البحث عن التسويات السياسية والتنازل مقابل التنازل يبقى الحقيقة المطلقة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن
تونس-الصباح
انتهى لقاء وزير الداخلية كمال الفقيه بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أول أمس الجمعة دون معلومات واضحة عن طبيعة هذا اللقاء.
ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بلاغا مقتضبا جاء فيه"استقبل وزير الدّاخليّة السيّد كمال الفقـي مساء يوم 13 أفريل 2023 بمقرّ الوزارة الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل السيّد نور الدّين الطبّوبي".
"وكان اللقاء مناسبة عبّر من خلالها السيّد نور الدين الطبوبي عن تقديره للسيد كمال الفقي مُتمنيا له التوفيق في مهامه الجديدة، كما تمّ التطرّق إلى الوضع العام بالبلاد والتزام وزارة الدّاخليّة بتطبيق القانون في كنف الاحترام التام للحقوق والحرّيات"، حسب صفحة الوزارة.
في المقابل لم تشر الصفحة الرسمية للاتحاد على مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" أو "التويتر" إلى نشاط الطبوبي ولقاءه مع وزير الداخلية رغم مرور نحو 24ساعة على هذا اللقاء حيث كان آخر نشاط للمنظمة على صفحتها بـ"الفايسبوك" والى حدود الساعة العاشرة صباحا من يوم أمس اللقاء التشاوري بجهة بنزرت حول واقع الإعلام النقابي.
وإذ كان من الممكن أن لا يتصدر لقاء الطبوبي بالفقيه الاهتمام لولا الظرف السياسي المغلق والاجتماعي المهزوز الذي تمر به البلاد في ظل أزمة الثقة بين الاتحاد ونظام 25جويلية من جهة واستعدادات الرباعي الراعي للحوار لطرح مبادرة الإنقاذ المقرر الكشف عنها بعد شهر رمضان من جهة أخرى.
كما أن طبيعة اللقاء بين الرجلين وغياب المعلومة المحيطة به -باستثناء الجانب الإنشائي للقاء على صفحة الداخلية -فتح بوابات التأويل على مصراعيها إذ خلقت بدورها عدة أسئلة أهمها هل سيكون الفقيه وسيطا بين الاتحاد وقيس سعيد بخصوص ورقات الحوار الوطني؟
لماذا توجه الطبوبي لوزير الداخلية بدل التوجه إلى وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي في هذا الملف؟
لماذا غيب إعلام المنظمة نشاط الأمين العام على أهميته؟
وما علاقة غياب الطبوبي عن النشاط العام لأكثر من أسبوعين وخروجه فجأة في لقاء مع وزير الداخلية؟
وماذا يعني بلاغ الوزارة "كما تمّ التطرّق إلى الوضع العام بالبلاد والتزام وزارة الدّاخليّة بتطبيق القانون في كنف الإحترام التام للحقوق والحرّيات"؟
وعلى الرغم من حالة التشابك الواضحة في ما تردد من أسئلة، سارعت قراءات لتفصيل اللقاء وربطه بتحرك غرة ماي القادم بمناسبة عيد الشغل، حيث رأى البعض أن اجتماع الفقيه بالطبوبي "قد" يندرج في هذا السياق أي في إطار التحضير الميداني للتحرك العمالي بتونس العاصمة كما جرت العادة.
هكذا قراءة لئن وجدت طريقها للتحليل فإنها لم تكن مقنعة عند البعض حيث ارتبط عندهم اللقاء بسعي الاتحاد لإنجاح مبادرة الحوار الوطني والبحث عن وسائط لإقناع الرئيس بقبول هذا الملف رغم موقفه الحاد منها بعد أن رد على المبادرة قائلاً إنه لا حاجة للحوار طالما أن هناك برلماناً، وذلك بمناسبة زيارته مدينة المنستير لإحياء الذكرى الـ23 لرحيل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.
وجاءت إفادة سعيد على النحو التالي "لماذا انتخبنا برلمانا إذاً؟ وعمّ سنتحاور؟ الحوار يجرى في البرلمان، وهي مهمة المشرّع المتمثلة في المصادقة على مشاريع القوانين".
من جهته، قال رئيس مجلس النواب إبراهيم بودربالة إن "الحوار الجدي يكون بين المجلس التشريعي ومجلس الجهات والأقاليم"، مشيراً إلى أن "البرلمان يعوّض مبادرة الإنقاذ الوطني".
واعتبر بودربالة في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم"، أن "مبادرة الإنقاذ الوطني جاءت من طرف واحد وبالتالي هي منقوصة لأنها لا تمثل إلا جزءاً من طموحات المجتمع".
ببيد أن هذا التمشي -أي الوساطة -قد تجد ما يعارضها على اعتبار أن الداخلية لا علاقة لها بملف الحوار ولو كانت نية البحث عن رابط بين قصر قرطاج وبطحاء محمد علي لكان وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي الأقرب لهكذا وساطة.
وإذا ما افترضنا جدلا أن موضوع اللقاء يندرج في خانة الوساطة فان السؤال الأبرز لماذا توجه الطبوبي للفقيه بدل مالك الزاهي؟
هكذا سؤال قد تجيب عنه الكواليس السياسية، حيث تنقل بعض الأخبار وتتقاطع عن فراغ واضح في علاقة سعيد بوزير الشؤون الاجتماعية بعد أن انتشرت أنباء عن صراع للأجنحة في محيط الرئيس ، يحصل كل ذلك مقابل ارتفاع في بورصة العلاقة بين رئيس الدولة ووزير الداخلية وهو ما من شانه أن يمثل داعما لإعادة ملف الحوار على طاولة الرئاسة ويقلل من منسوب رفضه.
وبعيدا عن السياسي، ذهبت أطراف من المعارضة النقابية إلى التساؤل عن واقع الزيارة إلى مقر وزارة الداخلية لتتفق جل الملاحظات على أن الأمر "قد" يرتبط ببعض الملفات المفتوحة أمام القضاء وفي علاقتها "بالفساد النقابي".
وتعبيرا عن هذه الرؤية تساؤل عدد من النقابيين، اذا كانت زيارة الطبوبي لكمال الفقيه هي زيارة تهنئة بالمنصب الجديد وهو ما يعطي الصبغة الودية لهذا اللقاء فلماذا اختتمت الداخلية بلاغها بعبارة "تطبيق القانون في كنف الاحترام التام للحقوق والحرّيات"؟
ولئن يشكل كل ما تقدم مجرد قراءات في ظل غياب المعلومة الواضحة والحينية فان البحث عن التسويات السياسية والتنازل مقابل التنازل يبقى الحقيقة المطلقة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن؟
خليل الحناشي
البحث عن التسويات السياسية والتنازل مقابل التنازل يبقى الحقيقة المطلقة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن
تونس-الصباح
انتهى لقاء وزير الداخلية كمال الفقيه بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أول أمس الجمعة دون معلومات واضحة عن طبيعة هذا اللقاء.
ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بلاغا مقتضبا جاء فيه"استقبل وزير الدّاخليّة السيّد كمال الفقـي مساء يوم 13 أفريل 2023 بمقرّ الوزارة الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل السيّد نور الدّين الطبّوبي".
"وكان اللقاء مناسبة عبّر من خلالها السيّد نور الدين الطبوبي عن تقديره للسيد كمال الفقي مُتمنيا له التوفيق في مهامه الجديدة، كما تمّ التطرّق إلى الوضع العام بالبلاد والتزام وزارة الدّاخليّة بتطبيق القانون في كنف الاحترام التام للحقوق والحرّيات"، حسب صفحة الوزارة.
في المقابل لم تشر الصفحة الرسمية للاتحاد على مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" أو "التويتر" إلى نشاط الطبوبي ولقاءه مع وزير الداخلية رغم مرور نحو 24ساعة على هذا اللقاء حيث كان آخر نشاط للمنظمة على صفحتها بـ"الفايسبوك" والى حدود الساعة العاشرة صباحا من يوم أمس اللقاء التشاوري بجهة بنزرت حول واقع الإعلام النقابي.
وإذ كان من الممكن أن لا يتصدر لقاء الطبوبي بالفقيه الاهتمام لولا الظرف السياسي المغلق والاجتماعي المهزوز الذي تمر به البلاد في ظل أزمة الثقة بين الاتحاد ونظام 25جويلية من جهة واستعدادات الرباعي الراعي للحوار لطرح مبادرة الإنقاذ المقرر الكشف عنها بعد شهر رمضان من جهة أخرى.
كما أن طبيعة اللقاء بين الرجلين وغياب المعلومة المحيطة به -باستثناء الجانب الإنشائي للقاء على صفحة الداخلية -فتح بوابات التأويل على مصراعيها إذ خلقت بدورها عدة أسئلة أهمها هل سيكون الفقيه وسيطا بين الاتحاد وقيس سعيد بخصوص ورقات الحوار الوطني؟
لماذا توجه الطبوبي لوزير الداخلية بدل التوجه إلى وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي في هذا الملف؟
لماذا غيب إعلام المنظمة نشاط الأمين العام على أهميته؟
وما علاقة غياب الطبوبي عن النشاط العام لأكثر من أسبوعين وخروجه فجأة في لقاء مع وزير الداخلية؟
وماذا يعني بلاغ الوزارة "كما تمّ التطرّق إلى الوضع العام بالبلاد والتزام وزارة الدّاخليّة بتطبيق القانون في كنف الإحترام التام للحقوق والحرّيات"؟
وعلى الرغم من حالة التشابك الواضحة في ما تردد من أسئلة، سارعت قراءات لتفصيل اللقاء وربطه بتحرك غرة ماي القادم بمناسبة عيد الشغل، حيث رأى البعض أن اجتماع الفقيه بالطبوبي "قد" يندرج في هذا السياق أي في إطار التحضير الميداني للتحرك العمالي بتونس العاصمة كما جرت العادة.
هكذا قراءة لئن وجدت طريقها للتحليل فإنها لم تكن مقنعة عند البعض حيث ارتبط عندهم اللقاء بسعي الاتحاد لإنجاح مبادرة الحوار الوطني والبحث عن وسائط لإقناع الرئيس بقبول هذا الملف رغم موقفه الحاد منها بعد أن رد على المبادرة قائلاً إنه لا حاجة للحوار طالما أن هناك برلماناً، وذلك بمناسبة زيارته مدينة المنستير لإحياء الذكرى الـ23 لرحيل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.
وجاءت إفادة سعيد على النحو التالي "لماذا انتخبنا برلمانا إذاً؟ وعمّ سنتحاور؟ الحوار يجرى في البرلمان، وهي مهمة المشرّع المتمثلة في المصادقة على مشاريع القوانين".
من جهته، قال رئيس مجلس النواب إبراهيم بودربالة إن "الحوار الجدي يكون بين المجلس التشريعي ومجلس الجهات والأقاليم"، مشيراً إلى أن "البرلمان يعوّض مبادرة الإنقاذ الوطني".
واعتبر بودربالة في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم"، أن "مبادرة الإنقاذ الوطني جاءت من طرف واحد وبالتالي هي منقوصة لأنها لا تمثل إلا جزءاً من طموحات المجتمع".
ببيد أن هذا التمشي -أي الوساطة -قد تجد ما يعارضها على اعتبار أن الداخلية لا علاقة لها بملف الحوار ولو كانت نية البحث عن رابط بين قصر قرطاج وبطحاء محمد علي لكان وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي الأقرب لهكذا وساطة.
وإذا ما افترضنا جدلا أن موضوع اللقاء يندرج في خانة الوساطة فان السؤال الأبرز لماذا توجه الطبوبي للفقيه بدل مالك الزاهي؟
هكذا سؤال قد تجيب عنه الكواليس السياسية، حيث تنقل بعض الأخبار وتتقاطع عن فراغ واضح في علاقة سعيد بوزير الشؤون الاجتماعية بعد أن انتشرت أنباء عن صراع للأجنحة في محيط الرئيس ، يحصل كل ذلك مقابل ارتفاع في بورصة العلاقة بين رئيس الدولة ووزير الداخلية وهو ما من شانه أن يمثل داعما لإعادة ملف الحوار على طاولة الرئاسة ويقلل من منسوب رفضه.
وبعيدا عن السياسي، ذهبت أطراف من المعارضة النقابية إلى التساؤل عن واقع الزيارة إلى مقر وزارة الداخلية لتتفق جل الملاحظات على أن الأمر "قد" يرتبط ببعض الملفات المفتوحة أمام القضاء وفي علاقتها "بالفساد النقابي".
وتعبيرا عن هذه الرؤية تساؤل عدد من النقابيين، اذا كانت زيارة الطبوبي لكمال الفقيه هي زيارة تهنئة بالمنصب الجديد وهو ما يعطي الصبغة الودية لهذا اللقاء فلماذا اختتمت الداخلية بلاغها بعبارة "تطبيق القانون في كنف الاحترام التام للحقوق والحرّيات"؟
ولئن يشكل كل ما تقدم مجرد قراءات في ظل غياب المعلومة الواضحة والحينية فان البحث عن التسويات السياسية والتنازل مقابل التنازل يبقى الحقيقة المطلقة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن؟