حسب ما نص عليه النظام الداخلي للبرلمان يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه
تونس: الصباح
تعهد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب بفتح أبواب البرلمان أمام المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وقال إثر مصادقة الجلسة العامة للمجلس مساء أول أمس بقصر باردو على النظام الداخلي إن المجلس منفتح على كل المبادرات الصادرة عن المنظمات الوطنية وعن المجتمع المدني وعن كل التنظيمات التي تعمل لفائدة تحقيق المصلحة العليا للوطن والتي نشترك فيها مع بعضنا.
وأضاف قائلا :" أوجه رسالة إلى الإعلام وهي أن الإعلام يعتبر في الصف الأول للدفاع عن الوطن، ويجب عليه أن يقوم برسالته على أحسن وجه في خدمة مشاريع القوانين وفي خدمة الدور الرقابي الذي يقوم به مجلس النواب، والمجلس مفتوح لكل وسائل الإعلام وقد حددنا ما هي الإجراءات التي سيقع إتباعها بالنسبة لممثلي وسائل الإعلام، إذ يجب أن يكون الصحفي محترفا ولديه بطاقة احتراف قانونية، وأن تكون المؤسسة الإعلامية في وضعية قانونية، أما بالنسبة إلى وسائل الإعلام الأجنبية، فيجب أن تكون معتمدة من طرف الحكومة، فنحن نسعى لتطبيق القانون ولحسن تطبيق القانون وبالتالي لن نتعامل إلا مع من هو في وضعية قانونية ومن يحترم سيادة البلاد وقوانينها فهذه مسألة محسوم فيها ولا تراجع عنها، وسيكون للإعلاميين فضاءات داخل مجلس نواب الشعب، وسيكونون في حوار مستمر ومتواصل مع النواب لكي يستطيع النواب التعبير عن آرائهم بكل استقلالية وبكل حرية وهذا أمر مفروغ منه، كما سنكون منفتحين على بقية المؤسسات الرسمية من أجل تبادل الآراء والأفكار وكل من ما شأنه أن يوضح الرؤية السليمة لمستقبل تونس فهذا ما أتعهد به للجميع".
وتضمن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي تمت المصادقة عليه خلال الجلسة العامة بابا كاملا ورد تحت عنوان "العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني" وهو الباب التاسع، ونص الفصل 141 من هذا الباب على أن يعمل مجلس نواب الشعب في تعاون وشراكة إستراتيجية مع الإعلام لنقل المعلومة البرلمانية للمواطن ومختلف متابعي الشأن البرلماني بما يضمن الحق في الإعلام وفي النفاذ إلى المعلومة. ويضبط مكتب المجلس التراتيب والإجراءات التي تضمن حسن قبول المواطنين وممثلي المجتمع المدني والضيوف وتُسهّل عمل الصحافة والإعلام.
أما الفصل 142 الذي حظي بموافقة الجلسة العامة فنص على أن تواكب المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والأجنبية المرخّص لها من طرف الدولة، وفق الإجراءات والتراتيب التي يضبطها مكتب مجلس نواب الشعب، كافة أشغال المجلس متى طلبت ذلك وبعد حصولها على بطاقة اعتماد للغرض. كما يُواكب ممثلو المجتمع المدني أشغال اللجان والجلسة العامة وذلك طبقا للشروط التي تضبطها مصالح المجلس المكلفة بالعلاقة مع المواطن والمجتمع المدني.
في حين تطرق الفصل 143 إلى الفضاءات الموجودة تحت قبة البرلمان والمخصصة للإعلام، فبموجب هذا الفصل تُخصّص فضاءات للنقاط الإعلامية والتصوير والحوارات مع أعضاء مجلس نواب الشعب. ويُلتزم في التغطية الإعلامية لأشغال المجلس عدم انتهاك خصوصيات النواب داخل فضاءات المجلس.
وللانفتاح على المواطنين والمجتمع المدني، صادقت الجلسة العامة للمجلس على الفصل 144 من مشروع النظام الداخلي الذي نص على أن تعمل اللجان البرلمانية في إطار نظرها في مقترحات ومشاريع القوانين المعروضة عليها وفق مبادئ وآليات الديمقراطية التشاركية عبر إطلاق استشارات مُواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تُحدّد خيارات إستراتيجية. ويتمّ تنظيم إعمال هذه الآلية الاستشارية عبر منظومة إلكترونية تُدار قواعد بياناتها طبق ضوابط الشفافية والأمان وحماية المعطيات الشخصية. وتضبط إجراءاتها وتنظيمها بقرار من مكتب المجلس.
الحقوق تفتك ولا تهدى
ولم يأت إجراء فتح أبواب البرلمان أمام ممثلي وسائل الإعلام من فراغ، إذ جاء بعد مقاومة كبيرة أبداها الصحفيون والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل من أجل الدفاع عن حق المواطن في المعلومة وحرية الصحفيين والإعلاميين في الدخول إلى المؤسسة التي ستمارس الوظيفة التشريعية، إذ أنه في الجلسة العامة الافتتاحية لأشغال المجلس النيابي التي وقع تنظيمها يوم الاثنين 13 مارس الماضي تم منع ممثلي المؤسسات الإعلامية الخاصة والجمعياتية ومراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية المعتمدين في تونس من تغطية تلك الجلسة، وهو ما دفع الصحفيين إلى الاحتجاج على هذا القرار المريب، وقد نفى رئيس المجلس في اللقاء الذي جمعه بممثلي المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين في 17 مارس نفى علمه بقرار إقصاء الصحفيين قبل الجلسة الافتتاحية، وأكد التزامه التام بحرية الصحافة وتحدث عن أهمية انفتاح البرلمان على الصحافة من أجل تكريس مبدأ الشفافية وضمان حق المواطن في المعلومة وفي الرقابة على أداء ممثلي الشعب في المجلس لأن وسائل الإعلام تعتبر من أهم آليات الرقابة المواطنية على المجلس النيابي، ولكن عشية انعقاد الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع النظام الداخلي في 12 أفريل نشر المجلس بلاغا مخيبا للآمال جاء فيه أن رئاسة المجلس تعلم أنه سيتم تأمين النقل التلفزي المباشر لهذه الجلسة عبر التلفزة الوطنية التونسية، وقناة اليوتيوب التابعة للمجلس، مع مواكبتها وتغطيتها من قبل مؤسسات الإعلام العمومي كما سيتم مباشرة إثر المصادقة على النظام الداخلي دعوة المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والأجنبية المعتمدة بتونس إلى تعيين من يمثّلها في متابعة أشغال مجلس نواب الشعب وذلك في إطار نظام الاعتماد الذي سيقع إرساؤه وفق مقتضيات النظام الداخلي للمجلس. وقد جوبه هذا القرار بصد أغلب النواب، كما اضطر الصحفيون مرة أخرى إلى الاحتجاج وأعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن مقاطعتها لأشغال الجلسة العامة المخصصة للتصويت على مشروع النظام الداخلي، وإزاء هذا الضغط تم التراجع عن قرار غلق أبواب البرلمان في وجوه الصحفيين، وتم اعتماد إجراءات وقتية لقبولهم في انتظار مصادقة المجلس على مشروع النظام الداخلي، واليوم بعد أن تمت المصادقة على المشروع وبالنظر إلى مضامين الفصول المتعلقة بالإعلام خاصة مسألة الاعتماد يبدو أن هناك معركة أخرى في الأفق سيخوضها الصحفيون في صورة الاتجاه نحو التضييق على حق النفاذ إلى المعلومة وحرية التغطية الإعلامية.
وتضمن النظام الداخلي للمجلس النيابي كما ورد في صيغته النهائية 172 فصلا وذلك باعتبار الفصل الإضافي الذي اقترحه عدد من النواب ويتعلق بلجان التحقيق، وقد كانت نتيجة التصويت عليه بــ 81 نعم 18 احتفاظ و30 رفض، ونص الفصل الإضافي على أنه يمكن لمجلس نواب الشعب وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث. وتعد كل لجنة تحقيق عند اختتام أعمالها تقرير ترفعه إلى مكتب المجلس الذي يعرضه وجوبيا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق لعملها في اتجاه مزيد التدقيق والبحث.
أبواب النظام الداخلي
وصادقت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب مساء الجمعة الماضي على مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب برمّته بـ 121 نعم و2 لا و1 محتفظ، ومن المنتظر أن يقع نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية ودخل المشروع مباشرة بعد المصادقة عليه حيز النفاذ، ويتضمن هذا النص ثلاثة عشر بابا وهي : الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني أحكام انتقالية وختامية. وبمقتضى ما نص عليه النظام الداخلي من المفروض أن يتولى مجلس نواب الشعب سنّ قانونا يتعلّق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية البرلمانية وفقا لخصوصيات المرفق العمومي البرلماني ولمتطلّبات العمل الإداري بالمجلس، وأن يسنّ قانونا آخر ينظّم بمقتضاه الاستقلالية الإدارية والمالية للمجلس ويضبط هذا آليات الرقابة على تنفيذ ميزانية المجلس، ونص الفصل 167 من النظام الداخلي على أن مجلس نوّاب الشّعب له ميزانية مستقلّة تُدرج ضمن الميزانية العامة.
كما يجب على مجلس نواب الشعب أن يسن قانونا ينظّم بمقتضاه العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وحسب ما نص عليه النظام الداخلي للمجلس يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه.
وحسب النظام الداخلي يُمكن تقديم مشروع تنقيح النظام الداخلي للمجلس باقتراح كتابي من عشرة أعضاء ويتولّى مكتب المجلس إحالة المقترح المستوفي للشروط الشكلية على اللجنة القارة المكلّفة بالنظر في مقترحات تنقيح النظام الداخلي ويكون ذلك وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، كما يمكن لهذه اللجنة المبادرة بمقترحات تنقيح للنظام الداخلي.
سعيدة بوهلال
حسب ما نص عليه النظام الداخلي للبرلمان يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه
تونس: الصباح
تعهد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب بفتح أبواب البرلمان أمام المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وقال إثر مصادقة الجلسة العامة للمجلس مساء أول أمس بقصر باردو على النظام الداخلي إن المجلس منفتح على كل المبادرات الصادرة عن المنظمات الوطنية وعن المجتمع المدني وعن كل التنظيمات التي تعمل لفائدة تحقيق المصلحة العليا للوطن والتي نشترك فيها مع بعضنا.
وأضاف قائلا :" أوجه رسالة إلى الإعلام وهي أن الإعلام يعتبر في الصف الأول للدفاع عن الوطن، ويجب عليه أن يقوم برسالته على أحسن وجه في خدمة مشاريع القوانين وفي خدمة الدور الرقابي الذي يقوم به مجلس النواب، والمجلس مفتوح لكل وسائل الإعلام وقد حددنا ما هي الإجراءات التي سيقع إتباعها بالنسبة لممثلي وسائل الإعلام، إذ يجب أن يكون الصحفي محترفا ولديه بطاقة احتراف قانونية، وأن تكون المؤسسة الإعلامية في وضعية قانونية، أما بالنسبة إلى وسائل الإعلام الأجنبية، فيجب أن تكون معتمدة من طرف الحكومة، فنحن نسعى لتطبيق القانون ولحسن تطبيق القانون وبالتالي لن نتعامل إلا مع من هو في وضعية قانونية ومن يحترم سيادة البلاد وقوانينها فهذه مسألة محسوم فيها ولا تراجع عنها، وسيكون للإعلاميين فضاءات داخل مجلس نواب الشعب، وسيكونون في حوار مستمر ومتواصل مع النواب لكي يستطيع النواب التعبير عن آرائهم بكل استقلالية وبكل حرية وهذا أمر مفروغ منه، كما سنكون منفتحين على بقية المؤسسات الرسمية من أجل تبادل الآراء والأفكار وكل من ما شأنه أن يوضح الرؤية السليمة لمستقبل تونس فهذا ما أتعهد به للجميع".
وتضمن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي تمت المصادقة عليه خلال الجلسة العامة بابا كاملا ورد تحت عنوان "العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني" وهو الباب التاسع، ونص الفصل 141 من هذا الباب على أن يعمل مجلس نواب الشعب في تعاون وشراكة إستراتيجية مع الإعلام لنقل المعلومة البرلمانية للمواطن ومختلف متابعي الشأن البرلماني بما يضمن الحق في الإعلام وفي النفاذ إلى المعلومة. ويضبط مكتب المجلس التراتيب والإجراءات التي تضمن حسن قبول المواطنين وممثلي المجتمع المدني والضيوف وتُسهّل عمل الصحافة والإعلام.
أما الفصل 142 الذي حظي بموافقة الجلسة العامة فنص على أن تواكب المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والأجنبية المرخّص لها من طرف الدولة، وفق الإجراءات والتراتيب التي يضبطها مكتب مجلس نواب الشعب، كافة أشغال المجلس متى طلبت ذلك وبعد حصولها على بطاقة اعتماد للغرض. كما يُواكب ممثلو المجتمع المدني أشغال اللجان والجلسة العامة وذلك طبقا للشروط التي تضبطها مصالح المجلس المكلفة بالعلاقة مع المواطن والمجتمع المدني.
في حين تطرق الفصل 143 إلى الفضاءات الموجودة تحت قبة البرلمان والمخصصة للإعلام، فبموجب هذا الفصل تُخصّص فضاءات للنقاط الإعلامية والتصوير والحوارات مع أعضاء مجلس نواب الشعب. ويُلتزم في التغطية الإعلامية لأشغال المجلس عدم انتهاك خصوصيات النواب داخل فضاءات المجلس.
وللانفتاح على المواطنين والمجتمع المدني، صادقت الجلسة العامة للمجلس على الفصل 144 من مشروع النظام الداخلي الذي نص على أن تعمل اللجان البرلمانية في إطار نظرها في مقترحات ومشاريع القوانين المعروضة عليها وفق مبادئ وآليات الديمقراطية التشاركية عبر إطلاق استشارات مُواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تُحدّد خيارات إستراتيجية. ويتمّ تنظيم إعمال هذه الآلية الاستشارية عبر منظومة إلكترونية تُدار قواعد بياناتها طبق ضوابط الشفافية والأمان وحماية المعطيات الشخصية. وتضبط إجراءاتها وتنظيمها بقرار من مكتب المجلس.
الحقوق تفتك ولا تهدى
ولم يأت إجراء فتح أبواب البرلمان أمام ممثلي وسائل الإعلام من فراغ، إذ جاء بعد مقاومة كبيرة أبداها الصحفيون والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل من أجل الدفاع عن حق المواطن في المعلومة وحرية الصحفيين والإعلاميين في الدخول إلى المؤسسة التي ستمارس الوظيفة التشريعية، إذ أنه في الجلسة العامة الافتتاحية لأشغال المجلس النيابي التي وقع تنظيمها يوم الاثنين 13 مارس الماضي تم منع ممثلي المؤسسات الإعلامية الخاصة والجمعياتية ومراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية المعتمدين في تونس من تغطية تلك الجلسة، وهو ما دفع الصحفيين إلى الاحتجاج على هذا القرار المريب، وقد نفى رئيس المجلس في اللقاء الذي جمعه بممثلي المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين في 17 مارس نفى علمه بقرار إقصاء الصحفيين قبل الجلسة الافتتاحية، وأكد التزامه التام بحرية الصحافة وتحدث عن أهمية انفتاح البرلمان على الصحافة من أجل تكريس مبدأ الشفافية وضمان حق المواطن في المعلومة وفي الرقابة على أداء ممثلي الشعب في المجلس لأن وسائل الإعلام تعتبر من أهم آليات الرقابة المواطنية على المجلس النيابي، ولكن عشية انعقاد الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع النظام الداخلي في 12 أفريل نشر المجلس بلاغا مخيبا للآمال جاء فيه أن رئاسة المجلس تعلم أنه سيتم تأمين النقل التلفزي المباشر لهذه الجلسة عبر التلفزة الوطنية التونسية، وقناة اليوتيوب التابعة للمجلس، مع مواكبتها وتغطيتها من قبل مؤسسات الإعلام العمومي كما سيتم مباشرة إثر المصادقة على النظام الداخلي دعوة المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والأجنبية المعتمدة بتونس إلى تعيين من يمثّلها في متابعة أشغال مجلس نواب الشعب وذلك في إطار نظام الاعتماد الذي سيقع إرساؤه وفق مقتضيات النظام الداخلي للمجلس. وقد جوبه هذا القرار بصد أغلب النواب، كما اضطر الصحفيون مرة أخرى إلى الاحتجاج وأعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن مقاطعتها لأشغال الجلسة العامة المخصصة للتصويت على مشروع النظام الداخلي، وإزاء هذا الضغط تم التراجع عن قرار غلق أبواب البرلمان في وجوه الصحفيين، وتم اعتماد إجراءات وقتية لقبولهم في انتظار مصادقة المجلس على مشروع النظام الداخلي، واليوم بعد أن تمت المصادقة على المشروع وبالنظر إلى مضامين الفصول المتعلقة بالإعلام خاصة مسألة الاعتماد يبدو أن هناك معركة أخرى في الأفق سيخوضها الصحفيون في صورة الاتجاه نحو التضييق على حق النفاذ إلى المعلومة وحرية التغطية الإعلامية.
وتضمن النظام الداخلي للمجلس النيابي كما ورد في صيغته النهائية 172 فصلا وذلك باعتبار الفصل الإضافي الذي اقترحه عدد من النواب ويتعلق بلجان التحقيق، وقد كانت نتيجة التصويت عليه بــ 81 نعم 18 احتفاظ و30 رفض، ونص الفصل الإضافي على أنه يمكن لمجلس نواب الشعب وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث. وتعد كل لجنة تحقيق عند اختتام أعمالها تقرير ترفعه إلى مكتب المجلس الذي يعرضه وجوبيا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق لعملها في اتجاه مزيد التدقيق والبحث.
أبواب النظام الداخلي
وصادقت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب مساء الجمعة الماضي على مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب برمّته بـ 121 نعم و2 لا و1 محتفظ، ومن المنتظر أن يقع نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية ودخل المشروع مباشرة بعد المصادقة عليه حيز النفاذ، ويتضمن هذا النص ثلاثة عشر بابا وهي : الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني أحكام انتقالية وختامية. وبمقتضى ما نص عليه النظام الداخلي من المفروض أن يتولى مجلس نواب الشعب سنّ قانونا يتعلّق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية البرلمانية وفقا لخصوصيات المرفق العمومي البرلماني ولمتطلّبات العمل الإداري بالمجلس، وأن يسنّ قانونا آخر ينظّم بمقتضاه الاستقلالية الإدارية والمالية للمجلس ويضبط هذا آليات الرقابة على تنفيذ ميزانية المجلس، ونص الفصل 167 من النظام الداخلي على أن مجلس نوّاب الشّعب له ميزانية مستقلّة تُدرج ضمن الميزانية العامة.
كما يجب على مجلس نواب الشعب أن يسن قانونا ينظّم بمقتضاه العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وحسب ما نص عليه النظام الداخلي للمجلس يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه.
وحسب النظام الداخلي يُمكن تقديم مشروع تنقيح النظام الداخلي للمجلس باقتراح كتابي من عشرة أعضاء ويتولّى مكتب المجلس إحالة المقترح المستوفي للشروط الشكلية على اللجنة القارة المكلّفة بالنظر في مقترحات تنقيح النظام الداخلي ويكون ذلك وجوبا في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، كما يمكن لهذه اللجنة المبادرة بمقترحات تنقيح للنظام الداخلي.