إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مصمم جناح ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب لـ" الصباح": العراق جاء لتونس بفكره وابداعه وليس بفخامته

جناحنا بالمعرض  مستلهم  من قصيدة لبدر شاكر السياب

النخلة كانت دائما حلقة الوصل بين الحضارات في العراق الاشورية والبابلية والاسلامية وغيرها

تونس- الصباح

بمجرد أن تعبر الرواق 1 بقصر المعارض بالكرم تجد  أمامك جناح العراق ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب الذي يتواصل إلى غاية 7 ماي الجاري وكانت الدورة الجديدة ( 37) للمعرض قد انطلقت منذ 28 افريل تحت شعار " حلق.. بأجنحة الكتاب". جناح بسيط لا فخامة فيه مقارنة بعدة اجنحة محاذية في المعرض إلا أن تصميمه يشد الزائر ويثير فضوله. فهو مصمم بشكل  يجعله مفتوحا على الجمهور وكأنه شجرة مظللة أو طيرا فاردا اجنحته، أو كتابا يستدرج القارئ إلى زيارة بين دفتيه، الأمر  الذي قادنا  إلى الحديث مع صاحب التصميم العراقي هنري كونوي وهو موجود في الجناح ايضا بصفته أحدد ممثلي وزارة الثقافة العراقية.

واول سؤال طرحناه على ضيف تونس، كان حول مصدر الالهام. فقال محدثنا أنه مستلهم من قصيدة شهيرة للشاعر العراقي الكبير الراحل بدر شاكر السياب ( احد  ابرز مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي  وهو من مواليد 1926 وتوفي في 1964) وتحمل القصيدة  عنوان: "عيناك غابتا نخيل ساعة السحر".

جناح عبارة عن كتاب مفتوح داخل غابة نخيل

وقد رسمت فعلا على طول جدار  في صدر  الجناح اغصان نخلة بلون اخضر هادئ على خلفية بيضاء. والنخلة وفق  محدثا هي حلقة  الوصل بين الحضارات التي تعاقبت على العراق إلى اليوم بدءا من الحضارات القديمة، الاشورية والبالية  إلى الحضارة الاسلامية، وصولا إلى العصر الحالي، وكلها تجل النخلة والجناح هو عبارة عن كتاب مفتوح داخل غابة نخيل.

وفي ردة فعله عن ملاحظة حول بساطة التصميم، قال هنري كونوي إن العراق وهي تحل بتونس لم تأت بفخامتها وإنما اتت بتاريخها ومنجزها الثقافي وبأدبها وكتبها. وقد مثل الامر فرصة للضيف للتذكير بقيمة العراق وحضارته وموقعه داخل المجال العربي والاقليمي.  فالعراق كما قال محدثنا، الذي شدد على أنه لديه تجربة في تصاميم الأجنحة الخاصة ببلده في معارض الكتاب  الدولية، لا يستنكف  من البساطة  لأن تاريخ العراق ومنجزه الثقافي يتحدث عنه.

وعن سؤال حول محتوى الجناح والرسالة التي أراد العراقيون ايصالها إلى القارئ التونسي وزوار المعرض، افاد محدثنا، أن الهدف كان يتمثل في تقديم فكرة حول الحركية الثقافية بالبلاد. والجناح يضم كتبا متنوعة منها الادبية، شعرا ورواية وغيرها ودراسات ومراجع مختلفة وتراجم للأدب العالمي واثار ادبية وفكرية وكتب في التراث والعديد من منشورات وزارة الثقافة العراقية. 

العراق في وجدان التونسيين

والعراق وكما هو معروف يحمل مكانة خاصة في وجدان التونسيين. العراق الذي يعتبر بالنسبة للكثيرين في تونس رمز الصمود ضد المشاريع الامبريالية في المنطقة لا يتم التعامل معه ابدا ببرود. فهو البلد  دفع ثمن صموده ووقوفه في وجه التحالف الغربي ضده باهظا، وكثيرون مازالوا يتحسسون طعم المرارة  التي عاشوها بعد سقوط بغداد ( افريل 2003 ) على  يد التحالف المعادي المذكور) ثم في مرحلة ثانية بعد الايقاع بالرئيس صدام حسين بطريقة فظيعة توجه  رسالة مفزعة للعالم العربي وليس للعراقيين لوحدهم ( تصوير الرئيس صدام حسين يخرج من حفرة تحت الارض ثم مشهد اغتياله صبيحة يوم عيد اضحى).

وكما كان متوقعا، فإن اكثر سؤال كان يتردد على لسان زوار الجناح كان حول وضع العراق اليوم. فقد أكد محدثنا أن التونسيين يسألون عن الوضع وهل هو افضل اليوم مما كان عليه في حياة صدام حسين وزمن قيادته للبلد؟ سألناه بدورنا نفس السؤال، فقال: طبعا لقد تجاوز العراق الكثير منذ سقوط بغداد. لقد عاش الكثير من المحن وحدثت فجوات في علاقته مع الدول العربية، لكن الحمد الله، أن العراق اليوم يستعيد عافيته وعلاقاته مع الدول العربية. فقد كان في السنوات الاخيرة ضيف شرف في معارض عربية عديدة  ومن بينها دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية. أما على مستوى الحركة الثقافية، فقال محدثنا إنه إن  كان من الممكن الحديث عن  محاسن الاحتلال ( الاحتلال الأمريكي) وإن وجدت طبعا، فإنها ستكون بالتأكيد حرية التعبير.   وقد نتج عنها حركية ثقافية هامة خاصة على مستوى الكم، شملت كل مجالات الثقافة ومن بينها الكتاب. لكن تبين أن هذه الحرية هي سلاح ذو حدين وفق مخاطبنا. فقد تراكم الانتاج لكن كان ذلك على  حساب الكيف وأصبح من هب ودب على حد تعبيره  يمكنه أن ينشر كتابا،  إلا أنه استطرد  قائلا إن الوضعية بدأت تتوضح أكثر وأن الحركة الثقافية تتطور اليوم على مستوى الكم والنوعية كذلك.

أما عن الرسالة التي اراد اصحاب الجناح ايصالها إلى زوار المعرض وإلى القراء التونسيين، فإنها تتمثل في التأكيد على هوية العراق التعددية. فالعراق  ارض تلتقي فيها الثقافات والاعراق والمذاهب. العراق يضم العرب والاكراد وعدة اقليات أخرى ويضم المسلمين بمذاهبهم المختلفة والمسيحيين وغيرهم وهذه التعددية والاختلافات ليست  عامل تفرقة وصراعات كما يروج لذلك إنما هي عامل اثراء. فالعراق في النهاية يجمع الكل ولا يمكن لأي مجموعة أن تحتكر الحديث باسمه. فالكل وفق محدثنا عراقيين وان اختلفت التسميات والاديان والمذاهب والاعراق.

السياسة لم تفرق الشعوب

وحول حجم الاقبال على جناح العراق ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الجارية ( 37)، قال هنري كونوي أنه صادف أن كانت الايام الاولى  للمعرض عطلة في تونس: سبت وأحد واثنين، وكان يوم الاثنين  غرة ماي  يوم  الاحتفال بعيد الشغل فاستفاد المعرض من ذلك وكان الاقبال هاما جدا. وشدد محدثنا  على أن اقبال التونسيين كان مكثفا، وانه لو أن الكتب المعروضة في الجناح كانت  للبيع، لكان الاقبال أكبر، ذلك أن الزوار كانوا يسألون عن العناوين وعن اسعارها مظهرين اهتماما واضحا وفضولا كبيرا. ولم يستغرب محدثنا من حسن استقبال التونسيين واقبالهم على جناح العراق، لأن الشعوب العربية ظلت دائما وفية لبعضها البعض ولم تستطع السياسة كما قال، تفرقتها.  وقد نوه ضيف تونس بظروف الاقامة وبأجواء معرض تونس الدولي مشيرا إلى أن استضافتهم في بلادنا كانت طيبة  وأنهم كانوا محل حفاوة وحظوة وحصلوا على تسهيلات للسفر ( تأشيرة وغيرها). 

ولنا أن نشير إلى أن البرنامج الثقافي لمعرض تونس الدولي للكتاب ضم مجموعة من اللقاءات مع مثقفين ومبدعين عراقيين وانتظمت ندوات حول الحركية الثقافية بالعراق كما نظمت لقاءات وتظاهرات مشتركة تونسية وعراقية وتمت تسمية قاعات المعرض الخاصة بالندوات بمناسبة استقبال العراق كضيف شرف في المعرض باسم مدن ومعالم عراقية  فصارت تحمل اسماء على غرار  بغداد وبابل ودجلة وذلك تكريما للضيف على طريقة هيئة تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب. 

حياة السايب

مصمم جناح ضيف  شرف معرض تونس الدولي للكتاب  لـ" الصباح":  العراق جاء  لتونس بفكره  وابداعه  وليس بفخامته

جناحنا بالمعرض  مستلهم  من قصيدة لبدر شاكر السياب

النخلة كانت دائما حلقة الوصل بين الحضارات في العراق الاشورية والبابلية والاسلامية وغيرها

تونس- الصباح

بمجرد أن تعبر الرواق 1 بقصر المعارض بالكرم تجد  أمامك جناح العراق ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب الذي يتواصل إلى غاية 7 ماي الجاري وكانت الدورة الجديدة ( 37) للمعرض قد انطلقت منذ 28 افريل تحت شعار " حلق.. بأجنحة الكتاب". جناح بسيط لا فخامة فيه مقارنة بعدة اجنحة محاذية في المعرض إلا أن تصميمه يشد الزائر ويثير فضوله. فهو مصمم بشكل  يجعله مفتوحا على الجمهور وكأنه شجرة مظللة أو طيرا فاردا اجنحته، أو كتابا يستدرج القارئ إلى زيارة بين دفتيه، الأمر  الذي قادنا  إلى الحديث مع صاحب التصميم العراقي هنري كونوي وهو موجود في الجناح ايضا بصفته أحدد ممثلي وزارة الثقافة العراقية.

واول سؤال طرحناه على ضيف تونس، كان حول مصدر الالهام. فقال محدثنا أنه مستلهم من قصيدة شهيرة للشاعر العراقي الكبير الراحل بدر شاكر السياب ( احد  ابرز مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي  وهو من مواليد 1926 وتوفي في 1964) وتحمل القصيدة  عنوان: "عيناك غابتا نخيل ساعة السحر".

جناح عبارة عن كتاب مفتوح داخل غابة نخيل

وقد رسمت فعلا على طول جدار  في صدر  الجناح اغصان نخلة بلون اخضر هادئ على خلفية بيضاء. والنخلة وفق  محدثا هي حلقة  الوصل بين الحضارات التي تعاقبت على العراق إلى اليوم بدءا من الحضارات القديمة، الاشورية والبالية  إلى الحضارة الاسلامية، وصولا إلى العصر الحالي، وكلها تجل النخلة والجناح هو عبارة عن كتاب مفتوح داخل غابة نخيل.

وفي ردة فعله عن ملاحظة حول بساطة التصميم، قال هنري كونوي إن العراق وهي تحل بتونس لم تأت بفخامتها وإنما اتت بتاريخها ومنجزها الثقافي وبأدبها وكتبها. وقد مثل الامر فرصة للضيف للتذكير بقيمة العراق وحضارته وموقعه داخل المجال العربي والاقليمي.  فالعراق كما قال محدثنا، الذي شدد على أنه لديه تجربة في تصاميم الأجنحة الخاصة ببلده في معارض الكتاب  الدولية، لا يستنكف  من البساطة  لأن تاريخ العراق ومنجزه الثقافي يتحدث عنه.

وعن سؤال حول محتوى الجناح والرسالة التي أراد العراقيون ايصالها إلى القارئ التونسي وزوار المعرض، افاد محدثنا، أن الهدف كان يتمثل في تقديم فكرة حول الحركية الثقافية بالبلاد. والجناح يضم كتبا متنوعة منها الادبية، شعرا ورواية وغيرها ودراسات ومراجع مختلفة وتراجم للأدب العالمي واثار ادبية وفكرية وكتب في التراث والعديد من منشورات وزارة الثقافة العراقية. 

العراق في وجدان التونسيين

والعراق وكما هو معروف يحمل مكانة خاصة في وجدان التونسيين. العراق الذي يعتبر بالنسبة للكثيرين في تونس رمز الصمود ضد المشاريع الامبريالية في المنطقة لا يتم التعامل معه ابدا ببرود. فهو البلد  دفع ثمن صموده ووقوفه في وجه التحالف الغربي ضده باهظا، وكثيرون مازالوا يتحسسون طعم المرارة  التي عاشوها بعد سقوط بغداد ( افريل 2003 ) على  يد التحالف المعادي المذكور) ثم في مرحلة ثانية بعد الايقاع بالرئيس صدام حسين بطريقة فظيعة توجه  رسالة مفزعة للعالم العربي وليس للعراقيين لوحدهم ( تصوير الرئيس صدام حسين يخرج من حفرة تحت الارض ثم مشهد اغتياله صبيحة يوم عيد اضحى).

وكما كان متوقعا، فإن اكثر سؤال كان يتردد على لسان زوار الجناح كان حول وضع العراق اليوم. فقد أكد محدثنا أن التونسيين يسألون عن الوضع وهل هو افضل اليوم مما كان عليه في حياة صدام حسين وزمن قيادته للبلد؟ سألناه بدورنا نفس السؤال، فقال: طبعا لقد تجاوز العراق الكثير منذ سقوط بغداد. لقد عاش الكثير من المحن وحدثت فجوات في علاقته مع الدول العربية، لكن الحمد الله، أن العراق اليوم يستعيد عافيته وعلاقاته مع الدول العربية. فقد كان في السنوات الاخيرة ضيف شرف في معارض عربية عديدة  ومن بينها دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية. أما على مستوى الحركة الثقافية، فقال محدثنا إنه إن  كان من الممكن الحديث عن  محاسن الاحتلال ( الاحتلال الأمريكي) وإن وجدت طبعا، فإنها ستكون بالتأكيد حرية التعبير.   وقد نتج عنها حركية ثقافية هامة خاصة على مستوى الكم، شملت كل مجالات الثقافة ومن بينها الكتاب. لكن تبين أن هذه الحرية هي سلاح ذو حدين وفق مخاطبنا. فقد تراكم الانتاج لكن كان ذلك على  حساب الكيف وأصبح من هب ودب على حد تعبيره  يمكنه أن ينشر كتابا،  إلا أنه استطرد  قائلا إن الوضعية بدأت تتوضح أكثر وأن الحركة الثقافية تتطور اليوم على مستوى الكم والنوعية كذلك.

أما عن الرسالة التي اراد اصحاب الجناح ايصالها إلى زوار المعرض وإلى القراء التونسيين، فإنها تتمثل في التأكيد على هوية العراق التعددية. فالعراق  ارض تلتقي فيها الثقافات والاعراق والمذاهب. العراق يضم العرب والاكراد وعدة اقليات أخرى ويضم المسلمين بمذاهبهم المختلفة والمسيحيين وغيرهم وهذه التعددية والاختلافات ليست  عامل تفرقة وصراعات كما يروج لذلك إنما هي عامل اثراء. فالعراق في النهاية يجمع الكل ولا يمكن لأي مجموعة أن تحتكر الحديث باسمه. فالكل وفق محدثنا عراقيين وان اختلفت التسميات والاديان والمذاهب والاعراق.

السياسة لم تفرق الشعوب

وحول حجم الاقبال على جناح العراق ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الجارية ( 37)، قال هنري كونوي أنه صادف أن كانت الايام الاولى  للمعرض عطلة في تونس: سبت وأحد واثنين، وكان يوم الاثنين  غرة ماي  يوم  الاحتفال بعيد الشغل فاستفاد المعرض من ذلك وكان الاقبال هاما جدا. وشدد محدثنا  على أن اقبال التونسيين كان مكثفا، وانه لو أن الكتب المعروضة في الجناح كانت  للبيع، لكان الاقبال أكبر، ذلك أن الزوار كانوا يسألون عن العناوين وعن اسعارها مظهرين اهتماما واضحا وفضولا كبيرا. ولم يستغرب محدثنا من حسن استقبال التونسيين واقبالهم على جناح العراق، لأن الشعوب العربية ظلت دائما وفية لبعضها البعض ولم تستطع السياسة كما قال، تفرقتها.  وقد نوه ضيف تونس بظروف الاقامة وبأجواء معرض تونس الدولي مشيرا إلى أن استضافتهم في بلادنا كانت طيبة  وأنهم كانوا محل حفاوة وحظوة وحصلوا على تسهيلات للسفر ( تأشيرة وغيرها). 

ولنا أن نشير إلى أن البرنامج الثقافي لمعرض تونس الدولي للكتاب ضم مجموعة من اللقاءات مع مثقفين ومبدعين عراقيين وانتظمت ندوات حول الحركية الثقافية بالعراق كما نظمت لقاءات وتظاهرات مشتركة تونسية وعراقية وتمت تسمية قاعات المعرض الخاصة بالندوات بمناسبة استقبال العراق كضيف شرف في المعرض باسم مدن ومعالم عراقية  فصارت تحمل اسماء على غرار  بغداد وبابل ودجلة وذلك تكريما للضيف على طريقة هيئة تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب. 

حياة السايب