لا تبدو سياقات الأزمة السياسية المحيطة بحركة النهضة بعد إيقاف زعيمها الأول راشد الغنوشي أول أمس الاثنين وعضديه علي العريض ونورالدين البحيري منذ ما يزيد عن شهرين بعيدة عن نية السلطة وتوجهها لإنهاء الحركة وحلها .
ويأتي هذا السياق في ظل حملة الاعتقالات التي شملت ابرز الوجوه النهضوية وإقرار وزارة الداخلية والتجائها للأمر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 والمتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
ففي وثيقة مسربة على مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك والتويتر كشفت وزارة الداخلية في برقية داخلية موجهة إلى القادة الأمنيين والولاة قرارا بتحجير الاجتماعات بكل مقرات حركة النهضة بكامل تراب الجمهورية .
ولم يشمل قرار وزير الداخلية حركة النهضة فحسب بل شمل القرار أيضا تحجير الاجتماعات بتونس الكبرى لجبهة الخلاص الوطني حيث تقرر منع اجتماعاتها بإقليم تونس الكبرى.
والتجأت وزارة الداخلية لهذا القانون لاعتمادها على الفصل السابع منه وجاء فيه "يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها."
وقد شكل لجوء السلطة لهذا القانون تخوفات إضافية خاصة وأنه يخضع الجميع إلى المراقبة بما في ذلك الصحافة والبث الإذاعي حيث أكد الفصل 8 "يمكن للسلط المشار إليها بالفصل 7 أعلاه أن تأمر بتفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ وأن تتخذ فيها كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية."
ويتقاطع هذا القانون في ذهن جزء واسع من التونسيين مع ما يعرف تاريخيا بالخميس الأسود يوم 26 جانفي 1978 اثر صدامات ومواجهات بين النظام البورقيبي والاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة الزعيم الراحل الحبيب عاشور.
واذ لا احد قادر على قراءة السيناريوهات المتوقعة في ظل تسارع كبير للأحداث فإن الاتفاق الأولي الحاصل إلى حد الآن أن التوجه لحل النهضة أمر قد لا يتأخر بعد إغلاق مقراتها ومنع اجتماعاتها اثر مداهمة وتفتيش أمني لمكاتب الحزب بتونس العاصمة.
وفي هذا السياق اعتبر رئيس حزب العمل والإنجاز عبد اللطيف المكي في تدوينة له أمس" أن إيقاف راشد الغنوشي ومنع اجتماعات إطارات حركة النهضة في كل مقراتها وتفتيشها يُعدُ استهدافا متعدد الأبعاد للحريات والمعارضين.'
وأضاف المكي “هل ما زلنا نحتاج لدليل على الاستهداف الممنهج للمعارضة بعد إيقاف راشد الغنوشي ومنع جبهة الخلاص من عقد ندوة صحفية للتفاعل مع الأحداث ومنعها من الاجتماع في تونس الكبرى” داعيا في ذات السياق إلى إطلاق سراح راشد الغنوشي وكل المعتقلين السابقين والتوجه إلى حل أزمات البلاد وإيقاف ما أسماه بالتيار الذي يدفع بالأوضاع في البلاد إلى مزيد التأزم."
واذ تبقى فرضية الحل بعد حضر نشاط حركة النهضة قائمة فان السؤال الأبرز كيف سترد الحركة ؟ ومن الممكن أن يشكل حزب العمل والإنجاز الوعاء السياسي الجديد للحزب القديم؟
فرضية قد تجد ما يبررها إذ منذ الساعات الأولى لإعلان التأسيس أثار هذا الحزب جدلا سيبرانيا لا بسبب برنامجه السياسي ورويته للواقع المهزوز والهشاشة الاقتصادية المسجلة بل بسبب القراءات التي أحاطت به حيث تكفل بعضهم بوصف التجربة الحزبية للمكي بكونها حديقة خلفية لحزبه الأم وان "عمل وانجاز" ماهو الا تغيير للعنوان الأصلي وتفريعة جديدة عن حركة النهضة والاتجاه الإسلامي سابقا.
كما اعتبرت ذات القراءات ان فكرة انجاز حزب المكي قد يكون نَقلة ستسبق ضرب النهضة وحلها كحزب بعد ان راكمت السلطة ملفات القضايا ضد قيادات وازنة بالحركة .
ويرى البعض ان تغيير العنوان من النهضة الى حزب "انجاز وعمل" نسخة لما عرفته أحزاب تركية مثل حزب الفضيلة الذي انبثق عنه حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد انسحابات وازنة من الحزب الأم.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
لا تبدو سياقات الأزمة السياسية المحيطة بحركة النهضة بعد إيقاف زعيمها الأول راشد الغنوشي أول أمس الاثنين وعضديه علي العريض ونورالدين البحيري منذ ما يزيد عن شهرين بعيدة عن نية السلطة وتوجهها لإنهاء الحركة وحلها .
ويأتي هذا السياق في ظل حملة الاعتقالات التي شملت ابرز الوجوه النهضوية وإقرار وزارة الداخلية والتجائها للأمر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 والمتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
ففي وثيقة مسربة على مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك والتويتر كشفت وزارة الداخلية في برقية داخلية موجهة إلى القادة الأمنيين والولاة قرارا بتحجير الاجتماعات بكل مقرات حركة النهضة بكامل تراب الجمهورية .
ولم يشمل قرار وزير الداخلية حركة النهضة فحسب بل شمل القرار أيضا تحجير الاجتماعات بتونس الكبرى لجبهة الخلاص الوطني حيث تقرر منع اجتماعاتها بإقليم تونس الكبرى.
والتجأت وزارة الداخلية لهذا القانون لاعتمادها على الفصل السابع منه وجاء فيه "يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها."
وقد شكل لجوء السلطة لهذا القانون تخوفات إضافية خاصة وأنه يخضع الجميع إلى المراقبة بما في ذلك الصحافة والبث الإذاعي حيث أكد الفصل 8 "يمكن للسلط المشار إليها بالفصل 7 أعلاه أن تأمر بتفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ وأن تتخذ فيها كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية."
ويتقاطع هذا القانون في ذهن جزء واسع من التونسيين مع ما يعرف تاريخيا بالخميس الأسود يوم 26 جانفي 1978 اثر صدامات ومواجهات بين النظام البورقيبي والاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة الزعيم الراحل الحبيب عاشور.
واذ لا احد قادر على قراءة السيناريوهات المتوقعة في ظل تسارع كبير للأحداث فإن الاتفاق الأولي الحاصل إلى حد الآن أن التوجه لحل النهضة أمر قد لا يتأخر بعد إغلاق مقراتها ومنع اجتماعاتها اثر مداهمة وتفتيش أمني لمكاتب الحزب بتونس العاصمة.
وفي هذا السياق اعتبر رئيس حزب العمل والإنجاز عبد اللطيف المكي في تدوينة له أمس" أن إيقاف راشد الغنوشي ومنع اجتماعات إطارات حركة النهضة في كل مقراتها وتفتيشها يُعدُ استهدافا متعدد الأبعاد للحريات والمعارضين.'
وأضاف المكي “هل ما زلنا نحتاج لدليل على الاستهداف الممنهج للمعارضة بعد إيقاف راشد الغنوشي ومنع جبهة الخلاص من عقد ندوة صحفية للتفاعل مع الأحداث ومنعها من الاجتماع في تونس الكبرى” داعيا في ذات السياق إلى إطلاق سراح راشد الغنوشي وكل المعتقلين السابقين والتوجه إلى حل أزمات البلاد وإيقاف ما أسماه بالتيار الذي يدفع بالأوضاع في البلاد إلى مزيد التأزم."
واذ تبقى فرضية الحل بعد حضر نشاط حركة النهضة قائمة فان السؤال الأبرز كيف سترد الحركة ؟ ومن الممكن أن يشكل حزب العمل والإنجاز الوعاء السياسي الجديد للحزب القديم؟
فرضية قد تجد ما يبررها إذ منذ الساعات الأولى لإعلان التأسيس أثار هذا الحزب جدلا سيبرانيا لا بسبب برنامجه السياسي ورويته للواقع المهزوز والهشاشة الاقتصادية المسجلة بل بسبب القراءات التي أحاطت به حيث تكفل بعضهم بوصف التجربة الحزبية للمكي بكونها حديقة خلفية لحزبه الأم وان "عمل وانجاز" ماهو الا تغيير للعنوان الأصلي وتفريعة جديدة عن حركة النهضة والاتجاه الإسلامي سابقا.
كما اعتبرت ذات القراءات ان فكرة انجاز حزب المكي قد يكون نَقلة ستسبق ضرب النهضة وحلها كحزب بعد ان راكمت السلطة ملفات القضايا ضد قيادات وازنة بالحركة .
ويرى البعض ان تغيير العنوان من النهضة الى حزب "انجاز وعمل" نسخة لما عرفته أحزاب تركية مثل حزب الفضيلة الذي انبثق عنه حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد انسحابات وازنة من الحزب الأم.