ـ نواب يطالبون بمراجعة مجلة الاستثمار وقانون الصرف وتجريم التطبيع
تونس: الصباح
بعد الوقفة الاحتجاجية المثمرة التي نظمتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم الثلاثاء أمام قصر باردو للمطالبة بتمكين ممثلي مختلف وسائل الإعلام من تغطية أشغال مجلس نواب الشعب، شرع المجلس خلال جلسته العامة المنعقدة أمس بقصر باردو في نقاش مشروع نظامه الداخلي، وطالب العديد من أعضائه بدعم التعاون والتواصل والتنسيق المستمر مع رئاسة الجمهورية والحكومة من أجل إيجاد حلول للمشاكل والصعوبات التي تعاني منها البلاد ولعل أهمها أزمة الماء ومعضلة البطالة ومشاكل الفقر وتردي وضعية البنية التحتية وغياب التنمية في العديد من الجهات فضلا عن شح موارد تمويل الميزانية، وأشاروا إلى ضرورة العمل على مراجعة العديد من التشريعات ومنها بالخصوص مجلة الاستثمار وقانون الصرف.
وهناك من النواب من لاحظ وجود إشكاليات وخلافات تتعلق بالجهة التي ستراقب دستورية القوانين وذكر أن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب يعتبر من جملة النصوص القانونية التي تخضع للرقابة على الدستورية لذلك لا بد من استعجال النظر في مقترح قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية لكي يقع تركيز هذه المحكمة في أقرب وقت حتى تبت في دستورية مشاريع القوانين. وأكد آخرون على ضرورة أن يساهم جميع النواب في تحسين صورة البرلمان من أجل القطع مع ما كان يحدث في السابق من شراء للذمم وتشريع على المقاس وتأجيج للنعرات الجهوية، وهناك من لاحظ تغافل مشروع النظام الداخلي عن مسألة هامة وهي التآمر والإستقواء بالأجنبي إذ أنه لم يتحدث عن علاقة النائب بالسفارات الأجنبية فهي مدخل للفساد وللتآمر على الوطن. في حين طالبت إحدى النائبات وهي مريم الشريف زملائها بتلافي رفع الشعارات وتجاوز مرحلة الحملة الانتخابية والشروع في العمل الفعلي والناجز من أجل تجاوز الصعوبات التي تمر بها تونس، واقترح نائب آخر التنصيص على التناصف على مستوى المسؤوليات في الهياكل التسييرية للبرلمان خاصة وأن القانون الانتخابي الذي على أساسه تم انتخاب أعضاء المجلس النيابي الجديد ألغى شرط التناصف.
النائب الطاهر بن منصور أشار إلى أن تونس مثقلة بالجراح وأن الكثير من الجهات تعاني من المشاكل ففي قبلي على سبيل المثال لم يحصل عمال شركة البستنة على أجورهم منذ قرابة السبعة أشهر وهناك خمسة مائة عائلة تنتظر صرف الأجور وقامت بشتى أشكال الاحتجاج لكنها لم تجد مجيبا. ولدى حديثه عن مشروع النظام الداخلي لاحظ بن منصور أن هذا المشروع يتطلب الكثير من الجهد حتى تكون لغته أنيقة وسليمة وخالية من الأخطاء ودعا إلى الإسراع في النظر فيه وإرجاء الحديث عن مشاغل الجهات إلى ما بعد المصادقة عليه.
ووجه النائب شفيق زعفوري نداء استغاثة من أجل إيجاد حلول لمشاكل نقل العاملات الفلاحيات ودعا السلطة إلى التدخل السريع لتلافي مشكل عطش أشجار الزيتون. أما النائب رضا الدلاعي فبين أنه لا يمكن للنائب في ظل الصعوبات التي تعيشها تونس في الوقت الراهن أن يقوم بمهامه دون وجود تعاون مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، كما طالب بالاهتمام بموقع النواب في جهاتهم. أما النائب عزيز بالأخضر فبين أن النظام الداخلي يتعلق في جانب منه بالشفافية وهي أساس الديمقراطية، وذكر أنه لا بد من ضمان العمل بالنظام الداخلي بالكيفية المطلوبة ويجب على النواب العمل بجهد لتحقيق تطلعات الشعب التونسي وزرع بذور الخير وتطوير البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية. في حين تحدث النائب ظافر الصغيري عما دار في لجنة النظام الداخلي بمناسبة اشتغالها على مشروع النظام الداخلي وقال إن طريقة العمل كانت تشاركية وكان هناك اختلاف في الآراء وتم تقديم العديد من المقترحات وهناك فصول استغرق نقاشها ساعات عديدة وكان متاح لكل النواب وليس فقط نواب اللجنة المشاركة في أشغالها وتقديم مقترحات تعديل، ونبه إلى أن اقتراح تغيير أي فصل من المشروع من شأنه أن يؤثر على بقية الفصول.
وأشارت النائبة سيرين مرابط إلى ضرورة مراعاة التناصف في مكتب المجلس واللجان لأن القانون الانتخابي لم ينصف النساء، ودعت المجلس النيابي بعد تمرير النظام الداخلي إلى منح الأولوية لمشروع قانون مجلس الجهات والأقاليم. وبخصوص الفصل الذي نص على منع النائب من ممارسة أي نشاط بمقابل ودون مقابل ذكرت أنه سيتم سن قانون في الغرض وبمقتضاه يقع تنزيل ما ورد في الدستور. وقالت النائبة نورة الشبراك إنها تقترح منح الأولوية لنقاش النظام الداخلي بهدف التسريع في تمريره وبعد ذلك يمكن الحديث عن مشاكل الجهات. وذكر النائب فاضل بن تركية أن عمل البرلمان لا يمكنه أن ينجح دون أن تكون هناك ثقة بين النواب وتنسيق فيما بينهم داخل المجلس وخارجة وهذا ستكون له نتائج ايجابية، وأضاف أنه لاحظ فرحة الناس بالهدوء الموجود في المجلس الجديد، في حين عبر النائب صابر الجلاصي عن تحفظه على بعض أحكام مشروع النظام الداخلي ومنها على سبيل الذكر ما تعلق باللجان إذ رغم أهمية بعض القطاعات ومنها قطاع النقل فإنه لم يقع إفراده بلجنة مستقلة بذاتها. وذكر أن المسؤولية تقتضي من جميع النواب العمل وتحقيق الإضافة.
أما النائب كمال فراح فبين أنه عندما دخل إلى مبنى البرلمان لأول مرة شعر بالرهبة وتذكر مظاهرة 9 أفريل 1938 التي طالبت ببرلمان تونسي كما تذكر قامات تركت بصمتها في المجلس مثل الجلولي فارس والصادق المقدم ومحمود المسعدي، وأضاف أنه أمام نواب الشعب اليوم فرصة هامة لكتابة جزء من تاريخ تونس وعبر عن أمله في أن يحقق المجلس النيابي المتكون من النخبة الدور المطلوب منه. في حين أفاد النائب رشدي الرويسي أن هناك أخطاء رقن وكتابة تسربت إلى تقرير لجنة النظام الداخلي والانتباه لأخطاء الرسم وأشار إلى أن غياب الشدة يعد خطأ في الرسم وطالب بتلافي هذه الأخطاء في المستقبل.
تسحين صورة المجلس
أما النائب عصام البحري جابر فبين أن النواب ترشحوا على الأفراد ووصلوا إلى الكرسي من أجل نيل ثقة الناخبين والعمل لفائدة الوطن والشعب فقط والقطع مع صورة النواب الذين كانوا يشترون ويخدمون أجندات داخلية وخارجية. وقال إن نواب الشعب اليوم هم سفينة نجاة للوطن وهناك أمامهم استحقاقات جهوية ووطنية وعليهم أن يثبتوا أن البرلمان الجديد جاء من أجل خدمة الشعب والوطن كما أكد على أن القوانين ستكون من أجل الوطن ولاحظ أن النواب تحدثوا أول أمس طويلا عن علاقة مجلس نواب الشعب بالإعلام وأكدوا أنهم مع حرية الإعلام ولكن المطلوب ليس فقط التناغم مع السلطة الرابعة بل لا بد أن يكون هناك تناغم بين مختلف السلط ولم يفوت النائب الفرصة دون الحديث عما وصفه بالجريمة الإنسانية التي ترتكب منذ عقود في حق قابس وصحة أهاليها بسبب معضلة التلوث. وعبر النائب أيمن بن صالح عن أمله في أن يساهم النظام الداخلي في تحسين صورة المجلس ودوره. وتطرق إلى الأحداث التي جدت في القاعة الرياضية بالقرجاني وغبر عن أمله في أن لا يتكرر مثل ذلك المشهد ودعا إلى سن قوانين تحمي المواطنين من الاعتداءات، وطالب بتحسين صورة الفضاءات الرياضية بهدف تشجيع الشباب على الإقبال عليها.
تجريم التطبيع
وفي مداخلته أشار النائب محمود شلغاف إلى تغلغل القضية الفلسطينية في وجدان كل التونسيين منذ نعومة أظافرهم، وأضاف أن الشعب التونسي يعتبر مساندا فعليا للقضية الفلسطينية إذ لا توجد مدينة تونسية لم تقدم شهيدا من أجل فلسطين، وطالب شلغاف المجلس النيابي بالتصدي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني سواء التطبيع السياسي أو الثقافي أو الرياضي أو الأكاديمي وغيره وذلك في انتظار إصدار قانون يتعلق بتجريم التطبيع والذي يختزل كل أشكال المساندة للقضية الفلسطينية كما اقترح على النواب إصدار بيان من أجل التنديد بالأساتذة والباحثين التونسيين الذين سيشاركون في المؤتمر المزمع انعقاده في فرنسا أيام 16 و17 و18 أفريل والذي ستنظمه جمعية تاريخ اليهود بالبلاد التونسية .
وتعقيبا على مداخلات النواب أشار عماد جبريل رئيس لجنة النظام الداخلي إلى أن جميع مقترحات التعديل مقبولة والجلسة العامة هي التي تبت فيها شريطة استجابتها للشروط التي ضبطتها اللجنة، لكنه اعترض في المقابل على مقترحات إلغاء بعض الفصول. وبين أن عدد مقترحات التعديل بلغ 161 مقترحا وطالب برفع الجلسة العامة للنظر فيها وتجميعها وتوحيدها بما يجعل عملية التصويت أسرع. وبناء على هذا الطلب صوت النواب على الانتقال من النقاش العام إلى النظر في فصول مشروع النظام الداخلي فصلا فصلا ثم تم رفع الجلسة.
مضامين المشروع
وتضمن مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب المعروض على الجلسة العامة 171 فصلا، تتوزّع على ثلاثة عشر بابا وهي: الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني، أحكام انتقالية وختامية. ففي ما يتعلق بباب الأحكام العامة فقد تمت الإشارة فيه إلى أن المجلس النيابي يماس وظائفه طبقا لأحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل ووفق القواعد والإجراءات المضمنة بالنظام الداخلي وهو يتكون من 161 عضوا يتم انتخابهم بمقتضى القانون الانتخابي، وتم التأكيد على أن أحكام النظام الداخلي تكفل لجميع أعضاء المجلس حرية الرأي والفكر والتعبير بما لا يتعارض مع أحكام الدستور وتضمن تحقيق التعاون بين المجلس وجميع المؤسسات الأخرى وحرية المعارضة.
وفي علاقة بالمعارضة، فحسب ما ورد الباب الثاني، يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية، الذي أو التي يصرح أو تصرح، كتابيا في بداية الدورة النيابية بالانتماء للمعارضة، وبالنسبة إلى العضوية فتم التأكيد في نفس الباب على أن النائب لئن هو ممثل عن دائرته الانتخابية فهو نائب عن الشعب بأكمله ووكالته قابلة للسحب وفق الشروط التي يحددها القانون الانتخابي، وهو مطالب بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبالحضور الوجوبي ما عدى الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها إقرار آلية العمل عن بعد هذا ولا يجوز للنائب التغيب دون عذر شرعي وعند الغياب لا بد من إثبات العذر الشرعي وتقديم المؤيدات الضرورية، ويستوجب الغياب دون عذر شرعي الاقتطاع من منحة استرجاع المصاريف إذا تجاوز جلستين عامتين متعلقتين بالتصويت وثلاث غيابات في أعمال اللجان في نفس الشهر، وأقر مشروع النظام الداخلي أسبوع الجهات. وبالنسبة للكتل النيابية فقد نص المشروع في بابه الثاني على أنه لكل خمسة عشر نائبا أو أكثر تكوين كتلة وإذا نزل عدد أعضاء الكتلة إلى أقل من عشرة فإنها تفقد وجودها، ولا يجوز لنفس الحزب أو الائتلاف أن يكون له أكثر من كتلة ولا يمكن للنائب الانتماء إلى أكثر من كتلة وإذا انسحب النائب من الكتلة التي انتمى إليها عند بداية المدة النيابية لا يجوز له الالتحاق بكتلة أخرى، وحجر مشروع النظام الداخلي على النواب الاستعانة بمساعدين من بين الأجراء لدى المنظمات الأجنبية المنتصبة بتونس أو الممولين من قبلها. وضبط في نفس الباب الأحكام المتعلقة بالحصانة وإجراءات رفعها.
ونص المشروع في الباب الثالث المتعلق بهياكل المجلس على أن هذه الهياكل تتمثل في رئاسة المجلس ومكتب المجلس واللجان القارة وندوة الرؤساء والجلسة العامة، وضبط المشروع مكونات هذه الهياكل واختصاصاتها وآليات اختيارها وتسييرها. في حين تضمن الباب الرابع مقتضيات المبادرات التشريعية وتحديدا كيفية الإيداع والسحب وإجراءات المصادقة إلى جانب النظر في اللوائح. وتعلق الباب السادس بمراقبة العمل الحكومي من خلال الأسئلة الكتابية والأسئلة الشفاهية وجلسات الحوار مع الحكومة ولائحة اللوم التي يمكن للمجلس النيابي والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين توجيهها ضد الحكومة. وتضمن الباب السابع أحكاما تتعلق بإجراءات تنظيم جلسات الحوار مع الهيئات الدستورية والهيئات الوطنية مع التنصيص على أن تكون جلسة الحوار مع المجلس الأعلى للقضاء في مفتتح كل سنة قضائية.
وبخصوص الباب الثامن المتعلق بتمثيل المجلس النيابي في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية قتمت الإشارة فيه إلى أن مكتب المجلس هو الذي يبت في تعيين الممثلين ويتم الإعلان عن أسمائهم خلال الجلسة العامة مع إعلام الجهات المعنية خارج المجلس. وضبط المشروع في الباب الثامن علاقة البرلمان بالإعلام والمواطنين والمجتمع المدني ومن بين ما تم التنصيص عليه، الالتزام في التغطية الإعلامية بعدم انتهاك خصوصيات النواب داخل فضاءات المجلس. كما تم تمكين اللجان من حرية إطلاق استشارات مواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تحدد خيارات إستراتيجية.. وتضمن الباب العاشر الإجراءات الخاصة بالنظر في مقترحات تنقيح الدستور، إذ لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدستور ما لم يمس ذلك بالنظام الجمهوري للدولة أو بتعدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة.
ولضمان استمرارية عمل المجلس النيابي في الظروف الاستثنائية على غرار ما حدث سابقا بسبب جائحة كورونا، اقترحت لجنة النظام الداخلي في مشروعها المعروض على أنظار الجلسة العامة بابا كاملا تعلق بالتدابير الاستثنائية وهو الباب الحادي عشر أما الباب الثاني عشر فتضمن العديد من الأحكام المتعلقة بالقيم الأساسية للعمل البرلماني ومبادئه في حين نص الباب الأخير المتعلق بالأحكام الختامية بالخصوص على أن يسن المجلس قانونا ينظم العلاقة بينه وبين المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأن يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه.
سعيدة بوهلال
ـ نواب يطالبون بمراجعة مجلة الاستثمار وقانون الصرف وتجريم التطبيع
تونس: الصباح
بعد الوقفة الاحتجاجية المثمرة التي نظمتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم الثلاثاء أمام قصر باردو للمطالبة بتمكين ممثلي مختلف وسائل الإعلام من تغطية أشغال مجلس نواب الشعب، شرع المجلس خلال جلسته العامة المنعقدة أمس بقصر باردو في نقاش مشروع نظامه الداخلي، وطالب العديد من أعضائه بدعم التعاون والتواصل والتنسيق المستمر مع رئاسة الجمهورية والحكومة من أجل إيجاد حلول للمشاكل والصعوبات التي تعاني منها البلاد ولعل أهمها أزمة الماء ومعضلة البطالة ومشاكل الفقر وتردي وضعية البنية التحتية وغياب التنمية في العديد من الجهات فضلا عن شح موارد تمويل الميزانية، وأشاروا إلى ضرورة العمل على مراجعة العديد من التشريعات ومنها بالخصوص مجلة الاستثمار وقانون الصرف.
وهناك من النواب من لاحظ وجود إشكاليات وخلافات تتعلق بالجهة التي ستراقب دستورية القوانين وذكر أن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب يعتبر من جملة النصوص القانونية التي تخضع للرقابة على الدستورية لذلك لا بد من استعجال النظر في مقترح قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية لكي يقع تركيز هذه المحكمة في أقرب وقت حتى تبت في دستورية مشاريع القوانين. وأكد آخرون على ضرورة أن يساهم جميع النواب في تحسين صورة البرلمان من أجل القطع مع ما كان يحدث في السابق من شراء للذمم وتشريع على المقاس وتأجيج للنعرات الجهوية، وهناك من لاحظ تغافل مشروع النظام الداخلي عن مسألة هامة وهي التآمر والإستقواء بالأجنبي إذ أنه لم يتحدث عن علاقة النائب بالسفارات الأجنبية فهي مدخل للفساد وللتآمر على الوطن. في حين طالبت إحدى النائبات وهي مريم الشريف زملائها بتلافي رفع الشعارات وتجاوز مرحلة الحملة الانتخابية والشروع في العمل الفعلي والناجز من أجل تجاوز الصعوبات التي تمر بها تونس، واقترح نائب آخر التنصيص على التناصف على مستوى المسؤوليات في الهياكل التسييرية للبرلمان خاصة وأن القانون الانتخابي الذي على أساسه تم انتخاب أعضاء المجلس النيابي الجديد ألغى شرط التناصف.
النائب الطاهر بن منصور أشار إلى أن تونس مثقلة بالجراح وأن الكثير من الجهات تعاني من المشاكل ففي قبلي على سبيل المثال لم يحصل عمال شركة البستنة على أجورهم منذ قرابة السبعة أشهر وهناك خمسة مائة عائلة تنتظر صرف الأجور وقامت بشتى أشكال الاحتجاج لكنها لم تجد مجيبا. ولدى حديثه عن مشروع النظام الداخلي لاحظ بن منصور أن هذا المشروع يتطلب الكثير من الجهد حتى تكون لغته أنيقة وسليمة وخالية من الأخطاء ودعا إلى الإسراع في النظر فيه وإرجاء الحديث عن مشاغل الجهات إلى ما بعد المصادقة عليه.
ووجه النائب شفيق زعفوري نداء استغاثة من أجل إيجاد حلول لمشاكل نقل العاملات الفلاحيات ودعا السلطة إلى التدخل السريع لتلافي مشكل عطش أشجار الزيتون. أما النائب رضا الدلاعي فبين أنه لا يمكن للنائب في ظل الصعوبات التي تعيشها تونس في الوقت الراهن أن يقوم بمهامه دون وجود تعاون مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، كما طالب بالاهتمام بموقع النواب في جهاتهم. أما النائب عزيز بالأخضر فبين أن النظام الداخلي يتعلق في جانب منه بالشفافية وهي أساس الديمقراطية، وذكر أنه لا بد من ضمان العمل بالنظام الداخلي بالكيفية المطلوبة ويجب على النواب العمل بجهد لتحقيق تطلعات الشعب التونسي وزرع بذور الخير وتطوير البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية. في حين تحدث النائب ظافر الصغيري عما دار في لجنة النظام الداخلي بمناسبة اشتغالها على مشروع النظام الداخلي وقال إن طريقة العمل كانت تشاركية وكان هناك اختلاف في الآراء وتم تقديم العديد من المقترحات وهناك فصول استغرق نقاشها ساعات عديدة وكان متاح لكل النواب وليس فقط نواب اللجنة المشاركة في أشغالها وتقديم مقترحات تعديل، ونبه إلى أن اقتراح تغيير أي فصل من المشروع من شأنه أن يؤثر على بقية الفصول.
وأشارت النائبة سيرين مرابط إلى ضرورة مراعاة التناصف في مكتب المجلس واللجان لأن القانون الانتخابي لم ينصف النساء، ودعت المجلس النيابي بعد تمرير النظام الداخلي إلى منح الأولوية لمشروع قانون مجلس الجهات والأقاليم. وبخصوص الفصل الذي نص على منع النائب من ممارسة أي نشاط بمقابل ودون مقابل ذكرت أنه سيتم سن قانون في الغرض وبمقتضاه يقع تنزيل ما ورد في الدستور. وقالت النائبة نورة الشبراك إنها تقترح منح الأولوية لنقاش النظام الداخلي بهدف التسريع في تمريره وبعد ذلك يمكن الحديث عن مشاكل الجهات. وذكر النائب فاضل بن تركية أن عمل البرلمان لا يمكنه أن ينجح دون أن تكون هناك ثقة بين النواب وتنسيق فيما بينهم داخل المجلس وخارجة وهذا ستكون له نتائج ايجابية، وأضاف أنه لاحظ فرحة الناس بالهدوء الموجود في المجلس الجديد، في حين عبر النائب صابر الجلاصي عن تحفظه على بعض أحكام مشروع النظام الداخلي ومنها على سبيل الذكر ما تعلق باللجان إذ رغم أهمية بعض القطاعات ومنها قطاع النقل فإنه لم يقع إفراده بلجنة مستقلة بذاتها. وذكر أن المسؤولية تقتضي من جميع النواب العمل وتحقيق الإضافة.
أما النائب كمال فراح فبين أنه عندما دخل إلى مبنى البرلمان لأول مرة شعر بالرهبة وتذكر مظاهرة 9 أفريل 1938 التي طالبت ببرلمان تونسي كما تذكر قامات تركت بصمتها في المجلس مثل الجلولي فارس والصادق المقدم ومحمود المسعدي، وأضاف أنه أمام نواب الشعب اليوم فرصة هامة لكتابة جزء من تاريخ تونس وعبر عن أمله في أن يحقق المجلس النيابي المتكون من النخبة الدور المطلوب منه. في حين أفاد النائب رشدي الرويسي أن هناك أخطاء رقن وكتابة تسربت إلى تقرير لجنة النظام الداخلي والانتباه لأخطاء الرسم وأشار إلى أن غياب الشدة يعد خطأ في الرسم وطالب بتلافي هذه الأخطاء في المستقبل.
تسحين صورة المجلس
أما النائب عصام البحري جابر فبين أن النواب ترشحوا على الأفراد ووصلوا إلى الكرسي من أجل نيل ثقة الناخبين والعمل لفائدة الوطن والشعب فقط والقطع مع صورة النواب الذين كانوا يشترون ويخدمون أجندات داخلية وخارجية. وقال إن نواب الشعب اليوم هم سفينة نجاة للوطن وهناك أمامهم استحقاقات جهوية ووطنية وعليهم أن يثبتوا أن البرلمان الجديد جاء من أجل خدمة الشعب والوطن كما أكد على أن القوانين ستكون من أجل الوطن ولاحظ أن النواب تحدثوا أول أمس طويلا عن علاقة مجلس نواب الشعب بالإعلام وأكدوا أنهم مع حرية الإعلام ولكن المطلوب ليس فقط التناغم مع السلطة الرابعة بل لا بد أن يكون هناك تناغم بين مختلف السلط ولم يفوت النائب الفرصة دون الحديث عما وصفه بالجريمة الإنسانية التي ترتكب منذ عقود في حق قابس وصحة أهاليها بسبب معضلة التلوث. وعبر النائب أيمن بن صالح عن أمله في أن يساهم النظام الداخلي في تحسين صورة المجلس ودوره. وتطرق إلى الأحداث التي جدت في القاعة الرياضية بالقرجاني وغبر عن أمله في أن لا يتكرر مثل ذلك المشهد ودعا إلى سن قوانين تحمي المواطنين من الاعتداءات، وطالب بتحسين صورة الفضاءات الرياضية بهدف تشجيع الشباب على الإقبال عليها.
تجريم التطبيع
وفي مداخلته أشار النائب محمود شلغاف إلى تغلغل القضية الفلسطينية في وجدان كل التونسيين منذ نعومة أظافرهم، وأضاف أن الشعب التونسي يعتبر مساندا فعليا للقضية الفلسطينية إذ لا توجد مدينة تونسية لم تقدم شهيدا من أجل فلسطين، وطالب شلغاف المجلس النيابي بالتصدي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني سواء التطبيع السياسي أو الثقافي أو الرياضي أو الأكاديمي وغيره وذلك في انتظار إصدار قانون يتعلق بتجريم التطبيع والذي يختزل كل أشكال المساندة للقضية الفلسطينية كما اقترح على النواب إصدار بيان من أجل التنديد بالأساتذة والباحثين التونسيين الذين سيشاركون في المؤتمر المزمع انعقاده في فرنسا أيام 16 و17 و18 أفريل والذي ستنظمه جمعية تاريخ اليهود بالبلاد التونسية .
وتعقيبا على مداخلات النواب أشار عماد جبريل رئيس لجنة النظام الداخلي إلى أن جميع مقترحات التعديل مقبولة والجلسة العامة هي التي تبت فيها شريطة استجابتها للشروط التي ضبطتها اللجنة، لكنه اعترض في المقابل على مقترحات إلغاء بعض الفصول. وبين أن عدد مقترحات التعديل بلغ 161 مقترحا وطالب برفع الجلسة العامة للنظر فيها وتجميعها وتوحيدها بما يجعل عملية التصويت أسرع. وبناء على هذا الطلب صوت النواب على الانتقال من النقاش العام إلى النظر في فصول مشروع النظام الداخلي فصلا فصلا ثم تم رفع الجلسة.
مضامين المشروع
وتضمن مشروع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب المعروض على الجلسة العامة 171 فصلا، تتوزّع على ثلاثة عشر بابا وهي: الأحكام العامة، العضوية والكتل النيابية والحصانة، هياكل المجلس، النظر في المبادرات التشريعية، النظر في اللوائح، مراقبة العمل الحكومي، الحوار مع الهيئات، تمثيل المجلس في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية، العلاقة مع الإعلام والمواطنين والمجتمع المدني، اقتراح تنقيح الدستور، التدابير الاستثنائية، قيم ومبادئ العمل البرلماني، أحكام انتقالية وختامية. ففي ما يتعلق بباب الأحكام العامة فقد تمت الإشارة فيه إلى أن المجلس النيابي يماس وظائفه طبقا لأحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل ووفق القواعد والإجراءات المضمنة بالنظام الداخلي وهو يتكون من 161 عضوا يتم انتخابهم بمقتضى القانون الانتخابي، وتم التأكيد على أن أحكام النظام الداخلي تكفل لجميع أعضاء المجلس حرية الرأي والفكر والتعبير بما لا يتعارض مع أحكام الدستور وتضمن تحقيق التعاون بين المجلس وجميع المؤسسات الأخرى وحرية المعارضة.
وفي علاقة بالمعارضة، فحسب ما ورد الباب الثاني، يصنف ضمن المعارضة النائب غير المنتمي أو الكتلة النيابية، الذي أو التي يصرح أو تصرح، كتابيا في بداية الدورة النيابية بالانتماء للمعارضة، وبالنسبة إلى العضوية فتم التأكيد في نفس الباب على أن النائب لئن هو ممثل عن دائرته الانتخابية فهو نائب عن الشعب بأكمله ووكالته قابلة للسحب وفق الشروط التي يحددها القانون الانتخابي، وهو مطالب بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبالحضور الوجوبي ما عدى الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها إقرار آلية العمل عن بعد هذا ولا يجوز للنائب التغيب دون عذر شرعي وعند الغياب لا بد من إثبات العذر الشرعي وتقديم المؤيدات الضرورية، ويستوجب الغياب دون عذر شرعي الاقتطاع من منحة استرجاع المصاريف إذا تجاوز جلستين عامتين متعلقتين بالتصويت وثلاث غيابات في أعمال اللجان في نفس الشهر، وأقر مشروع النظام الداخلي أسبوع الجهات. وبالنسبة للكتل النيابية فقد نص المشروع في بابه الثاني على أنه لكل خمسة عشر نائبا أو أكثر تكوين كتلة وإذا نزل عدد أعضاء الكتلة إلى أقل من عشرة فإنها تفقد وجودها، ولا يجوز لنفس الحزب أو الائتلاف أن يكون له أكثر من كتلة ولا يمكن للنائب الانتماء إلى أكثر من كتلة وإذا انسحب النائب من الكتلة التي انتمى إليها عند بداية المدة النيابية لا يجوز له الالتحاق بكتلة أخرى، وحجر مشروع النظام الداخلي على النواب الاستعانة بمساعدين من بين الأجراء لدى المنظمات الأجنبية المنتصبة بتونس أو الممولين من قبلها. وضبط في نفس الباب الأحكام المتعلقة بالحصانة وإجراءات رفعها.
ونص المشروع في الباب الثالث المتعلق بهياكل المجلس على أن هذه الهياكل تتمثل في رئاسة المجلس ومكتب المجلس واللجان القارة وندوة الرؤساء والجلسة العامة، وضبط المشروع مكونات هذه الهياكل واختصاصاتها وآليات اختيارها وتسييرها. في حين تضمن الباب الرابع مقتضيات المبادرات التشريعية وتحديدا كيفية الإيداع والسحب وإجراءات المصادقة إلى جانب النظر في اللوائح. وتعلق الباب السادس بمراقبة العمل الحكومي من خلال الأسئلة الكتابية والأسئلة الشفاهية وجلسات الحوار مع الحكومة ولائحة اللوم التي يمكن للمجلس النيابي والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين توجيهها ضد الحكومة. وتضمن الباب السابع أحكاما تتعلق بإجراءات تنظيم جلسات الحوار مع الهيئات الدستورية والهيئات الوطنية مع التنصيص على أن تكون جلسة الحوار مع المجلس الأعلى للقضاء في مفتتح كل سنة قضائية.
وبخصوص الباب الثامن المتعلق بتمثيل المجلس النيابي في الهيئات والمجالس الوطنية والعلاقات الدولية قتمت الإشارة فيه إلى أن مكتب المجلس هو الذي يبت في تعيين الممثلين ويتم الإعلان عن أسمائهم خلال الجلسة العامة مع إعلام الجهات المعنية خارج المجلس. وضبط المشروع في الباب الثامن علاقة البرلمان بالإعلام والمواطنين والمجتمع المدني ومن بين ما تم التنصيص عليه، الالتزام في التغطية الإعلامية بعدم انتهاك خصوصيات النواب داخل فضاءات المجلس. كما تم تمكين اللجان من حرية إطلاق استشارات مواطنية خاصة في المسائل الجوهرية التي تحدد خيارات إستراتيجية.. وتضمن الباب العاشر الإجراءات الخاصة بالنظر في مقترحات تنقيح الدستور، إذ لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدستور ما لم يمس ذلك بالنظام الجمهوري للدولة أو بتعدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة.
ولضمان استمرارية عمل المجلس النيابي في الظروف الاستثنائية على غرار ما حدث سابقا بسبب جائحة كورونا، اقترحت لجنة النظام الداخلي في مشروعها المعروض على أنظار الجلسة العامة بابا كاملا تعلق بالتدابير الاستثنائية وهو الباب الحادي عشر أما الباب الثاني عشر فتضمن العديد من الأحكام المتعلقة بالقيم الأساسية للعمل البرلماني ومبادئه في حين نص الباب الأخير المتعلق بالأحكام الختامية بالخصوص على أن يسن المجلس قانونا ينظم العلاقة بينه وبين المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأن يمارس مجلس نواب الشعب صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى حين إرسائه.