورة  تغيير طريقة التعاطي مع السياسة الديبلوماسية وإعطائها  النجاعة المطلوبة سياسيا واقتصاديا  بالأساس لا سيما في ظل  الصعوبات  التي  تعرفها بلادنا   اليوم وانتظارات الجميع لتفعيل اتفاقيات  التعاون والشراكة  التي تم إبرامها  في ظل قمة  "تيكاد 8" التي احتضنتها  بلادنا  في أوت الماضي، وأيضا الاتفاقيات  المبرمة مع البلدان الأوروبية  وغيرها  من البلدان باللغة الفرنسية  في إطار القمة الفرانكفونية الأخيرة بجربة، إضافة  للدور المهم  المتعين على الديبلوماسية لعبه  في حلحلة الأزمة الاقتصادية  التي تعرفها  بلادنا  ودورها  في جلب الاستثمارات  الخارجية  ومعالجة  القضايا العالقة في علاقة بالملفات التونسية وفي مقدمتها  ما يتعلق  بالجهات المانحة أو ما يتعلق  بالجالية التونسية  بالخارج  بشكل عام.

*باحث وناشط  في الحقل الجمعياتي 

 بمدينة بنزرت

بمناسبة  الاحتفال  بيومها الوطني  في 3 ماي  من كل سنة .. "الديبلوماسية  التونسية  بين واقع الحال والتحديات  المستقبلية"2/2

 

بقلم : الحبيب  الذوادي (*)

يعتبر  العمل الديبلوماسي أداة لخدمة السياسة الخارجية  للدولة ،

ولقد عرفت الديبلوماسية التونسية  منذ انبعاثها  فترات متنوعة أولها قبل حصول بلادنا على استقلالها حيث سعى عديد الشخصيات التونسية  الفاعلة  مثل الحبيب بورقيبة -فرحات حشاد والمنجي  سليم.... من خلال  جهدهم  الديبلوماسي بالتعريف  بالقضية  الوطنية بمختلف  المحافل الدولية أثمر  ذلك بحصول بلادنا على استقلالها حينها أسس بورقيبة لديبلوماسية الدولة التونسية وثوابتها المعروفة وأبرزها انخراطها في  الدور  العالمي  وبدورها الايجابي وخصوصا مواقفها الصائبة في القضايا العادلة، إلا أن  الديبلوماسية التونسية  تراجعت  مع بن علي وأصبحت  في خدمة  شخصنة  الحكم ، فكانت  خافتة  اللون فتونس عرفت حينها عدم احترام حقوق الإنسان... نتج على إثرها اضمحلال  وانحدار للدور الديبلوماسي التونسي، وفي فترة ما بعد  الثورة كانت لتونس فرصة  لإعادة  مكانتها في العالم ، ولكن بسرعة كبيرة  لما استقر  حكم الترويكا انخرطت ديبلوماسيتها  في سياسة  المحاور، وأخذت مواقف غير محايدة ، ما خلق  نوع من الرداءة  لسياسة  الخارجية التونسية والتي كانت  غير مجدية من الناحية الوطنية .

بعد 25 جويلية 2021 توفرت للديبلوماسية التونسية مناخات  سياسية جديدة، فرغم  أن البعض يرى أن تونس انعزلت عن سياقها الدولي خصوصا بعد أن  طالب  سياسيون  أمريكيون في رسالة وجهوها إلى الرئيس الأمريكي جون بإيدن بضرورة الضغط  على الرئيس التونسي من جديد بهدف إعادة تونس إلى الحكم الديمقراطي ومعارضتها  للنظام السياسي  الحالي، والعمل  على جر الدولة التونسية إلى مربع التطبيع مع إسرائيل بسعي  أمريكا المتواصل من خلال عملية الابتزاز لإدامة الأزمة الاقتصادية  بتونس، الشيء  الذي يعتبر  تدخلا سافرا من طرفها  في شؤوننا الوطنية وخرق للمواثيق الدولية التي تمنع هذه الممارسات  بهدف عدم منح بلادنا  قرضا من  صندوق النقد  الدولي أو فرض املاءات في الغرض، فلا  تنازل  عن السيادة الوطنية  الشيء الذي  أكده رئيس الجمهورية التونسية في عديد المناسبات ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تحصين بلادنا  اقتصاديا  حتى لا تكون  رهينة الابتزاز الدولي إلى جانب المحافظة على  السيادة  المعرفية والعلمية والثقافية  التي تكون هوية  الأوطان  وخصوصية  الشعوب .

كذلك الشأن  بالنسبة  لملف الهجرة غير النظامية فتونس دولة  حرة  و ذات سيادة تدافع دوما عن حدودها مع  الطرف الأوروبي ولا تريد أن تقبل  أي محاولة لفرض الأمر الواقع بعد أن عرفت بلادنا دعاية صاخبة  التي حولتها لدولة عنصرية ، وحولت تونس لبلد مغلق، وهو  البلد الذي تتعايش  فيه الثقافات بسلام على اختلافها، فمن الضروري  مضاعفة  الجهود  للتصدي  للدعاية المعادية  فتونس تؤكد دوما بأنها جزء  من الحل في علاقة بقصية  الهجرة  عير النظامية  وأنها لن تنقاد إلى تنفيذ السياسات  الأجنبية  التي تنضج بالأنانية  والتي تريد أن ترمي بكل الثقل على البلاد التونسية  التي تعاني  من المشاكل، وتحولها  إلى دور  الشرطي  دون مرتب  يحرس  المياه  الأوروبية  ويمنع تدفق اللاجئين  إليها، ففي الخصوص  تدعو تونس الدول الأوروبية  إلى ضرورة تحملها مسؤولية  الهجرة الغير  النظامية  كبقية الدول  بحيث تحولت  أنظار الغرب  لاحقا  لتونس وخلال الفترة  الحالية بدعوتها  لضخ التمويلات  لدفع  الاقتصاد  التونسي  بدل  الاقتصار على التغافل مع هذا الملف  من الجانب الأمني فقط .

كما  قامت تونس بعد اتهامها بالعنصرية بأنه أمر لا يستقيم ومرفوض بل إن تونس تحرص على تطبيق  قوانينها على غرار قانون إقامة  الأجانب  بوصفها  دولة ذات سيادة  مسؤولة  على سلامة   كل من يعيش على أراضيها  وقد قامت الديبلوماسية  التونسية  بعديد التحركات مع سفراء البلدان الإفريقية لتوضيح الموقف  التونسي، كما تمكنت  تونس من إعادة  العلاقات  التونسية السورية  مؤخرا إلى مسارها الطبيعي ورفع مستوى  التمثيل الديبلوماسي  في الخصوص، إلى جانب  الدور الذي تلعبه  الديبلوماسية  التونسية  اليوم  لتوضيح ورفع اللبس  بخصوص الإيقافات  الأخيرة  على خلفية التآمر  على امن الدولة  الداخلي  حيث اعتبرت تونس  أن تصريحات الجهات  الأجنبية   بخصوص الإيقافات  الأخيرة  مجانبة للصواب وتمس من استقلال  القضاء  التونسي وتونس لم تنتقد  الوضع  الحقوقي  في أي دولة أخرى .من دون شك   نتعرض تونس  اليوم لانتقادات إقليمية  ودولية حادة  في ظل  توتر علاقاتها  الدبلوماسية  بأطراف  عدة  بعضها حليف  البلاد منذ استقلالها  سنة 1956 ومن المؤكد أن البيت  الديبلوماسي التونسي  بصدد الترميم  اليوم ومتجها في الاتجاه الصحيح من خلال  التمسك بعدم  السماح  للتدخل   الأجنبي  في شأننا  الوطني  إيمانا  من بلادنا  أنه باحترام السيادة  الوطنية  يتم الانفتاح على السياسة  الدولية  وفهم  المعضلات  الإقليمية والدولية (اقتصاد-بيئة تعاون دولي....)  من أجل علاقات  وتعاون دولي  قويين ومن دون شك فان الديبلوماسية  الذكية  هي التي تصنع  الشركاء والأصدقاء وتضيق  حلقة الأعداء والخصوم  ،ففي الصدد دعا  وزير الخارجية الايطالي  وحث  الجهات  المانحة على دعم  الاقتصاد التونسي  للحيلولة  دون وقوعها في دائرة  النفوذ الروسي والصيني وذلك  على اثر  المخاوف الغربية من توجه  تونس شرقا  وهي الحليف التقليدي في منطقة شمال إفريقيا  للولايات  المتحدة والاتحاد الأوروبي .

فملفات  عديدة  مطروحة  على طاولة  وزير الشؤون الخارجية  والتونسيين بالخارج اليوم لعل أهمها ملف الحركة الديبلوماسية  المعطلة  باعتبارها أنها لم تجر كما هو متعارف عليه  خلال سنتين 2021 و2022 إضافة إلى الإصلاحات، وملف الحارق المتعلق بالشغورات  المسجلة في السفارات والقنصليات والبعثات الديبلوماسية باعتبار انه لدى تونس علاقات  خارجية مع أكثر من 120 دولة حول العالم، مع ضرورة حرص الوزارة بضرورة  تغيير طريقة التعاطي مع السياسة الديبلوماسية وإعطائها  النجاعة المطلوبة سياسيا واقتصاديا  بالأساس لا سيما في ظل  الصعوبات  التي  تعرفها بلادنا   اليوم وانتظارات الجميع لتفعيل اتفاقيات  التعاون والشراكة  التي تم إبرامها  في ظل قمة  "تيكاد 8" التي احتضنتها  بلادنا  في أوت الماضي، وأيضا الاتفاقيات  المبرمة مع البلدان الأوروبية  وغيرها  من البلدان باللغة الفرنسية  في إطار القمة الفرانكفونية الأخيرة بجربة، إضافة  للدور المهم  المتعين على الديبلوماسية لعبه  في حلحلة الأزمة الاقتصادية  التي تعرفها  بلادنا  ودورها  في جلب الاستثمارات  الخارجية  ومعالجة  القضايا العالقة في علاقة بالملفات التونسية وفي مقدمتها  ما يتعلق  بالجهات المانحة أو ما يتعلق  بالجالية التونسية  بالخارج  بشكل عام.

*باحث وناشط  في الحقل الجمعياتي 

 بمدينة بنزرت