أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في قضية انتهاكات تعرضت لها ثلاث سجينات سياسيات سابقات ناشطات بحركة النهضة وهن حميدة العجنقي وفاطمة المثلوثي وسلمى فرحات الى السنة القضائية القادمة وتحديدا جلسة 25 سبتمبر 2023.
وحضر الجلسة المنسوب اليه الانتهاك علي السرياطي ولم يحضر بقية المنسوب اليهم الانتهاك.
مكافحة بين الجلاد والضحية..
وكانت أجريت مكافحة بين المنسوب له الانتهاك محمد الناصر والمتضررة حميدة العجنقي والتي بعرض المنسوب له الانتهاك محمد الناصر عليها لاحظت أنه قام بتعذيبها مباشرة وبمجابهتها بأقوالها أنها تعرضت للتعذيب من جديد بجرها من شعرها من قبل المدعو "حلاس" لاحظت أنه فعلا تم ذلك قصد انتزاع اعترافات ولكنها لا تجزم بأن من قام بذلك هو محمد الناصر أو غيره ولكنها واثقة ومتأكدة من أن من خطط كان رئيس الفرقة مضيفة انه على خلاف ما جاء في استنطاق محمد الناصر فإنها تعرضت إلى أشد أنواع التعذيب وان ما جاء في اقوال المنسوب له الانتهاك لا يرتقي إلى تهديد خاصة وأنه تبرأ من كل مسؤولية ولو بصفع أحد الضحايا، مستبعدا أن يكون أي أحد تعرض للاغتصاب بأحد مقرات وزارة الداخلية أو حتى مجرد التهديد به ذاكرا أن مهمته تقتصر على الاسترشاد والاستعلامات وان المصالح المختصة هي الجهة المسؤولة وإدارة امن الدولة، وقاطعته المتضررة بالقول ان عمليات استنطاقها وأعمال التعذيب الذي تعرضت له وتواصلت 11 يوما بمقر إدارة الاستعلامات وتمسكت حميدة العجنقي بأن مقر الاستعلامات هو المكان الذي تمت ممارسة التعذيب فيه عليها، ذاكرة أنها وعلى إثر قضاء العقوبة كانت تتردد على مقر الاستعلامات في مراقبة أمنية وتطرح عليها عديد الأسئلة حول بعض المعلومات حول المنتمين لحركة الاتجاه الإسلامي وذكرت أنها حضرت حوالي 3 مرات.
وفي الأخير لاحظ المنسوب له الانتهاك محمد الناصر أن الإدارة التي تقصدها حميدة العجنقي هي إدارة أمن الدولة.
وبمزيد التحرير على حميدة العجنقي والذي جاء في أقوالها أنه تم اقتيادها مع رفيقاتها إلى مكتب حلاس "الذي امرهن بعدم الاتصال بوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية وعدم القيام بفحص طبي وبخلاف ذلك سيتم اعتقالهن من جديد كما ذكرت أنه كشف لهن عن أوسمة ونياشين لقيادات عسكرية وانهم مروا من هنا وتعذبوا، وأكدت حميدة أن ذلك تم بالفعل وتم تهديدها وبقية أخواتها كما جاء على لسانها بلائحة الاتهام نقلا على رئيس الفرقة المدعو حلاس إلا أنها لا تجزم ان الماثل أمامها هو نفسه المدعو حلاس غير أنها تتذكر جيدا أن هذا الإسم كان متكررا وأنه كان يحمل صفة رئيس الفرقة.
ونفى المنسوب له الانتهاك ما نسب له مشيرا الى أن مكتبه لم يكن يحتوي على نياشين ورتب عسكرية مدعيا أن المكتب المقصود ربما كان يعود إلى مصلحة أمن الدولة.
إنكار..
وللاشارة فقد تم سابقا استنطاق المنسوب اليه الانتهاك محمد الناصر المكنى "حلاس" الانتهاك وذكر خلال سماعه بأنه خلال شهر سبتمبر سنة 1991 كان يشغل خطة مدير الإدارة الفرعية للأبحاث الخاصة المكلفة بمتابعة نشاط المعارضة وعلى رأسها حركة النهضة وكانت مهمته تنحصر في مراقبة وجمع المعلومات عن هذه الحركة التي بدأت في التحركات ملاحظا وأنه إثر عملية باب سويقة شن النظام جملة من الاعتقالات على القيادات والناشطين صلب الحركة بداية من شهر فيفري 1991 وكان من جملة المشمولين بهذه الحملة الصحبي الهرمي الذي كان مصنفا من القيادات الوسطى وبعض النشطاء والناشطات في العمل الخيري التابع لحركة النهضة ومن بينهن حميدة العجنقي وسلمى فرحات وفاطمة المثلوثي ملاحظا أن عملية بحث هؤلاء الثلاثة لا تتم عن طريق إدارته وأعوانه بل تتم عن طريق أعوان أمن الدولة بقيادة عز الدين جنيح ويتم تعزيز هذه الإدارة من إدارته بعد الطلب ويصبح الأعوان تحت قيادة أمن الدولة متى التحقوا بها للتعزيز ولا سلطان له عليهم ولا مسؤولية لأفعالهم إثر إلحاقهم بها.
مجابهة..
وبمجابهته بتصريحات الضحايا الذين تم إيقافهم بالإدارة الفرعية للأبحاث الخاصة وما بينوه من أن المنسوب إليه الانتهاك شهر "حلاس" كان يهددهن بالاغتصاب ويروعهن بأنه لا سلطان إلا سلطانه داخل إدارته وأنه عذب جنرالات عارضا عليهن رتبهم التي كان يحتفظ بها في مكتبه وغيرهم من الشخصيات المرموقة كمحمد مزالي وقيادات من الصف الأول لحركة النهضة، ذكر المنسوب اليه الانتهاك أن كنية " حلاس" كانت لقبا قديما لعائلته قبل أن يتغير وأن أحد أقاربه وزملائه في الدراسة هو من روج هذا اللقب وسربه للضحايا نظرا لأنه أصبح ينتمي لحركة النهضة، وبسؤاله عن احد المنسوب اليهم الانتهاك أنكر معرفته به، نافيا أن يكون على علم به لأنه لا ينتمي لإدارته ملاحظا أن البحث لا يقوم من قبله ولا من قبل إدارته بل من قبل إدارة أمن الدولة.
وأضاف المنسوب إليه الانتهاك أن تصريحات الضحايا مبالغ فيها ولا يمكن أن تصل إلى حد ما جاء على لسانهن نافيا نفيا قطعيا ما جاء على لسانهن من أنه قام بتعذيبهن وغيره من المعاملة السيئة وأن مهمته تقتصر على جمع المعلومات نافيا أن يكون صدر عنه ما جاء على لسان المتضررة حميدة العجنقي من تهديدها وزجرها بعدم الاتصال بوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية أو إخراج شهادة طبية تثبت تعرضها للتعذيب ذاكرا أن مكتبه كان بالطابق الأول بوزارة الداخلية، كما انكر المنسوب إليه الانتهاك ما نسب اليه من تعذيب لضحايا آخرين مبديا استعداده لمكافحة الأطراف التي ادعت أنه قام بتعذيبها وطلب عدم سماع الدعوى في حقه، واوضح أنه ربما تكون هنالك تجاوزات من قبل فرق البحث ولكنه يعتقد أنها لا يمكن أن تصل إلى حد تعرية الضحايا أو التهديد باغتصابهن أو لمسهن من أماكن العفة ولا يمكن أن يتجاوز الضرر الصفع والتخويف.
ملف اليساريين..
وفي ذات السياق أجلت أمس الاول الدائرة المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية في ما عرف بملف الانتهاكات الجسيمة التي لحقت اليساريين خلال الفترة الممتدة من سنة 1974 الى سنة 1975 والتي تضرر فيها اكثر من 20 شخصا من بينهم ستة نساء من المنتمين لحزب اليسار وبينهم ايضا حمة الهمامي وعبد الرؤوف العيادي ومحمد الكيلاني ومحمد الهاشمي الطرودي ومحمد صالح فليس ونجيب العش وحسن المؤذن ويوسف شقرون والبشير الهرماسي وخليفة الكافي واحمد الرداوي وفضيلة وكلثوم التريكي وروضة الغربي وغيرهم الى 25 سبتمبر القادم.
وحضر أحمد كرعود ولم يحضر نائبه ولم يحضر ما عداه ، وحضرت الأستاذة شبلة حرم العيادي عن المتضرر عبد الرؤوف العيادي ولم يحضر أحد من المنسوب لهم الانتهاك
وحضرت الأستاذة العباسي والأستاذ بلخيرية عن المنسوب له الانتهاك الطاهر بلخوجة.
كان المحامي عبد الرؤوف العيادي أدلى منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات بشهادته في ملف تعذيب اليساريين واعتبر أن المحاكمة انصاف للتاريخ لان التاريخ كتب في محاضر البوليس وفي قاعات المحاكمة والاحكام وجزء كبير من التاريخ يجب أن يطلع عليه الناس حتى لا تتكرر المآسي.
"عشنا كابوس كبير جدا" بهذه الكلمات وصف الاستاذ العيادي ما تعرض له من انتهاكات واضاف أنه كان انخرط في مجموعة الدراسات والعمل الاشتراكي المعروفة باسم" بيرسبكتيف" سنة 1970 وكان حينها طالبا بالسنة الاولى حقوق ويذكر من بين مؤسسي تلك المجموعة المرحوم محمد الشرفي وجلبار نقاش واحمد الرداوي واحمد السماوي وعبد الجليل بوراوي وخميس السماري وهي مجموعة ذات توجهات يسارية مندمجة في الدار الاشتراكية الغربية وكانت ترصد اوضاع البلاد وتبدي مواقفها ومن ثمة تحركاتها على ضوء ذلك وقد رافقت تلك الفترة تجربة التعاضد وما تبعها من تعسف في تنفيذ تلك التجربة وكانت المجموعة من منتقديها داعية الى نظام ديمقراطي تسود فيه الحريات.
مضيفا أنه عايش مؤتمر قربة للاتحاد العام لطلبة تونس سنة 1971 والتي نجحت فيه التيارات المعارضة للنظام الذي انقلب على المؤتمر وفرض أحد منتسبيه المدعو الحبيب شراي كأمين عام للاتحاد مما خلف ردرد فعل لدى الطلبة تمثلت في دخولهم في تحركات واضرابات الى أن جاء مؤتمر فيفري 1972 بكلية الحقوق بتونس الذي حاولت السلطة منعه بالتدخل بواسطة لجان اليقظة التابعين لمليشيا المدعو محمد الصباح وقد تصدى الطلبة لذلك التدخل مما ادى الى استنجاد السلطة بأعوان امن النظام العام من بينهم المدعو الحبيب بوب مانعين اتمام المؤتمر في يومه الاخير وبالتالي اجراء الانتخابات وتلته عدة ايقافات في صفوف الطلبة.
وبتاريخ 10مارس1972 تم ايقافه بمنزل والديه بصفاقس من قبل اعوان امن من الجهة من بينهم محمد العروسي وصلاح قاسم ونقل إثرها بمعية الطالب الطاهر بن عمر الى منطقة الامن بصفاقس اين احتفظ بهما لمدة ساعتين ثم نقلا الى منطقة الامن بسوسة اين حلت سيارة تقل اعوان امن من مصلحة سلامة امن التراب.
واوضح العيادي بأن التسمية المذكورة هي استمرار لمصلحة امن التراب التي احدثها المستعمر الفرنسي لمجابهة المناضلين الوطنيين واكد ان عمليه نقله رفقة الطالب تمت بالفصل بينهما بواسطة وعاء بلاستيكي مملوء بالبنزين بما كان يمثله ذلك من خطورة جسيمة على حياتهما في حال حصول حادث او غيره وبوصولهما ادخلا الى وزارة الداخلية من الباب الخلفي وتم الفصل بينهما.
رحلة التعذيب..
يقول العيادي بأنه تم نقله الى الطابق الاول بالداخلية واودع بإحدى الغرف حيث اجلس مباشرة على البلاط ثم نقل الى الطابق الثاني حيث استقبله مأمور الشرطة المتهم حسن عبيد الذي كان يشرف حينها على خلية البحث في حين كان المدعو يوسف علوش في خطة مدير سلامة امن الدولة وهو شخص عمل مع المستعمر الفرنسي وقد احس الشاهد من خلال ما ذكر ومن خلال المعاملة ان العقيدة الامنية نفسها التي كانت سارية عند الاستعمار وهي أن المواطن عدو ووجب كسر ارادته.
ويضيف العيادي بأنه تمت مكافحته مع احد الطلبة ويدعى سالم بن يحي الذي كان اجبر على ذكر اسم العيادي كناشط في المجموعة المذكورة وفي احداث التحركات الطلابية خلال شهر فيفري 1972 وكانت تلك المكافحة تمهيدا للبحث معه الذي لم يتم في ذلك اليوم وانما تمت اعادته الى غرفة الاحتفاظ بعد تسليمه "زاورة" لا غير.
ويقول عبد الرؤوف العيادي إنه في صباح اليوم الموالي تمت مباشرة بحثه من قبل المتهم محسن بن عبد السلام تحت اشراف المتهم حسن عبيد الذي كان يسدي التعليمات اما في خصوص مضمون البحث فكان مركزا حول سؤاله عن مكان وجود ارشيف المجموعة من محاضر ومناشير وغيرها فاجابهم بانه قام بحرقها فكان رد فعل الباحث بتهديده بالحرق وقام المتهم رمضان بن الناصر باستعمال ولاعة غازية وقام باشعالها عدة مرات على مستوى ذقن العيادي مما أحدث له حروقا بالمكان بالاضافة الى الإهانات من سب وشتم قبل أن يقرر معذبوه اخضاعه لحصة تعذيب اشد ساهم فيها فريق كامل من الأعوان من ضمنهم المتهم الهادي قاسم ومحسن الصغير ورمضان بن ناصر ومحمد البوهلي واخر يدعى العروسي
وبتاريخ 29جانفي 1978 ايام قليلة بعد احداث المواجهات بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل حين كانت البلاد في حالة طوارئ تمكن من الفرار من السجن فاعتقلت السلطة والده وتم اجباره على البحث عنه نهارا والاحتفاظ به ليلا بمركز الاحتفاظ.
قال العيادي إن معاناته كناشط سياسي وحقوقي لم تتوقف بما تعرض له خلال الحقبتين المذكورتين وانما استمرت في زمن الرئيس السابق بن علي من خلال المضايقات التي كان يتعرض اليها في كسب قوته كمحام واعتداءات بالعنف الشديد من طرف بعض المجموعات المخولة من السلطة كاستهدافه لمحاولة اغتيال بوضع مادة انفجارية بوعاء البنزين بسيارته ووضع التراب بمحرك السيارة ووضع مادة لاصقة بمكان مفتاح تشغيل السياره كما تعرض خلال شهر ديسمبر 2010 الى الاختطاف من امام منزله بمنوبة بعد الاعتداء عليه بالعنف ونقله الى مقر الشرطة العدلية بالقرجاني على خلفية المشاركة في احداث الثورة الاخيرة واكد العيادي بان المتهم الطاهر بلخوجة الذي كان زمن الحادثة وزيرا للداخلية كان على علم بالانتهاكات واعمال التعذيب التي تعرض لها الشاهد رفقة مجموعة اخرى.
مفيدة القيزاني
تونس-الصباح
أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في قضية انتهاكات تعرضت لها ثلاث سجينات سياسيات سابقات ناشطات بحركة النهضة وهن حميدة العجنقي وفاطمة المثلوثي وسلمى فرحات الى السنة القضائية القادمة وتحديدا جلسة 25 سبتمبر 2023.
وحضر الجلسة المنسوب اليه الانتهاك علي السرياطي ولم يحضر بقية المنسوب اليهم الانتهاك.
مكافحة بين الجلاد والضحية..
وكانت أجريت مكافحة بين المنسوب له الانتهاك محمد الناصر والمتضررة حميدة العجنقي والتي بعرض المنسوب له الانتهاك محمد الناصر عليها لاحظت أنه قام بتعذيبها مباشرة وبمجابهتها بأقوالها أنها تعرضت للتعذيب من جديد بجرها من شعرها من قبل المدعو "حلاس" لاحظت أنه فعلا تم ذلك قصد انتزاع اعترافات ولكنها لا تجزم بأن من قام بذلك هو محمد الناصر أو غيره ولكنها واثقة ومتأكدة من أن من خطط كان رئيس الفرقة مضيفة انه على خلاف ما جاء في استنطاق محمد الناصر فإنها تعرضت إلى أشد أنواع التعذيب وان ما جاء في اقوال المنسوب له الانتهاك لا يرتقي إلى تهديد خاصة وأنه تبرأ من كل مسؤولية ولو بصفع أحد الضحايا، مستبعدا أن يكون أي أحد تعرض للاغتصاب بأحد مقرات وزارة الداخلية أو حتى مجرد التهديد به ذاكرا أن مهمته تقتصر على الاسترشاد والاستعلامات وان المصالح المختصة هي الجهة المسؤولة وإدارة امن الدولة، وقاطعته المتضررة بالقول ان عمليات استنطاقها وأعمال التعذيب الذي تعرضت له وتواصلت 11 يوما بمقر إدارة الاستعلامات وتمسكت حميدة العجنقي بأن مقر الاستعلامات هو المكان الذي تمت ممارسة التعذيب فيه عليها، ذاكرة أنها وعلى إثر قضاء العقوبة كانت تتردد على مقر الاستعلامات في مراقبة أمنية وتطرح عليها عديد الأسئلة حول بعض المعلومات حول المنتمين لحركة الاتجاه الإسلامي وذكرت أنها حضرت حوالي 3 مرات.
وفي الأخير لاحظ المنسوب له الانتهاك محمد الناصر أن الإدارة التي تقصدها حميدة العجنقي هي إدارة أمن الدولة.
وبمزيد التحرير على حميدة العجنقي والذي جاء في أقوالها أنه تم اقتيادها مع رفيقاتها إلى مكتب حلاس "الذي امرهن بعدم الاتصال بوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية وعدم القيام بفحص طبي وبخلاف ذلك سيتم اعتقالهن من جديد كما ذكرت أنه كشف لهن عن أوسمة ونياشين لقيادات عسكرية وانهم مروا من هنا وتعذبوا، وأكدت حميدة أن ذلك تم بالفعل وتم تهديدها وبقية أخواتها كما جاء على لسانها بلائحة الاتهام نقلا على رئيس الفرقة المدعو حلاس إلا أنها لا تجزم ان الماثل أمامها هو نفسه المدعو حلاس غير أنها تتذكر جيدا أن هذا الإسم كان متكررا وأنه كان يحمل صفة رئيس الفرقة.
ونفى المنسوب له الانتهاك ما نسب له مشيرا الى أن مكتبه لم يكن يحتوي على نياشين ورتب عسكرية مدعيا أن المكتب المقصود ربما كان يعود إلى مصلحة أمن الدولة.
إنكار..
وللاشارة فقد تم سابقا استنطاق المنسوب اليه الانتهاك محمد الناصر المكنى "حلاس" الانتهاك وذكر خلال سماعه بأنه خلال شهر سبتمبر سنة 1991 كان يشغل خطة مدير الإدارة الفرعية للأبحاث الخاصة المكلفة بمتابعة نشاط المعارضة وعلى رأسها حركة النهضة وكانت مهمته تنحصر في مراقبة وجمع المعلومات عن هذه الحركة التي بدأت في التحركات ملاحظا وأنه إثر عملية باب سويقة شن النظام جملة من الاعتقالات على القيادات والناشطين صلب الحركة بداية من شهر فيفري 1991 وكان من جملة المشمولين بهذه الحملة الصحبي الهرمي الذي كان مصنفا من القيادات الوسطى وبعض النشطاء والناشطات في العمل الخيري التابع لحركة النهضة ومن بينهن حميدة العجنقي وسلمى فرحات وفاطمة المثلوثي ملاحظا أن عملية بحث هؤلاء الثلاثة لا تتم عن طريق إدارته وأعوانه بل تتم عن طريق أعوان أمن الدولة بقيادة عز الدين جنيح ويتم تعزيز هذه الإدارة من إدارته بعد الطلب ويصبح الأعوان تحت قيادة أمن الدولة متى التحقوا بها للتعزيز ولا سلطان له عليهم ولا مسؤولية لأفعالهم إثر إلحاقهم بها.
مجابهة..
وبمجابهته بتصريحات الضحايا الذين تم إيقافهم بالإدارة الفرعية للأبحاث الخاصة وما بينوه من أن المنسوب إليه الانتهاك شهر "حلاس" كان يهددهن بالاغتصاب ويروعهن بأنه لا سلطان إلا سلطانه داخل إدارته وأنه عذب جنرالات عارضا عليهن رتبهم التي كان يحتفظ بها في مكتبه وغيرهم من الشخصيات المرموقة كمحمد مزالي وقيادات من الصف الأول لحركة النهضة، ذكر المنسوب اليه الانتهاك أن كنية " حلاس" كانت لقبا قديما لعائلته قبل أن يتغير وأن أحد أقاربه وزملائه في الدراسة هو من روج هذا اللقب وسربه للضحايا نظرا لأنه أصبح ينتمي لحركة النهضة، وبسؤاله عن احد المنسوب اليهم الانتهاك أنكر معرفته به، نافيا أن يكون على علم به لأنه لا ينتمي لإدارته ملاحظا أن البحث لا يقوم من قبله ولا من قبل إدارته بل من قبل إدارة أمن الدولة.
وأضاف المنسوب إليه الانتهاك أن تصريحات الضحايا مبالغ فيها ولا يمكن أن تصل إلى حد ما جاء على لسانهن نافيا نفيا قطعيا ما جاء على لسانهن من أنه قام بتعذيبهن وغيره من المعاملة السيئة وأن مهمته تقتصر على جمع المعلومات نافيا أن يكون صدر عنه ما جاء على لسان المتضررة حميدة العجنقي من تهديدها وزجرها بعدم الاتصال بوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية أو إخراج شهادة طبية تثبت تعرضها للتعذيب ذاكرا أن مكتبه كان بالطابق الأول بوزارة الداخلية، كما انكر المنسوب إليه الانتهاك ما نسب اليه من تعذيب لضحايا آخرين مبديا استعداده لمكافحة الأطراف التي ادعت أنه قام بتعذيبها وطلب عدم سماع الدعوى في حقه، واوضح أنه ربما تكون هنالك تجاوزات من قبل فرق البحث ولكنه يعتقد أنها لا يمكن أن تصل إلى حد تعرية الضحايا أو التهديد باغتصابهن أو لمسهن من أماكن العفة ولا يمكن أن يتجاوز الضرر الصفع والتخويف.
ملف اليساريين..
وفي ذات السياق أجلت أمس الاول الدائرة المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية في ما عرف بملف الانتهاكات الجسيمة التي لحقت اليساريين خلال الفترة الممتدة من سنة 1974 الى سنة 1975 والتي تضرر فيها اكثر من 20 شخصا من بينهم ستة نساء من المنتمين لحزب اليسار وبينهم ايضا حمة الهمامي وعبد الرؤوف العيادي ومحمد الكيلاني ومحمد الهاشمي الطرودي ومحمد صالح فليس ونجيب العش وحسن المؤذن ويوسف شقرون والبشير الهرماسي وخليفة الكافي واحمد الرداوي وفضيلة وكلثوم التريكي وروضة الغربي وغيرهم الى 25 سبتمبر القادم.
وحضر أحمد كرعود ولم يحضر نائبه ولم يحضر ما عداه ، وحضرت الأستاذة شبلة حرم العيادي عن المتضرر عبد الرؤوف العيادي ولم يحضر أحد من المنسوب لهم الانتهاك
وحضرت الأستاذة العباسي والأستاذ بلخيرية عن المنسوب له الانتهاك الطاهر بلخوجة.
كان المحامي عبد الرؤوف العيادي أدلى منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات بشهادته في ملف تعذيب اليساريين واعتبر أن المحاكمة انصاف للتاريخ لان التاريخ كتب في محاضر البوليس وفي قاعات المحاكمة والاحكام وجزء كبير من التاريخ يجب أن يطلع عليه الناس حتى لا تتكرر المآسي.
"عشنا كابوس كبير جدا" بهذه الكلمات وصف الاستاذ العيادي ما تعرض له من انتهاكات واضاف أنه كان انخرط في مجموعة الدراسات والعمل الاشتراكي المعروفة باسم" بيرسبكتيف" سنة 1970 وكان حينها طالبا بالسنة الاولى حقوق ويذكر من بين مؤسسي تلك المجموعة المرحوم محمد الشرفي وجلبار نقاش واحمد الرداوي واحمد السماوي وعبد الجليل بوراوي وخميس السماري وهي مجموعة ذات توجهات يسارية مندمجة في الدار الاشتراكية الغربية وكانت ترصد اوضاع البلاد وتبدي مواقفها ومن ثمة تحركاتها على ضوء ذلك وقد رافقت تلك الفترة تجربة التعاضد وما تبعها من تعسف في تنفيذ تلك التجربة وكانت المجموعة من منتقديها داعية الى نظام ديمقراطي تسود فيه الحريات.
مضيفا أنه عايش مؤتمر قربة للاتحاد العام لطلبة تونس سنة 1971 والتي نجحت فيه التيارات المعارضة للنظام الذي انقلب على المؤتمر وفرض أحد منتسبيه المدعو الحبيب شراي كأمين عام للاتحاد مما خلف ردرد فعل لدى الطلبة تمثلت في دخولهم في تحركات واضرابات الى أن جاء مؤتمر فيفري 1972 بكلية الحقوق بتونس الذي حاولت السلطة منعه بالتدخل بواسطة لجان اليقظة التابعين لمليشيا المدعو محمد الصباح وقد تصدى الطلبة لذلك التدخل مما ادى الى استنجاد السلطة بأعوان امن النظام العام من بينهم المدعو الحبيب بوب مانعين اتمام المؤتمر في يومه الاخير وبالتالي اجراء الانتخابات وتلته عدة ايقافات في صفوف الطلبة.
وبتاريخ 10مارس1972 تم ايقافه بمنزل والديه بصفاقس من قبل اعوان امن من الجهة من بينهم محمد العروسي وصلاح قاسم ونقل إثرها بمعية الطالب الطاهر بن عمر الى منطقة الامن بصفاقس اين احتفظ بهما لمدة ساعتين ثم نقلا الى منطقة الامن بسوسة اين حلت سيارة تقل اعوان امن من مصلحة سلامة امن التراب.
واوضح العيادي بأن التسمية المذكورة هي استمرار لمصلحة امن التراب التي احدثها المستعمر الفرنسي لمجابهة المناضلين الوطنيين واكد ان عمليه نقله رفقة الطالب تمت بالفصل بينهما بواسطة وعاء بلاستيكي مملوء بالبنزين بما كان يمثله ذلك من خطورة جسيمة على حياتهما في حال حصول حادث او غيره وبوصولهما ادخلا الى وزارة الداخلية من الباب الخلفي وتم الفصل بينهما.
رحلة التعذيب..
يقول العيادي بأنه تم نقله الى الطابق الاول بالداخلية واودع بإحدى الغرف حيث اجلس مباشرة على البلاط ثم نقل الى الطابق الثاني حيث استقبله مأمور الشرطة المتهم حسن عبيد الذي كان يشرف حينها على خلية البحث في حين كان المدعو يوسف علوش في خطة مدير سلامة امن الدولة وهو شخص عمل مع المستعمر الفرنسي وقد احس الشاهد من خلال ما ذكر ومن خلال المعاملة ان العقيدة الامنية نفسها التي كانت سارية عند الاستعمار وهي أن المواطن عدو ووجب كسر ارادته.
ويضيف العيادي بأنه تمت مكافحته مع احد الطلبة ويدعى سالم بن يحي الذي كان اجبر على ذكر اسم العيادي كناشط في المجموعة المذكورة وفي احداث التحركات الطلابية خلال شهر فيفري 1972 وكانت تلك المكافحة تمهيدا للبحث معه الذي لم يتم في ذلك اليوم وانما تمت اعادته الى غرفة الاحتفاظ بعد تسليمه "زاورة" لا غير.
ويقول عبد الرؤوف العيادي إنه في صباح اليوم الموالي تمت مباشرة بحثه من قبل المتهم محسن بن عبد السلام تحت اشراف المتهم حسن عبيد الذي كان يسدي التعليمات اما في خصوص مضمون البحث فكان مركزا حول سؤاله عن مكان وجود ارشيف المجموعة من محاضر ومناشير وغيرها فاجابهم بانه قام بحرقها فكان رد فعل الباحث بتهديده بالحرق وقام المتهم رمضان بن الناصر باستعمال ولاعة غازية وقام باشعالها عدة مرات على مستوى ذقن العيادي مما أحدث له حروقا بالمكان بالاضافة الى الإهانات من سب وشتم قبل أن يقرر معذبوه اخضاعه لحصة تعذيب اشد ساهم فيها فريق كامل من الأعوان من ضمنهم المتهم الهادي قاسم ومحسن الصغير ورمضان بن ناصر ومحمد البوهلي واخر يدعى العروسي
وبتاريخ 29جانفي 1978 ايام قليلة بعد احداث المواجهات بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل حين كانت البلاد في حالة طوارئ تمكن من الفرار من السجن فاعتقلت السلطة والده وتم اجباره على البحث عنه نهارا والاحتفاظ به ليلا بمركز الاحتفاظ.
قال العيادي إن معاناته كناشط سياسي وحقوقي لم تتوقف بما تعرض له خلال الحقبتين المذكورتين وانما استمرت في زمن الرئيس السابق بن علي من خلال المضايقات التي كان يتعرض اليها في كسب قوته كمحام واعتداءات بالعنف الشديد من طرف بعض المجموعات المخولة من السلطة كاستهدافه لمحاولة اغتيال بوضع مادة انفجارية بوعاء البنزين بسيارته ووضع التراب بمحرك السيارة ووضع مادة لاصقة بمكان مفتاح تشغيل السياره كما تعرض خلال شهر ديسمبر 2010 الى الاختطاف من امام منزله بمنوبة بعد الاعتداء عليه بالعنف ونقله الى مقر الشرطة العدلية بالقرجاني على خلفية المشاركة في احداث الثورة الاخيرة واكد العيادي بان المتهم الطاهر بلخوجة الذي كان زمن الحادثة وزيرا للداخلية كان على علم بالانتهاكات واعمال التعذيب التي تعرض لها الشاهد رفقة مجموعة اخرى.