إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لمراقبة دستورية مشاريع القوانين .. هل سيمنح البرلمان الأولوية المطلقة للمحكمة الدستورية؟

ـ النائب هشام حسني لـ "الصباح": على رئاسة الجمهورية أو الحكومة التسريع في إحالة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة

تونس- الصباح

كان تركيز المحكمة الدستورية من بين المسائل التي تحدث عنها بعض النواب خلال جلستهم العامة الأخيرة المخصصة للنظر في مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وهناك منهم من دعا إلى منح المحكمة الدستورية الأولوية المطلقة والنظر في مشروع القانون المتعلق بها مباشرة بعد استكمال الجلسة العامة المصادقة على النظام الداخلي وتركيز هياكل المجلس..

وفي هذا السياق، أشار النائب هشام حسني في تصريح لـ"الصباح" إلى أن أغلب النواب يعتبرون تركيز المحكمة الدستورية أولوية قصوى، لأنه في الوقت الراهن لم تعد هناك هيئة وقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، حيث تم إلغاء تلك الهيئة بمقتضى الأمر عدد 117 المتعلق بالتدابير الاستثنائية.

 وفسر النائب أنه في غياب الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وفي صورة عدم التعجيل في تركيز المحكمة الدستورية، فإن مشاريع القوانين التي ستصادق عليها الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لاحقا ستمر مباشرة لرئيس الجمهورية لكي يختمها ويأذن بنشرها في الرائد الرسمي، وبالتالي لن تكون هناك إمكانية أمام نواب الشعب للطعن بعدم دستورية أي مشروع قانون، وقال إنه يجب ألا يغيب عن الأذهان أن رئيس الجمهورية بمقتضى النظام السياسي الجديد هو الذي يقدم مشاريع القوانين وفي حال غياب مؤسسة تراقب دستورية تلك المشاريع بعد مصادقة المجلس النيابي عليها فإن الرئيس يصبح الخصم وحكم في نفس الوقت وهو أمر غير منطقي.   

وأضاف حسني أنه بمقتضى نص الدستور الجديد لم تعد هناك عوائق أمام تركيز المحكمة الدستورية مثلما كان عليه الحال مع المجلس النيابي القديم، فتركيبة المحكمة بمقتضى الدستور جاهزة واختصاصاتها واضحة .

 ويذكر في هذا الصدد أن الفصل 125 من الدستور نص على التركيبة، وجاء فيه أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركب من تسعة أعضاء، ثلثهم الأوّل من أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسا لها طبقا لما يضبطه القانون إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة.

أما الفصل 127 فنص على الصلاحيات وبمقتضاه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية كما تختص المحكمة بالنظر في مراقبة دستورية المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها، وكذلك دستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون، مثلما تختص بالنظر في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضانهما عليها كلّ رئيس لهذين المجلسين. وتختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور ومشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بالدستور..

قانون جديد

  ويرى النائب هشام حسني أن المطلوب اليوم هو تمرير مشروع قانون أساسي جديد للمحكمة الدستورية يهدف لتنظيم المحكمة وضبط الإجراءات المتبعة أمامها لأن الدستور عندما تحدث عن هذه المحكمة الدستورية أحال على القانون. وفي هذا السياق يشار إلى أن الدستور  نص على ما يلي:"يضبط القانون تنظيم المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها".

وقال حسني إنه يطالب رئاسة الجمهورية أو الحكومة بالتسريع في إعداد مشروع القانون المذكور وإحالته على أنظار مجلس نواب الشعب في أقرب الآجال لكي ينظر فيه حال تركيز لجانه، وبين أنه بإمكان النواب أيضا تقديم مبادرة تشريعية تتعلق بالمحكمة الدستورية لكن المشكل المطروح داخل المجلس النيابي الجديد مرده صعوبة تشكل الكتل وانعدام التجانس بين النواب الأمر الذي سيجعل مبادرة أحد النواب أو بعضهم بتقديم مقترح قانون مهمة صعبة، لأن المبادرات التشريعية المقدمة من قبل النواب عادة ما نجد وراءها كتلا تقترحها وأحزابا تدافع عنها لكن في الوقت الحالي المشهد البرلماني  لم يتشكل بعد، ولا بد في مرحلة أولى من استكمال التصويت على فصول مشروع النظام الداخلي للمجلس فصلا فصلا ثم المصادقة عليه، وعلى أساس النظام الداخلي سيتم فتح الباب أمام تكوين الكتل البرلمانية واختيار اللجان القارة ومكتب المجلس ويتطلب القيام بهذه المهام فترة تتراوح على أقصى تقدير بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل، لذلك فإن الأنسب حسب رأيه هو أن يقع تقديم مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية من قبل السلطة التنفيذية سواء كانت رئاسة الجمهورية أو الحكومة.

وأضاف النائب هشام حسني أنه في صورة تأخر رئاسة الجمهورية أو الحكومة في إحالة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية على أنظار مجلس نواب الشعب فإنه سيتولى إعداد مبادرة تشريعية في هذا الغرض بنفسه وسيستأنس في ذلك بقانون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين السابقة لأن لديه قناعة كبيرة بأهمية التعجيل في تركيز هذه المؤسسة فهي أساسية ومن المؤسسات التي يجب أن تكون موجودة في البلاد لأنها تراقب كل السلط وهي أعلى درجة من الهيئات الدستورية وبقية الهيئات الأخرى الموجودة في تونس.

وبين أن المحكمة الدستورية هي التي ستنظر في دستورية مشاريع القوانين التي سيمررها مجلس نواب الشعب كما أنها بمقتضى نص الدستور ستنظر في دستورية النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يجري العمل حاليا داخل البرلمان على النظر في مشروع القانون المتعلق به.

مقترحات غير دستورية

 ولدى حديثه عن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب أشار النائب هشام حسني  إلى أن مشروع النظام الداخلي معروض حاليا على التصويت في الجلسة العامة للمجلس وقال إن هناك من النواب من قدموا مقترحات تعديل العديد من فصول هذا المشروع ولكن يوجد من بينها مقترحات غير دستورية وهي تطرح مشكل تنازع اختصاص مع السلطة التنفيذية والسؤال المطروح هو ماذا لو أن الجلسة العامة تصادق على تلك المقترحات فمن سيبت وقتها في دستورية تلك المقترحات في حال إدراجها في النظام الداخلي  في ظل غياب المحكمة الدستورية.

 ولا يختلف النائب هشام حسني في الرأي مع ما ذهب إليه العديد من الجامعيين المختصين في القانون الدستوري إذ أنهم بدورهم يعتبرون المحكمة الدستورية مؤسسة ضرورية لضمان علوية الدستور والحفاظ على حقوق الأفراد وحرياتهم، ولكنهم أجمعوا تقريبا على جملة من الملاحظات، أولها  أن رئيس الجمهورية سيتحكم في المحكمة الدستورية من خلال تركيبتها المتكونة من القضاة لأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين القضاة السامين، أما الملاحظة الثانية فهي أن الدستور لم ينص صراحة على أن المحكمة الدستورية هي الضامنة لعلوية الدستور لكنه نص في المقابل في الفصل 91 على أن رئيس الجمهورية هو الضامن لاحترام الدستور، وتتلخص الملاحظة الثالثة في أن الدستور لم يحدد مدة العضوية في المحكمة الدستورية والتي كانت بمقتضى دستور 2014 فترة واحدة مدتها تسع سنوات، كما أن المحكمة الدستورية وحسب ما تضمنه الدستور الجديد لم تعد مختصة بالنظر في مسألة الإبقاء على حالة الاستثناء، مثلما تم حذف دور المحكمة في ما يتعلق بالبت في مسألة عزل رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور وهذا الدور كان منصوص عليه في دستور 2014 الذي جاء فيه أنه يمكن لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب المبادرة بلائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور ويتوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه وفي هذه الصورة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها ولا يمكن للمحكمة الدستورية أن تحكم في صورة الإدارة إلا بالعزل ولا يعفي ذلك من التتبعات الجزائية عند الاقتضاء ويترتب على الحكم بالعزل فقدانه لحق الترشح لأي انتخابات أخرى.

ونظرا للتغييرات التي جاء بها الدستور الجديد في علاقة بالمحكمة الدستورية مقارنة بدستور 2014  أضحى من الضروري سن قانون أساسي جديد للمحكمة الدستورية بدلا عن القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي مرره مجلس نواب الشعب في عهد الرئيس الراحل  الباجي قائد السبسي.  

سعيدة بوهلال

     

 

 لمراقبة دستورية مشاريع القوانين .. هل سيمنح البرلمان الأولوية المطلقة للمحكمة الدستورية؟

ـ النائب هشام حسني لـ "الصباح": على رئاسة الجمهورية أو الحكومة التسريع في إحالة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة

تونس- الصباح

كان تركيز المحكمة الدستورية من بين المسائل التي تحدث عنها بعض النواب خلال جلستهم العامة الأخيرة المخصصة للنظر في مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وهناك منهم من دعا إلى منح المحكمة الدستورية الأولوية المطلقة والنظر في مشروع القانون المتعلق بها مباشرة بعد استكمال الجلسة العامة المصادقة على النظام الداخلي وتركيز هياكل المجلس..

وفي هذا السياق، أشار النائب هشام حسني في تصريح لـ"الصباح" إلى أن أغلب النواب يعتبرون تركيز المحكمة الدستورية أولوية قصوى، لأنه في الوقت الراهن لم تعد هناك هيئة وقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، حيث تم إلغاء تلك الهيئة بمقتضى الأمر عدد 117 المتعلق بالتدابير الاستثنائية.

 وفسر النائب أنه في غياب الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وفي صورة عدم التعجيل في تركيز المحكمة الدستورية، فإن مشاريع القوانين التي ستصادق عليها الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لاحقا ستمر مباشرة لرئيس الجمهورية لكي يختمها ويأذن بنشرها في الرائد الرسمي، وبالتالي لن تكون هناك إمكانية أمام نواب الشعب للطعن بعدم دستورية أي مشروع قانون، وقال إنه يجب ألا يغيب عن الأذهان أن رئيس الجمهورية بمقتضى النظام السياسي الجديد هو الذي يقدم مشاريع القوانين وفي حال غياب مؤسسة تراقب دستورية تلك المشاريع بعد مصادقة المجلس النيابي عليها فإن الرئيس يصبح الخصم وحكم في نفس الوقت وهو أمر غير منطقي.   

وأضاف حسني أنه بمقتضى نص الدستور الجديد لم تعد هناك عوائق أمام تركيز المحكمة الدستورية مثلما كان عليه الحال مع المجلس النيابي القديم، فتركيبة المحكمة بمقتضى الدستور جاهزة واختصاصاتها واضحة .

 ويذكر في هذا الصدد أن الفصل 125 من الدستور نص على التركيبة، وجاء فيه أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركب من تسعة أعضاء، ثلثهم الأوّل من أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسا لها طبقا لما يضبطه القانون إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة.

أما الفصل 127 فنص على الصلاحيات وبمقتضاه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية كما تختص المحكمة بالنظر في مراقبة دستورية المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها، وكذلك دستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون، مثلما تختص بالنظر في مراقبة دستورية النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضانهما عليها كلّ رئيس لهذين المجلسين. وتختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية إجراءات تنقيح الدستور ومشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بالدستور..

قانون جديد

  ويرى النائب هشام حسني أن المطلوب اليوم هو تمرير مشروع قانون أساسي جديد للمحكمة الدستورية يهدف لتنظيم المحكمة وضبط الإجراءات المتبعة أمامها لأن الدستور عندما تحدث عن هذه المحكمة الدستورية أحال على القانون. وفي هذا السياق يشار إلى أن الدستور  نص على ما يلي:"يضبط القانون تنظيم المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها".

وقال حسني إنه يطالب رئاسة الجمهورية أو الحكومة بالتسريع في إعداد مشروع القانون المذكور وإحالته على أنظار مجلس نواب الشعب في أقرب الآجال لكي ينظر فيه حال تركيز لجانه، وبين أنه بإمكان النواب أيضا تقديم مبادرة تشريعية تتعلق بالمحكمة الدستورية لكن المشكل المطروح داخل المجلس النيابي الجديد مرده صعوبة تشكل الكتل وانعدام التجانس بين النواب الأمر الذي سيجعل مبادرة أحد النواب أو بعضهم بتقديم مقترح قانون مهمة صعبة، لأن المبادرات التشريعية المقدمة من قبل النواب عادة ما نجد وراءها كتلا تقترحها وأحزابا تدافع عنها لكن في الوقت الحالي المشهد البرلماني  لم يتشكل بعد، ولا بد في مرحلة أولى من استكمال التصويت على فصول مشروع النظام الداخلي للمجلس فصلا فصلا ثم المصادقة عليه، وعلى أساس النظام الداخلي سيتم فتح الباب أمام تكوين الكتل البرلمانية واختيار اللجان القارة ومكتب المجلس ويتطلب القيام بهذه المهام فترة تتراوح على أقصى تقدير بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل، لذلك فإن الأنسب حسب رأيه هو أن يقع تقديم مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية من قبل السلطة التنفيذية سواء كانت رئاسة الجمهورية أو الحكومة.

وأضاف النائب هشام حسني أنه في صورة تأخر رئاسة الجمهورية أو الحكومة في إحالة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية على أنظار مجلس نواب الشعب فإنه سيتولى إعداد مبادرة تشريعية في هذا الغرض بنفسه وسيستأنس في ذلك بقانون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين السابقة لأن لديه قناعة كبيرة بأهمية التعجيل في تركيز هذه المؤسسة فهي أساسية ومن المؤسسات التي يجب أن تكون موجودة في البلاد لأنها تراقب كل السلط وهي أعلى درجة من الهيئات الدستورية وبقية الهيئات الأخرى الموجودة في تونس.

وبين أن المحكمة الدستورية هي التي ستنظر في دستورية مشاريع القوانين التي سيمررها مجلس نواب الشعب كما أنها بمقتضى نص الدستور ستنظر في دستورية النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يجري العمل حاليا داخل البرلمان على النظر في مشروع القانون المتعلق به.

مقترحات غير دستورية

 ولدى حديثه عن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب أشار النائب هشام حسني  إلى أن مشروع النظام الداخلي معروض حاليا على التصويت في الجلسة العامة للمجلس وقال إن هناك من النواب من قدموا مقترحات تعديل العديد من فصول هذا المشروع ولكن يوجد من بينها مقترحات غير دستورية وهي تطرح مشكل تنازع اختصاص مع السلطة التنفيذية والسؤال المطروح هو ماذا لو أن الجلسة العامة تصادق على تلك المقترحات فمن سيبت وقتها في دستورية تلك المقترحات في حال إدراجها في النظام الداخلي  في ظل غياب المحكمة الدستورية.

 ولا يختلف النائب هشام حسني في الرأي مع ما ذهب إليه العديد من الجامعيين المختصين في القانون الدستوري إذ أنهم بدورهم يعتبرون المحكمة الدستورية مؤسسة ضرورية لضمان علوية الدستور والحفاظ على حقوق الأفراد وحرياتهم، ولكنهم أجمعوا تقريبا على جملة من الملاحظات، أولها  أن رئيس الجمهورية سيتحكم في المحكمة الدستورية من خلال تركيبتها المتكونة من القضاة لأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين القضاة السامين، أما الملاحظة الثانية فهي أن الدستور لم ينص صراحة على أن المحكمة الدستورية هي الضامنة لعلوية الدستور لكنه نص في المقابل في الفصل 91 على أن رئيس الجمهورية هو الضامن لاحترام الدستور، وتتلخص الملاحظة الثالثة في أن الدستور لم يحدد مدة العضوية في المحكمة الدستورية والتي كانت بمقتضى دستور 2014 فترة واحدة مدتها تسع سنوات، كما أن المحكمة الدستورية وحسب ما تضمنه الدستور الجديد لم تعد مختصة بالنظر في مسألة الإبقاء على حالة الاستثناء، مثلما تم حذف دور المحكمة في ما يتعلق بالبت في مسألة عزل رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور وهذا الدور كان منصوص عليه في دستور 2014 الذي جاء فيه أنه يمكن لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب المبادرة بلائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور ويتوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه وفي هذه الصورة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها ولا يمكن للمحكمة الدستورية أن تحكم في صورة الإدارة إلا بالعزل ولا يعفي ذلك من التتبعات الجزائية عند الاقتضاء ويترتب على الحكم بالعزل فقدانه لحق الترشح لأي انتخابات أخرى.

ونظرا للتغييرات التي جاء بها الدستور الجديد في علاقة بالمحكمة الدستورية مقارنة بدستور 2014  أضحى من الضروري سن قانون أساسي جديد للمحكمة الدستورية بدلا عن القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي مرره مجلس نواب الشعب في عهد الرئيس الراحل  الباجي قائد السبسي.  

سعيدة بوهلال